English

 

الأحد. فبراير. 24, 2008

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » المنطقة العربية » لبنان

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

اغتيال مغنية.. وأحداث 11/9/2001

مركز النخبة للدراسات

بداية جولة حاسمة أخرى؟..
بداية جولة حاسمة أخرى؟..
مع وقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 قال كثيرون: إن تلك الأحداث تؤرخ لمنعطف تاريخي حاسم، وإن ما قبلها لا يشبه ما بعدها، وأعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن حربه المفتوحة على ما أسماه الإرهاب الإسلامي، وقسم العالم إلى قسمين على قاعدة "من ليس معنا فهو ضدنا"، ثم قام بشنّ حروبه على أفغانستان والعراق في إطار حربه المفتوحة التي أعلنها.

ومع وقوع عملية اغتيال عماد مغنية القائد العسكري لحزب الله قال كثيرون أيضا: إن هذا الحدث يعد نقطة فاصلة، فما قبله لا يشبه ما بعده، وفي حفل التأبين أعلن زعيم الحزب السيد حسن نصر الله حربه المفتوحة على إسرائيل التي اتهمها بالوقوف وراء اغتيال مغنية، وأكد أن هذا الحدث هو بداية العد التنازلي للقضاء النهائي على إسرائيل عبر حرب حاسمة ونهائية يستعد لها الحزب جيدا منذ توقف العلميات العسكرية لحرب تموز الماضية التي رأى أنها ما تزال مستمرة بدليل عدم إعلان وقف إطلاق النار من جانب إسرائيل.

المقارنة بين الحدثين لا تعني التشابه التام بينهما، فأحداث سبتمبر كانت آثارها على نطاق العالم كله؛ لأن الحدث مسّ الدولة العظمى الوحيدة في العالم وهي الولايات المتحدة؛ ولذا كان رد الفعل على مستوى الفعل، أما اغتيال مغنية فهو حدث إقليمي بين طرفين متصارعين على مستوى منطقة الشرق الأوسط؛ لذا فإن رد الفعل سيكون متناسبا مع الفعل أي على مستوى المنطقة.

كذلك فإن المقارنة بين الرئيس الأمريكي جورج بوش والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله تقتصر على التشابه في المواقف التي اتخذها الرجلان ردا على الأحداث، مع التفريق بين رئيس الدولة الذي حاول استغلال الأحداث من أجل تحقيق أهداف إستراتيجية للدولة الأمريكية تتناقض تماما مع كافة القواعد والقوانين التي يفترض أنها تحكم المجتمع الدولي الذي تدعي تلك الدولة أنها جزء منه وأنها مسئولة عن أمنه وسلامته، وبين زعيم مقاومة هو في نظر شعوب المنطقة بطل قومي ومن نوع خاص؛ لأنه سعى ويسعى إلى تحرير وطنه الصغير (لبنان) والكبير (العالم العربي) من الاحتلال الإسرائيلي.

تدمير إسرائيل.. عود على بدء

منذ الإعلان التأسيسي لقيام منظمة حزب الله في بداية ثمانينيات القرن المنصرم والهدف الرئيسي الذي سعى إليه الحزب هو إلغاء الدولة الإسرائيلية من على أرض فلسطين، وهذا الهدف يعد الهدف النهائي الذي من أجله قام حزب الله، وهو جزء من عقيدته الدينية التي انبثقت عنها عقيدته السياسية والعسكرية.

ولأجل تحقيق هذا الهدف مر الحزب بعدة مراحل كانت أولاها إخراج القوات الإسرائيلية من العاصمة اللبنانية بيروت ودحرها إلى الجنوب اللبناني ثم إخراجها من الجنوب، وقد نجح الحزب في ذلك ولم يتبق حينذاك تحت السيطرة الإسرائيلية سوى الشريط المحتل في جنوب لبنان.

مع تصاعد العمليات العسكرية للحزب قامت إسرائيل بسحب قواتها من الشريط المحتل في مايو من العام 2000 فيما عدا مناطق مزارع شبعا التي أعلنت إسرائيل أنها أراض سورية وليست لبنانية ولذا فإنها لن تخرج منها.

استمر الصراع العسكري وإن كان بشكل متقطع وبوتيرة أقل بعد ذلك حتى وقوع حرب تموز التي استغلت فيها إسرائيل حادثة قيام الحزب بأسر جنديين إسرائيليين وقتل ثمانية آخرين من أجل تنفيذ رغبتها المبيتة للانتقام من الحزب الذي شكل لها تهديدا مستمرا لم تجد مثله منذ قيامها في العام 1948.

لكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد حدثت الواقعة وانتصر حزب الله انتصارا مدويا على الجيش الذي لا يقهر، فعلى مدى أربعة وثلاثين يوما لم يستطع هذا الجيش أن يتقدم أمتارا في الأراضي اللبنانية بسبب استبسال مقاومي الحزب في مواجهة القوات الغازية، إضافة إلى المفاجآت التي فجرها الحزب خلال الحرب والتي وضعت قواعد جديدة للصراع بين الطرفين جعلت من الحزب الطرف الأقوى في أي صراع قادم.

خلال تلك الحرب فقدت إسرائيل أهم مقومات وجودها وهو قدرتها على الردع أو على "التخويف"، فإسرائيل التي تمتلك أقوى جيش في منطقة الشرق الأوسط وأحدث تكنولوجيا عسكرية لم تستطع الصمود أمام بضعة آلاف من مقاتلي حزب الله كما قال تقرير فينوجراد الذي بحث في أسباب هزيمة إسرائيل في تلك الحرب.

ومنذ انتهاء الحرب حاولت إسرائيل استعادة قدرتها على الردع مرة بتوجيه الضربات الموجعة لفصائل المقاومة الفلسطينية ومرة أخرى بتوجيه ضربات جوية ضد مواقع سورية، ثم مرة ثالثة باغتيال عماد مغنية، وهنا وقعت الواقعة مرة أخرى.

خطأ في الحسابات

هل كانت إسرائيل تدرك جيدا النتائج المترتبة على اغتيال مغنية؟

هل كانت تعلم أنها بهذا الاغتيال تفتح على نفسها أبواب الجحيم؟

هناك رأي يقول إن إسرائيل قامت بعملية الاغتيال في إطار خطة موضوعة بالمشاركة مع الولايات المتحدة لاستدراج حزب الله ومن خلفه سوريا وإيران إلى حرب شاملة تحسم كافة الأمور العالقة بين المحورين بدلا من الاستمرار في حالة "اللاحرب" القائمة بينهما والتي تعد مكسبا لحلف الممانعة ( إيران - سوريا - حزب الله - حماس).

ربما يكون لهذا الرأي ما يؤيده من الوقائع، لكن بالتحليل الدقيق سنجد أن دخول الولايات المتحدة وإسرائيل في حرب ضد حلف الممانعة (لأن دخول إسرائيل بمفردها غير وارد بعد الهزيمة التي تلقتها في الحرب الأخيرة) تقف أمامه معوقات كثيرة، منها أن الإدارة الأمريكية في سنتها الأخيرة لا تستطيع الدخول في حرب بهذا الحجم قد تتحول إلى حرب عالمية، كما أن هناك قرارًا من الكونجرس الأمريكي يمنع الإدارة الحالية من دخول حرب ضد إيران دون موافقته، إضافة إلى أن هناك الانتخابات التمهيدية للانتخابات الرئاسية الأمريكية ولا يجوز تعطيلها.

أما الرأي الآخر فيقول إن الحسابات الإسرائيلية لعملية الاغتيال قامت على أساس أن الظروف الداخلية في لبنان سوف ترغم حزب الله على عدم الرد على العملية خشية وقوع حرب في ظل الانقسام الحاد الذي تعيشه البلاد والذي يكاد أن يتحول إلى حرب أهلية، وهو ما سيؤدي إلى الانكشاف الداخلي للحزب، إضافة إلى الظروف الإقليمية والدولية، خاصة تلك المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني ورغبة إيران في عدم التصعيد مع الولايات المتحدة حتى انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي الحالي في انتظار الرئيس الجديد.

من هنا قررت إسرائيل تنفيذ العملية لتحقيق عدة أهداف؛ أولها استعادة قدرتها على الردع عبر اغتيال العقل العسكري الذي هزم الجيش الإسرائيلي في حرب تموز وإظهار الحزب بمظهر الضعيف غير القادر على الرد على العملية الإسرائيلية وهو ما يساعد على القضاء على شعبيته داخل لبنان وخارجه.

لكن جاء رد حزب الله بعكس تلك التوقعات، حيث لم يعلن الحزب فقط أنه سيرد على العملية الإسرائيلية؛ لكنه أعلن أيضا قبوله التحدي الإسرائيلي والدخول معه في حرب مفتوحة سوف تؤدي في نهاية المطاف إلى تحقيق هدف الحزب وهو القضاء على الدولة الإسرائيلية.

دور وكيان

الحرب المفتوحة التي قصدها حزب الله تعني أمرين: أولهما استهداف ما تبقى من دور إسرائيل الذي قضي على الجزء الأكبر منه في حرب تموز الماضية مع سقوط إستراتيجية الردع الإسرائيلية، هذا الدور الذي يتمثل في حماية المصالح الغربية عامة والأمريكية منها على وجه الخصوص والهيمنة على العالم العربي ومنع دوله من محاولة تحقيق أي نوع من التقدم عبر استنزاف موارده وثرواته، وكذلك منع أي اتجاه لتوحيد مكوناته، لتأكد الغرب من أن حدوث ذلك سوف يؤدي إلى قلب المعادلات التي تحكم العلاقات الدولية رأسا على عقب كما تقول التجارب التاريخية.

ويسعى حزب الله إلى القضاء على ما تبقى من هذا الدور لأنه يعرف جيدا أن إسرائيل هي دور وكيان، وأن الكيان يسقط مع سقوط الدور، ولذا كانت الإشارة التي قالها حسن نصر الله نقلا عن بن جوريون مؤسس إسرائيل من أن "إسرائيل تسقط عند خسارتها أول حرب" لأن إسرائيل هي دور صُنع له كيان وعند هزيمتها يسقط دورها وبالتالي يسقط كيانها.

في هذه الحرب المفتوحة سيقوم الحزب بوضع أهداف ليهاجمها، هذه الأهداف تؤدي بشكل مباشر إلى القضاء على دور إسرائيل، أي ما تبقى من سطوتها وسيطرتها في المنطقة.

ومن المؤكد أن هذه الأهداف سيكون معظمها إن لم يكن جميعها داخل إسرائيل، ولن يلجأ الحزب إلى توجيه ضربات إلى المصالح الإسرائيلية في الخارج، وذلك لتحاشي عواقب هذا الأمر المتمثلة في صبغ الحزب بالإرهاب وإخضاعه لعقوبات دولية تشترك فيها دول العالم وليس فقط الولايات المتحدة وإسرائيل كما هو الحال الآن، إضافة إلى أن ضرب هذه المصالح لن يكون بمثابة الرد الذي يتناسب مع اغتيال مغنية، كما أنه لن يسهم كثيرا في تحقيق الهدف النهائي للحزب لإزالة إسرائيل من الوجود؛ حيث ستؤدي مثل هذه الضربات إلى تزايد التعاطف الدولي مع إسرائيل مع ظهورها بمظهر الضحية، وخاصة أن إسرائيل تجيد اللعب على هذا الوتر.

وهذا أمر لن يتحقق بين ليلة وضحاها أو مع أول عملية هجومية سينفذها حزب الله ولكنها عملية ستستغرق سنوات عديدة يتحدد عددها بعدة عوامل، منها الموقف العربي والإسلامي من هذه الحرب، وكذلك الموقف الغربي والأمريكي منها على وجه الخصوص الذي سيتوقف هو الآخر على حسابات الربح والخسارة؛ فعندما تكون الخسائر أعلى من الأرباح وعندما ينتهي الدور المرسوم للكيان سيتوقف الدعم الغربي والأمريكي، وعندها سيتحقق الهدف وينهار الكيان وتتحرر الأرض.. والإنسان.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات