|
| الكتابة علي العملة أحد مظاهر الاضراب |
القاهرة- تجاهل رسمي إعلامي.. حشد قوى جديدة في جبهة مضادة بعضها ديني والآخر فني.. اتخاذ خطوات استباقية لحصره في الفضاء التخيلي.
تلك أبرز تكتيكات كشفت مصادر سياسية مطلعة ومقربة من الحزب الوطني الحاكم بمصر أن السلطات ستواجه بها دعوة نشطاء على الإنترنت لإضراب شعبي جديد يوم 4 مايو المقبل؛ عيد ميلاد الرئيس مبارك الثمانين.
وقالت تلك المصادر لـ"إسلام أون لاين.نت": "إن القيادة السياسية والدوائر الرسمية ستتجاهل الإضراب المقبل، ولن تطلق بيانات رسمية استباقية تحذر من التجاوب معه كما حدث في إضراب 6 أبريل، وجاء بنتائج عكسية".
وأشارت أيضا إلى أن المؤسسات الإعلامية الرسمية ستتجاهل الإضراب، ولن تدخل في سجالات بشأنه، وبالمقابل ستولي اهتماما كبيرا بالاحتفال بعيد ميلاد الرئيس وإنجازاته.
وكان عدد من رؤساء تحرير الصحف القومية وقيادات بالحزب الحاكم قد انتقدوا الحكومة لإطلاقها بيانات شديدة اللهجة تحذر من التجاوب مع إضراب 6 أبريل، وتهديد وزارة الداخلية باعتقال كل من يشارك به.
وانتقدوا كذلك انغماس الإعلام الرسمي في السجال حول إضراب 6 أبريل، خاصة في اليومين السابقين له وغداته ركزت الصحف القومية عليه واعتبرته "إضرابا فاشلا".
قوى جديدة
ورأى هؤلاء المنتقدون أن هذه المعالجة أدت إلى نتيجة عكسية ساهمت في نجاح الإضراب الذي قاطعته أغلب قوى المعارضة التقليدية، من خلال بثها الرعب في نفوس عدد كبير من المواطنين الذين منعوا أبناءهم من الذهاب للمدارس، وعكفوا في منازلهم؛ خوفا من مصادمات محتملة في الشوارع بين المعارضة والحكومة.
أما الجديد في "حرب الإضرابات"، فهو دخول الكنيسة لتأييد موقف الدولة، ما يضاف إلى الموقف التقليدي لشيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي.
فقد كشفت مصادر كنسية مطلعة لـ"إسلام أون لاين.نت" أن البابا شنودة بطريرك الكرازة المرقسية "كلف أساقفة المجمع المقدس بدعوة الشباب القبطي لعدم الاشتراك في الإضراب المقبل، والإعداد لأنشطة تشغلهم طوال اليوم داخل الكنيسة".
وقال القمص صليب متى ساويرس وكيل المجلس الملي للأقباط الأرثوذكس وكاهن كنيسة الجيوشي لـ"إسلام أون لاين.نت": "إن الكتاب المقدس لا يشجع مطلقا على الخروج، وندعو للرئيس مبارك أطال الله بقاءه بدوام الصحة والعافية ونصلي له يوميا، فلم نحصل على حقوقنا مثلما حصلنا عليها في عهده".
ووصف إضراب 4 مايو بأنه عمل "مشين"؛ لأنه يتزامن مع "توقيت عيد ميلاد الرئيس الثمانين بعد قيادته لسفينة الوطن بسلام وسط كل المتغيرات العالمية".
وللغناء نصيب أيضا؛ حيث أعلن المغني الشعبي شعبان عبد الرحيم أنه سيقاوم الإضراب بأغنية تشيد بالرئيس، مشيرا إلى أن الأغنية ستكون جاهزة قبل يومين فقط من عيد ميلاد مبارك.
الأحزاب والإخوان
وعلى صعيد قوى المعارضة، اتسع نطاق الدعوة لمقاطعة الإضراب المقبل ليشمل عددا من الأحزاب والقوى.
ويعد حزب التجمع (يساري) أول حزب يعلن رفضه المشاركة، مبررا ذلك بأنه لا يعرف أهداف الإضراب ولا الجهات التي تنظمه.
أما حزبا الوفد والناصري فالتزما الصمت، وسط توقعات بمقاطعتهم للإضراب الذي لم يعد يسانده سوى حزب العمل "المجمد" والحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية".
وإلى الآن لم تحدد جماعة الإخوان المسلمين -أكبر قوة معارضة في مصر- موقفها، وكانت قد رفضت المشاركة في إضراب 6 أبريل الذي جاء قبل أيام من جلسة الحكم على 40 من قياداتها أمام المحكمة العسكرية.
