|
| اعتصام للأيتام في الخليل |
غـزة - عـلى طـول شـوارع مدينتـهم افتـرشوا الأرض وعـلى أرصفتهـا نـاموا ونصبـوا الخيام لتكـون لهم المأوى والمدرسـة، جسـدوا مشهـدا رمزيا لحياتهم بعـد أن أقدم الاحتلال على إغلاق الجمعيـة الخيرية الإسـلامية وجمعيـة الشبان المسلمين في الخليل جنوب الضفة الغربيـة مأوى أحـلامهم وحيـاتهم.
الدمـوع من عيـون الأيـتام والطـلبة انهمـرت كما المطـر، وقلوبهـم بخوفٍ أخذت ترتجف من الآتـي المجهـول، والحنـاجر بأعـلى صيـحات الاستغاثـة تُنادي العالم وأحـراره بالتدخل لسحب القرار الإسرائيلي الجائر بإغلاق الجمعيتين.
وكانت إسرائيل قد قررت مطـلع أبريل الجاري إغلاق الجمعية الخيرية الإسلامية وجمعية الشبان المسلمين بالخليل ووضع يدها على جميع ممتلكات ومرافق الجمعيتين بحجـة دعمهما لمنظمات وصفتها بـ"الإرهابية".
كيف سنعيش؟
هـذا القرار جعـل طلبة المدارس التابعة للجمعيتين يعيشون أجواء الخـوف على مستقبلهم. بصوتٍ حائـر ناشـدت الطفـلة "لمى" كافة المؤسسات الحقوقيـة بالتدخل لإلغاء قرار الاحتلال وقالت: "نعيش بلا آباء ولا أمهـات، ليس لنا بعد الله من يـرعانا سـوى هذه الجمعيات.. أنقذونا لا نريد أن نعيش في الشـارع".
ويتساءل الطفل أحمد (تسـعة أعـوام) بخـوف: "هل سننام في الشـارع وندرس ونأكـل هناك؟"
"هاني المقدسي" المُدرس في الجمعيـة أكـد أن قرار الإغلاق سيؤثر بشكل كبير على الأيتام وقال: "سيفقدون كل المصادر التي تعيلهم، لقد صُودرت جميع الممتلكات، جففوا منابع الخيـر كلها.. كيف سيعيشون ومن سيرعاهم؟"
أمهـات الطـلبة الأيتام احترقت عيونهم من شدة البكاء على جمعياتٍ لن تُقدم لأولادهم التعليم والملبس والمأكـل.
إحدى المشرفات في الجمعية الخيرية أبدت استغرابها من قرار الاحتلال، مؤكدة أن المؤسسة تقوم على رعاية اليتيمات ولا علاقة لها بالسياسة، وبصوت الألم استدركت: "مستقبل مئات الطالبات اليتيمات سيكون مجهولا".
ولا يتوقف الأمـر عنـد الأيتام والطلاب، بل يشمل القرار الإسرائيلي مصادرة سوق الهدى المجاور للجمعية بأكمله بما يضمه من محلات تجارية ومراكز طبية ومكتبة الأنوار للأطفال.
اللجنة الشعبية لنصرة الأيتام أكـدت أن قـرار إغلاق الجمعية الخيرية الإسلامية سيحـكم على أكثر من 7 آلاف طالب وطالبة و 4 آلاف يتيم و800 موظف وموظفة وعائلاتهم بالمُستقبل المجهـول، فيما ستُحرم حوالي 4000 أسرة و300 يتيم من العيش والسكن في بيوت الأيتام التابعة للجمعية. فيما سيتضرر المئات من الطلاب الذين يدرسون بجمعية الشبان المسلمين.
صلاة من أجل الأيتام
واحتجاجا عـلى القرار الإسرائيلي نصب الأيتام والطلبـة عشرات من أسرة النوم والمقاعد الدراسية أمام مقر محافظة الخليل ومكتب الصليب الأحمر الدولي ومقر بعثة التواجد الدولي.
وسارع فريق السلام المسيحي إلى زيارة الجمعيات الخيرية ودعا مسيحي العالم للصلاة من أجل أيتام الخليل بعد أن اطلع على معاناتهم.
وأعلن الفريق أنه أرسل دعوة للمواقع الإلكترونية والصحف التي يتعامل معها حول العالم للمسيحيين لأداء الصلاة من أجل أيتام الخليل.
بدورها طالبت اللجنة الشعبية للتضامن مع أيتام الخليل الأمم المتحدة ودول العالم ومؤسسات حقوق الإنسان بالضغط على إسرائيل ومنعها من الاستمرار في إغلاق الجمعيات الخيرية في الضفة الغربية وإنقاذ آلاف الأيتام الذين لا مُعيل لهم سوى تلك الجمعيات.
وناشد العشرات من أيتام غـزة خلال اعتصام لهم أمام مقر الأمم المتحدة بالتدخل لتجنيب أمثالهم في الخليل ويلات التشرد بعد إغلاق إسرائيل للجمعيات الخيرية هناك.
ورفع الأيتام شعارات تستعطف العالم من أجل منح أطفال فلسطين حقوقهم في العيش بأمان وحماية الأيتام أمثالهم في الخليل من التشرد في الشوارع بعد ملاحقة إسرائيل لهم.
عـواقب وخيمة
وسلمت اللجنة الشعبية للتضامن مع أيتام الخليل رسالة إلى ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في قطاع غزة "بان كي مون" تحوي تساؤلات عن حقوق الإنسان ودعاة الحرية وحقوق الطفل من قرار إسرائيل الذي لا يستهدف إلا الأيتام".
"عبد الكريم فراح" المستشار القانوني للجمعية الخيرية الإسلامية طالب السلطة الفلسطينية بالقيام بدور أكثر فاعلية لوقف القرار الإسرائيلي والضغط خلال المفاوضات على الاحتلال.
وأشار فراح إلى أن التقصير الإعلامي تجاه هذه القضية سيضر بها أكثر، مطالبا وسائل الإعلام بإثارة القضية على كافة الأصعدة.
وحول ادعاء الاحتلال بأن هذه الجمعية تدعم حركة حماس، نفى المستشار القانوني الأمر، مؤكدا أنها تخضع لرقابة السلطة الفلسطينية ووزاراتها بشكل دائم، مبينا أنه لو رفعت القضية لمحكمة محايدة فالجانب الفلسطيني سيربحها.
بدورها عبرت بعثة التواجد الدولي بالخليل عن "قلقها إزاء العواقب الإنسانية الناجمة عن مصادرة الممتلكات الخاصة بالجمعيتين"، ووصف الناطق الإعلامي للبعثة "ماتس لينغل" قرار الإغلاق بـ"الاستفزازي".
مسلـسل إغلاقات
قرارات الإغلاق ليست جديدة على الجمعيات الإسلامية في الخليل، فمنذ أن بدأت عملها في المدينة والاحتلال يقوم بحملة مبرمجة وممنهجة ضدها.
ولا يكاد يخـلو شهر دون أن تقتحم قوات الاحتلال مقار وفروع الجمعية الخيرية الإسلامية وجمعية الشبان المسلمين، وحتى المعاقين في جمعية الإحسان الخيرية لم يسلموا من هذه الاقتحامات؛ حيث يقوم الجيش بتفتيش ومصادرة بعض الوثائق المهمة والملفات، وقد يتجاوزها إلى التدمير والتخريب تحت دعاوى واهية بحجج دعم الإرهاب أو الكشف عن منابع تمويل هذه الجمعيات.
وارتفعت وتيرة الاعتداءات على الجمعيات الخيرية والإسلامية بعد فوز حركة حماس في الانتخابات في يناير 2006، حيث أغلق الاحتلال العديد من الجمعيات تحت ذريعة دعمها للنشطاء في حماس.
|