|
"ارتفع ثمن الزيت"..
"ماذا نفعل بعد ارتفاع سعر اللحوم".. "حتى
العدس والفول ارتفع ثمنه".. هذه العبارات
التي تشير إلى همّ صار جاثمًا على الصدور بكل
الدول العربية اسمه الغلاء أصبحت تطارد
آذاننا بكل مكان، بعد أن صار خبر الزيادة في
أسعار السلع الغذائية ضيفًا دائمًا على صفحات
الصحف ووسائل الإعلام المختلفة.
وإذا
كانت معظم المعالجات الإعلامية لهذه القضية
تقتصر -فقط- على الرصد بأسلوب الشكوى، فإننا
ومن منطلق حرصنا على تقديم الحل رصدنا بعض
تجارب مكافحة الغلاء، كما طلبنا مساهمة
الزائرين عبر ساحة حوار، فحصلنا على بعض
الأفكار لمكافحة الغلاء.
وكانت
فكرة "استخدام أسلوب المقاطعة" هي
الحاضرة في معظم مداخلاتهم، وحملت بعضها
تجارب عملية استُخدمت، فأتت بنتيجة إيجابية..
وتصدرت التجربة الأردنية في مقاطعة الألبان
هذه التجارب، حيث اعتبرها زائر لم يذكر اسمه
أنها نموذج مثالي للدور الذي يمكن أن تلعبه
المقاطعة في إجبار التجار على تخفيض الأسعار،
حيث اتفق المستهلكون على مقاطعتها لفترة
تكبدت خلالها شركات الألبان خسائر جمة.
ولكنّ
زائرًا سمَّى نفسه بـ"حي بن يقظان" اعتبر
هذه الفكرة بريئة، واعتبر أن تضامن الدولة
معهم كان سببًا للنجاح، مضيفًا أن تضامن
الدولة مع التجار كما يحدث بالعديد من الدول
العربية لا يكون عاملاً مساعدًا على تنفيذ
هذا الأسلوب.
وعضد
هذا الرأي زائر آخر أشار إلى أن الحكومة
الأردنية تضامنت مع المستهلكين بتوفير
البديل، من خلال المجمعات الاستهلاكية.
واشترط
آخر اسمه "أجاويشا" لنجاح أسلوب
المقاطعة أن تكون البداية من القدوة، ودعا
علماء المسلمين أن يكونوا أول المقاطعين،
مستشهدًا بمواقف تاريخية أثّر خلالها قيام
العلماء بسلوك معين في اتباع الجمهور ذات
السلوك.
وأيّد
أبو محمد هذا الرأي، لكنه قال إن أسلوب
المقاطعة لا يمكن تنفيذه إلا مع السلع
الكمالية فقط، مستبعدًا إمكانية تنفيذه مع
السلع الضرورية، وعلى رأسها المواد الغذائية
الأساسية كاللحوم والألبان.
ترشيد
لا مقاطعة
ورأت
مجموعة أخرى من الزوار أن أسلوب المقاطعة
كلية، سواء بالنسبة للسلع الكمالية أم
الضرورية لن يجدي، وطالبوا باتباع سياسة
الترشيد، وقال أبو عبد الهادي: "هذا يكون
بمراجعة احتياجاتنا كمستهلكين، فالمعروض في
أسواقنا كثير جدًّا، وإذا أصبح الطلب حسب
الحاجة الفعلية سيكون هنالك فائض في العرض
يؤدي لانخفاض الأسعار إجبارًا وهذه طبيعة
السوق".
وذهب
سمير من الأردن إلى أبعد مما أشار إليه أبو
عبد الهادي، داعيًا المستهلكين إلى تخفيض
احتياجاتهم الفعلية من السلع، فإذا كانت
احتياجاتهم الفعلية من سلعة ما 1 كجم، لا بد أن
يحاولوا جعلها 750 جم، فهذا يؤدي لكساد البضائع
فيقل الطلب وتهبط الأسعار.
وعضد
هذا الرأي زائر أطلق على نفسه اسم جائع، حيث
ساوى بين كل السلع الغذائية طالما تؤدي
لوظيفة إشباع الجوع، وقال: "ليس المهم
تناول اللحوم والدجاج.. المهم إشباع الجوع".
المظاهرات
هي الحل
وذهب
فريق ثالث من الزوار إلى اتجاه تنظيم
التظاهرات والاحتجاجات، وتزعمته صحفية
مغربية لم تذكر اسمها، لكنها عرفت نفسها
بأنها متتبعة لملفات مناهضة الغلاء، وطالبت
بضرورة أن يعي المستهلك أهمية الاحتجاج،
مشيرة إلى تجربة مدينة مغربية اتفق سكانها
على عدم تأدية فاتورة الماء والكهرباء
لارتفاع تعريفة هاتين الخدمتين، ونجحوا في
فرض إرادتهم.
وأشاد
"مخلص" بهذا الحل قائلاً: "عندما نودّع
السلبية ستحل مشاكلنا، أما إذا ظللنا على ما
نحن عليه، فلا تلوموا إلا أنفسكم، وهنيئًا
للتجار بهذا الوضع".
لكن
زائرًا آخر اكتفى برفض هذا الحل دون طرح
بدائل، واعتبره حلاًّ ساذجًا، مبررًا ذلك بأن
أي دولة تعتمد على خبراء في علم النفس
والاجتماع يحددون لها متى وكيف وأين يتم رفع
الأسعار حتى لا تحدث مظاهرات كالتي حدثت بمصر
عام 1977، فلا تحدث الزيادة إلا عندما يكون الكل
قد تهيأ نفسيًّا لاستقبالها.
رؤية
أبعد
وفي
مقابل هذه الحلول التي تحمل طابعًا وقتيًّا
وعمليًّا، مال فريق رابع إلى حلول ذات مدى
أبعد، وكانت هذه الحلول قائمة على علاج سبب
الغلاء، وهو استيراد الغذاء من الخارج، فقال
حسام سالم: "لن يعيش في المستقبل إلا من
يأكل مما تزرعه يداه، فلن تغني بحور النفط، عن
زراعة القوت الأساسي اليومي"، وطالب زائر
آخر بالاهتمام بالبحث العلمي ففيه حل لكل
مشاكلنا.
ورغم
الاختلاف بين كل هذه الحلول فإنه يربطها خيط
واحد، مؤداه أن الحل بيدك أنت يا مستهلك،
فبدلاً من الشكوى والولولة على طريقة
المعالجات الإعلامية، افعل شيئًا، فالشكوى
لغير الله مذلة.
محرر بصفحة نماء، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للنطاق namaa@iolteam.com
|