|
| بوش يتحدى بالذرة النفط العربي |
أنا من عشاق خبز الذرة الذي تبدع السيدات بقرى مصر في إنتاجه، يشاركني في ذلك الملايين بمعظم دول الجنوب بإفريقيا وأمريكا اللاتينية، حيث يعتبر هذا الخبز هو الأكثر ملائمة لهم لرخص سعره قياسا بالأنواع الأخرى.
ولكن يبدو أنه سيصبح عملة نادرة، بسبب الاتجاه الذي يتبناه الرئيس الأمريكي جورج بوش بالاعتماد على الذرة لإنتاج الإيثانول كمصدر للطاقة للتقليل من الاعتماد على النفط العربي، وهو ما قفز بالكمية المستخدمة في إنتاجه من 15 مليون طن عام 2000، إلى 85 مليون في عام 2007، وفق تقرير لمجلة "الإيكونوميست" في 14 من ديسمبر 2007.
ومن المتوقع أن تتضاعف هذه الكمية بعد أن تكلل هذا الاتجاه بصدور قانون الطاقة الأمريكي وبدأ تنفيذه مع بدايات عام 2008، وبمقتضاه يتعين على محطات الوقود الأمريكية إضافة 10% من الإيثانول، إلى وقود السيارات الحالي (البنزين).
اللحوم والبيض والألبان أيضا
وتحذر تقارير صادرة عن عدة جهات دولية أن المشكلة لن تكون فقط في الخبز، بل ستمتد تأثيراتها السلبية إلى بعض المنتجات المرتبطة بالثروة الحيوانية كالألبان واللحوم والبيض، حيث تعتبر عليقة الذرة هي الغذاء الرئيسي للحيوانات بمعظم دول العالم، فمصر على سبيل المثال تستورد6 ملايين طن سنويا من الذرة، 80% منها من أمريكا، بهدف استخدامها في تغذية الحيوانات.
وتنبأت فيونا بول رئيسة أبحاث الأغذية والمشروعات الزراعية بمصرف"رابو بنك"، بأن العالم مقبل على مجاعة بسبب هذا الاتجاه، وقالت ضمن تقرير لوكالة رويترز نشر يوم 27 من ديسمبر عام 2007: "الإيثانول أكبر خطر على الأمن الغذائي بالعالم".
وتوقعت أن يرتفع معدل استخدام الذرة في إنتاج الإيثانول من 24% عام 2008 إلى 30% عام 2010.
وأكد لستر براون رئيس معهد سياسات الأرض في نفس التقرير ما ذهبت إليه فيونا، وقال: إن الوقود الحيوي سيكون "من أعظم المآسي"؛ لأنه لا يراعي 800 مليون شخص في العالم ينامون وهم جوعى.
إستراتيجية المواجهة
ومع هذا الوضع المأساوي الذي بدأت بوادره تظهر مع تسجيل محصول الذرة ارتفاعا كبيرا - حيث وصل سعر مكيال الذرة من دولارين، وهو السعر السائد منذ سنوات، إلى أكثر من 4دولارات - تعالت صيحات الجهات الدولية، ومن بينها منظمة "الفاو" لمطالبة أمريكا وغيرها من الدول الرائدة في إنتاج الإيثانول بإجراء أبحاث حول إنتاجه من بدائل للذرة، حتى لا يتأثر الأمن الغذائي العالمي.
وفي المقابل يؤكد خبراء الزراعة ضرورة قيام كل دولة بالتعامل مع المشكلة عبر التوسع في زراعة الذرة وزيادة ميزانية البحث العلمي بما يسمح بإجراء أبحاث تهدف لإنتاج أصناف جديدة تعطي إنتاجا كبيرا.
أعتقد أن التعامل مع رؤية خبراء الزراعة هو الأجدى، وننتظر من الحكومات ألا تتعامل معها بأسلوب "أذن من طين وأخرى من عجين"، حتى لا يصبح أمام الشعوب انتظار مزيد من الهم يضيفه "إيثانول بوش" إلى قائمة همومهم.
محرر بصفحة نماء، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للنطاق namaa@iolteam.com
|