English

 

الثلاثاء. أبريل. 15, 2008

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » المنطقة العربية » مصر

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

رسائل المحاكمة العسكرية السابعة للإخوان

محمد جمال عرفة

خيرت الشاطر.. النائب الثاني لمرشد الإخوان
خيرت الشاطر.. النائب الثاني لمرشد الإخوان
حملت الأحكام النهائية لسابع محاكمة عسكرية في عهد الرئيس حسني مبارك لـ 40 من قيادات وأعضاء في جماعة الإخوان المسلمين رسائل كثيرة من النظام إلى الجماعة؛ بعضها لم يختلف عن الرسائل السابقة للنظام الراغب في انكماش الجماعة وعدم تمددها وحصارها، وبعضها جديد موجه مباشرة نحو العصب المالي والاقتصادي والقيادي للجماعة بما يحمله من تهديد لأي عمل اقتصادي يدعم الجماعة بالملاحقة.

ويمكن إضافة رسائل أخرى غير مباشرة من النظام للجماعة تدور بشكل أساسي حول عدم السماح لها بالخروج من دائرة التنافس في انتخابات تشريعية إلى انتخابات رئاسية، خصوصا في ضوء سجن النائب الثاني لمرشد الجماعة خيرت الشاطر 7 سنوات بعدما ترددت أصوات عقب انتخابات رئاسة 2005 تدعو لترشيح الشاطر في انتخابات 2011 الرئاسية المقبلة، والتي لن يخرج الشاطر (حتى لو قضي ثلثي مدة محكوميته البالغة 7 سنوات سجنا) إلا بعد انقضائها في 2013 أو 2015.

والحقيقة أن الرسائل على الرغم من أنها تبدو متضاربة أحيانا من جانب السلطة، وتعبر عن حساسية مفرطة من جانب النظام مع الإخوان، فهي أكدت معنى سياسيا واحدا هو السعي لإقصاء الجماعة بكافة السبل وعدم السماح لها بالصعود السياسي أو الشعبي والجماهيري، والسعي لإجبار الجماعة على دفع فاتورة تحديها للنظام والمشاركة في كل الانتخابات البرلمانية والمحلية التي جرت وفوزها بنسب كبيرة فيها، ومن ثم تحجيم تطلعها مستقبلا للمشاركة في الانتخابات الرئاسية التي تدور حولها تكهنات بأن جمال مبارك نجل الرئيس المصري سيخوضها.

وقد ظهر ارتباك وحساسية هذه الرسائل في صور عدة؛ منها تأجيل جلسة النطق بالحكم مرتين بصورة مفاجئة وإبلاغ المحامين بطرق لا علاقة لها بالقانون بذلك، وعدم وضوح أي مؤشرات على الأحكام، وصدور الأحكام بشكل سري في نهاية الأمر بدون حضور المحامين وإبلاغهم بها عقب الحكم، فضلا عن التوتر الشديد في التعامل بالقوة مع أهالي المسجونين واعتقال العشرات بما فيهم محامون وإعلاميون وحالة الاستنفار الأمني خشية تسيير مظاهرات منددة بالأحكام.

الرسائل السياسية

يمكن القول إن الرسالة السياسية الأولى والأساسية التي سعى النظام لإرسالها للإخوان –والمعارضة عموما– عبر سجن 25 من قادة الجماعة ما بين 3 إلى 10 سنوات وتبرئة 15 آخرين، هي التحجيم وإسكات الأصوات المعارضة، والسعي لوقف تمدد وانتشار الجماعة جماهيريا بعدما تحدت القيادة الحالية للجماعة النظام وأخرجت في الأعوام القليلة الماضية عشرات التظاهرات في الشوارع للمرة الأولى منذ عودة الجماعة في السبعينيات لممارسة نشاطها، سواء للاحتجاج على ممارسات أمنية أو انتخابية.

وربما ما شجع النظام على المضي في هذه السياسة القاسية في التعامل مع الجماعة هو إصرار الإخوان على المشاركة في كل الانتخابات على الرغم من الرسائل الضمنية لهم بالانسحاب، خصوصا انتخابات الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان) والمحليات التي جرت قبل أسبوع وتعرض فيها مرشحوهم لعمليات أشبه بالتنكيل.

وربما أقلق هذا الإصرار على المشاركة -في انتخابات الشورى والبلديات- دوائر السلطة أكثر؛ لأن المادة الجديدة من الدستور الخاصة بالترشيح لرئاسة الجمهورية (رقم 76) تشترط حصول أي مرشح يرغب في المنافسة على منصب الرئيس، على تأييد 140 عضوًا من أعضاء المجالس المحلية المنتخبة من 14 محافظة على الأقل (10 عن كل مجلس شعبي محلي محافظة)، بالإضافة إلى تأييد ما لا يقل عن 90 عضوا من أعضاء البرلمان المصري بمجلسيه الشعب (65 عضوا) والشورى (25 عضوا).

ولأن الإخوان لديهم هذه النسبة في غرفة البرلمان الأولى مجلس الشعب (87 مقعدا) فقد جرى التعامل معهم بقسوة لعدم الحصول على أي نسب أو مقاعد أصلا في "الشورى" أو "المحليات".

وهي القسوة التي يرجعها د. عصام العريان مسئول المكتب السياسي للجماعة إلى أن النظام أصبح مصابا بـ"وسواس قهري من الإخوان المسلمين" حيث "يصورون الجماعة كقوة خارقة تفعل كل شيء"، وتقف وراء كل شيء في مصر وتنافس على كل شيء، وهو ما جعل البعض من أركان السلطة يتهم الإخوان أيضا بالوقوف خلف الاضطرابات التي شهدتها مؤخرا مدينة المحلة وخلف الدعوة للإضراب يوم 6 إبريل على الرغم من إعلانهم رسميا عدم المشاركة فيه.

أيضا من الرسائل السياسية الأخرى للأحكام أن المحاكم العسكرية ستكون هي مصير الإخوان وأي معارضة قوية مستقبلا خصوصا بعد تعديل قانون المحاكم العسكرية وتقنين هذه المحاكم في الدستور وجعلها دستورية، مع التخفيف من حدتها بالسماح باستئناف هذه الأحكام على الرغم من أن الحكم المتوقع صدوره في الاستئناف في هذه الحالة سيكون أيضا سياسيا ولا يعبر عن أي مراجعة قضائية فعلية.

وهناك أيضا رسالة ذات مغزى في إطلاق سراح الصحفي الوحيد بين المحاكمين وهو أحمد عز الدين، ليس لأن تهمته لا يعتد بها، وإنما لحصر الصراع بين النظام والإخوان، وعدم نقله لساحة قوى سياسية أو إعلامية أو نقابية أخرى مثل الصحفيين، وهي ذات الرسالة التي ظهرت في إطلاق سراح غالبية أساتذة الجامعات لمنع تفاقم الأزمة مع نوادي التدريس التي فرغت لتوها من تهديدات بالإضراب تتعلق برواتب أعضائها، وكذا مهنيين مثل المهندسين أو الأطباء مع استثناء القيادات منهم وسجنهم.

رسائل اقتصادية

لم يقتصر الحكم على سجن رجال أعمال من الإخوان في الداخل والخارج، وإنما شمل أيضا مصادرة ممتلكات وأموال شركات للإخوان؛ لينقل رسالة واضحة تتعلق بالسعي في المرحلة المقبلة لتحجيم وتجفيف منابع الدعم المالي للجماعة، بل وامتد هذا مؤخرا –في انتخابات المحليات– لإطلاق مضايقات ضد المشروعات الاقتصادية الصغيرة لأعضاء الجماعة (محال تجارية) عبر الضغط عليهم بوسائل حكومية (رقابة – تموين – تراخيص) بغرض إرهاب أي ممول صغير أو كبير للجماعة خصوصا أن الجماعة تعتمد على هذا الدعم الذاتي من أفرادها وشركاتهم.

ومع أنه لوحظ استثناء رجل الأعمال عبد الرحمن سعودي من الأحكام وتبرئته، لعدم إربكاك الأسواق المصرية خصوصا أن له مشاريع اقتصادية هامة مع كافة وزارات الدولة تقريبا، فقد ظهر أن الهدف الأكبر هو (التخويف) مع المصادرة الفعلية وسجن أبرز أعمدة هذا التمويل المالي المفترض للجماعة وهما خيرت الشاطر وحسن مالك اللذين نالا أقسى الأحكام الفعلية، وأكبرها على اعتبار أن هذه المحاكمة السابعة هي أول محاكمة يصدر فيها حكم بـ7 سنوات سجنا، حيث كانت أقصى الأحكام السابقة في فترة التسعينيات من القرن الماضي السجن خمس سنوات.

وهناك مغزى آخر لأحكام العشر سنوات -التي لن تنفذ لأنها غيابية– مفاده أنها –العشر سنوات- واردة في أي أحكام عسكرية مقبلة (ثامنة) طالما استمر صعود الإخوان ومنافسته للنظام بوتيرة متصاعدة، وأن الأحكام المقبلة ستكون أكثر ثقلا وقسوة.

ورغم تهوين الجماعة من هذه الضربة الاقتصادية الأخيرة لها، فلا شك أنها ستكون مؤثرة وهي الأخطر للجماعة لكونها وجهت للعصب المالي للجماعة وشركات يمتلكها الإخوان (36 شركة) فضلا عن أن الاتهامات تنوعت من بين الانضمام لجماعة محظورة وغسيل أموال والإرهاب، وهي اتهامات -وأن جرى حذف بعضها وتعديله– تعطي مؤشرا على رغبة السلطة في توجيه ضربة قاسية لاقتصاد الإخوان، فضلا عن جلب التعاطف الدولي-لا التنديد بالأحكام– بإظهار أن النظام يحارب الإرهاب وغسيل الأموال، وهو هدف تضعه دول مثل أمريكا وأوروبا مثل تفجيرات 11 سبتمبر على قمة أولوياتها.

رسائل للخارج

أيضا تحمل هذه الأحكام العسكرية رسائل سياسية للخارج تحاول التخفيف من وطأتها خصوصا أن الأحكام لا تتعارض فقط مع حقوق الإنسان بل هي غير طبيعية أو سياسية موجهة لهدف سياسي، وقد ظهر هذا عبر إطلاق سراح د. خالد عودة الذي أثار اعتقاله حملة انتقادات شديدة في الأوساط العلمية الدولية ضد مصر.

إذ إن الاعتقال المفاجئ لنائب وفد علمي دولي (خالد عبد القادر عودة) عطل مشروعا جيولوجيا هامًّا كانت ستستفيد منه مصر، ووضع مصر في مأزق دولي جاء في صالح إسرائيل وأثار موجة استنكار كبيرة، بعدما اعتقل وهو يقود وفدًا دوليًّا يضم كبار علماء الجيولوجيا في العالم ويعمل تحت إشراف "اللجنة الدولية للإستراتجرافيا" في مهمة محددة هي الكشف عن حقبة زمنية مفقودة ظلت أحداثها الجيولوجية محل بحث وتقص من علماء الطبقات والحفريات في العالم طوال خمسين عامًا ماضية.

وقد تسبب هذا في فضيحة دولية لمصر بالإضافة إلى عدة خسائر مالية وحضارية بالجملة خصوصا أنه كان هناك تنافس شديد بين مصر وإسرائيل وإسبانيا وكوبا على هذه البعثة حتى استطاع الدكتور خالد عبد القادر عودة تحويل التصويت الدولي على اختيار مصر وحصل بموجب ذلك على الكثير من شهادات التقدير والشكر والعرفان من المسئولين!.

ويبقي السؤال: ماذا عن الرسائل المضادة للإخوان التي يمكن أن يردوا بها على هذه الأحكام العسكرية؟.. واقع الأمر أن هذه الأحكام لن تغير كثيرا في مسلك الإخوان، ولا على "المضي في طريقهم" كما يقول د. عصام العريان، بل إن الجماعة ربما ترى فيها عناصر ضعف وتخبط ورعب أكبر للسلطة من قوتها لدرجة تحميلها مسئولية كل ما يجري في مصر.

ولكن الخطورة أن هذه الأحكام واستمرار السلطة في نفس مسلكها الرافض للإصلاح أو توسيع العملية الديمقراطية، ربما يؤدي –بعيدا عن لعبة القط والفأر بين الإخوان والسلطة– لمزيد من التداعيات الاجتماعية والشعور بالظلم، ما يزيد الاحتقانات الشعبية ويهيئ لمشاهد كتلك التي جرت في مدينة المحلة شمال مصر من مصادمات مع قوات الأمن وفوضى وتخريب، وربما يدفع هذا للبحث عن حلول أوقع وربما اقتراح هدنة بين الطرفين قد تكون أحد إشاراتها ظهرت في تصريح قاله دكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب حينما قال إنه قد آن الأوان كي يكون للإخوان حزب شرعي!.


  المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات