English

 

السبت. ديسمبر. 29, 2007

أخبار وتحليلات » العالم الإسلامي » باكستان

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

باكستان بعد بوتو..نزعة انفصالية ودوامة عنف

مصباح عبد الباقي

Image
سيترك اغتيال بينظير بوتو آثارا كبيرة وواضحة على الساحة السياسية الباكستانية، لأنها كانت قائدة أحد الحزبين الكبيرين في باكستان حزب الشعب الباكستاني، والحزب الثاني هو مسلم ليك (جناح نواز شريف)، ومن هذه الآثار:
  • بروز الشعارات الإقليمية: حزب الشعب الباكستاني من الأحزاب السياسية الكبيرة والمؤثرة في

    طالع:
    السياسة الباكستانية، وكان له تواجد ونشاط في أغلب المناطق الباكستانية على حد سواء، هذه حقيقة لا يمكن إنكارها لأحد سواء وافقه في أفكاره وآرائه أم خالفه فيها، وكان لهذا الحزب عموما ولبينظير بوتو خصوصا أثر كبير في إقليم (السند) الذي كان وما زال يعرف بنزعات انفصالية عن باكستان، بتشجيع الهند المتاخم له، وبسبب الشعور بالظلم من قبل إقليم بنجاب أكبر الأقاليم الباكستانية، والأحزاب السياسية الوطنية التي يكون لها نشاط في جميع مناطق باكستان تعتبر صمام أمان أمام رفع شعارات الانفصال.

    وبعد اغتيال بينظير بوتو في إقليم بنجاب ستزداد مشاعر الكره بين أهل السند وأهل بنجاب، وسيعطي ذلك فرصة لتنشط في إقليم السند الحركات الانفصالية القائمة على الأساس العرقي أو اللساني، وهذا أكبر ضرر سيلحق بالسياسة الباكستانية بموت بينظير بوتو، إلا إذا تمكنت قيادة حزب الشعب من التغلب على هذه المشكلة واستطاعت تسليم القيادة لشخص مؤثر من إقليم السند، لكنهم سيصعب عليهم أن يجدوا شخصا تكون له قامة بينظير السياسية وأثرها في كل المناطق الباكستانية.

  • تأجيل الانتخابات: يمكن أن تؤجل الانتخابات المقررة في يناير لفترة معينة بعد اغتيال بينظير بوتو، والسبب في ذلك أن أفراد حزب الشعب وقياداته لن يخرجوا من هول الصدمة، ولن يتمكنوا من خوض المعركة الانتخابية بصورة صحيحة، كما طلب نواز شريف من أحزاب المعارضة أن تؤيد هذا التوجه نحو التأجيل، والسبب في مبادرة نواز شريف أنه كان يرفض الانتخابات من البداية تحت وصاية مشرف الذي غير الدستور الباكستاني، وتدخل في القضاء وقراراته، وأقال أكثر من خمسين قاضيا لأنهم رفضوا أن يرفعوا اليمين تحت حكم الطوارئ، لكنه اضطر أن يخوض الانتخابات بعد أن وجد أن موقفه الرافض لها لم يجد صدى بعد قرار بينظير بوتو بخوض الانتخابات، ولما وجد الآن أن أمور حزب الشعب مضطربة بعد اغتيال بوتو، طالب بالتأجيل، وفي إذا حال ما تقرر ذلك فستستمر الحكومة الحالية ويعلن عن الموعد الجديد للانتخابات بعد فترة، لكن لم يصدر حتى الآن أي قرار رسمي بهذا الخصوص.

  • تعاطف الشعب الباكستاني مع حزب الشعب: يتوقع أن يتعاطف الشعب الباكستاني بسبب هذا الحادث مع حزب الشعب الباكستاني في الانتخابات القادمة سواء عقدت حسب الموعد المعلن، أو تم تأجيلها وعقدها بعد فترة من الزمن، وتكون نتيجة هذا التعاطف كسب عدد لا بأس به من المقاعد في البرلمان الباكستاني.

  • انفراط عقد حزب الشعب: يتوقع أن ينفرط عقد حزب الشعب الباكستاني، لأن الحزب المذكور حزب وراثي، ولا يوجد في أسرة بوتو الآن من يتولى قيادة الحزب، ويمكن أن تظهر الخلافات بين آصف علي زرداري زوج بينظير بوتو وبين مخدوم أمين فيهم، وغيره من قيادات حزب الشعب، وحتى إذا تمكن الحزب من التغلب على مشكلة القيادة، فسيستمر الحزب في أداء دوره في السياسة الباكستانية بصورة ضعيفة، ولن يكون بالقوة التي كانت عليها في حياة بينظير بوتو، على الأقل إلى أن يكبر أحد أولاد بينظير بوتو ويتولى قيادة الحزب المذكور.

  • خسارة أمريكية: فقدت الولايات المتحدة باغتيال بينظير بوتو حليفة قوية لها في باكستان، وكانت واشنطن قد عقدت عليها آمالا كبيرة، وخاصة في حربها على الإرهاب، كبديل مناسب لمشرف الذي دخل في عدة أزمات سياسية مؤخرا.

الجهات المحتملة وراء الاغتيال

لقد تعددت الآراء حول الجهة التي قامت بالمحاولة الأولى لاغتيال بينظير بوتو في كراتشي، وكذا هذه الحادثة التي أودت بحياتها، والجهات التي يذكرها المحللون في هذا الصدد هي الجهات التالية:

  1. الشخصيات القيادية في الحكومة السابقة: لما تعرضت بينظير بوتو لمحاولة الاغتيال الأولى في كراتشي أرسلت رسالة خاصة إلى الجنرال مشرف ذكرت فيها أسماء أربعة أشخاص، وخمّن الإعلام في ذلك الوقت أنها تقصد (تشودري برويز إلهي) رئيس وزراء إقليم بنجاب، وأحد المرشحين لرئاسة الوزراء في المرحلة القادمة، و(أرباب غلام رحيم) رئيس وزراء إقليم (السند) والجنرال (حميد جل) رئيس الاستخبارات العسكرية في عهد ضياء الحق، و(إعجاز الحق) ابن الجنرال ضياء الحق. وما زال يرجح بعض قيادات حزب الشعب أن تكون حكومة الجنرال مشرف، وتحديدا قيادات مسلم ليك (جناح قائد أعظم) الذي أنشأه الجنرال مشرف ليكون تكأة له في الحكم على باكستان، وبقي حليفا له طوال الفترة السابقة، وراء الاغتيال، حيث إن هذه الجهة مستفيدة من اغتيالها، وكانت قيادات هذا الحزب تنظر إلى بينظير بوتو على أنها عقبة أمام مطامعهم في منصب رئاسة الوزراء في الفترة القادمة.

    ويستبعد حزب الشعب أن تكون طالبان أو تنظيم القاعدة وراء الحادث، وتقول قياداته: إن الجهات التي شاركت في الحرب ضد حركة طالبان وتنظيم القاعدة، تعقد دوما مؤتمرات كبيرة علنية، ولا تتعرض لأي نوع من محاولات الاغتيال، كما أن مشرف الذي يرفع لواء الحرب على هؤلاء لا يتعرض لمثل هذه المحاولات أيضا، فلِمَ تغتال هذه الجهات بينظير بوتو التي لم تتجاوز مشاركتها في الحرب على الإرهاب الكلام والحديث في الصحافة؟ وهذا يعني أن حركة طالبان باكستان وتنظيم القاعدة لو كانا وراء هذه المحاولات لنفذاها ضد من شارك في الحرب ضدهم، ولما كان اغتيال بينظير بوتو على رأس أولوياتهم.

  2. الاستخبارات الباكستانية: يشير بعض المحللين إلى تورط الاستخبارات الباكستانية في حادث اغتيال بينظير بوتو، ويؤيد هؤلاء رأيهم بأن بينظير بوتو قد تجاوزت الخط الأحمر في التعامل مع بعض الملفات الأمنية، والوعود التي كانت تقطعها على نفسها لأمريكا، ومن هذه الملفات الملف النووي الباكستاني، وخاصة استجواب أبي القنبلة النووية الدكتور عبد القدير خان، والسماح للقوات الأمريكية للقيام بعمليات عسكرية داخل الأراضي الباكستانية، ويرى هؤلاء أن الاستخبارات الباكستانية كانت تخاف من مجيئها على رأس الحكومة في المرحلة القادمة وأنها ستكون خطرا على الأمن القومي الباكستاني، ومن هنا تخلصت منها.

