English

 

الأحد. يناير. 6, 2008

مشاكل وحلول للشباب » البيت الكبير » الأسرة و المجتمع » علاقات اجتماعية عامة

 
   
روابط من إسلام أون لاين

خطايا خلف ستار "الحب"..

السينما المصرية متهمة بالترويج لثقافة الخطيئة

هل نقلت الشاشة الفضية واقع المجتمع أم شوهته؟!

مروة أشرف

Image
هل قامت السينما المصرية بالتطبيع مع القوالب
الاجتماعية الفاسدة؟!

هي تحبه وهو يقول إنه يحبها وتحت اسم الحب وبعد إلحاح كبير منه تفقد هي أعز ما تملك فيتركها لا لشيء غير أنه استخار وشعر بأنه غير مرتاح لها.. وهذه تتعرف على رجل في عمر أبيها وتدخل معه في علاقة وتسلمه نفسها؛ لأنها كانت تحت ضغط نفسي عنيف -على حد قولها- ولأنه كان "لا يخشى الله"..

هو وهي يتزوجان عرفيا ومع كل خلاف يمزقان الورقة التي بينهما حتى تأتي المرة الثالثة فيقرران أنهما زوجان أمام الله ولا داعي للورقة، ويختلفان فيطلقها ثم يبحثان عن حل شرعي كيف يعودان لبعضها مرة أخرى بعد ثلاث مرات من الطلاق..

وهذه تكبلها الشهوة وتقع أسيرة الأحزان بعد فشل علاقتها مع من تحب وتدخل في علاقات مشبوهة وتمارس الدعارة حتى يأتي الشهم الذي يخرجها مما هي فيه وتعيش معه في بيت واحد دون أن يكون بينهما أي رابط شرعي، ولكنه في النهاية رجلها الذي تطيعه وتقدم له كل حقوقه كزوج.

القصص السابقة ليست مشاهد من أفلام سينمائية، بل هي قصص من أرض الواقع وردت لنا في صفحة "مشاكل وحلول الشباب" قصص لشباب استباحوا الخطيئة تحت اسم الحب، ولكنك في نفس الوقت يمكنك أن تربط بسهولة بينها وبين مشاهد سينمائية عديدة وردت في أفلامنا المصرية القديم منها والحديث..فهل جسدت السينما المصرية الواقع بتفاصيله المخيفة هذه أم أنها هي من  نقلت أنماط لعلاقات غير مشروعة قبلها الشباب بصدر رحب بل طبقها؟

لغة "البيزنس"

أشار معظم جمهور ساحة الحوار "هل أجرمت السينما المصرية؟" التي فتحتها  شبكة "إسلام أون لاين.نت" بأصابع الاتهام إلى السينما المصرية فتقول "مديحة حسين" إحدى زائرات الساحة: في الماضي كان يقال إن الأدب والفن مرآة المجتمع، أما اليوم فهو مرآة لعالم المال والأعمال، وهذا ما حدث للسينما حيث تكيفت مع من يدفع.

وتضيف: ولأن من يدفع هم رجال أعمال يتحدثون فقط بلغة المال فخرجت لنا سينما تبيع المخدرات المادية والمعنوية المتمثلة في الجنس وكسر القوانين التي تضع قيودا عليها، وهذا طبعا بعد تغيير ذوق الناس وإعطائهم تطعيمات ضد الحياء ليكون سهلا اختراق عقولهم ووجدانهم بفيروس الجنس غير الشرعي، وأيضا حتى يتم استخدامه كمسكن موضعي للمشاكل العديدة المنتشرة في المجتمع كالبطالة وتأخر سن الزواج.

أما من شارك باسم "ضيف" فيقول: السينما لها عدد كبير من الجمهور والذي يتأثر بما يعرض على الشاشات، ويظهر ذلك التأثير جليا في الكثير من الأمور والأفعال، مضيفا أنه في الآونة الأخيرة أصبح شيئا عاديا أن نرى مشهدا جنسيا أو علاقة غير مشروعة في الأفلام المصرية، ويرجع السبب في ذلك إلى أن القائم على الفيلم يريد إثراء فيلمه بالمشاهد الجنسية لإغراء الشباب للدخول حتى يحقق أعلى نسبة مشاهدة وبالتالي يجني الأرباح  العالية.

وأشارت من أسمت نفسها "أم بلال" أن السينما المصرية بدلا من أن توجه الشباب للطريق السليم بسطت لهم الأمور وعرفتهم كيف يلعبون على عقول أهلهم وبدلا من أن تتحيز لقضايا الأمة الإسلامية -على حد قولها- تحيزت إلى صور هدفت بها تدمير شباب هذه الأمة.