مغازلة بالحوافز
ومن السياسية إلى الاقتصاد، حيث تغازل الحكومة العمال والموظفين بعلاوات وزيادة في الرواتب قد تصل إلى أكثر من 25%، وهي زيادة غير مسبوقة، بحسب الصحف الحكومية.
وقال جمال مبارك الأمين العام المساعد للحزب الحاكم ونجل الرئيس في حديث للتلفزيون المصري مساء الأحد الماضي: "إن زيادة أجور العاملين بالحكومة وخفض الأسعار يمثلان الأولوية القصوى للحكومة والحزب الوطني".
كما ذكرت الصحف الحكومية أن "حديث الرئيس مبارك في عيد العمال 1 مايو (المقبل) سيحمل مفاجآت للعمال والموظفين".
وكان صحفيون بالصحف القومية قد انتقدوا تقديم الحكومة منحة مالية لعمال شركة الغزل والنسيج بمدينة المحلة الكبرى (شمال) بعد إضراب 6 أبريل، معتبرين أنه لو كانت هذه الخطوة استبقت الإضراب لساهمت في إجهاضه.
مواجهات الفيس بوك
وبعيدا عن أرض الواقع، انتقلت مواجهة الإضراب إلى مصدره في الفضاء التخيلي؛ بغية حصره على شبكة الإنترنت، وعدم خروجه إلى الميادين، حيث شرع أنصار الحزب الحاكم في معركة إلكترونية لمواجهة الناشطين المعارضين.
فقد ظهرت مجموعة جديدة على موقع "الفيس بوك" الاجتماعي الشهير ترفض الإضراب، وتطلق على نفسها اسم "هنشتغل وهنبني مصر.. مفيش إضراب".
وذكرت صحيفة "البديل" المصرية الخاصة أن المجموعة وصل عدد أعضائها لنحو 335 عضوا، ويتصدرها "لوجوهات" مضادة لفكرة الإضراب، بجانب صورة لجمال مبارك أمين لجنة السياسات بالحزب الحاكم.
وبالرغم من تصريح الدكتور جهاد عودة عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني بأن الحزب بدأ تجييش أنصاره على الفيس بوك، لكنه يقر بأن البداية جاءت متأخرة؛ وبالتالي لم يواز هؤلاء قوة النشطاء المعارضين.
وأضاف أن "مجموعات الحزب على الفيس بوك توجه دعوات مضادة للإضراب، وتطالب بالحفاظ على استقرار وأمن الوطن واحترام قوانينه".
"سنة أولى ديمقراطية"
واعتبر د. عودة في تصريحات أخرى لـ"إسلام أون لاين.نت" أن "الشعب المصري في سنة أولى ديمقراطية ومقبول منه أي شيء فى البداية؛ فلا يزال في طور التعليم".
وشدد على أن "دعوات الإضراب على الإنترنت لا تشكل خطورة على مصر التي تعد الدولة الوحيدة التي اقتلعت إرهابا استمر 20 عاما".
وفي هذا السياق كشف مصدر أمني -آثر عدم ذكر اسمه- لـ"إسلام أون لاين.نت" أن "إدارة مكافحة جرائم الإنترنت بوزارة الداخلية تكثف جهودها لجمع كل المعلومات المتاحة عن الإضراب المقبل من خلال متابعة أحاديث الداعين له على الإنترنت".
غير أن صحيفة "الدستور" المصرية الخاصة نقلت عن مصادر بالوزارة أن الوزير اللواء حبيب العادلي "تسلم تقريرا للإدارة العامة لمكافحة جرائم الإنترنت أكد استحالة منع إضراب 4 مايو؛ لأن ذلك يتطلب اعتقال ما يزيد عن 50 ألف مواطن يروجون حاليا للإضراب عبر فيس بوك".
غير تقليدي
"إضراب 4 مايو نوع جديد من الإضرابات".. هكذا يراه الدكتور عمرو الشوبكي الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام؛ لكونه "إضرابا تخيليا نبع على الإنترنت من خلال شباب واع ومثقف قرر أن يكون إيجابيا".
ولفت د. الشوبكي في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" إلى أن هذا "الإضراب يتبنى أساليب غير تقليدية مثل ارتداء الملابس السوداء، وكتابة: يسقط النظام على العملات الورقية؛ مما يجعل من المستحيل أن تمنعه آلة القمع الاعتيادية من خلال اعتقال المشاركين فيه كما حدث مع إضراب أبريل، وهذا تحد جديد لم يخبره النظام".
ولا يزال بعض المتهمين بالدعوة إلى إضراب 6 أبريل رهن الاعتقال، بينهم إسراء عبد الفتاح، بالرغم من صدور قرار من النائب العام بالإفراج عنها.
|