|
الذرة من المحاصيل الرئيسية المستهدفة لإنتاج الوقود الحيوي |
إذا كان الوقود الحيوي يحقق مزايا المحافظة على البيئة والتخفيف من الضغط على المصادر التقليدية للطاقة.. فإنه على الجانب الآخر سيؤدي لارتفاع أسعار الحبوب الغذائية، التي سيدفع ثمنها المستهلكون.
ففي تقرير نشرته وكالة رويترز أعتبر الاتجاه إلى الوقود الحيوي أحد الأسباب الرئيسية التي ستؤدي لارتفاع أسعار الحبوب، هذا إلى جانب بعض العوامل الأخرى، ومنها ضعف الدولار والتغيرات المناخية.
وتوقع بيل لاب، الاقتصادي السابق بشركة كوناجرا فودز العملاقة للأغذية، أن أسعار المواد الغذائية تتحرك الآن إلى مستوى جديد في عملية أشبه بما حدث عام 1914 وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية، ثم مرة أخرى في السبعينيات.
وربط لاب في التقرير بين ارتفاع أسعار السلع الأولية والنمو الاقتصادي العالمي واستخدام الذرة في إنتاج الإيثانول وضعف الدولار.
وقال: "هذه العوامل تضافرت لدفعنا إلى فترة من الزمن سنشهد فيها أسعارا أعلى للسلع الأولية مثلما حدث لنا بالضبط ثلاث مرات خلال القرن العشرين".
وفي عام 2007 ارتفعت الأسعار ببورصة مجلس شيكاغو للتجارة، وهي أسعار القياس العالمية للقمح والذرة والأرز وفول الصويا، رغم حصاد محاصيل وفيرة في الولايات المتحدة، فزادت أسعار القمح بنسبة 90% وفول الصويا بنسبة 80% والذرة بنسبة 20%.
والأسعار الأمريكية لها أهميتها؛ لأن الولايات المتحدة ما زالت سلة الغذاء بالنسبة للعالم، إذ إنها أكبر مصدر منفرد للحبوب.
الخطر الداهم
وتعتبر فيونا بول، رئيسة أبحاث الأغذية والمشروعات الزراعية لدى مصرف رابوبنك، أن الخطر الداهم على السلع الغذائية هو الوقود الحيوي، الذي أصبح محببا لدى المزارعين ورجال السياسة وأصحاب المشروعات الزراعية.
ففي أمريكا سيتم تحويل نحو 24% من محصول الذرة القياسي في الولايات المتحدة إلى إيثانول مع نهاية عام 2007، وهي نسبة يمكن أن ترتفع كثيرا عن 30% في غضون عامين بعد أن وقع الرئيس الأمريكي جورج بوش قانون الطاقة الأمريكي الجديد في 19 ديسمبر كانون الأول.
ويضاعف من هذا الخطر، كما قالت فيونا، موجات الجفاف في المناطق ذات المناخ المعتدل، بالإضافة إلى طول فترات الجفاف في بعض الدول مثل أستراليا، حيث ستؤدي إلى تراجع المخزونات بسرعة.
وتشير الإحصائيات إلى أن مخزون القمح الأمريكي في العام 2008 سينخفض إلى أدنى مستوى له منذ 60 عاما، ومخزون الشعير إلى أقل مستوى منذ 42 عاما، ومن المتوقع أن تنخفض المخزونات العالمية من البذور الزيتية بنسبة 22% في عام واحد
وقود على حساب الجوعى
ويؤكد لستر براون، رئيس معهد سياسات الأرض، ما ذهبت إليه فيونا، لكنه يضيف أن تحقيق أمن الطاقة لن يضمنه الوقود الحيوي، وقال: "إذا حولنا إنتاجنا بالكامل من الحبوب إلى وقود للسيارات فإنه سيلبي 16% من إجمالي احتياجاتنا من وقود السيارات؛ لذلك فإنه ليس حلا حقا".
وأضاف أن التاريخ سيصم قانون الطاقة الأمريكي بأنه "من أعظم المآسي"؛ لأنه صدر في وقت ينام فيه أكثر من 800 مليون شخص في العالم وهم جوعى.
وأبدى براون قلقة من أن يؤدي هذا الوضع إلى قلاقل اجتماعية واضطرابات سياسية متصاعدة في الدول ذات الدخل المنخفض أو المتوسط التي تستورد حصة كبيرة من استهلاكها من الحبوب.
وكانت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) قد حذرت في 17 ديسمبر 2007 مما أشار إليه براون، وقالت: "أسعار الحبوب العالمية المرتفعة أثارت بالفعل أعمال شغب في عدة دول"، وحددت المنظمة 37 دولة تواجه أزمات غذائية بسبب هذا الارتفاع.
وتعتبر الحبوب هي أساس منظومة الغذاء العالمية، سواء من المواد النشوية (الكربوهيدرات) أو البروتينات من خلال العلف الذي تتغذى عليه الحيوانات المنتجة للحوم والألبان.
فهل يفيق العالم.. أم أن الوقود ستكون له الأولوية عن البشر؟!
|