وتؤكد "حنان عساف" إحدى المشاركات أن الجريمة التي ارتكبتها السينما المصرية هي إشاعة الفاحشة والمنكر بين الناس، مشيرة إلى أننا نعلم بوجود هذه الآفات في المجتمعات العربية ونعلم أخطارها ونحن لسنا  بحاجة إلى الغوص بعالمها وأدق التفاصيل بها بالشكل الذي يحرجنا ويدخل الوسواس في قلوبنا.

أما من أطلقت على نفسها "رميساء" فتضيف رأيا مختلفا تماما حيث تقول: إن السينما المصرية هي انعكاس واضح لما يحدث في الدول العربية جميعها، موضحة أنها تنقل الانحلال الأخلاقي الذي أصاب الشباب العربي من الخليج إلى المحيط ومحاولة التقليد الأعمى لطريقة العيش في الدول الغربية.

وتشير إلى أن السينما المصرية هي الأكثر انتشارا في الدول العربية؛ لذلك فأي عمل تقوم به يلاقي انتشارا واسعا مؤكدة أنها لا تدافع عن السينما، ولكن هذا ما هو الدور الذي عهدته منها لوضع حلول لهذه المشاكل كما كانت تفعل سابقا.

تطبيع مع الخطيئة

السينما لها دور كبير في تفشي العلاقات غير المشروعة بين الشباب.. هذا ما قاله الناقد السينمائي "محمد ممدوح" في تعليقه عن السينما وعلاقاتها بخطايا الشباب، مؤكدا أنها تناولت علاقات ما قبل الزواج على أنها شيء روتيني، ذاكرا على سبيل المثال من أفلام الفترة الحديثة: "استغماية، وعلاقات خاصة، ولعبة الحب".

ويشير إلى أن السينما المصرية تحاول خصوصا في الفترة الحالية أن تؤكد العلاقات غير الكاملة وأن الرجل الشرقي عليه أن يتخلى عن شرقيته ومرجعيته الدينية والأخلاقية بحيث يقبل الارتباط بفتاة أقامت علاقات كثيرة من قبله، أو الارتباط بمن فقدت عذريتها، مضيفا أن أفلام خالد يوسف تسير في هذا الاتجاه حيث يعتبر نفسه هو ومن يسير على نهجه قوى ضد بعض الأفكار الإسلامية التي يعتبرونها رجعية ومحافظة.

ويوضح محمد ممدوح أن العلاقات غير المشروعة ليست بجديدة على السينما المصرية بل هي موجودة منذ القدم فنجد أن البطل في الأفلام القديمة يرتبط عاطفيا براقصة أو بفتاة تعمل في نواد ليلية، ولكن عقدة الفيلم تكون في كيفية إقناع الأهل والمجتمع بأن يبارك علاقة من هذا النوع، عكس أفلام الفترة الحالية التي تتعامل مع هذه العلاقات على أنها علاقات مسلّم بها، بل تتناول المشاكل العاطفية والنفسية لهذه العلاقات وتحاول حلها.

ويؤكد أن العمل الفني بطبعه عمل متحيز لذلك لا تنقل السينما الواقع بشكل كامل بل تحمل وجهة نظر صانعها وتحيزاته الفكرية والسياسية، وهذا ما حدث عندما رصدت السينما علاقات موجودة في شريحة ضيقة جدا في المجتمع لها خصائص اجتماعية معينة، مضيفا أن هذه الأنماط من العلاقات أشبة للنموذج الأمريكي والغربي.

ويضيف محمد ممدوح أن هناك أنماطا أخرى من العلاقات السوية في المجتمع لها مشاكلها التي تعاني منها فئة كبيرة من الشباب ويمكن للسينما المصرية رصدها ومحاولة إيجاد حلول لها بدلا من التركيز على  الأنماط  الأخرى المستوردة كالتي رأيناها في فيلم "استغماية" مثلا.

مرآة الواقع

وتختلف الناقدة المصرية ناهد صلاح مع الرأي السابق فتقول: علينا أن نتفق أن السينما بشكل عام ليس من الضروري أن تحاكي الواقع أو تقرأه كما هو، بل تقدمه وفيه جزء كبير من الخيال، ولكنها في نفس الوقت تكون متفاعلة مع المجتمع وتشبه العصر الموجود فيه، فمثلا في  منتصف الخمسينيات نقلت السينما الرومانسية للواقعية الاشتراكية متمثلة في فيلم "الأرض"، وفي فترة الستينيات عبرت عن ظهور الأيدي العاملة وعن أيام ثورة يوليو، أما في فترة السبعينيات فنقلت السينما فترة الانفتاح الاقتصادي بكل موبقاته وفساده؛ لذلك من الظلم أن نقول على السينما المصرية إنها شجعت على مثل هذه العلاقات غير الشرعية؛ لأنها تفاعلت بالفعل مع أشياء موجودة في المجتمع بما فيه من فساد وانهيار.

وتساءلت: ماذا نتوقع أن نرى في مجتمع معظم من فيه تحت خط الفقر؟  وانتشر فيه الفساد والبطالة وينهار كل يوم أمام أعيننا؟ ماذا نتوقع أن نرى فيه غير الاغتصاب والتسيب وهذا النوع من العلاقات المشبوهة؟

وتؤكد أنها لا تنكر أن هناك أفلاما سطحية لا يهمها الواقع في شيء وتصنع فقط للإثارة أو لأغراض تجارية، ولكن على الجانب الآخر هناك أفلام تحذيرية تنقل الواقع  بكل ما فيه مثل فيلم "أوقات فراغ" الذي عبر فعلا عن مشاكل الجيل الحديث، مشيرة إلى أن السينما المصرية سيكون لها دور في تحول المجتمع للأفضل وفي تغييره وإصلاحه.

السينما.. وأشياء أخرى!

أما محمد عبد الفتاح مدير تحرير جريدة آفاق السينما فيقول: لا يوجد شك أن السينما تلعب دورا كبيرا في  توجيه أنظار الشباب إلى مثل هذه العلاقات، ويمكن القول إن السينما المصرية نقلت من المجتمع الغربي دون أن تراعي الاختلافات الموجودة في العلاقات وفي التقاليد والموروثات الشعبية.

ويضيف: إن كانت السينما المصرية قد روجت بشكل من الأشكال إلى مثل هذه العلاقات إلا أنني لا أشير إليها وحدها بأصابع الاتهام، فالانفتاح الكبير الموجود بسبب انتشار الفضائيات والإنترنت بالإضافة لوجود نوع من الحرية غير المنضبطة لدى الأبناء بسبب غياب الأسرة وانشغال الوالدين، فضلا عن انتشار الاختلاط في النوادي والجامعات وعدم سيطرة الأسرة على أبنائها، كلها أمور ساعدت على وجود هذه الأنواع الملتبسة من العلاقات.

وعن الآثار النفسية والاجتماعية لتفشي هذا النوع من العلاقات، يقول "د.عمرو أبو خليل" طبيب نفسي ومستشار اجتماعي بشبكة "إسلام أون لاين.نت": إن الشاب أو الفتاة عندما يتورط في مثل هذه العلاقات المفتوحة التي لا يتحمل فيها أي مسئولية أو تبعات كأن يرتبط الشاب بامرأة متزوجة مثلا، فذلك يؤدي إلى فساد كبير في المجتمع ويدمر البناء الأصلي للأسرة وقد نصل في النهاية إلى الصورة الموجودة في المجتمع الغربي، وهي وجود علاقات بدون زواج.

ويضيف أن هناك آثارا نفسية عنيفة ناتجة عن التورط في هذا النوع من العلاقات؛ منها أن يعيش الإنسان دائما حالة من الإحساس بالذنب والدونية، كما تخلق لدية نوع من عدم الاستقرار النفسي والصراعات التي تؤدي في النهاية إلى إصابته بمرض الاكتئاب، بالإضافة إلى الشك الدائم في كل  النساء، وأيضا يخلق لدى من يتورط في هذه العلاقات المشبوهة صدمة؛ لأنه يقوم بما يتنافى مع تربيته ومرجعيته الأخلاقية.

وينصح د.عمرو أبو خليل الأسرة بأن تربي أولادها على الرؤية النقدية للأمور بحيث يأخذون ما يناسبهم ويرفضون ما لا يناسبهم، وتأهيلهم على النقاش والحوار؛ لأن أخطر ما يعرض في وسائل الإعلام هي  الدراما وخصوصا السينمائية منها والأكثر خطورة أن يكون الكاتب غير متمكن فيؤدي ما يعرضه إلى كوارث، مشيرا إلى أن السينما ومنذ القدم تبرر الخيانة والعلاقات غير المشروعة بحيث تجعل المشاهد يتعاطف مع الخيانة وتدفع الشباب إلى تقليد هذه النمط من العلاقات واعتباره حقا مشروعا له.


  محررة في نطاق مشاكل وحلول، ويمكنك التواصل معها عبر البريد الالكتروني للصفحة: holol@iolteam.com

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

بحث متقدم

  حوار يهمك
  شارك برأيك
مشاكل وحلول
خدمات