|
| لورنس بروبله |
دعا وزير الإعلام الليبيري ورجل الدين المسيحي لورنس بروبله إلى جعل أعياد المسلمين -ومن بينها عيدا الفطر والأضحى ورأس السنة الهجرية- أعيادًا وطنية في بلاده، يحصلون فيها على عطلات رسمية، مساواة بأصحاب الديانات الأخرى، وذلك تعزيزا للتسامح الديني في المجتمع.
وقال بروبله في لقاء تلفزيوني: "أقترح إعطاء عطلة للمسلمين في أعيادهم، وهي دعوة يمكن أن تحال إلى البرلمان، وفي حال موافقته البرلمان عليها يسن قانونا بهذا الخصوص".
ويسعى المسلمون منذ سنوات لاعتبار أعيادهم من الأعياد الوطنية، بجانب مطالبتهم بالمساواة في التوظيف وتقلد المناصب الدولة.
وأوضح بروبله أن إعطاء المسلمين عطلة في أعيادهم يعد أمرًا متماشيًا مع "التسامح الديني بين أتباع الديانتين المسيحية والإسلامية"، لافتا إلى "أن ذلك هو الشائع في كل بلدان العالم تقريبا، التي يتعايش فيها المسيحيون والمسلمون".
وشدد بروبله على أنه "سيكون من الحكمة بالنسبة للمسيحيين في ليبيريا أن يحصل نظراؤهم المسلمون على نفس الاعتراف بمناسباتهم الدينية كمناسبات وطنية تستحق العطلات الرسمية"، موضحا أن اقتراحاته تعد "صمام أمان للاضطرابات الدينية".
ويعتبر الإسلام ثاني أكبر ديانة في ليبيريا، إذ يقدر عدد المسلمين بنحو 20% من عدد سكان ليبيريا البالغ ثلاثة ملايين نسمة، فيما تعتبر المسيحية هي الديانة الأولي بنسبة 40% من إجمالي عدد السكان، ويتوزع باقي السكان على عدد من الديانات الأرضية المنتشرة في إفريقيا.
هجوم مسيحي
الدعوات المتكررة لبروبله التي تطالب بإعطاء المسلمين عطلات في أعيادهم الدينية قابلتها إدانات من قبل متشددين من الأغلبية المسيحية في ليبيريا، واعتبر بعضهم أن تصريحاته تنصب في إطار "الوعود الانتخابية" بعد شائعات تقول إنه ينوي الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2011". بينما اتهمه البعض "برغبته في الدخول إلى الإسلام" بحسب صحيفة "أناليز" الليبيرية يوم 2-1-2008.
وعلى إثر هذا الهجوم اضطر وزير الإعلام الليبيري للرد على الاتهامات الموجهة ضده، وفي هذا السياق نقلت عنه صحيفة "ذا نيوز" قوله: "بخصوص تصريحاتي عن إعطاء المسلمين عطلة في أعيادهم لم أكن أرغب إحداث بلبلة.. ولا أنوي اعتناق الإسلام.. ولدت بالمسيحية وسأكون مسيحيا".
واستغرب الوزير من هذا التصعيد الموجه ضده بقوله: "لماذا لا يمكننا أن نقدر طلب أخواتنا وإخواننا المسلمين بإعطائهم عطلات رسمية في أعيادهم الدينية.. في الوقت الذي لا يوجد فيه قانون في البلاد يمنع الأعياد الدينية". ولفت إلى "أن هناك تفردا للمسيحيين الذين يحصلون على عطلات رسمية في أعيادهم دون بقية أتباع الديانات الأخرى".
ويرى مراقبون للشأن الإسلامي في ليبيريا أن الجمعيات الإسلامية في البلد مثل "مجلس الوطني لمسلمي ليبيريا" يسعون منذ سنوات إلى اعتراف رسمي بأعيادهم، وإعطائهم عطلة رسمية، ولكن الحروب الأهلية وقلة نفوذ المسلمين السياسي الناتجة عن عدم وجود قيادة موحدة لهم كانت عائقا أمام تحقيق نجاح في هذا الأمر".
تمييز في الوظائف
ليست مشكلة عدم الاعتراف الرسمي بأعياد المسلمين في ليبيريا وحدها هي التي تواجههم، فأورد "تقرير الحريات الدينية 2007" الصادر من وزارة الخارجية الأمريكية في شهر سبتمبر الماضي شواهد تؤكد تعرض المسلمين لمضايقات عديدة في هذا البلد منها التمييز ضدهم في التوظيف في الدولة.
وفي هذا السياق أشار التقرير إلى أنه في الحكومة الحالية لا يوجد سوى وزير مسلم واحد (من أصل 18 وزيرا)، وكذلك عضو وحيد في المحكمة العليا، كما لا يوجد سوى 9 أعضاء مسلمين فقط في البرلمان من أصل 64 عضوا يتم انتخابهم.
وبخصوص شكوى المسلمين من أن أعيادهم لا تعتبر أعيادا قومية، نص التقرير على أن "الحكومة علمانية وترى الأيام المسيحية المقدسة بما فيها عيد الفصح وعيد الميلاد كأعياد وطنية، لكن لا ترى نفس الأمر بالنسبة للأيام المقدسة للمسلمين".
ويشير التقرير إلى أن المسلمين يعانون من عدم تمكنهم من أداء صلاة الجمعة إما لأنهم في فصول دراسية أو أرباب العمل يمنعونهم؛ لأنه لا يوجد تشريع بهذا الخصوص، مع اتهام بعض المسلمين للحكومة بمحاباة المدارس الخاصة المسيحية في الميزانية مقارنة بمدارس المسلمين الخاصة.
ويرى المراقبون أن مسلمي ليبيريا يأملون تحقيق طموحهم في المساواة في الأعياد على الأقل في عهد الرئيسة الحالية "إيلين جونسون سيرليف" بعد التطورات المهمة في المجال المصالحة الوطنية والهدوء والاستقرار الذي شهدته البلاد بعد حرب أهلية دامت 15 عاما، وأن هناك أصواتا مهمة وغير مسلمة تقف مع المسلمين وتساند موقفهم العادل.
إشادة من المسلمين
ومن جهته، أشاد الشيخ عبد المطلب بن أتوه، مدير "مركز الدراسات العربية والإسلامية" في العاصمة الليبيرية منروفيا بموقف الدكتور بروبله.
واعتبر الشيخ عبد المطلب في تصريح خاص لـ"إسلام أون لاين.نت" أن "وحدة صف المسلمين في ليبيريا ولحمتهم، مع الاستفادة من الأصوات المعتدلة والمتفهمة من داخل الحكومة كفيل بحصول المسلمين على حقوقهم المهدرة، مثل العطلات الرسمية لأعيادهم ومناسبتهم الدينية".
وأكد عبد المطلب وجود تحسن كبير في الوئام الاجتماعي في عموم ليبيريا، وأن العلاقة بين المسلمين والمسيحيين جيدة، وعموم المواطنين يجنون ثمار انتهاء الحرب الأهلية وإجراء انتخابات ديمقراطية نزيهة، مشيرا إلى بدء المسلمين شغل مناصب حكومية.
وعانى المسلمون مع غيرهم من الليبيريين من ويلات الحرب الأهلية التي بدأت 1989 وأودت بحياة حوالي 150 ألف شخص، وانتهت بالإطاحة بالرئيس الليبيري السابق تشارلز تيلر عام 2005، وانتخاب السيدة "إيلين جونسون سيرليف" في نوفمبر من نفس العام.
صحفي خبير بشؤون القرن الإفريقي
|