|
| بعض المتطوعين |
أطلق اتحاد الأطباء العرب بالتعاون مع شبكة "إسلام أون لاين.نت" حملة لحشد المتطوعين لمرافقة المرضى الفلسطينيين من غزة في مصر؛ نظرًا لعدم تواجد مرافقين من عائلاتهم؛ بسبب التشديد الأمني المصري الذي يسمح للجرحى بالدخول دون مرافق. وجاء الإعلان عن هذه الحملة خلال اللقاء الذي عقد في مقر الاتحاد بالقاهرة الإثنين 10-3-2008 ونظمته لجنة الإغاثة والطوارئ بالاتحاد.
وشهد اللقاء إقبالا من الشباب من الجنسين من تخصصات مختلفة يرغبون في المساهمة بإغاثة مرضى غزة، كذلك مؤسسات اجتماعية مهتمة بجهود الإغاثة، مثل اتحاد المرأة الفلسطينية، وناشطين مهتمين بالعمل العام.
115 جريحًا
الدكتور محمد طاهر مدير الحملة قال: إن عدد الجرحى الفلسطينيين الآن في مصر حوالي 115، إلا أن هذا العدد في تزايد، والنسبة الأكبر منهم من الشباب والرجال، إضافة لعدد محدود من الأطفال والنساء، ويتلقون العلاج في مستشفيات (الهرم، والهلال، وفلسطين، ومعهد ناصر) في القاهرة، بالإضافة إلى مستشفيات في محافظتي الإسماعيلية والسويس.
وأكد أن معظم إصاباتهم في العظام بسبب القصف الصاروخي المكثف، وهناك بعض الحالات وصلت الأحد 9-3-2008 من مستشفى رفح إلى السويس والإسماعيلية.
وقال د. طاهر: "يتم تقديم العناية الطبية الكاملة للجرحى من خلال الطواقم الطبية بالمستشفيات المصرية، ولكن نظرا لتزايد عدد الجرحى الوافدين وعلاجهم في العديد من المستشفيات، فالأمر يتطلب متابعة يومية لنتمكن من تحقيق خدمة جيدة لهم، وهذا ما نستهدف تقديمه من خلال فريق المتطوعين، إضافة إلى إعطاء الجرحى الشعور بأنهم في وطنهم ودعمهم نفسيا من خلال التواصل الإنساني والاجتماعي". واعتبر أن اختلاف أعمار المتطوعين وتخصصهم سيتيح لهم الفرصة لتقديم دعم أكبر للجرحى.
أدوار المتطوعين
وعن كيفية الاستفادة من طاقة المتطوعين بتنوع خبراتهم وتخصصاتهم، تقول سمر دويدار منسقة المشروع من "إسلام أون لاين.نت" المعنية بتنظيم عمل المتطوعين: "سيتم توزيع عملهم إلى ثلاث مجموعات عمل يتم التنسيق بينها، المجموعة الأولى: متطوعون غير متخصصين، وهم معنيون بالتواصل الإنساني مع الجرحى بشكل يومي لمتابعة مستوى الخدمة الطبية والتمريض والنظافة والاحتياجات الأساسية للجريح".
و"لتسهيل المهمة على المتطوعين سيكون المطلوب من كل متطوع 3 ساعات فقط أسبوعيا في اليوم الذي يناسبه، وذلك لضمان الاستمرارية في تقديم تلك الخدمة، ولضمان دقة المتابعة بين المتطوعين سيدون كل متطوع ملاحظاته الخاصة بكل جريح يزوره في استمارة خاصة ليتمكن زميله التالي من متابعة الحالة واحتياجاتها".
والمجموعة الثانية - بحسب سمر - هي "فريق من المختصين بمجال الدعم النفسي من الأطباء النفسيين والأخصائيين الاجتماعيين لتقديم الدعم النفسي للجرحى ذوي الإصابات البالغة أو الأطفال المترقبين لقرارات طبية مصيرية مثل بتر أحد الأطراف، إضافة إلى تقديم الدعم النفسي للمرافقين من ذوي الجرحى الذين يقعون تحت ضغط كبير نتيجة الأحداث القاسية التي يمرون بها، خاصة مع ضرورة تماسكهم ليتمكنوا من دعم جراحهم".
أما المجموعة الثالثة فهي "فريق من طلبة السنوات النهائية بكليتي الطب والصيدلة والأطباء غير المتخصصين، على أن يكون دورهم متابعة الحالة الصحية للجرحى بشكل منتظم مع إدارة المستشفى، وذلك بهدفين؛ الأول: مشاركة الجرحى وإشعارهم بأنهم ليسوا وحدهم في مواجهة هذه التطورات والقرارات المصيرية بشأن صحتهم وحياتهم، إضافة إلى دور آخر، وهو نقل الصورة بشكل دقيق لاتحاد الأطباء العرب ليقوم بمسئولياته ويقدم خدماته في هذا المجال".
وتلفت سمر إلى أن "عمل المجموعات الثلاث من المتطوعين سيتم بالتنسيق مع إدارات المستشفيات لتيسير حركة المتطوعين داخلها واعتبارهم فريقا داعما للمستشفى وليس عبئا عليها".
من جانبها، صرحت داليا الشيمي المستشارة النفسية وعضو فريق الدعم النفسي للمتضررين من الحروب والكوارث بشبكة "إسلام أون لاين. نت" أن معظم الجرحى الفلسطينيين في حاله نفسية جيده وكل ما يحتاجون إليه هو "التواصل معهم بشكل إنساني وليس بالبكاء أو بإبداء الشفقة".
وأكدت أنها لاحظت ذلك من خلال مسح قامت به مع مجموعة من المتطوعين في "مستشفى معهد ناصر" و"مستشفى فلسطين" بمصر يوم وصول الجرحى.
وأوضحت قائلة: "لم نكن نتوقع ما رأيناه خلال هذا المسح من تجاوب الجرحى معنا وسؤالهم على أحوالنا ومداعباتهم لنا، مما يشير إلى تقبلهم لإصاباتهم، وان لديهم القدرة على مواصله الحياة بالرغم من طول مدة العلاج".
غير أنها استدركت بالقول: "لكن ليس ذلك حال المرضى كلهم فمن خلال البحث وجدت أن هناك حالات تحتاج إلى علاج نفسي متخصص ومعظمهما حالات اكتئاب".
وخلصت داليا الشيمي إلى أن "هذه التجربة ثرية جدا وسوف يستفيد منها المتطوعون بشكل كبير".
حفلات ترفيهية
حفلات ترفيهية للجرحى بحضور الفرق الفلسطينية التي يرعاها الاتحاد بالقاهرة، فكرة أخرى اقترحتها "آمال الأغا" ممثلة لاتحاد المرأة الفلسطينية بالقاهرة.
كما اقترح المتطوعون الذين زاد عددهم عن 35 متطوعًا - معظمهم شباب من كليات الطب والصيدلة والآداب والتجارة ومن النشطاء في العمل الاجتماعي سواء من مصر أو فلسطين أو السعودية - عمل رحلات ترفيهية للجرحى التي تسمح حالتهم بالخروج، وذلك ضمن تنسيق مع اتحاد الأطباء.
وقدمت الدكتورة وفاء أبو موسى، المختصة النفسية والمستشارة بـ"إسلام أون لاين.نت"، تدريبا عمليا للمتطوعين دام ساعتين حول المساندة النفسية في العمل الإنساني، اهتمت فيه بعملية الاتصال والتواصل مع الجرحى، وتوضيح قيم مهمة في مساندة الجرحى نفسيًّا، كما أوضحت آليات العمل مع الجرحى من الأطفال.
جهود مستمرة
من جانبه صرح الدكتور جمال عبد السلام، مدير عام لجنة الإغاثة والطوارئ باتحاد الأطباء العرب، بأن الاتحاد لديه الكثير من المشروعات الصحية في فلسطين، ومن أهمها مشروع الأطراف الصناعية وتدريب الأطباء عليها وعلى العلاج الطبيعي، إضافة إلى منح الاتحاد الأطراف الصناعية مجانا للمرضى.
وأضاف أن الاتحاد لديه الكثير من المشروعات التنموية، مثل حفر الآبار وعمل مزارع لتشغيل الشباب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن الاتحاد كان له السبق في الاشتراك في عملية تجديد المسجد الأقصى.
وللاتحاد جهود أخرى يقوم بها بالتعاون مع المؤسسات الأهلية والتطوعية في مجال الإغاثة النفسية للجرحى والمقيمين في المخيمات من خلال عدة زيارات متتالية للفلسطينيين آخرها مشروع الدعم النفسي للنازحين من مخيم نهر البارد في لبنان، بالإضافة إلى زيارة عدد من الأطباء أعضاء الاتحاد للحجاج العالقين في معبر رفح، وأحدث جهودهم المعونات التي تم إرسالها إلى غزة عند فتح معبر رفح المصري، بحسب عبد السلام.
وأكد أن الجرحى الموجودين في مصر يحتاجون إلى الكثير من الدعم، ليس من المؤسسات وحدها، بل من الأفراد المتطوعين من الشباب.
دخول المرضى لمصر
وسمحت مصر بدخول جرحى غزة للعلاج في إطار مسئوليتها الإنسانية إزاء ما يواجهه أبناء الشعب الفلسطيني من اعتداءات إثر عملية "الشتاء الساخن" الإسرائيلية التي أودت بحياة أكثر من 130 فلسطينيًّا وإصابة 200 آخرين لا يجدون العلاج بمستشفيات غزة، والذي نفد نتيجة الحصار الغاشم.
ويتواجد الجرحى الفلسطينيون في مستشفيات بالعريش والسويس والقاهرة. ويصل عدد الجرحى الفلسطينيين بمستشفيات: معهد ناصر، مستشفى الهلال، مستشفى الهرم، ومستشفى فلسطين بالقاهرة إلى 115 جريحًا فلسطينيًّا، أما في المستشفيات خارج القاهرة (مستشفى السويس، والإسماعيلية العام، والإسماعيلية الجامعي) فهم 10 جرحى.
ويتوقع محافظ شمال سيناء أحمد عبد الحميد أن يتجاوز عدد المصابين الفلسطينيين الذين سيدخلون مصر 200 شخص.
|