|
| الأطفال أصبحوا مطلوبين لإسرائيل |
لم تكتمل فرحتهما بالخروج للتنزه عندما قصفت المروحيات الإسرائيلية سيارتهما في وسط مدينة غزة لتحولهما إلى أشلاء.. لم يكونا ناشطين من فصائل المقاومة، بل صبيا لم يتعد العاشرة من عمره وأباه الأعزل.
قنبلة إسرائيلية تسقط على عرس فلسطيني لتحوله لمأتم بكل من فيه من مدنيين عزل.. قصف ثالث استهدف عربة لنقل الخضراوات والضحية كانت كالعادة من المدنيين العزل، مسنة وولديها.
وبعد مرور خمسة أيام على هذه المجازر الإسرائيلية المتواصلة، صدر تصريح من الأمم المتحدة اليوم السبت يصفها بأنها "أفعال جبانة وغير مبررة". حصيلة الشهداء حتى مساء السبت بلغت 37 شهيدا وإصابة العشرات بينهم مقاومين، لكن الغالبية من النساء والأطفال والشيوخ.
ويقول يوسف اليازغي، أحد أقارب الشهداء الثلاثة عامر ومحمد اليازغي ونجله أمير الذين قتلوا في القصف يوم الأربعاء، لوكالة الأنباء الفرنسية: "لا نستطيع البقاء داخل منازلنا للأبد، علينا الخروج للعمل من أجل عوائلنا، لسنا مطلوبين لذلك لا نعتقد أننا يجب أن نختبئ".
واستشهد المدنيون العزل الثلاثة في القصف الذي كان يستهدف في الأصل سيارة تابعة لعناصر من كتائب القسام لكنها أخطأت هدفها. وقال الجيش الإسرائيلي إن الحادثة وقعت بسبب خطأ.
ذنب مريم؟
ويبدو أن ما تسميه إسرائيل "خطأ" تكرر في اليوم التالي عندما استهدفت قذيفة إسرائيلية السيدة مريم الرحيل (56 عاما) وولديها محمد (24 عاما) ومنصور ( 18 عاما ) مما أدى لاستشهاد الأم والابن الأكبر بينما أصيب الثاني بجروح شديدة.
ولم يكن لمريم وابنيها ذنب سوى أنهم كانوا يسيرون بعربتهم لنقل الخضراوات خلف اثنين من عناصر سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي أسفر أيضا عن استشهادهما.
ويقول محمد الرحيل عم محمد ومنصور: "لقد رأوها (الإسرائيليون) بوضوح وهي تقود عربة بحمار.. لم يكن خطأ هذه المرة". وكانت مريم تعمل هي وأبناؤها في نقل الخضراوات من الحقول للأسواق في غزة.
عرس أم مأتم
محمد عبد الجواد عريس فلسطيني يروي كيف تحول عرسه إلى عزاء بعد القصف الذي استهدف مبنى وزارة الداخلية الفلسطينية المجاور لمنزله الجمعة 18-1-2008.
وقال: "لا أستطيع تصديق ما حدث، كنا نجلس أمام منزلنا نتحدث ونضحك، وفجأة وقع هذا الانفجار الكبير، وتصاعدت أعمدة الدخان، لم يستطع أحد رؤية أي شيء.. فقط سمعنا صراخا".
واستشهدت عمة العريس (47 عاما) وأصيب أكثر من 50 معظمهم من الأطفال والنساء عندما ألقت مروحيات "إف 16" قنبلة على المبنى ظهر الجمعة.
وقالت أم فهمي التي تعيش قرب موقع الانفجار: "شعرت وكأن زلزالا وقع، ولقد سوي منزلي بالأرض في الحال". وتساءلت: "كيف يقوم الإسرائيليون بإسقاط مثل هذه القنبلة على رءوسنا في منطقة سكنية؟"
وتعليقا على الاعتداء نفت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي وجود أي نية لاستهداف المدنيين العزل، وقالت: "هاجمنا المبنى ليس إلا، لم نخطط لإصابة أي مدني".
أفعال جبانة
لكن جون دوجارد - مسئول حقوقي بالأمم المتحدة - قال في بيان: "لا بد أن تكون إسرائيل قد علمت بحفل الزفاف". وأضاف: "المسئولون عن هذا الفعل الجبان متهمون بجرائم حرب خطيرة ويجب محاكمتهم ومعاقبتهم".
وأدان المسئول الأممي الهجمات الأخرى التي استهدفت الفلسطينيين وإغلاق معابر القطاع. وقال: "إن قتل نحو 40 فلسطينيا في غزة الأسبوع الماضي واستهداف مقر للحكومة قرب عرس يثير تساؤلات خطيرة حول احترام إسرائيل للقانون الدولي والتزامها بعملية السلام".
وأَضاف في البيان الذي أصدرته لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة: "الأعمال الأخيرة تنتهك اتفاقية جنيف الرابعة، كما تنتهك أحد المبادئ الأساسية للقانون الدولي والتي تتعلق بضرورة التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية".
وكانت الأمم المتحدة قد أعربت عن مخاوفها إزاء الوضع الإنساني في غزة جراء ما تقوم به إسرائيل، وقالت: "يجب على إسرائيل ألا تمارس سياسة العقاب الجماعي ضد سكان غزة لأنها غير مبررة".
ومن جهتها أدانت منظمة المؤتمر الإسلامي اليوم بشدة استمرار إسرائيل في اعتداءاتها المتكررة على قطاع غزة في فلسطين المحتلة.
واستنكر الأمين العام للمنظمة أكمل الدين إحسان أوغلو في بيان صحفي العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة والذي أسفر عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى من أبناء الشعب الفلسطيني.
واتهم إسرائيل بـ"ارتكاب مجازر متواصلة في قطاع غزة تسفر عن مقتل مدنيين".
ودعا أوغلو المجتمع الدولي والأمم المتحدة للتدخل الفوري ووضع حد للعدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني.
وفي ظل الصمت العربي الرسمي لما يحدث في غزة، تواصلت نداءات الاستغاثة لإنقاذ أهالي القطاع، فقد دعا بيان صادر عن اتحاد الأطباء العرب تحت عنوان "نداء النصرة لفك العسرة" لمد يد العون والمساعدة لإغاثة المرضى والأطفال والعجائز والنساء في ظل الحصار المفروض عليهم.
وأعرب الاتحاد في بيانه الذي حصلت إسلام أون لاين على نسخة منه اليوم السبت عن حاجته لمستلزمات طبية وأدوية من أجل القيام بواجبه تجاه المواطنين في هذه الظروف الصعبة.
ودعا الاتحاد في بيانه لتقديم مساعدات أولية تقدر بـ70 ألف دولار لمواجهة الأزمة التي يعيشها الفلسطينيون.
وتأتي العمليات الإسرائيلية في إطار تعهد رئيس الوزراء إيهود أولمرت بمواصلة العمليات العسكرية إلى أن تتوقف المقاومة الفلسطينية عن إطلاق الصواريخ على البلدات والمدن الإسرائيلية القريبة من القطاع.
وأغلقت السلطات الإسرائيلية بشكل كامل جميع المعابر بينها وبين قطاع غزة ابتداء من أمس الجمعة دون أن تحدد موعدا لإعادة فتحها. ويقضي القرار الجديد الذي اتخذه وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك بإغلاق المعابر أمام نقل البضائع وحركة الأشخاص من قطاع غزة وإليه، مع إخضاع أي إجراء لإدخال سلع إلى القطاع لتصريح مسبق منه.
|