English

 

الأحد. يناير. 6, 2008

الإسلاميون » عمل مسلح

أرسل لصديق  
   
روابط من إسلام أون لاين

ما بعد المراجعات *

بقلم - منتصر الزيات

Image
منتصر الزيات

لا شك أن الالتباس الحاصل إزاء مبادرات وقف العنف والمراجعات الفكرية التي تلتها كأثر مباشر لها يرجع غالبا إلى ازدواجية أحاطت لفترة طويلة بأدبيات الجماعات الإسلامية الجهادية فى طريقة التعامل مع المجتمعات العربية المسلمة والعالم الإسلامي قاطبة ، وانفصام قسّم عاطفة تلك الجماعات بين ماض حلّقت فيه وارتادت خلاله بركب الفقه والسير والتراجم محطات مميزة ارتفعت خلالها راية الإسلام عالية خفاقة ونصوص وفتاوى عكست محطات ضعف أحاطت بالأمة في مراحل احتلال وانكسار وطئت خلالها قدم المحتل الكافر أرض المسلمين ، وبين واقع تفاصيله مرة كالعلقم تكرس الانقسام والفرقة والعلمنة والتغريب.

فكان الانفصام اللاشعورى الدافع وراء إنزال فقه السلف وواقعهم على مناط مختلف فع إلى فكر المواجهة والمعارضة المسلحة ضد الأنظمة التي لا تحكم بكتاب الله ولا تهتدي بهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما تعمل على تخريب هوية الأمة وإفساد الذوق العام فيها ( بل مكر الليل والنهار) بإشاعة الفاحشة عبر وسائل الإعلام المختلفة وبث أفلام ومسلسلات وبرامج تدغدغ مشاعر وعواطف المواطنين وتكريس ثقافة العلمنة والتبرج والسفور والاختلاط والقبلات الساخنة والخيانة الزوجية باعتبارها من الفنون والآداب .

لقد وقع الالتباس بالفعل نتيجة الربط بين عدم جدوى أو مشروعية العمل المسلح وتطبيق أحكام التترس داخل بلاد المسلمين غلى نحو مخالف لأسباب التنزيل أو مناط تطبيق الفتاوى في عصور خلت وبين التنازل عن كل ثوابت الحركة الإسلامية والتيار الاسلامى كطليعة للأمة في ضرورة النهوض بواجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والصدع بالحق وهو ما يعرف بالجهاد السياسي والوسائل السلمية .

إن المناداة بوقف العنف أو كفكفة المواجهات المسلحة والمراجعات الفكرية في مجملها لا تعنى مطلقا القعود أو السكوت أو المداهنة , وإنني كواحد من العرابين الذين بذلوا جهدا في هذا الصدد أبرأ إلى الله من كل فهم يسوغ الانهزام أو الانكفاء أو القعود أو المداهنة أو السكوت عن قول الحق .

إننا في حاجة لنفهم نتائج ما حدث طيلة العقود الثلاث التي خلت لنعرف أين نضع أقدامنا في حاضرنا ومستقبلنا ، إن أمة لا تفقه تجارب من سبقوا هي أمة مهزومة لا محالة وآفة الحركة الإسلامية أنها دائما تبدأ المشوار من بدايته!! ولو عدنا إلى أجواء المواجهة الدامية في أوائل التسعينات سنجد مناخا رهيبا من القتل والقتال والاغتيالات لا غالب فيها بل الكل مغلوب ، أودت بحياة كثير من المصريين من أبناء الجماعات الإسلامية أو رجال الشرطة أو الأبرياء المدنيين الأجانب ، ومعتقلات اكتظت بعشرات الألوف من شباب الحركة الإسلامية ورجالاتها ومآس اجتماعية ارتبطت بغياب عواهل الأسر عن زوجاتهم وأبنائهم وبناتهم .. وقنابل ورصاص ومدافع تاهت معها ووسط دخانها معالم الدعوة الإسلامية .. وتوحشت تيارات ودوائر علمانية وغيرها مما تناصب الإسلام العداء ووجدت لها مكانا في المجتمع المصري .. هذا هو المناخ الذي سبق إطلاق مبادرات وقف العنف وما جرى خلاله استوجب ضرورة القيام بمراجعات فكرية لنزع فتيل المواجهات المسلحة في أوطاننا

دعونا نفكر فيما بعد المراجعات
 
كيف نعين مئات بل ألاف الإخوة المفرج عنهم بعد ربع قرن قضوها داخل الأسوار بلا عائل أو عمل، كيف نعينهم على أعباء الحياة ، وحينما استنهض همة رجال الأعمال المصريين لا يصيح أحد الحمقى إنه يدعوا المجاهدين للعمل لدى ساويرس !! إن مثل هذا الغبي الأحمق لا يفقه ولا يفهم ويسارع بظاهر القول إلى رمى إخوانه بالكفر والفسق والضلال ، ألا ما أضل عقل مثل هذا الغبي.
 
دعونا نفكر معا ونفتش عن الوسيلة الأنجع لخدمة الدين والذود عن حياضه بمشروع جماعي يفتح الله به على بعضنا البعض ، وأن تتكامل رؤانا وتتكامل خطواتنا .

دعونا نكمل معا مشروعا نهضويا إحيائيا للأمة لا لجماعة أو هيئة أو مؤسسة في عالم متعولم
لقد توفر الآن مناخ معتدل نستطيع خلاله أن نفكر وأن نمحص الفكر ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الظالمين.


محامي الإسلاميين

* نقلا عن موقع "المصريون" بتاريخ 0-1-2007 .

 

ابحث

بحث متقدم