|
كاهن "متفائل جدا" بوجود النفط في أرض الصومال |
قاعدة عسكرية أمريكية، وتراخيص استخراج النفط، النص في الدستور على محاربة "الإرهاب".. وسائل يغري بها القائمون على إدارة ما يسمى بـ"جمهورية أرض الصومال" الإدارة الأمريكية لتعترف بها؛ وهو ما سيكون بوابة للحصول على الاعتراف الدولي الذي تفتقده تلك "الجمهورية" منذ انفصالها عن الصومال من جانب واحد.
فقد أعلن ضاهر ريالي كاهن، رئيس "أرض الصومال"، أنه يريد أن تقيم الولايات المتحدة قاعدة عسكرية في المنطقة التي أعلنت انفصالها عام 1991 عن دولة الصومال التي تمزقها الحروب.
واعترف كاهن في حديث لوكالة "رويترز" بثته الأربعاء 9-4-2008 بأن هدفه الأساسي هو الحصول على اعتراف دولي للأراضي التي يحكمها، وأنه من أجل هذا الهدف أيضا نص الدستور على محاربة "المتشددين الإسلاميين"، ويعتزم إجراء انتخابات رئاسية ديمقراطية، إضافة إلى طرح مناقصة لمنح تراخيص للتنقيب عن النفط، وهي إجراءات اعتبرها "من أولويات هذا العام".
وأضاف أنه تقدم بعرض استضافة قاعدة بحرية أمريكية في ميناء "بربرة" ضمن مساع للفوز بالاعتراف، وأن مزادا مزمعا لمنح تراخيص نفطية سيعطي أولوية لشركات نفط أمريكية.
وفي العاصمة هرجسية التي يقطنها 800 ألف نسمة، وتهيم فيها الماعز وتجد فيها الأكياس البلاستيكية التي حملتها الرياح الصحراوية عالقة بالأشجار، أردف كاهن: "الانتخابات أمر أساسي.. نحاول أيضا بذل أقصى ما لدينا لمحاربة الإرهاب.. نحن البلد الإسلامي الوحيد الذي ينص دستوره على هذا".
وفيما يخص المسألة الانتخابية، ذكر رئيس المنطقة -التي كانت خاضعة للحماية البريطانية سابقا ثم انفصلت عن الصومال- أنه سيرشح نفسه في الانتخابات الرئاسية المقررة بعد أكتوبر لتولي المنصب فترة ثانية وأخيرة.
كل ما يسر الغرب
ولم يذكر كاهن الذي زار واشنطن واستضاف دبلوماسيا أمريكيا كبيرا في شئون إفريقيا في بداية هذا العام، الرد الذي لقيه عرضه.
غير أن بيتر فام من جامعة جيمس ماديسون الأمريكية علق بأن أرض الصومال تنفذ كل ما يسر الغرب من انتخابات ديمقراطية وصحافة حرة، وتقديم معلومات بشأن "المتشددين الإسلاميين"، معتبرا أن "إجراء انتخابات مشروعة ونزيهة سيكون خطوة كبيرة باتجاه الاعتراف".
وتولى كاهن السلطة عام 2002 بعد وفاة محمد إبراهيم عقال مؤسس أرض الصومال (صومالي لاند)، وانتخب في العام التالي بهامش 80 صوتا فقط من 490 ألف صوت.
وحظي سكان أرض الصومال البالغ عددهم 4 ملايين بالسلام لما يقرب من عقدين من الزمن، لكنهم فقراء والاقتصاد يحركه في الغالب تحويلات المغتربين التي تبلغ 450 مليون دولار في العام.
وتبلغ ميزانية أرض الصومال السنوية 40 مليون دولار، وهو مبلغ تنفقه الإدارة الأمريكية كل ست دقائق، وقد يحل النفط مشكلة الفقر.
تجاهل دولي
وذكر كاهن، الذي يقول إنه يتقاضى 3000 دولار في العام أنه "متفائل للغاية" بأن مسحا تنجزه شركة "تي. جي. إس. نوبيك" النفطية الأمريكية سوف يكشف عن مخزونات من النفط والغاز قد تكون امتدادا لحوض النفط اليمني عبر خليج عدن.
وكانت شركات نفطية عملاقة مثل "كنوكوفيليبس" و"بريتش بيتريليوم" النفطية و"رويال داتش شل" و"شيفرون" قد نفذت عمليات مسح في ثمانينيات القرن الماضي، لكنها أوقفت عملياتها بسبب الاضطرابات الداخلية في الصومال.
وقال كاهن: "سندعوهم وستكون لهم الأولوية، لكننا سنعطي الامتيازات لمن يكون مستعدا للاستثمار".
غير أن مونيكا إنفيلد من شركة "بي. إف. سي. أنيرجي" الاستشارية في مجال النفط قالت: إن الشركات الكبيرة لا تستجيب؛ لأن "التواجد في مكان بدون سيادة سيكون أكبر ييني أنه سيكون هناك عنفا".
وحتى الآن، ينأى الغرب بنفسه عن تبعات الاعتراف، ويريد أن يكون للاتحاد الإفريقي الصدارة في تحديد هوية أرض الصومال التي لا يزال المجتمع الدولي يعتبرها جزءا من الصومال.
الحدود الاستعمارية
وبدورهم يمانع كثير من الزعماء الأفارقة في فتح باب قد يجلب عليهم جحيم إعادة الجماعات العرقية لترسيم الحدود الاستعمارية في القارة.
ويرفض كاهن هذا المبرر الإفريقي، معتبرا أن "دولة أرض الصومال ليست إعادة ترسيم للحدود بل تعزيز للحدود التاريخية لأرض الصومال البريطانية مع الصومال الذي كان يحكمه الإيطاليون".
وتبدو أرض الصومال، كما لو أنها دولة مستقلة، فلها عملتها وجيشها وعلمها ونشيدها الوطني وتأشيرتها السياحية، لكن الاعتراف سيمكنها من دخول أسواق رأسمال المال والاستثمار.
معلوم أن الصومال تمزق منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي إلى ثلاث مناطق، هي: الصومال في الجنوب، وأرض الصومال في الشمال، وأرض البنط في الوسط التي انفصلت عام 1998.
|