English

 

الاثنين. فبراير. 25, 2008

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » أفريقيا وأمريكا اللاتينية » إفريقيا

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

بوش الإفريقي ينقب عن النفط والقواعد العسكرية!

محمد جمال عرفة

هل يصدق الرمز على الممارسات الواقعية؟
هل يصدق الرمز على الممارسات الواقعية؟
عندما وصف مسلمو تنزانيا (بوش) بأنه "لص النفط" خلال المظاهرة التي استقبلوا بها الرئيس الأمريكي في مستهل جولته الإفريقية التي زار خلالها بنين ورواندا وغانا وليبيريا، لم يخطئوا كبد الحقيقة (!).. فجولة بوش غرضها الأساسي هو النفط والسعي للحصول على قواعد عسكرية للقوة الأمريكية الجديدة لإفريقيا (أفريكوم)، وما عداها من تقديم مساعدات لمشروعات ظاهرها إنساني، ليس سوى "تخديم" على هذا الهدف الأمريكي الإستراتيجي في وقت تؤكد فيه تقارير أمريكية رسمية أنه من المخطط الاعتماد على 25% من النفط الإفريقي خلال العقد المقبل!.

محطات للجولة مختارة بعناية

بل إن اختيار الدول الخمس التي زارها بوش في الفترة من 15-21 فبراير الجاري جرى بعناية لخدمة المصالح الأمريكية سواء الفعلية أو الدعائية، فاختيار هذه الدول –خصوصا ليبيريا– جاء لهدف محدد؛ هو البحث عن مقر للقوة الأمريكية الجديدة (أفريكوم) في الداخل الإفريقي، وخصوصا أن مقر هذه القوة ما يزال مؤقتا في ألمانيا بعد رفض دول أخرى كبرى في إفريقيا منها جنوب إفريقيا ونيجيريا والجزائر استضافة الـ(أفريكوم)، ورفضت أيضا وجود قواعد عسكرية دائمة للقوات الأمريكية هناك.

وهذا الأمر لم يخفِه الرئيس بوش حينما قال -في لقاء مع وسائل الإعلام الأجنبية-: "إن ليبيريا قد يتم اختيارها موقعا جديدا للقيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا"، وإنه "إذا كان هناك وجود فعلي في القارة الإفريقية في شكل قيادة، فمن الواضح أننا سندرس جديا ليبيريا".

أما لماذا ليبيريا، فلأن لها علاقات عسكرية واقتصادية مع إسرائيل، كما أنها تقع في منطقة قريبة من مناطق التدخل الأمريكي المرتقبة وأماكن النفط والنزاعات الإفريقية، فضلا عن أنها تقع على ساحل المحيط الأطلسي مباشرة ما يسهل نقل القوات إليها عبر المحيط.

أيضا اختيار هذه الدول -في غرب إفريقيا- جاء للاستفادة من صفقات نفط معها ولاحتوائها على كميات مخزون نفطي عالية مثل تنزانيا وليبيريا وبنين، فالولايات المتحدة التي تزيد من تركيزها على احتياطيات النفط الإفريقية الكبرى تستورد حاليا 10% من نفطها من إفريقيا، فيما تؤكد التوقعات الرسمية الأمريكية أن الولايات المتحدة ستعتمد على حوالي 20% من احتياجاتها النفطية من إفريقيا خلال العقد المقبل.

وتقول: إن دول غرب إفريقيا -التي زارها بوش- ستوفر 15% منها، ويتوقع مجلس المعلومات القومي الأمريكي أن ترتفع نسبة استيراد النفط من إفريقيا إلى 25% بحلول عام 2015، بل إن الإحصاءات الصادرة من الإدارة الأمريكية لشئون النفط والطاقة تؤكد عمل كافة الترتيبات لرفع نسبة الاستيراد الأمريكي من النفط الإفريقي إلى 50% من مجموع النفط المستورد بحلول العام 2015!.

ولا ننسى أن هناك هدفا مشتركا يربط بين النفط والأمن عبر وحدات "أفريكوم"، وهو أن الوجود العسكري الأمريكي في القارة الإفريقية وتعزيز العلاقات مع العديد من دولها يستهدف وقف تغلغل تنظيم القاعدة في القارة والعمل على تأمين خطوط البترول في القارة الغنية.

