|
| دعوة لإنهاء معاناة المطلقات السعوديات |
ارتفاع نسبة الطلاق في السعودية من 25% إلى 60% خلال العشرين سنة الماضية.. 40% من المطلقات السعوديات مريضات نفسيا.. ارتفاع معدلات الطلاق في السعودية بعد الطفرة الاقتصادية.. إحصاءات عدة ودراسات عديدة تظهر بين الفينة والأخرى تارة ارتفاع ملحوظ في معدلات الطلاق بالمملكة، وتارة أخرى حجم المعاناة والضرر اللذان يقعان على المرأة بسبب الطلاق.
استنفرت هذه الإحصاءات والدراسات الإعلامية والشاعرة السعودية "هيفاء خالد"، وعلى مدار سنة كاملة قامت بالبحث مع مختصين في الجوانب الشرعية والقانونية والاجتماعية والإعلامية، قبل أن تطلق مؤخرا مبادرة تطوعية تهدف لإصدار نظام أحوال شخصية ينهي معاناة المطلقات السعوديات، على أن يكون مبنيا على النصوص الشرعية والأنظمة المقارنة الأخرى بما لا يخالف الشريعة الإسلامية، حتى تضمن للمطلقات في بلادها حاليا - أو حتى ابنتها مستقبلا- حياة آمنة تكفل حقوقهن.
"إسلام أون لاين.نت" التقت الإعلامية والشاعرة هيفاء خالد صاحبة المبادرة، لتحدثنا عن مبادرتها، فكان هذا الحوار:
الفكرة والدافع
* بداية نريد التعرف أكثر على هيفاء خالد؟
هيفاء خالد، ابنة هذا المجتمع، نشأت ودرست في المنطقة الشرقية، وعايشت أبناء أسرتي الممثلين بأبناء وبنات المجتمع السعودي. حملت همومهم بين أضلعي، سعدت كثيراً لنجاحاتهم، وبكيت أكثر لمعاناتهم. كتبت أحاسيسهم شعراً، وأوصلت أصواتهم من خلال عملي الإعلامي بدءًا في مجلة قطوف في 1998 ومروراً بجريدة الوطن في 2000 ثم شركة أرامكو السعودية في 2004 ووصولاً إلى المشروع الإعلامي الاجتماعي التطوعي المتمثل في مبادرة "الطلاق السعودي" الذي أطلقته تزامناً مع يوم المرأة العالمي في 2008م بعد أن مرت على تجربتي الإعلامية البسيطة 10 سنوات، راجية من الله أن يكون هذا المشروع فاعلا وناجحا وذا فائدة للجميع.
* إذن مَن صاحب هذه الفكرة.. هيفاء الشاعرة أم هيفاء الإعلامية؟
- صاحبة هذه الفكرة هي هيفاء الإنسانة والأم.
* متى أتتك فكرة المبادرة؟ وكيف بدأت العمل عليها؟
- هذه مبادرة إعلامية اجتماعية تطوعية جاءت نتيجة تراكمات للعمل الإعلامي والاجتماعي والتطوعي، وتحديداً بعد قضاء سنة كاملة في البحث مع مختصين في الجوانب الشرعية والقانونية والاجتماعية والإعلامية عن حقوق المرأة السعودية الشرعية بشكلٍ عام وموضوع الطلاق بشكلٍ خاص، حيث تعاني البيوت السعودية من هذه المشكلة، وتقام العديد من الفعاليات من قبل الجهات المختصة للبحث في هذه المشكلة، أضف إلى أن فئة المطلقات وأبنائهن وأولياء أمورهن الذين يتكفلون بهن وبأبنائهن بعد الطلاق هم من أكبر الفئات في المجتمع التي تعاني من هذه المشكلة وربما النسب والدراسات تؤكد ذلك.
* وما الذي دفعك لإطلاق هذه المبادرة؟
- قد رأيت أن اقتراح حل، أوضحته من خلال المبادرة والمتمثل في ضرورة إنهاء معاناة هذه الفئة من خلال إصدار نظام أحوال شخصية، يكفل عند حصول الطلاق حقوق جميع الأطراف المشتركين في العلاقة الزوجية والمتمثلون في الزوج والزوجة والأبناء على ضوء القواعد الشرعية المنظمة لمسألة الطلاق كما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية.
وقد أقررت على نفسي الاستفادة من التجارب السابقة لعرض مسألة حقوق المرأة وطلبها وحاولت قدر المستطاع طرح المبادرة بما يكفل لها النجاح من طريقة طرح ومضمون ونتيجة، وإن كنت قد بادرت بها فأنا أؤكد أنها مبادرة الجميع وآمل من الجميع المساندة في الدعم لتحقيق أهدافها؛ لأنها مبادرة تسعى لحفظ حقوق الجميع من منطلقات شرعية وقانونية لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية.
* هل شجعك -أو عارضك أحد- من القريبين بك قبل إعلانك الرسمي عن إطلاق هذه المبادرة؟
- لا شك أنني وجدت التشجيع المعنوي وهو دين أدين به لكل من ساندني وما زلت أرغب بالمساندة من قبل الجميع وأسعى حاليًّا لتطوير الموقع الإلكتروني الخاص بالمبادرة وهو: www.saudidivorce.orgبما يمكنني من عرض المشاركات المساندة التي تصلني من قبل المختصين على بريدي الخاص في الموقع، والتي أرجو أن تضيف جوانب مهمة للمبادرة بحيث أقوم بإرسالها للإعلام المحلي.
أما المعارضة فلم أجدها؛ لأنني حقيقة عندما نويت طرح المبادرة كنت مقتنعة تماماً بأهمية ذلك بل وأشعر بواجبي تجاه هذا المجتمع وأبنائه وبناته ولم أعطِ أي فرصة لأي معارض بإبداء الرأي وثنيي عن تقديم هذا الواجب.
* ما هي ردود الفعل والتعليقات التي وصلت إليك قبل الإعلان عن المباردة؟
- أشخاص قلة من المختصين ممن علموا بأمر طرح المبادرة قبل أيام بسيطة من انطلاقتها، ربما يصعب علي طرح أسمائهم الآن حتى تحقق المبادرة أهدافها ويكون هناك إنجاز حقيقي لها، وهؤلاء كانوا يعلمون بنيتي طرح هذه الفكرة ولكن لم يكن لديهم التصور الكامل للمبادرة ومع ذلك كانوا مشجعين وعلى ثقة بسلامة نيتي في هذا العمل التطوعي، وحقيقةً أحتفظ إلى الآن بخصوصية المبادرة حتى لا يتم الخلط بين وجهات النظر في قضية أحمل همها كأم تتمنى أن تجد لطفلتها حين تكبر حياة مستقرة سواء متزوجة أو لا قدر الله مطلقة.
مشاكل المطلقات
* من وجهة نظرك، ما هي أهم المشاكل التي تواجه المطلقات السعوديات حاليا؟ وما هي أسباب ارتفاع نسبة الطلاق في السعودية من وجهة نظرك؟
- أهم مشكلة هي طريقة الطلاق الذي يتم به إنهاء حياتها الزوجية وتبعات هذه الطريقة والمعاناة الناتجة عن هذه التبعات والتي يكون أساسها عدم وجود الأمان المادي والمعنوي بعد الطلاق، فالطلاق بحد ذاته نعمة تميز بها الدين الإسلامي عن سائر الأديان كشريعة تنهي معاناة أشخاص تربطهم علاقة زوجية استحالت أن تستمر، لكن طريقة الطلاق وتبعاتها والمعاناة الناتجة عنها في الوقت الحالي هي سبب تفاقم المشكلة بعد أن أدى ذلك إلى تساهل الأزواج في الطلاق؛ وبالتالي ارتفاع نسبة الطلاق في المجتمع السعودي، حيث أرى أن هذه الطريقة تجعل مسألة التخلص من الزوجة وأبنائها ومن حقوقهم بالطلاق أمراً في غاية السهولة على بعض الأزواج سواء كانوا يعمدون إلى ذلك أو كانوا يجهلون أن عليهم حقوقا شرعية لا بد أن تؤدى للنساء والأبناء حتى بعد الطلاق.
* وماذا يفيد نظام الأحوال الشخصية المقترح في هذا الأمر؟
أعتقد أن بعض الأزواج فيما لو تم تطبيق هذا النظام سيراجعون أنفسهم كثيراً قبل اللجوء إلى الطلاق كوسيلة للتخلص من المرأة وأبنائها، وربما سيسعى الزوج لاستمرار الحياة الزوجية معها بشكل ناجح وربما يلجأ للحوار والتفاهم معها، بل ولن يلجأ إلى الطلاق إلا من يكره فعلاً العيش مع زوجته أو من استحال عليه الاستمرار معها كزوجة، خاصةً أن وجود نظام أحوال شخصية يسهم بشكل رئيس في ضمان حقوق الطرفين عند انتهاء العلاقة.
* ذكرت سابقا أنه بدلا من عقد الندوات والمؤتمرات عن الطلاق فمن الأولى بذل الجهود في توفير حياة آمنة للمرأة المطلقة وأبنائها من خلال سن نظام للأحوال الشخصية.. البعض يرى أن هذه الفكرة قد تكون تشجيع للطلاق، وأن الأولى معالجة الأسباب التي تؤدي للطلاق.. ما هو تعليقك؟
- أحترم من يرى ذلك، برغم أنه مخالف لهدف المبادرة الواضح؛ لأن وجود النظام سيلغي التساهل في الطلاق. أما مسألة أن الأولى معالجة الأسباب فأنا أرى أن أهم الأسباب المؤدية للطلاق هو عدم وجود نظام يكفل للمطلقة وأبنائها حقوقهم، فمتى أراد الزوج أن يتخلص منهم لفظ الطلاق واستخرج صك بذلك ورحل إلى حيث يريد تاركًا هذه المرأة وأبنائها في معاناة لا يعلم بها إلى الله. ثم إن الطلاق حالة اجتماعية حاصلة لا محالة، فهناك أعزب وهناك متزوج وهناك مطلق وهناك أرمل وهناك معاق وهناك كفيف وهناك غني وهناك فقير.. هذه حالات عامة ليس من المنطق أن نحاول تقليلها أو نحاول زيادتها لكن سن الأنظمة يسهم في حفظ حقوق الجميع.
* حسنا، يبدو أن النظام سيفيد بالفعل ليس فقط في توفير حياة آمنة للمطلقات، ولكن أيضا في تخفيض نسبة الطلاق، ولكن هل لديك مسودة أولية حاليا تم وضعها لنظام الأحوال الشخصية التي ترين أنه سينهي معاناة المطلقات السعوديات؟
- لا توجد هناك مسودة أولية حتى الآن، ولكن أنا أدعو بأن يتم التوجيه من ولاة الأمر للمختصين لوضع هذه المسودة، ومن جانبي كمواطنة وابنة محبة لهذا المجتمع قدمت الدعوة للمختصين في جميع الجوانب لتقديم المقترحات في هذا الشأن لدعم المبادرة وتأييد إنهاء معاناة المطلقات بإصدار هذا النظام، وبلا شك يفترض أن يشمل هذا النظام جميع الجوانب المتعلقة بأحوال الأسرة على ضوء الشريعة الإسلامية والجوانب القانونية التي لا تخالف الشريعة الإسلامية.
تفاعل إيجابي
* من خلال موقع المبادرة وجهت الدعوة للمتخصصين لصياغة المقترحات وطرح الأفكار للمساهمة معك.. وما هي أبرز الردود والمقترحات التي وصلتك؟
- من أبرز ردود الفعل التي وصلت حتى الآن هو مبادرة المؤسسة السعودية للتدريب والتعليم، وهي مؤسسة غير هادفة للربح قامت بدعم المبادرة مباشرة في أول أسبوع لها حيث ضمت ضمن الفئات المستهدفة في خدماتها المطلقات السعوديات على مستوى أنحاء المملكة لتدريبهن وتعليمهن وتأهيلهن لسوق العمل في مجالات تأسيس الأعمال الحرة والمشروعات الصغيرة، والبرامج الصحية، والرخصة الدولية لقيادة الحاسب الآلي، واللغة الإنجليزية، والحراسات الأمنية، والدبلوم المهني في التسويق، وعدد من الدورات الفنية والمهنية والحرفية.
* وعلى أي شيء يدل هذا؟
- هذا تأكيد على أهمية التلاحم الاجتماعي في العمل على تأمين حياة مستقرة وآمنة للمرأة المطلقة وأبنائها من حيث توفير الأمان المعنوي والمادي والاجتماعي والأسري والنفسي بما يسهم في تقليل الضرر الواقع على النساء من إساءة استخدام الطلاق من قبل بعض الأزواج. وأنا أدعو المطلقات السعوديات بالاستفادة من هذا الدعم المعنوي والمادي الرائع لبدء حياة مستقرة وآمنة. بل وأدعو جميع الجهات للمشاركة لرفع هذه المعاناة، كل حسب اختصاصه ومجاله وسوف أخصص رابط في الموقع الخاص بالمبادرة لعرض كل أنواع الدعم التي تصلني بإذن الله.
* كلمة أخيرة تودين توجيهها للنساء عموما في السعودية وللمطلقات خصوصا؟
- حقيقة أود أولاً شكر شبكة إسلام أون لاين.نت على هذا اللقاء الذي أعتبره دعما مباشراً للمبادرة. وأقول للنساء والمطلقات بشكلٍ خاص: أوقدوا في الظلام شمعة، فنحن في بلد الإسلام وفي بلدٍ يقوم على ولاية أمره والدنا الملك عبد الله بن عبد العزيز وحكومته الرشيدة وقد فتحوا لي ولكم قلوبهم ليسمعوا منا ويلبوا لنا هذا الطلب ليرفعوا المعاناة التي وقعت على النساء والأطفال من بعض الأزواج الذين استخدموا حق الطلاق، بقصد أو بدونه، كحق شرعي بطريقة ظالمة وغير إنسانية.
مراسل شبكة اسلام أون لاين.نت في الرياض
|