  3. حركة طالبان باكستان وتنظيم القاعدة: يرى قسم آخر من المحللين أن هذا عمل حركة طالبان باكستان وتنظيم القاعدة، ويؤيد هؤلاء رأيهم بالتصريحات التي صرح بها أمير هذه الحركة (بيت الله محسود) والتي نشرت في الإعلام المحلي عند عودة بينظير من المنفى وقال فيها إنهم سيحاولون اغتيال بي نظير بعمليات استشهادية، وأنه جهز الاستشهاديين لهذا الغرض، ويقول أصحاب هذا الرأي أن بينظير بوتو رجعت إلى باكستان حسب الأجندة الأمريكية، وكانت حركة طالبان تخاف أن تضع ثقلها في كفة مشرف بعد توليتها الحكومة القادمة لصالح المشاركة في الحرب الأمريكية المزعومة على الإرهاب، وكانت باستمرار تؤيد مشرف وحكومته في المشاركة في الحرب الأمريكية المزعومة على "الإرهاب"، ومن هنا أيدت حادث (لال مسجد) الأليم، وأصدرت تصريحات صحفية أيدت فيها استخدام القوة العسكرية ضد مدرسة للبنات، ومن هنا يرى هؤلاء أن هذه الأسباب كافية لاغتيالها من قبل حركة طالبان باكستان، غير أنه لا يمكن إغفال أن بيت الله محسود أنكر بعد ساعات من الاغتيال أي ضلوع له وللقاعدة في العملية.

  4. شخصان دبرا لهذا الحادث: لقد اتصل شخص باسم (علي مراد) مساء اليوم الذي وقع فيه الحادث بمراسل قناة تلفزيونية باكستانية محلية شبه رسمية تسمى ( A.T.V ) في مدينة لاهور، وأخبره بأنه خرج من مدينة راولبندي، وأنه هو وصاحب له اسمه (أحمد حسن) رتبا لهذا الحادث، وصنعا قنبلة من أجزاء محلية بعد الحصول على المعلومات من الإنترنت، وأن الهدف كان اغتيال بينظير بوتو وقد تم اغتيالها بالرصاص وحصل التفجير خطأ، وأنه لو لم يكن استشهد رفيقه (أحمد حسن) في الحادث لقام بتسليم نفسه للشرطة، وأضاف أنهما كانا يريدان القضاء على ثلاث وعشرين أسرة سياسية نهبت ثروات البلاد، وأبقت باكستان متخلفة، أي الانتقام من هؤلاء السياسيين، فلم يكن وراء اغتيالها شيء آخر، ويرى بعض المحللين أنّ هذه محاولة لتضليل التحقيق في القضية، وأن جهة ما تريد أن تعطي طعما للشرطة لتفقد الخيط الأصلي.

الأسباب الحقيقية للاغتيال

يبدو أن الحرب الأمريكية المزعومة على الإرهاب هي السبب الحقيقي وراء هذا الحادث مثل الحوادث الأخرى، فإن آثار هذه الحرب طالت باكستان بسبب مشاركتها في الحرب الأمريكية على الإرهاب، فالأحزاب الدينية كانت موجودة قبل الهجوم الأمريكي على أفغانستان والعراق، وكانت المدارس الدينية تعمل بهدوء تام، ولم يكن شيء من هذه الحوادث يقع.

وتبدل الوضع بعد أن تبرّع الجنرال مشرف بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م بتقديم كل الخدمات اللازمة لواشنطن في حربها على نظام طالبان في أفغانستان، كما فتح للأمريكان المطارات الباكستانية لتنطلق منها في قصف أفغانستان بالقنابل، وساعد الأمريكان في تقديم المعلومات الاستخبارية الدقيقة عن طالبان وقياداتهم.

وبطبيعة الحال كان لحركة طالبان مؤيدوها في المناطق القبلية الباكستانية وفي داخل المجتمع الباكستاني، فآووا من نجا من قيادات الحركة وأفرادها في مناطقهم، وبدؤوا يرتبون صفوفهم لخوض المعركة ضد الجيش الأمريكي المتواجد في أفغانستان، وهنا تدخلت حكومة الجنرال مشرف مرة أخرى لتخوض حربا ضد شعبها في المناطق القبلية نيابة عن أمريكا ليحصل على بعض المعونات الأمريكية في مقابلها.

وبذلك أدخل الجيش الباكستاني في أتون الحرب ضد شعبه، فقتل الجيش عددا كبيرا من أفراد القبائل، وقصف مدارس عديدة وقتل فيها العشرات من حفظة القرآن الكريم من غير جريرة ارتكبوها، وكلما زاد استخدام القوة ضد هؤلاء زادت الأمور تعقيدا، لأنهم تعرضوا للقتل والإبادة بيد الجيش الباكستاني والحكومة الباكستانية تحت قيادة الجنرال مشرف.

ومن هنا اعتبر زعماء المناطق القبلية كل من يؤيد مشرف في مشاركته في الحرب الأمريكية المزعومة على الإرهاب عدوا لهم، ويستخدمون ضده كل ما بيدهم من الأسلحة، وأخطر هذه الأسلحة الموجودة بحوزتهم هي الهجمات الانتحارية أو الاستشهادية، وكانوا يعتبرون بينظير بوتو من مؤيدي الحرب الأمريكية للأسباب التالية:

  1. لما قامت حكومة الجنرال مشرف باستخدام القوة العسكرية ضد مدرسة حفصة للبنات، و(لال مسجد) في إسلام آباد، في وقت سابق هذا العام مما أسفر عن مقتل أكثر من 100 طالب وطالبة، واعتبر بوش هذه العمليات حلقة في سلسلة طويلة من العمليات ضد الإرهاب والإرهابيين في العالم، أيدت بينظير بوتو بشدة هذه العملية، واعتبرتها خطوة إيجابية في الحرب ضد الإرهاب، وقد أثار ذلك طالبان ضدها بصورة غير عادية.

  2. في إطار التزلف لواشنطن بإصدار التصريحات الصحفية المؤيدة لكل ما تريده أمريكا من الحكومة الباكستانية، انطلاقا من قناعة العديد من الساسة الباكستانيين أن هذا التكتيك هو المفتاح السحري للوصول إلى الحكم في باكستان، استخدمت بينظير بوتو هذه الورقة بصورة صريحة، فأيدت الحرب الأمريكية المزعومة على الإرهاب بكل تفاصيلها قبل أن تعود إلى باكستان، وكانت تؤيد المشروع الأمريكي في المنطقة في جلساتها الانتخابية في مناطق مختلفة وتصرح بأن أنصار طالبان انتقلوا ووصلوا من المناطق القبلية إلى منطقة سوات، ولدى حزب الشعب الباكستاني الذي تتزعمه القدرة على التصدي لمثل هذه القوى الإرهابية ووقف انتشارها في باكستان.

  3. كذلك، صرحت بينظير بوتو بعزمها على السماح للجيش الأمريكي -في حال وصولها للحكم- بتعقب طالبان وأسامة بن لادن والشخصيات المطلوبة أمريكيا داخل الأراضي الباكستانية، مما أثار حفيظة الجيش الباكستاني والجهات الأمنية الباكستانية الأخرى، لأن الجيش الباكستاني لا يرضى بالتدخل الأمريكي إلا في حدود معينة، حيث يخشى أن يؤدي ذلك إلى السيطرة الأمريكية على مفاعلات باكستان النووية، ويعتبر الجيش هو المشرف والحارس لهذه المفاعل، ولكل الملفات الأمنية والعسكرية الأخرى، وقد أثارت هذه التصريحات إلى جانب الجيش استياء حركة طالبان وقطاعات من الشعب الباكستاني.

  4. وعدت بي نظير بوتو قبل أن تعود إلى باكستان في مقابلة صحفية لها مع بعض الصحفيين الغربيين أنها ستسمح للجهات الأمريكية والعالمية باستجواب أبي القنبلة الذرية الدكتور عبد القدير خان عند الضرورة لكشف تلك الشبكة التي اتهم بها الدكتور عبد القدير خان.

خلاصة القول: "إن الحرب الأمريكية المزعومة على الإرهاب، هي السبب الحقيقي لمقتل بي نظير بوتو، ولن يكون هذا الحادث الحلقة الأخيرة في سلسة الحوادث الدموية التي تشهدها باكستان، والدماء التي أريقت في (لال مسجد) والمناطق القبلية، والمدارس التي قصفت وقتل فيها العشرات من الأطفال وحفاظ القرآن تدفع باكستان إلى هذه الدوامة الدموية، ومن هنا تعرض كل من كان ناشطا في حكومة مشرف في هذا الصدد لهجمات مشابهة لما تعرضت له بينظير بوتو، مثل وزير الداخلية السابق أفتاب أحمد خان شيرباو، وأمير مقام رئيس مسلم ليك (جناح قائد أعظم) حليف مشرف في الحكم في الفترة السابقة".

والطريق لقطع هذه السلسلة أن يجتمع العقلاء من الشعب الباكستاني، وأن يقرروا قطع صلتهم بهذه الحرب وأن ينسحب الجيش منها، وأن يتخلص الشعب الباكستاني من الرموز الذين التصقت بأسمائهم قضية المشاركة في الحرب الأمريكية المزعومة على الإرهاب، وأن يستيقن الشعب الباكستاني أن هذه الحرب الجارية في المناطق الباكستانية المختلفة ليست حربه، بل هي حرب أمريكية للحفاظ على المصالح القومية الأمريكية، وفق إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي في عهد جورج بوش الحالي، وإذا لم ينتبه العقلاء من الشعب الباكستاني لذلك ولم يقطعوا صلتهم بالحرب الأمريكية فستستمر دوامة العنف الدموية دون انقطاع.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات