|
تحتفل الأمم المتحدة يوم 22 مارس من كل عام باليوم العالمي للمياة التي يحرم منها أكثر من مليار شخص على سطح كوكب الأرض، ويتوقع أن يزداد النقص فيها أكثر فأكثر في المستقبل تحت تأثير ظاهرة الاحتباس الحراري والطلب الكبير المتواصل لسكان العالم.
وهذا العام يتم تقديم موعد الاحتفالية يومين بسبب احتفالات عيد الفصح لدى الطوائف الكاثوليكية والذي يصادف عطلة نهاية الأسبوع، ومثل هذا اليوم العالمي يسمح بتقدير مدى غياب التقدم في هذا المضمار؛ فلا يزال ثلث البشرية (2,4 مليار نسمة) يعيش محروما من المياه الصالحة للشرب، وحتى من المراحيض والصرف الصحي، ويموت كل يوم 25 ألف شخص معظمهم من الأطفال بسبب النقص في المياه والمستلزمات الصحية.
الهدف السابع
وفي الواقع بات بعيد المنال تحقيق الهدف السابع للتنمية للألفية الثالثة الذي تم تبنيه في العام 2002 خلال قمة جوهانسبورج، وهو تقليص عدد المحرومين من المياه الصالحة للشرب إلى النصف بحلول العام 2015 قياسا إلى العام 1990، وكان يتعين أن يتم توفير هذا المورد الحيوي لمائة مليون شخص إضافي كل سنة أو 274 ألفا كل يوم.
لكن المياه موزعة بشكل غير عادل على وجه الكوكب ناهيك أن توفير مياه جيدة النوعية يكلف ثمنا باهظا.
ولفت بيار شوفالييه أخصائي الموارد المائية في المعهد الفرنسي للأبحاث حول التنمية إلى أن المياه "متوفرة عموما بغزارة حيث لا يوجد أحد". فالمياه موجودة بوفرة مثلا في المنطقة الأمازونية في ألبيرو أو الإكوادور المأهولة بعدد ضئيل من السكان، بينما كل ساحل المحيط الهادئ الذي يعتبر رئة اقتصادية ويضم مدنا كبرى يعمه الجفاف حتى تشيلي.
التبخر مدان
"هذا الأمر لن يصطلح مع الاحتباس الحراري الذي سيسرع ظواهر التبخر وذوبان الجليد كما سيقلص كميات المياه المتوافرة بشكل أكبر" على ما أوضح شوفالييه، مضيفا أن الأمر لن يصطلح أيضا مع الضغط السكاني؛ فالتعداد السكاني في العالم لن يزداد فحسب بل ستزداد أيضا متطلبات هؤلاء السكان مع تحسن ظروف المعيشة في البلدان الكبرى الناشئة".
والمياه المخصصة للاستهلاك المنزلي -لأغراض النظافة الشخصية وتنظيف المنازل- لا تمثل سوى 10% من الاستهلاك العالمي مقابل 20% للصناعة خصوصا إنتاج الطاقة و70% للزراعة كمعدل وسطي. لكن مع تفاوت كبير لأن الزراعة يمكن أن تمتص في آسيا أكثر من 85% من الموارد المائية.
وشرح الباحث "أن استهلاك المياه يختلف خصوصا وفق معايير اقتصادية وثقافية والبلدان التي لا تملك سوى القليل من هذا المورد مثل بلدان الخليج يمكن أن تكون بين كبار المستهلكين".
وفي الإجمال فان المواطن في أمريكا الشمالية يستهلك كمعدل وسطي 500 لتر من المياه في اليوم والأوروبي ما بين 200 و300 لتر بينما الإفريقي على الشريط الساحلي فلا يتوفر له سوى من 10 إلى 20 لترا في اليوم للاستخدام المنزلي، وهذا الخلل في التوازن كما ونوعا سيزداد تفاقما.
إلى جانب ذلك فإن بعض العادات الغذائية التي اعتمدت مع تحسن المستوى المعيشي تؤدي أيضا إلى زيادة الاستهلاك بشكل خاص، وهكذا فان إنتاج كيلوجرام من لحم البقر المستخدم في الصناعات الغذائية يتطلب 15500 لتر من المياه كما ذكرت منظمة الصحة العالمية.
وبحسب برنامج الأمم المتحدة للبيئة فان الهند ستحتاج مع تعداد سكاني يتوقع أن يرتفع من 1,5 إلى 1,8 مليار نسمة بحلول 2050 لكميات مياه أكثر ب30% مما لديها حاليا في حين تستهلك زراعتها وخصوصا زراعة الأرز نحو 90% من مواردها المائية.
وأشار بيار شوفالييه إلى "أن المشكلة تكمن في تخزين أو نقل المياه لأن ذلك يتطلب استثمارات ضخمة"، وذلك "غير مستحيل تقنيا لكن البلدان التي تحتاج إليها غالبا ما تفتقر إلى الوسائل المادية لذلك".
|