|
في الأيام القليلة الخالية قضى الحجاج عبادة من أعظم العبادات، وقربة من أعظم القربات، تجردوا لله من المخيط عند الميقات، وهلت دموع التوبة في صعيد عرفات على الوجنات، خجلا من الهفوات والعثرات، وضجت بالافتقار إلى الله كل الأصوات بجميع اللغات، في رحلة من أروع الرحلات، وسياحة من أجمل السياحات، عاد الحجاج بعد ذلك فرحين بما آتاهم الله من فضله: (قُلْ بِفَضْلِ ?للَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس: 58].
و بعد العودة يقع الحجاج في حيرة من أمرهم، كيف يحافظون على حجهم؟ وكيف يستثمرون طاقتهم الإيمانية، ليستمروا في إصلاح نفوسهم، وضبط سلوكهم؛ فـ"الحاج السعيد" هو من يفوز في معركة ما بعد الحج، مع نفسه وشيطانه، فهي الاختبار الحقيقي.
مع هذه الأسئلة الكثيرة يكون من الأكيد أن ما فاض على الحجيج في حجهم لا يكفي، وأن المحافظة على هذا الخير قد يكون أكثر مشقة من الحصول عليه، فماذا بعد الحج..؟
هذا السؤال نطرحه ونحاول الإجابة عليه من خلال هذه الملف...
|