|
| إحدى جلسات المؤتمر |
كانت الندوة التي عقدها مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية الأربعاء 26/12/2007 تحت عنوان "وثيقة ترشيد العمل الجهادي في مصر والعالم: قراءة من الداخل" ساخنة ومثيرة على مستوى الحضور والأفكار، غير أن إثارتها الأكبر كانت في الدقائق الأخيرة في جلستها الأخيرة، عندما قدم ضياء رشوان -رئيس برنامج دراسات الحركات الإسلامية بالمركز- شابا من المنتسبين إلى الجماعة ليحكي تجربته؛ حيث دخل السجن وعمره (14) عاما وأمضى في السجن (16) عاما دون محاكمة مدنية أو عسكرية ليخرج.
وقد تجاوز عمره الثلاثين وليواجه المجتمع وضغوطه، وكيف أن المجتمع يخاف من التعامل معه؟، كما أنه لم يعرف فكرة التكفير حتى على الرغم من الأهوال التي تعرض لها في سجنه هو والآلاف من المعتقلين الذين بلغ عددهم ما يقرب من ثلاثين ألف معتقل لم يقدموا إلى أي نوع من المحاكمة وقضت المحاكم بصرف تعويضات عن فترة سجنهم الطويلة. لكن لم تخل الندوة من طرائف منها الدعوة التي وجهها الدكتور سيف الدين عبد الفتاح -أستاذ النظرية السياسية- بأن من يحتاج إلى مراجعة هو الفاسد المستبد، ورد الكاتب الإسلامي فهمي هويدي بأن مطالبة الحزب الحاكم بالمراجعة أشبه بالمطالبة بالتغيير في الكتاب العزيز، والمداعبة التي أطلقها الدكتور سمير مرقص لأحد مشايخ الجمعية الشرعية بجواز الجمع بين صلاتين.
بين السيدين.. (قطب، وإمام)
كان تقديم ضياء رشوان لتجربة الشاب في نهاية الندوة التي امتدت لما يقرب ست ساعات يحمل دلالات ثلاث:
|
|
الشاب الضحية
|
الأولى: أن بعض الاتجاهات العلمانية واليسارية، التي تعترض على مراجعة الجهاديين ولا ترى فيها أي قيمة، لا يعرفون شيئا حقيقيا عن هؤلاء الجهاديين وأفكارهم وكيفية تنشئتهم والمظالم والأهوال التي تعرضوا لها في سجنهم، ناهيك عن تأثير الواقع على ظهور أفكارهم، ومن ثم فتلك الاتجاهات تتحدث عن الجهاديين ولسان حالها ينطق بعدم المعرفة من جانب، وبرغبتهم في إبقاء الحالة الإسلامية التي تتمدد في المجتمعات العربية وخاصة مصر في مربع لا تفارقه وهو مربع الإرهاب والعنف لأن ذلك يعطي شرعية للأنظمة المستبدة في قمعها وفي مواجهة الإسلاميين بشتى تنويعاتهم.
الثانية: أن هؤلاء الجهاديين سواء من الجماعة الإسلامية أو تيار الجهاد الذين بلغ عدد معتقليهم أكثر من (30) ألفا ولم يخضعوا لأي محاكمة وقضت المحاكم بصرف تعويضات لهم، تعرضوا لمظالم كبرى تستحق المراجعة من النظام السياسي وقواه الأمنية التي اعتقلت البشر على ما يُشتم من عقولهم ومظهرهم أنهم يحملون أفكارا دينية، دون أن يرتكبوا فعلا يجرمه القانون.
الثالثة: أن هناك دورا مجتمعيا وحكوميا مفقودا في رعاية هؤلاء الجهاديين العائدين للمجتمعات بعدما قضوا زهرة أعمارهم في السجون، سواء في دمجهم وقبولهم مجتمعيا أو توفير فرص عمل ورعاية اقتصادية لهم، حتى لا يدفعهم الواقع إلى الإحباط وإلى ما هو أبعد مما اتهموا به من عنف أيديولوجي.
كانت نقطة الانطلاق في قراءة "وثيقة الترشيد" هي كيف تُقرأ الوثائق وما تثيره قراءتها من رؤى خلافية، حيث أكد الدكتور "وحيد عبد المجيد" -مساعد مدير المركز- على قارئ الوثيقة خاصة السياسية -دائما- يضفي شيئا من عنده، وهو ما ينطبق على وثيقة سيد إمام، فالبعض رأى أنها لم تضف شيئا جديدا، والآخر رأى أنها تطور تاريخي وترتبط كل ذلك بالموقع والموقف الذي تقرأ منه الوثيقة، ومن ثم فالعنصر الذاتي حاضر بقوة في قراءة وثيقة الترشيد، ناهيك عن أن موضوعها موضوع خلافي كبير، ولذا كانت دعوته هي عدم إطلاق أحكام نهائية على قضايا قد لا تكون نهائية.
لكن لفت وحيد عبد المجيد الأنظار إلى نقط مهمة:
الأولى: هي أن رفض البعض قبول مراجعات سيد إمام وتحميل الجهاديين كل أسباب ونتائج الأخطاء التي ارتكبت في مصر في تلك الفترة هو نوع من التعسف؛ لأن الأخطاء كثيرة والمخطئون كثر، فهناك أطراف رفعت السلاح وهناك أطراف خلقت البيئة المواتية لنمو العنف والإرهاب، ومن ثم تصبح الدماء التي سفكت مدعاة للاهتمام بالوثيقة والاحتفاء بها.
الثانية: أن سيد قطب المفكر الإخواني الشهير تعرض لظلم كبير، وأنه أحد الأشخاص الذين ظلموا في مصر، مؤكدا أن الرجل لم يُقرأ قراءة كاملة ودقيقة وغلب على من قرؤوا له الفهم الخاطئ، وتم تحميل ما ارتكبه لهؤلاء لقطب، وأن البعض أدانوا ولم يقرؤوا له، وأن هناك فارقًا بين سيد قطب وبين سيد إمام، فقطب كان مفكرا كبيرا ومنفتحا على العالم ولديه رؤية كلية، وأن الحكم الموضوعي يقتضي أن يقيم إنتاجه كله، لا أن يؤخذ بعض ما كتب في لحظة انغلاق فرضها واقع معين ثم يُقيم الرجل على أساسه.
الثالثة: أن هناك ضعفًا في البناء الفكري للحركات الإسلامية، فالفعل يغلب على الفكر، وفائض الحركة لا يقابله فائض فكر، كذلك هناك ضعف في الاجتهاد وأن حركة الإخوان المسلمين لا تحتاج إلى مراجعة فكرية بل تحتاج إلى اهتمام ببناء الفكر، على اعتبار أن السياسة بدون فكر هي نوع من العشوائية، فالفكر مصباح يضيء للسياسة طريقها.
قراءة في المنهج
كانت القراءة في المنهج من المحاور المهمة التي تناولتها الندوة، وقد بدأها الباحث الدكتور كمال حبيب بالتأكيد على أهمية القراءة المنهجية للوثيقة داخل النسق الجهادي، وأن وثيقة سيد إمام لا تمثل رؤية مجمعا عليها داخل هذا النسق حتى لا تتوهم القوى الأمنية أن الوثيقة محل إجماع... لكن ما لفت إليه حبيب هو عدد من الملاحظات المنهجية في تلك الوثيقة تؤكد أن هناك شيئا جديدا يقدمه سيد إمام يحتاج إلى تأمل؛ لأنه يكشف عن منهج مخالف لما كتبه الرجل في كتابيه "العمدة في إعداد العدة" و"الجامع في طلب العلم الشريف".
فأشار إلى أن الوثيقة هي مقدمة في المنهج خاصة إذا عرفنا أن التيار الجهادي كان يعاني من فائض في الحركة لا يقابلها فائض في الإنتاج الفكري والفقهي، ولعل ذلك يعود إلى أن التيارات الجهادية كان اهتمامها في الأساس هو العقيدة، والعقيدة هي علم الخبر ومن ثم فهي موضوع للإجماع، وانتقل هذا الموقف إلى الجانب الحركي حيث أصبح مجسدا في فكرة الإجماع الحركي لكي يصدر الناس عن موقف واحد.
وأشار أن علم أصول الفقه باعتبار علم منهج لم يكن موضعا للاهتمام من جانب الحركة الجهادية، أضف إلى ذلك أن التيار الجهادي استند في رؤاه على فترتين تاريخيتين تعبران عن أزمة؛ هما فترة الغزو المغولي للعالم الإسلامي، والفترة الناصرية التي شهدت عنفا ضد الحركة الإسلامية.
أما في وثيقة سيد إمام فهناك منهج جديد يتشكل داخل الحركة الجهادية أبرز ملامحه هو العودة لأصول الفقه، والخروج من فقه الاستثناء إلى فقه العامة أو ما يطلق عليه أهل السنة والجماعة، ومن ثم فما جاء به سيد إمام في وثيقته هو جديد في النسق الفكري للتيار الجهادي لكن ليس جديدا في النسق الفقهي والتشريعي العام.
ومن ملامح المنهج التي أشار إليها سيد إمام في وثيقته:
• عودة فكرة الاعتبار للزمن والعصر في الوثيقة وهذه فكرة لم تكن موجودة في النسق المعرفي الجهادي الذي كان يتكلم عن نصوص مطلقة تتجاوز الزمان والمكان.
• البعد عن فقه التبرير، والتحرز في قضايا الدماء والأعراض وهو ما يعني أن هناك عودة لعلم أصول الفقه وتغير في عقيلة التفكير الجهادي التي كانت تعطي حجة للأقوال العلماء والفقهاء تصل بها إلى مرتبة النص نفسه، ومن ثم فهناك عودة للحجم الطبيعي للأقوال هؤلاء العلماء والفقهاء.
• إدخال التيار السلفي الجهادي عامل القدرة والاستطاعة للقيام بالواجبات الشرعية، فهذا التيار كان يمارس السياسة فوق الممكن وفيما وراء الممكن.
• استخدام الوثيقة لتعبير الخيارات الشرعية وهي مسألة لم تكن مطروحة على العق الجهادي، فالخيار كان واحد فقط وفي المستوى الأول أي خيار عقائدي.
• إدخال تأثير المفاسد والمصالح في التفكير وهو أمر لم يكن مطروحا من قبل.
• إدخال علم السنن والتاريخ.
• إعمال العقل واعتباره أن له مسئولية في العمل.
• الأخذ بالرخص الشرعية واليسر ودفع المشقة وقد كان ذلك أمرًا جديدًا على التيار الجهادي.. كل ذلك يجعل من الوثيقة لها أهميتها ويضع الجميع أمام تصور فكري وفقهي جديد في التيار الجهادي لأنها تؤسس لحالة جديدة
إن من يبحث عن نفسه وأفكاره في مراجعات سيد إمام وغيره من الجهاديين لن يجد ما يريده، أعني المثقفين الذين يجلسون في أبراجهم العالية ولم يعايشوا ميلاد الأفكار.
لكن الدكتور "كمال مغيث" –الباحث في الفلسفة- في كلمته التي حملت عنوان "ملاحظات علمانية على الوثيقة الجهادية" أبدى استغرابه من الاهتمام الزائد بالوثيقة، وطالب أن يكون هناك حديث عن المسكوت عنه في وثيقة المراجعة، مؤكدا أن تلك الجماعات بما ارتكبت من عنف استهدفت الحضارة والتاريخ والإنسان، واصفا الجهاديين بـ "العصابة"، وأن ما طرحه سيد إمام هو نوع من الرؤية الرومانسية لا تتناسب مع دموية الأفعال، وأشار أن هؤلاء (الجهاديين) يجعلون المجتمع العدل هو مجتمعا ماضويا، وأكد أن الوثيقة مازلت تحمل بصمات تكفيرية، وانتقد غياب كلمة الدستور والأحزاب والبرلمان... إلخ من الألفاظ المتعلقة بالدولة الحديثة من متن الوثيقة.
النقد الذاتي الغائب
كانت فكرة ضرورة ممارسة النقد الذاتي حاضرة في الندوة، فاعتبر المفكر القومي سيد ياسين أن الوثيقة تندرج في النقد الذاتي الذي مارسته جماعة الجهاد بشجاعة ولم تمارسه جماعة الإخوان المسلمين، وأنها ليس لها فكر مسجل، ثم تناول عرضا تاريخيا لتاريخ المراجعات الفكرية في تاريخنا وأرجع بداياته إلى ما بعد عام 1948 أي بعد نكبة فلسطين مع كتاب "قسطنطين زريق" عن النكبة، ثم تلته موجات من كتب النقد الأخرى مثل كتاب "صلاح الدين المنجد" بعنوان "أعمدة النكبة السبعة".
وفي الحركة الإسلامية كان كتاب المفكر الكويتي "عبد الله النفيسي" بعنوان "الحركة الإسلامية رؤية من الداخل" حيث أشار النفيسي إلى أن الحركة الإسلامية لم تمارس نقدا ذاتيا داخلها أبدا، وأن الحركة كانت تظن أن العالم يعيش حالة من الفراغ وأن الحركة الإسلامية تستطيع سد هذا الفراغ.
وتساءل ياسين: كيف نحلل الوثيقة؟ وما هو الإطار المرجعي للوثيقة؟ وانتقد تقديس الحركات للتاريخ الإسلامي دون وجود نظرة نقدية له، ونظرتها الرومانسية للخلافة وكأن عودتها هي حل المشكلات التي تواجه المسلمين، وانتقد نظرة الحركات الكلية للثقافة الأوروبية ومهاجمتها، مؤكدا أن مشكلة الحركات الإسلامية التأويل المنحرف والقياس الخاطئ، وطالب بمواجهة ثقافية مع الجماعات العنيفة.
غير أن ما طرحه سيد ياسين كان مثار انتقاد من عدد من الحاضرين على رأسهم فهمي هويدي الذي أكد أن القرآن الكريم هو كتاب نقد، وأن غياب النقد الذاتي داخل الحركات الإسلامية وغيرها هو نتاج لغياب الديمقراطية في مجتمعاتنا، ولافتا الأنظار إلى أن بعض الاتجاهات الفكرية من غير الإسلاميين لا ينظرون إلى التطورات الفكرية في الجانب الإسلامي.. ثم تساءل قائلا: أليس محور الخير والشر الأمريكي هو محور تكفيري؟ وأليست قياساته تدخل في إطار دار الحرب؟ وأكد أن التكفير الديني جاء ردا على التكفير السياسي وما شاع من قضايا التخوين الوطني ومقولاته التي كانت شائعة وقتها مثل "من تحزب خان" فالجميع مارس الإقصاء.
أما الدكتور سيف الدين عبد الفتاح فدعا إلى أن تكون المراجعة حالة مجتمعية وليست حالة مناسباتية، ودعا إلى أن ينظر للعنف ليس باعتباره عنفا دينيا ولكن باعتباره عنفا مجتمعيا.
وأكد سيف الدين أن الوثيقة تعالج موضوعا اجتماعيا، وحتى إن لبس مسوح النصوص الدينية، وفرق بين المفكر المعملي وبين المفكر الحركي في النظر للوثيقة، فبعض المثقفين ينظر للوثيقة وكأنه يريد أن يتكلم سيد إمام بلغته، وبالتالي فطريقة بناء المفاهيم التي اتبعها سيد إمام أخذت شكلا منهجيا جيدا وفقا لفكره، على الرغم من أنه استخدم مفاهيم فقهية في قضايا اجتماعية، مشيرا إلى ما كتبه ابن حجر العسقلاني من رفضه لإطلاق كلمة الكفر على الجماعات لأن الكفر يطلق على الأعيان أو الأفراد.
ومن ثم فقد هناك تحرز شديد في الفقه الإسلامي على إطلاق وصف الكفر، ودعا إلى أننا عندما نتحدث عن الجماعات نتحدث عنها بمعيار الصلاح والفساد لا بمعيار الإيمان والكفر، معتبرا أن ما تحدث عنه سيد إمام عن فقه الاستضعاف هو فكر انتهازي.
ورأى أن جزءا كبيرا من تخلف الخطاب الإسلامي هو نتاج لتخلف الخطاب العلماني وجموده ومراوحته مكانه، وعلى هذا التيار أن يطالب نفسه بالتجديد والمراجعة.
سؤال المستقبل
كان المستقبل حاضرا بقوة في الندوة على صعيد المراجعات وعلى الصعيد الوطني والإقليمي والدولي، ومستقبل التيار الجهادي العنيف، فالدكتور عمرو الشوبكي –الخبير بالمركز- رأى أن تأثير الوثيقة والمراجعات محدود في البيئة الخارجية لأن الإنترنت وفرت فرصة للتجنيد والتثقيف، ومن ثم فالعنف قد يأتي من أفراد وخلايا صغيرة قد لا يعرف الجميع عنها أي شيء.
ودعا الشوبكي إلى أن يجد هؤلاء الذين قاموا بالمراجعة فرصة لفهم الواقع والتواصل معه، إذ أن خبرة هؤلاء الحياتية كانت محكومة بمسارين هما خبرة التنظيمات المغلقة وخبرة السجون وكلاهما يجعل المراجعة تحتاج لمراجعة ولوقت وإنضاج حتى تؤتي ثمارها، كما أكد على أن المطلوب حاليا هو الدمج الاجتماعي قبل الدمج السياسي الذي يشكل النظام الحالي عقبة في سبيل جميع القوى السياسية في مصر.
ودعا النظام إلى الانتباه إلى هؤلاء الجهاديين كانوا مهتمين جدا بالشأن العام ومن الخطوة حجبهم عن ممارسة أي نشاط عام، ولذا وجب أن تفتح لهم قنوات دعوية وثقافية يتفاعلون فيها ويطورون فيها أفكارهم، رافضا ما يتحدث البعض أن ما جرى تم في إطار صفقة، وتنبأ بأن عهد التنظيمات الجهادية الكبرى انتهي في مصر.. لكن تبقى الخطورة في العناصر الصغيرة التي تمارس العنف وتنبع من الإحباط الاجتماعي والاقتصادي وهؤلاء أكثر تطرفا وعنفا وهم مجهولون.
أما ضياء رشوان فأكد في ورقته أننا في الوثيقة أمام كتاب في أصول الفقه وليس في العقيدة وهو ما يعد تطورا كبيرا، وأن سيد إمام في الوثيقة أبدى اهتماما بالتاريخ والواقع في معالجته للقضية التي يتناولها، وأوضح أن هذا يعد تغيرا كبيرا في فكر سيد إمام لأنه في كتابيه القديمين العمدة والجامع انطلق من الاستضعاف لتحقيق القوة وتحصيها للتغيير وإيجاد الدولة المسلمة، وفي الوثيقة اعتبر أنه لا جهاد مع الاستضعاف.
ورفض ضياء بشدة ما يردده البعض من أن سيد إمام لم يتغير مؤكدًا أن من يدرس ما أنتجه إمام يلحظ حجم التغير الكبير الذي طرأ على الرجل، لافتا الانتباه إلى أن البعض يريد أن يجد نفسه وفكره فيما كتب سيد إمام في وثيقته.
وأكد أن سيد إمام ليس من المفكرين الذين يُستهان بقدرهم داخل الحركة الجهادية فالرجل يعد من أهم المفكرين الجهاديين قاطبة، وكتبه من أكثرها تنزيلا عبر مواقع الإنترنت، كما أن ما قاله في الوثيقة أحدث هزة عنيفة داخل الحركة الجهادية والقاعدة حتى إن القاعدة وعدت بالرد عليه، كما أبو محمد المقدسي وهو أحد القيادات الكبرى الجهادية عندما توفي والده أخرج المقدسي قصيدة من محبسه انتقد في طيها المراجعات.
أما الدكتور سمير مرقص فقد امتدح حضور التاريخ في ذهن من قاموا بالمراجعة على اعتبار أن التاريخ يكشف عن نمط معين في الخبرة المصرية في التعامل بين المسلمين والأقباط، وأن الوثيقة تفتح قدرا من الجدل في أسباب تعثر النهضة فهي تفتح ملفي الداخل والخارج؛ لأنها قضية ذات تركيبية عالية ولها مستويات عدة في تناولها.
ودعا مرقص إلى استدعاء السقف الاجتهادي الفقهي الحديث في تنظيم العلاقة بين المسلمين وغيرهم باعتباره اجتهادًا ذا سقف عال.
مدير تحرير النطاق الثقافي بشبكة "إسلام أون لاين.نت".
|