أي أن جولة بوش -الثانية في القارة منذ توليه السلطة عام 2001– لا تخلو من المصالح الإستراتيجية طويلة الأجل التي لا تخطئها العين، وكل ما تردد على لسان المسئولين الأمريكيين من أن جولته لها أهداف إنسانية وأن "أمريكا رءوفة بالأفارقة" -كما قال مستشار الأمن القومي ستيفن هادلي- هو مجرد قنابل دخان لإخفاء أغراض الزيارة الرئيسية، أو على الأقل توفير الأجواء الملائمة للوجود الأمريكي هناك، وتهيئة الساحة الإفريقية للنفوذ الأمريكي القادم بقوة بدلا من أن تصبح الساحة الإفريقية ساحة حروب يقبر فيها المزيد من الجنود الأمريكان!.

أما الجانب الآخر غير الظاهر من الزيارة؛ فهو ضمنا محاربة ومنافسة النفوذ الأوروبي والصيني -بل والإيراني في إفريقيا- في مجال استغلال ثروات القارة السمراء من الطاقة والموارد المعدنية.

أهداف خيرية تخدم مصالح إستراتيجية

فقد حرص الرئيس بوش وكبار مساعديه على تغليف زيارته الإفريقية بطابع إنساني، وسعوا لإظهار بوش وأمريكا بصورة إيجابية متواضعة غير الصورة المتعالية والعنجهية التي ظهرا بها خلال السنوات السابقة من حكم بوش، وركزوا على الحديث عن "شراكة متساوية" مع الأفارقة، ولم ينسوا التلميح للغرض الذي من أجله قدموا المساعدات بأن "اليأس هو المسبب للهجمات المتطرفة".

وعلى الرغم من أن مستشار الأمن القومي ستيفن هادلي قدم للصحفيين خلال الجولة فكرة إنسانية عن أهداف الجولة والحوار مع زعماء إفريقيا لخصها في "مواجهة تحديات الأمراض والفقر والأمن"، وقال: "إننا نساعد سكان العالم النامي؛ لأن أمريكا بلد رءوف"(!)، فهو قد قال صراحة: إن مساعدة شعوب العالم النامي أمر "يخدم مصلحتنا القومية بشكل كبير جدًّا".

وقال: "إن هناك احتمالا أقل بأن يقوم الناس الأحرار المثقفون الأصحاء والمتمكنون القادرون على استخدام حريتهم لتعزيز رخائهم الاقتصادي بدعم الإرهاب أو مهاجمة الآخرين"، وإن "رخاء (أمريكا) نفسها وحريتها وأمنها أصبحت متشابكة بشكل متزايد مع رخاء وحرية وأمن الدول الأقل تقدمًا"، و"إن بوش "يعتقد أن مساعدات التنمية الأمريكية عنصر رئيسي في أمننا القومي وسياستنا الخارجية".

فالرئيس بوش زاد مساعدات التنمية إلى أكثر من الضعفين، من حوالي 10 مليارات دولار في العام 2000 إلى حوالي 23 مليارا في العام 2006، وهي أضخم زيادة في المساعدات التنموية منذ خطة مارشال، وهو -بوش- قام خلال السنوات الأربع الأولى من رئاسته بمضاعفة المساعدات الأمريكية التنموية لإفريقيا، وتعهد في قمة مجموعة الثماني في العام 2005 بمضاعفة مساعداتنا لإفريقيا مرة أخرى في العام 2010، وفقا لـ"هادلي".

أيضا قدمت حكومة بوش برامج محددة في إطار شراكة أمريكية - إفريقية بشأن: (مكافحة الإيدز) أو "بيبفار" بتخصيص 30 مليار دولار إضافية لإفريقيا خلال السنوات الخمس القادمة، و(مبادرة الملاريا) بميزانية تبلغ 1.2 مليار دولار، و(مبادرة التعليم في إفريقيا) التي تؤمن 600 مليون دولار على امتداد 8 سنوات للتعليم الأساسي، و(مبادرة مكافحة الجوع) عبر مساعدات غذائية لـ 23 مليون نسمة في 30 بلد عام 2007، ومبادرة "إلغاء الديون".

وهذا غير خطط (تعزيز أنظمة الحكم الديمقراطية الشفافة الخاضعة للمساءلة والمحاسبة في دول العالم النامي من خلال هيئة تحدي الألفية)، التي وافقت منذ العام 2004 على اتفاقات تزيد قيمتها على 5.5 مليارات دولار مع 16 دولة شريكة، الكثير منها دول إفريقية، و(توسعة التجارة وفتح الأسواق)، ولكن الهدف الأمريكي هنا هو تغيير أنماط التعامل الأمريكي مع القارة خدمة لمصالحها.

فالأسلوب الأمريكي القديم كان يركز -كما ألمح هادلي- على فكرة تقديم المنح والمساعدات وعدم الاحتكاك مباشرة مع الأفارقة وهو أسلوب تميز بالعيوب حيث أبقى على الفقر و"أيديولوجية الكراهية"، أما الجديد فهو السعي الأمريكي للبحث عن وسائل أخرى لإزالة هذه الكراهية وتعبيد الطريق للمصالح الأمريكية عبر "الشراكة" أو المساواة" في التعامل والحوار المباشر.

بعبارة أخرى، وهو ما لم يقله المسئولون الأمريكيون، الهدف الأمريكي هو (تعبيد) الطريق في إفريقيا عبر سلسلة من المشروعات التنموية والإنسانية سوف تكلف أمريكا بعض الملايين من الدولارات، ولكنها ستؤمن مستقبلا المليارات للمصالح الأمريكية في القارة الإفريقية!.

وهو ما عبر عنه بطريقة أخرى الشيخ "موسى كوندتشا" أحد من تظاهروا ضد بوش في تنزانيا عندما قال: "سيكون بوش هنا من أجل مصلحته بدلا من الاهتمام بأهل البلد"!؟.

منافع يتعذر قياسها!

وربما كانت "روزا ويتيكر" المساعدة السابقة الرئيسية للشئون الإفريقية في مكتب الممثل التجاري الأمريكي أكثر صراحة في تحديد أهداف جولة الرئيس بوش الضمنية لخمس دول إفريقية -دون أن تذكرها صراحة- وذلك حينما قالت -في مقابلة 29 يناير الماضي مع موقع "أمريكا دوت جوف" أو (http://www.america.gov) وهو موقع إلكتروني حكومي جديد يقدم مواد تتناول السياسات والثقافة والقيم الأمريكية-: إنه حينما يلقي المرء نظرة على البلدان الإفريقية التي سيزورها الرئيس بوش، وهي بينين وتنزانيا ورواندا وغانا وليبيريا، فإنه "سيجد منافع يتعذر قياسها".

ومع أن "ويتيكر" أشارت إلى قضايا غير سياسية، فهي ألمحت لأن أحد أهداف الزيارة هو الترويج لإصدار الكونجرس قريبا "قانون النمو والفرص المعززة في إفريقيا" الذي يستهدف في النهاية تشجيع الشركات الأمريكية على العمل في إفريقيا عبر حوافز ضريبية واستثمارية.

ولو علمنا أن بكين أصبحت الآن الشريك التجاري الثالث لإفريقيا بعد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إثر قفزة هائلة بنسبة 30% في الشهور العشرة الأولى من 2007، فلن يصعب الربط بين الأهداف الأمريكية مجملا من الجولة، سواء على صعيد موازنة النفوذ والاستثمار الآسيوي وخاصة الصيني، أو على صعيد تمهيد الأرض الإفريقية بالمساعدات والمشروعات والاستثمارات لضمان المصالح الإستراتيجية الأمريكية على المدى البعيد، وخصوصا توفير النفط، وتأمين طرق إمدادات النفط.. فاختيار ليبيريا على المحيط الأطلنطي مباشرة لتكون مقرا لقوات "أفريكوم" الأمريكية التي ستتولى حماية المصالح الأمريكية -خصوصا النفطية- في القارة ليس إذن مصادفة، كما أن تأكيد بوش أن "أفريكوم" لها مهام إنسانية في إفريقيا لمساعدة الحكومات هو أيضا مؤشر لاستخدامها في أعمال عسكرية في القارة قد تتضمن التدخل في مناطق أو تنفيذ مهام عسكرية بحجة أنها أعمال إنسانية كالتدخل في دارفور مثلا!!.


المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات