English

 

الخميس. يناير. 3, 2008

الإسلاميون » المرصد

أرسل لصديق  
   
روابط من إسلام أون لاين

قراءة لطارق البشري في كتاب "الغضب الإسلامي" *

بقلم - طارق البشري

Image
طارق البشري

إذا كانت الحركة السياسية - لا شك - تصدر عن فكر تحددت به الرؤى والتوجهات، ثم انبعثت به دعوة ثم تمثلت في إطار تنظيم بشري حركي يصدر عن هذا الفكر ويستهدف الغايات التي رسمها، إذا كان ذلك كذلك، فإن هذا الفكر ذاته إنما كان ثمرة تلاقح بين واقع فعلي مرئي معيش وبين مصدرية فكرية سابقة.

وإن الفكر لا يتولد في تجدداته وتعدلاته وتغيراته - أي لا يتولد في حركته - إلا باتصاله بواقع معيش، وبنظر إلى أوضاع هذا الواقع المعيش، واتخاذ موقف اختياري منه. وفي ظني أنه لا يوجد فكر يَجدّ ويطرأ إلا ويكون متأثراً بواقع ما جدّ فيه وما طرأ.

والأكثر رجحاناً في ذلك أنه لا يوجد فكر ينتشر وتتشكل به حركات سياسية أو اجتماعية إلا ويكون هذا الانتشار ذاته هو تعبيرًا عن ظاهرة حاضرة. فثمة ظاهرة حاضرة وحاصلة، وثمة تعبير فكري عنها نتج عن التقاء فكرٍ ما بواقعٍ ما وعن تفاعلهما معاً.

وعلى أي حال، فإن كل مجتمع أو جماعة، وهو يتعامل مع أوضاعه إنما يتعاطى من مخزونه الثقافي ويصوغ حركته وأفعاله وردود فعله، ويصوغ تعبيره عن ذلك من رصيده الفكري العام، أياً كان تقديرنا لأفعاله وردود فعله بالنفع أو الضرر، وأياً كان حكمنا على تعبيره الفكري بالصحة أو الخطأ.

إن مؤرخين لاحظوا - مثلا - أن الفرنسيين هم من عاد إلى التاريخ الإغريقي ونظام المدينة فيه، وهم يبنون موقفهم من نظم الحكم وينجذبون إلى النظام الديمقراطي يحددون أطره ويردون أصوله إلى سوابق تاريخية، كما أن الألمان هم من عاد إلى التاريخ الروماني وهم يبنون موقفهم من بناء الدولة القوية وينقبون عن السوابق التاريخية. وفي كلا الأمرين نلحظ أن الخيار معاصر ولّدته التجربة السياسية المعيشة، وأن الصياغة التاريخية كانت سحباً من المخزون التاريخي والفكري لمجمل الحضارة الأوروبية.

وبالمثل ظهرت الفاشية في إيطاليا في عشرينيات القرن العشرين من خلال بعث الأمجاد الرومانية، في حين ظهرت النازية الألمانية من خلال توجهات ما في الفكر الاشتراكي والذي كان سائداً في حاضر ألمانيا وماضيها القريب. كما أن بعض الساسة لاحظ أن السياسة الاستبدادية العدوانية في الولايات المتحدة الأمريكية كانت تتلمس تعبيرات لها من الرصيد الليبرالي الحر. وفي كل هذه الحالات نلحظ سياسات هي أفعال وردود أفعال واقعية لبلاد أو جماعات أو تيارات فيها، وهي في ذات الوقت تستدعي مخزوناً ثقافياً يكون مناسباً في التعبير عنها، وتصوغه بما يعبر عن موقفها الحياتي الراهن.

(2)

ومن جهة الفكر، فله طبعاً أنساقه ومرجعياته الذاتية وأبنيته المنطقية وتراكماته التاريخية، وله أيضاً ضوابطه وحدوده وأصوله التي تميزه عن غيره، ويمكن القول: إنه تجاوزها أو اعتَسَفَها في التفسير، وذلك بالخروج عن الضوابط والحدود المتعارف عليها، سواء كان فكرا عقيديا أو نظريات سياسية أو اجتماعية أو ما شابه، ولكن كل فكر - في هذا النطاق وبأصوله وثوابته- إنما يحتوي في التوظيف الحركي على إمكانات غلو وإمكانات اعتدال. والواقع أو الظرف التاريخي أو موقف جماعة معينة ورؤيتها، هو ما يُنعش إمكانيةً من هذه الامكانيات أو يُضمرها.

الفكر الإسلامي نجد فيه - ووجدنا في السوابق التاريخية - اتجاهات مغالاة واتجاهات اعتدال، سواء في النسق العبادي أو في أنساق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والفكر القومي أو الوطني نجد فيه - ووجدنا في تاريخه وفصائله - اتجاهات مغالاة واتجاهات اعتدال، وكذلك الفكر الاشتراكي وجدنا فيه تيارات مغالية وأخرى معتدلة. وكل ذلك نجده في تواريخ وبلدان مختلفة، حسب وقائع التاريخ، كما أن كلا من هذه التيارات الفكرية العامة، صدرت عنها حركات سياسية بعضها يتسم في عمله السياسي بالسلمية، وبعضها يتسم باستخدام العنف.

ونحن نلحظ أن الغلو والاعتدال يحسب بالفارق بين أوضاع الحاضر المعيش والمراد تغييره أو تعديله أو تحسينه، وبين الرؤية العامة للأوضاع المستهدفة طبقا للصورة المثلى المتصورة، وذلك في نظر الحركة السياسية أو الدعوة المطروحة، وكلما ضاق هذا الفارق كانت الدعوة أو الحركة أقرب للاعتدال، وكلما بعدت الشقة كانت أقرب إلى الغلو.

أما العنف والسلمية، فهي تحسب بالفارق في الوسائل المستخدمة لتحقيق الأهداف وتحقيق الصورة المبتغاة، وكلما كانت الوسائل المستخدمة أقرب إلى التدرج والميل للتغيير، كانت الحركة أقرب إلى السلمية، وبالعكس تكون أقرب للعنف كلما عملت على التسارع أو الفجائية أو العمل الانقلابي.

فمعيار الغلو والاعتدال يختلف نوعيًّا عن معيار العنف والسلمية؛ لأن الأول يتعلق بقرب الغايات أو بعدها عن الواقع الحالّ، والثاني يتعلق بالوسائل التي تستخدم لبلوغ الغايات. وهذا الاختلاف النوعي بين المعيارين لا يعني المفاضلة التامة بينهما، لأن بُعد الأهداف قد يميل بأصحابها إلى التسارع والفجائية في اتخاذ الوسائل، كما أن قربها قد يميل بأصحابها في اعتدالهم إلى السلمية والتدرج. وقد تختلط المعايير على الدعاة والحركيين في دعاويهم وفيما يسوقون من أفكار. ولكن علينا في صدد البحث والتحليل الفكري أن نكون قادرين على التمييز بين الظواهر لنفهمها على نحو أدقّ.

وفي كل الأحوال يتعيّن أن نعرف أن العنف ليس من لوازم الغلو، ولا أن السلمية هي من لوازم الاعتدال. وقد عرفت الحركات السياسية حركات معتدلة مارست العنف الذي يبلغ حد حروب المقاومة، كما عُرفت جماعات مغالية لم تستخدم في عملها إلا القلم والقرطاس، ومثال الأولى حرب تحرير الجزائر من 1954 إلى 1962، ومثال الثانية الحركات الشيوعية في البلاد العربية. وإن العنف إنما يظهر عندما يظن الرائي أن باب الإصلاح صار مغلقاً، وأن الأوضاع إنما تجمدت بما يكاد يستحيل معه تَقَبل التعديلات، وذلك حتى إن كانت الأهداف معتدلة.

ونحن عندما ننظر في هذا الأمر أو ذاك، إنما يتعين أن ندرك هذه الفوارق لنتبين مكامن الخطأ والصواب، وهذا النظر المبين إنما يعتمد - أكثر ما يعتمد في بدايته - على دراسة الواقع الحادث، وليس على دراسة الفكر في حد ذاته معزولا عن الواقع المعيش.

(3)

بهذا المنهج في ظني يتعين علينا أن نبحث فكر الحركات الإسلامية، وخاصة فكر الحركات التي اتخذت العنف سبيلاً لها في العقود الأخيرة، وذلك لنرى ما هو وارد من المرجعية الفكرية لها، وما هو وارد من رؤيتها للواقع المعيش، نبحث ذلك ثم ننظر من بعد في تقدير الصواب والخطأ في هذا الموقف أو ذلك.

والحاصل أن تجادَلَ الناس والمفكرون في فكر هؤلاء بمعيار شبه وحيد يتعلق بالصواب والخطأ الفكري في إسناد تأويلات هذه الحركات للمصادر الإسلامية، ودون اهتمام ذي شأن بما يبين من وجهة نظرها في رؤيتها للواقع الذي عاشته أو تعيشه. وجاء جدالهم في ذلك كما لو أن الفكر الإسلامي من مصادره الأساسية إلى تأويلاته المذهبية، إنما يتعين أن يفضي إلى رأي وحيد في كل أمر، حتى إن كان ذلك لا يتعلق بما هو قطعي الثبوت وقطعي الدلالة، حتى إن كان لا يتعلق بما عرف من الدين بالضرورة، وأجاز كلٌّ لنفسه أن يقول: "إن الإسلام يقول كذا..." غير مبال بمدى سعة النصوص في إمكان اشتمالها لأكثر من رأي في المسألة الواحدة، وغير واضع في الاعتبار ما عسى أن يحدثه اختلاف الوقائع وتغير السياق الزماني والمكاني للأحداث من أثر في وجهات النظر الآخذة من الأحكام العامة لفقه الإسلام.

إن رجل القانون والفقه عامة يصدر - عادة - في تقرير الأحكام عن النص وحده، ويطبقه على الحالة المعروضة عليه في طلب فتوى أو طلب حكم قضائي. وهو في عمله الفني هذا ينظر في الواقعة المعروضة عليه، ويتحقق من وجوه ثبوتها ثم يُجري تكييفاً قانونياً لها، أي يقيم تصوراً قانونياً لها، أي يورد لها وصفاً من مفاهيم الفقه والقانون، ثم يختار النص الذي يطبق على هذه الحالة.

وغالب خلافات رجال القانون - فيما أرى - ترد لا من جانب اختلاف في فهم دلالات النص، ولكنها ترد من جانب تقدير الواقعة وإطلاق الوصف الفقهي والقانوني عليها، توطئة لاختيار النص الذي يتناسب إنزاله مع هذه الواقعة.

ولا ترد مشاكل حقيقية في اتباع هذا المنهج، إنما ترد المشكلة مما يحدث في الوعي الثقافي من بعد، إذ يجري تجريد الرأي الفقهي المُبدى عن ملابسات الواقعة التي تَشَكّل الرأي بشأنها، وتعرض وجهة النظر عرضاً فقهياً نظرياً مبتوت الصلة بكونها نتجت من تلاقح واقعة معينة مع نص محدد، وينسب الرأي إلى النص وحده، ثم ترد بعد ذلك اختلافات الآراء في فهم النص الواحد بحسبانها اختلافات رأي بين صواب وخطأ فقط، دون نظر في أوضاع المفارقة بين كل اجتهاد والاجتهاد الآخر، مما كان سببه ما يسمى باختلاف الزمان والمكان، أي الاختلاف في النظر إلى الوقائع التي جرى كل اجتهاد بشأنها.

إن كثيراً من مفكري الإسلام وقفوا عند هذا الأمر ونظروا فيه واعتبروا به، ومن أهمهم مثلا ابن قيم الجوزية عندما أورد حالات كثيرة في "إعلام الموقعين" عن اختلاف الفتوى باختلاف الزمان والمكان، وكذلك أبو إسحاق الشاطبي عندما تكلم في "الموافقات" عن مقاصد الشريعة وعن "مآلات" الأحكام. وكان ذلك مما أفضى إلى فقه تقترب استطراداته هذه إلى ما نسميه اليوم بعلم الاجتماع القانوني وبعلم اجتماع المعرفة. ولكن بقي جمهور المتعاملين مع النصوص والأحكام لا يعترفون بهذه الجوانب المعرفية في رصدهم لهذه الجوانب من اختلافات التطبيق للنصوص. وهم يخضعون لضغوط الواقع وأحداثه ونوازله في فهم النصوص واستخلاص الأحكام، ولكنهم لا يعترفون بهذا الخضوع، أو بعبارة أدق لا يدخلون هذا الأمر في منهج فهمهم للأحكام والاجتهادات المختلفة.

وفضلاً عن ذلك فإن ذوي الثقافة الغربية من أبناء بلادنا، الذين لم تتوافر لهم مناسبات فهم أحكام الإسلام ومناهج تفسيرها وممارسة هذه المناهج، لم يستطيعوا أن يتبينوا أثر الاختلاف في رؤية الواقع وتوصيفه، أثر ذلك في الرأي المُبدَى، فنسبوا كل ما يرونه مخالفاً لوجهات نظرهم، نسبوه إلى النصوص وأرجعوه لقدمها وأنها يتعين أن تتغير وإلا فلا. ولم يستطيعوا أن يدركوا أن صلة النص بالوقائع هي إشكالية تُقابل المتعاملين بالنصوص جميعا عند تطبيقها على الوقائع والنوازل، سواء كانت هذه النصوص نصوصًا دينية ثابتة أو كانت نصوصا وضعية من صنع البشر.

(4)

نحن عندما ننظر للأعمال الفكرية السياسية التي حررها وأذاعها من كانوا مفكرين وموجهين للحركات الإسلامية السياسية التي اشتهرت بالعنف في العقود الماضية، نلحظ أنه مع نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية وأعمال العامة والفقهاء، مع هذا الهيكل الفكري الذي يسوقه الواحد منهم في أي من كتاباته، نلحظ العبارات التي تنم عن رؤية معينة للواقع السياسي الاجتماعي المعيش حسبما يعبر عنه الكاتب، وإذا كنا نلحظ أن غالب الحديث يتعلق بالنصوص وسوابق الأحكام بحسبانه هو يحتاج إلى إثبات في نظر الكاتب، وأن أقل الحديث عندهم يوجه إلى بيان رؤيتهم للواقع السياسي الاجتماعي، وهو يُعرض بحسبانه نظرًا مسلمًا به ووصفًا مستقرًّا عليه لدى الكاتب والقارئ، إلا أنه يتعين علينا أن نسجل هذه الأوصاف الواقعية لنستبين منها رؤية الكاتب للواقع الذي تحياه الأمة، حسبما يرى هو هذا الواقع، لأن هذه الأوصاف للواقع هي ما جعله يختار النصوص والأحكام والسوابق الفقهية التي حدد بها وصفه لوقائع دهره، وعيّن بها ما يتعين أن يكون عليه سلوك الناس في مواجهة هذا الواقع، طبقا لما اختاره مناسباً من أحكام الشرع الإسلامي لمواجهة هذا الواقع.

ويمكن الإشارة إلى أمثلة ما أريد بيانه، فمثلا في كتاب "منهج جماعة الجهاد الإسلامي" والذي كان أعده عبود الزمر (ليمان طره 1986) يشير إلى الخلافة باعتبار أن سقوطها أفقد المسلمين سيفهم ودرعهم وقطع أوصال الدولة، ويشير إلى احتلال فلسطين وأفغانستان واضطهاد المسلمين، وأنهم أشتات في مواجهة عدو يستجمع قوته وأنصاره، وفي كتاب الفريضة الغائبة لمحمد عبد السلام فرج (1979-1981) يشير إلى صلة الحكومات بالاستعمار، ويلجأ إلى فتاوى ابن تيمية في عصر مقاومة التتار، ورسالة الإحياء الإسلامي يشير كاتبها "أبو عبد الرحمن (كمال حبيب)" في 1986 إلى أحداث مصر وإيران وأفغانستان والحروب الصليبية والاستعمار والصهيونية والخضوع لأمريكا. وهذا أيضاً ما يلاحظ في كتابات سالم الرحّال عن أمريكا ومصر والحركة الإسلامية، وذلك في أوائل الثمانينيات..

ونحن في هذا المجال لا نقيم الفكر السياسي ولا التقديرات السياسية الاجتماعية لحركات الغلو الاسلامية، ولكننا نحاول أن نوضح أنه لم تكن المسألة الأساسية لديهم متعلقة بما رأوه من إملاءات الفكر الإسلامي عليهم، إنما كانت المسألة الأساسية أنهم استدعوا هذه الشريحة الفكرية الإسلامية دون غيرها على وجه الاختيار لها، لما قدروه في ضوء نظرتهم للواقع المعيش من أوضاع تستدعي منهم تصدياً لها بطريقة ظنوها مناسبة. ومن ثم فإنه هنا "في البدء" كان النظر إلى الواقع المعيش وتقديره، ثم يرد بعد ذلك النظر في كيفية التصدي له والتعامل معه من خلال المخزون الثقافي والإيماني، ومن خلال استدعاء نصوص بذاتها لبيان حكمها الذي ظنوه يعالج الواقع الموصوف.

والحاصل أن الغالب ممن تصدوا لفكر الغلو الإسلامي في بلادنا، إنما ناقشوه من منظور فكري وفقهي فقط، دون محاولة التوغل إلى المنظور الواقعي الذي رآه أصحاب هذا الفكر، واستدعى منهم هذا الاختيار الفقهي. ونُظر إلى الأمر بحسبانه خيارًا فكريًّا خاطئًا، أو استخلاصًا فكريًّا خاطئًا، أي نُظر إلى الأمر بمعيار الصواب والخطأ في استخلاص الحكم من النصوص، وليس بمعيار الصواب والخطأ في تقدير أوضاع الواقع السياسي والاجتماعي لحال الأمة وما يمكن أن يتخذ من أساليب وسياسات في التصدي لما تواجه من تحديات واقعية. ولذلك كان في ظني حواراً لم ينتج ثمرة.

(5)

انتفعت قوى العدوان الخارجي بهذا التصور الذي وضعناه لمسألة الغلو والعنف في الحركات الإسلامية؛ لأنه كان يفيد هذه القوى أن تنسب موقف الغلو وفعل العنف إلى الفكر الإسلامي، وليس إلى رؤية معينة للواقع الفعلي، وإن نسبته إلى الفكر الإسلامي من شأنه أن يبرئ قوى العدوان الخارجي من تهمة أنهم معتدون، وهو يساعدهم في تصوير الأمر على أن هؤلاء الذين يتصدون للعدوان الأجنبي في بلادهم، لا يتصدون له دفاعاً عن أوطانهم، وإنما يفعلون ذلك لأن لديهم فكرًا عقيديًّا يدفعهم إلى الإمساك بالسلاح وقتل الآخرين. وإن تاريخ السياسات العدوانية في بلادنا يقدم موادّ غزيرة في تبرير عدوان المعتدين وتصويرهم لأنفسهم على أنهم المعتدى عليهم، كما يقدم أساليب عديدة لذلك، من أهم هذه الأساليب طبعا إقصاء الواقع الفعلي عن النظر والإدراك، وإظهار الواقع الثقافي مجرداً من دوافعه الواقعية.

وأظن أن كتاب الأستاذ معتز الخطيب الذي بين أيدينا من شأنه أن يسهم مساهمة طيبة في إعادة الأمور في هذا الشأن إلى نصابها الصحيح، والحمد لله.


* مفكر ومؤرخ مصري. 

** هذا الموضوع مقدمة لكتاب "الغضب الإسلامي، تفكيك العنف.. دراسة نقدية" للباحث معتز الخطيب.  

 

ابحث

بحث متقدم