English

 

السبت. أبريل. 19, 2008

نماء » قضايا اقتصادية » الخليج العربي

 
   
روابط من إسلام أون لاين

من أين يأكل العرب؟

السعودية .. الأمن المائي قبل الغذائي

أحمد سليمان

المياة أولاً
المياة أولاً

جدل واسع تشهده السعودية هذه الفترة، في أعقاب قرار للحكومة بالتوقف عن زراعة القمح، والتحول إلى استيراده بداية من العام القادم بعد أن كانت تنتج 2.5 مليون طن سنويا تحقق الاكتفاء الذاتي منه، وذلك بعد أن حذرت دراسات من نضوب المياه الجوفية في البلد التي تعاني من شح المياه، في الوقت الذي تستهلك فيه زراعة القمح وحدها نحو ثلث مياه الزراعة.

وفيما دافع البعض عن القرار، شكك الزراعيون في مصداقية الدراسات الخاصة بنضوب المياه الجوفية، وحذروا من عواقب الاعتماد على استيراد القمح من الخارج.

وما بين التأييد والمعارضة للقرار، دعا اقتصاديون في تصريحات لإسلام أون لاين إلى توجيه الاستثمارات السعودية نحو السودان، مشيرين إلى أن الحاجة أصبحت ماسة لوجود تكامل غذائي عربي.

وكان صالح بن محمد السليمان مدير عام المؤسسة العامة لصوامع الغلال ومطاحن الدقيق، قد أعلن دخول أولى شحنات القمح المستورد مطلع العام المقبل 2009 بعد قرار خفض شراء المحصول من المزارعين بنسبة 12.5% سنويا للحفاظ على مخزون المياه الجوفية بالمملكة الذي تكون عبر آلاف السنين.

قرار متأخر

الخبير الاقتصادي عبد المجيد الفايز أعرب عن تأييده للقرار، بل وأشار في تصريحات لـ"إسلام أون لاين" أن قرار إيقاف زراعة القمح في السعودية خطوة تأخرت كثيرا في بلد تعاني من ندرة بالمياه الجوفية.

وتابع: الخطوة أتت في وقتها للحفاظ على ما تبقى من المياه للأجيال القادمة، إضافة إلى ما كبدته من نفقات نتيجة استيراد تقنيات زراعية وعمالة غير وطنية طوال الفترة الماضية.

واتفق معه د. زين العابدين بري عضو مجلس الشورى موضحا أن القرار اتخذ بناء على دراسات علمية بعد أن اكتشفت وزارة الزراعة أن استهلاك المياه جائر في زراعة القمح.

وبين بري في تصريحات لـ"إسلام أون لاين" أن الاعتماد على الاستيراد يعتبر أرخص وأكثر ادخارا للمياه الجوفية، موضحا أن الإيقاف لن يشمل القمح وحده، بل هناك زراعات أخرى ستتوقف زراعتها في المملكة قريبا.

ثلث مياه الزراعة

وفي هذا السياق أوضح الخبير الجيولوجي فهد العبيد في تصريحات صحفية أن زراعة القمح تستهلك 32% من مخزون المياه الجوفية غير المتجددة، في حين تستهلك كل الزراعات 68%.

وطالب العبيد بمنع زراعة جميع المحاصيل التي تستهلك كميات كبيرة من المياه العذبة، وتساءل قائلا: "أيهما أجدى إنتاج كيلوجرام واحد من القمح أم هدر 200 جالون من المياه؟".

وكانت دراسة قدمها رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس الشورى الدكتور محمد القنيبط حول الواقع المائي في السعودية، أوضحت أن خزانات المياه الإستراتيجية قرب مدينة الرياض العاصمة لا تكفي لاستهلاك أكثر من ثلاثة أيام بمعدلات الاستهلاك الحالية، أو من 5 إلى 7 أيام على أبعد تقدير.

وبحسب إحصاءات فإن السعودية تعاني من عجز مائي كبير يصل إلى نحو 11.77 بليون متر مكعب، وتتم تغطيته من مخزون المياه الجوفية غير القابلة للتجديد.

تشكيك

200 ألف مزارع يعتمدون على زراعة القمح

وفي المقابل أعرب المستثمرون الزراعيون عن معارضتهم للقرار، مشككين في صحة الدراسات التي تحذر من نضوب المياه، وأثاروا تساؤلات حول توقيت القرار ومصير 200 ألف مزارع يعتمدون في حياتهم على زراعة القمح، محذرين من أن التخلي عن تحقيق الاكتفاء الذاتي من سلعة إستراتيجية كالقمح قد يؤثر على الأمن الغذائي للمملكة، وخاصة أن أسعار القمح ستكون مرشحة للارتفاع.

وفي هذا السياق قال عبد العزيز محمد الطلاس عضو مجلس إدارة إحدى شركات التنمية الزراعية أن أسعار القمح وصلت في الأسواق العالمية إلى مستويات قياسية بلغت نحو 2500 – 3000 ريال للطن، أي ثلاثة أضعاف السعر الذي تدفعه الصوامع للمزارع السعودي. بحسب جريدة الاقتصادية.

وبين أن الدولة ستدفع ستة مليارات ريال لشراء مليوني طن هي الكمية التي نستهلكها من القمح، وبزيادة قدرها 3 – 4 مليارات ريال ستذهب للمزارع الأمريكي والأسترالي والكندي وغيرهم، مشيرا إلى أنه على مدى عشرة أعوام سندفع فرقا قدره 40 مليار ريال، أي ميزانية دولة من دول العالم الثالث.

بدوره فندّ المهندس عبد العزيز بن محمد البابطين الرئيس التنفيذي لإحدى الشركات الزراعية، المزاعم القائلة إن أسعار المستورد من القمح أقل سعرا من الإنتاج المحلي، قائلا: "هذا غير صحيح إطلاقا.. أسعار القمح العالمية بارتفاع مستمر حيث وصلت إلى 3000 ريال للطن". بحسب جريدة الرياض.

وأعرب البابطين عن مخاوفه من عدم توفر القمح مستقبلا مع زيادة التعداد السكاني وتحول مساحات كبيرة في العالم من زراعة محصول القمح إلى محاصيل أخرى مثل الذرة وفول الصويا وغيرها بهدف تحقيق رغبة الدول العظمى في الحصول على الوقود الحيوي.

وأوضح أن زراعة القمح تعد عاملا رئيسيا لاستقرار سكان كثير من المدن بأنحاء المملكة المختلفة وعلى رأسها منطقة وادي الدواسر والخرج وحائل والجوف وتبوك، مضيفا: "عند توقف زراعة القمح سيهجر كثير من المزارعين مزارعهم ليكونوا عالةً على المجتمع بعد فقدهم لدخلهم الأساسي".

ويرى الخبراء أن أسعار القمح تضاعفت خلال السنوات القليلة الماضية، وعلى مدى الـ12 شهرا الماضية ارتفعت أسعار القمح بنحو 60 في المائة، ومنذ (سبتمبر) العام الماضي، تضاعفت أسعار القمح، مع توقعات بانخفاض نمو إنتاج القمح عالميا من 5.4 في المائة إلى نحو 1.7 في المائة.

حلول مقترحة

فهد بن سليمان الوهيبي مراقب عام البنك الزراعي، رأى بدوره أن القرار لم يمنع زراعة القمح وإنما التوقف عن استلامه من قبل الصوامع، مشيرا إلى أن هذا كفيل بعودة الزراعة بعد خصخصة الصوامع حسب المخطط لها، خاصة إذا كان الشراء من الداخل أقل كلفة من الاستيراد. بحسب جريدة الرياض.

وأكد المهندس عبد المحسن بن فهد المزيني رئيس اللجنة الزراعية في الغرفة التجارية بالقصيم جانبا مهما جدا وهو كيفية تطبيق القرار بما لا يتعارض مع مصالح المزارعين، وقدم حلولا مقترحة لتطبيق القرار منها:

أولا: أن تعطى فترة أطول لتطبيقه.

ثانيا: لا يكون هناك تدرج في التطبيق لأن النسبة المقترحة وهي 12.5% سنويا غير معقولة وهي تعنى أنه بعد مضي أربع سنوات ستكون نصف الاستثمارات معطلة.

ثالثا: يجب أن تعدل الأسعار الحالية كما هي في الأسواق العالمية حتى يكون لدى المزارع فوائض مالية يمكن من خلالها أن يتحول إلى نشاط آخر.

أما الطلاس فقد قدم حلولا بديلة رأى أنه يجب طرحها للنقاش قبل اتخاذ قرار إيقاف الزراعة منها:

- أن تتم مداولة الزراعة بين المشاريع بحيث يزرع كل مشروع مرة كل موسمين أو ثلاثة وتعديل أسعار شراء القمح لكي تغطي ذلك.

- توجيه جزء من المليارات التي ستدفع لاستيراد القمح لإنشاء مراكز لأبحاث القمح يتم التركيز فيها على استنباط أصناف جديدة قصيرة العمر وذات احتياجات مائية قليلة وإنتاجية عالية.

الحل في التكامل

الخبير الاقتصادي عبد المجيد الفايز رد على مخاوف الزراعيين، مؤكدا أنه من الأجدى للسعودية أن تعتمد على الاستيراد في مثل هذه السلعة، مشيرا إلى أنه من الصعب على أي دولة أن تعتمد على نفسها لتوفر كل احتياجات مواطنيها.

وبين في هذا الصدد أن كثيرا من دول العالم تحتاج للبترول وهو موجود لدى المملكة، لذا فمن الأجدى للملكة أن تعتمد على استيراد القمح ولا سيما أن الصراعات القادمة ستكون على مصادر المياه.

ودعا الفايز إلى توجيه الاستمارات السعودية نحو دول مثل السودان للاستثمار في القطاع الزراعي لتحقيق التكامل الغذائي العربي، مشيرا إلى أنه من المفترض أن يتوجه رأس المال للدول التي تمتلك العناصر الإنتاجية دون رأس المال.

وعن العمالة الزراعية المهددة حال تنفيذ القرار، قال الفايز: إن معظم العمالة في القطاع الزراعي من غير السعوديين.

وضم بري صوته للفايز في دعوة المستثمرين للتوجه للسودان، وأشار إلى أن التجارة الدولية تقوم على التخصص فكل دولة لديها المزايا النسيبة في الإنتاج التي يجب أن تستغلها.

ودعا مصطفى عثمان إسماعيل مستشار الرئيس السوداني في تصريحات سابقة لـ"إسلام أون لاين" المستثمرين العرب إلى سرعة التوجه للاستثمار في السودان قائلا: "إنهم سيجدون تسهيلات ضخمة ودراسات سودانية جاهزة للأراضي التي يرغبون في زراعتها وتوافر المياه، فضلا عن توافر مناخ استثماري وتسهيلات خاصة للمستثمرين العرب تجعلهم يربحون الكثير".

وأعلنت دول عربية في مقدمتها مصر وقطر والإمارات أنها ستستثمر في مجال الزراعة بالسودان؛ نظرًا لاتساع مساحة الأراضي الزراعية فيه؛ لمواجهة أزمة ارتفاع أسعار السلع الغذائية؛ بسبب نقص كميات الحبوب المزروعة وخاصة القمح.


صحفي مصري مقيم بالسعودية ، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للنطاق ، namaa@iolteam.com

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم