استقلال كوسوفا بداية طريق طويلة صعبة، وهو في الوقت نفسه نهاية طريق تاريخية طويلة صعبة أيضا. ويمكن استشراف ما ستواجهه الدولة الصغيرة الناشئة الآن وسط البلقان، في قلب أوروبا، من صعوبات، لا سيما جهود تثبيت هوية علمانية أوروبية لها، من جانب القوى الغربية التي احتضنت استقلالها، أو جهود القوى الصربية والروسية الرافضة للاستقلال، والتي تجمعها الكنيسة الأرثوذوكسية. ويعين على استشراف المستقبل النظر في التاريخ، وهو قسمان، أولهما يقارب ألف عام كانت كوسوفا خلالها مع أهلها جزءا من الألبان وألبانيا، والثاني زهاء مائة عام، مع تفكيك الدولة العثمانية وسقوط كوسوفا تحت الاحتلال ضحية لتقسيم التركة الألبانية، مع الفصل بينها وبين بقية أراضي الألبان، ممّا كانت آخر جولاته بعد نهاية الحرب الباردة.
هذا الملف يتناول حدث الاستقلال، ويلقي نظرة تاريخية، تليها وقفات قصيرة عند المحطات الأخيرة قبل الاستقلال وفيها أهم معالم المستقبل المنظور بعد الاستقلال.