English

 

الأحد. ديسمبر. 23, 2007

نماء » قضايا اقتصادية » الخليج العربي

 

دجاج بدل اللحوم.. سلاح سعودي لقتل الغلاء

حازم يونس

Image
مقاطعة اللحوم سلاح فتّاك لقتل الغلاء

"سنأكل الدجاج بدلا من اللحوم هذا العام".. هذه العبارة التي قالها مواطن مصري لمقدم برنامج 90 دقيقة على قناة المحور قبل يومين من عيد الأضحى.. تعبِّر إلى حد كبير عن الفوضى التي تعاني منها سوق اللحوم بمصر، وهي الفوضى التي جعلت الأسعار تصل إلى 45 جنيهًا مصريًّا للكيلو في بعض المناطق!!

وإذا كان كثير ممن شاهدوا البرنامج استبعدوا هذا الأمر، وذهب بعضهم إلى القول إن هذا المواطن يبالغ في حديثة، مؤكدين أنه إن اضطر للاقتراض سيفعل، من أجل شراء اللحوم؛ لأنه لا عيد أضحى بدون لحم، على حد قولهم، فإن هذه الدعوة وجدت من يستجيب لها ليس بمصر، ولكن في السعودية، حيث أقدم شاب سعودي بمنطقة الحساء على استبدال وليمة عشاء زفافه بالدجاج، بدلا من لحوم الأغنام، بعد أن وصل سعر الخروف قبل حلول عيد الأضحى المبارك في أسواق المنطقة إلى 1000 ريال (الدولار يعادل 3.75 ريالات).

هذا المسلك الذي يعد انقلابا في عادات حفلات الزفاف بالسعودية،على ما يبدو، سيتم تعميمه بعد أن أظهرت تقارير صحفية تؤكد تأييد عددٍ من الشباب السعودي له، كوسيلة عملية للاحتجاج على ارتفاع الأسعار.

لا غنى عن الحكومة

وحول مدى جدوى هذا الاحتجاج يؤكد الكاتب الصحفي محمود العسقلاني رئيس الحركة المصرية "مواطنون ضد الغلاء" أنه يعتبر من أفضل الوسائل للحد من فوضى ارتفاع الأسعار، مشيرا إلى تجربة نجح مواطنو حي المعادي بمصر في تطبيقها بالثمانينيات، عندما اتفقوا على مقاطعة اللحوم بعد ارتفاع أسعارها، فانخفض سعرها من 15 جنيها إلى 7 جنيهات.

لكن هذا الإجراء، لا يكفي وحدة، بل ينبغي أن يتضامن معه قيام الحكومة وجمعيات حماية المستهلك بدورهما، فهما كما قال العسقلاني لـ"إسلام أون لاين"، أشبه بعسكري المرور الذي يصبح الشارع بدونه فوضى، وهو دور لا غنى عنه في ظل الاقتصاد الحر.

ويضرب العسقلاني نموذجًا على هذا الدور بما حدث في بريطانيا –مؤخرا- عندما أجبرت جمعيات حماية المستهلك الحكومة على تغريم شركات الألبان الكبرى 125 مليون جنيه إسترليني لرفعهم الأسعار بدون مبرر.

نصيحة عمر بن الخطاب

ومن تجربة سكان حي المعادي، يعود بنا الكاتب الصحفي السعودي المتخصص في شئون المستهلك عبد العزيز الخضيري إلى الوراء كثيرًا، حيث نجح المسلمون في إجبار التجار على خفض أسعار اللحوم عندما استمعوا إلى نصيحة سيدنا عمر بن الخطاب بمقاطعة اللحوم بعد أن اشتكوا له من ارتفاع أسعارها.

وأكد الخضيري أهمية هذا السلاح الذي يغفله المستهلك العربي، وقال لـ"إسلام أون لاين": "نجاحه مضمون مائة بالمائة"، مشيرا إلى أن البائع سيكون أمام مشكلتين، الأولى أن سلعته لا تباع، والثانية أن المقاطعة تمثل في حد ذاتها سمعة سلبية التصقت بسلعته.

ولكن للأسف، والكلام لا يزال للخضيري، تغيب عن ثقافة المستهلك العربي أهمية هذا السلاح، بالإضافة إلى غياب ثقافة الشكوى، حيث ينظر الكثيرون إلى الاتجاه لتقديم شكوى ضد منتج سلعة ما، على أنه جهد ضائع، لن يأتي بفائدة تعادل قيمة المنفق على هذا الأمر.

ويدعو الخضيري جمعيات حماية المستهلك والإعلام المتخصص في شئون المستهلك بعلاج هاتين المشكلتين؛ لأن غيابهما يمثل من وجهة نظرة، بيئة خصبة للجشع وارتفاع الأسعار.

للمقاطعة شروط

وتتفق د. سعاد الديب عضو الإتحاد العربي للمستهلك مع الرأيين السابقين في أهمية سلاح المقاطعة، ولكنها ترى أن تطبيق هذا السلاح لا يمكن أن يتم إلا بدعم حكومي، تكون مهمته توفير البديل الذي يمكن أن يلجأ إليه المستهلك، وبدون هذا البديل، يبطل مفعول هذا السلاح.

فحسب ما تؤكد د.سعاد تعتبر سلعة اللحوم من السلع الضرورية التي لا يمكن الاستغناء عنها، وإذا نجح المستهلك في مقاطعتها لفترة، لن يقوى على الاستمرار، ولكن إذا كانت الحكومة متضامنة معه بتوفير بديل عن طريق وزارة الزراعة والمجمعات الاستهلاكية، ففي هذه الحالة يمكن أن يكون هذا السلاح فعالا.

وتشير د. سعاد إلى نجاح جمعيات حماية المستهلك بالأردن في تطبيق هذا السلاح مع سلعة الألبان، حيث قاطع المستهلكون الألبان التي تنتجها بعض الشركات بعد أن تحقق شرط توافر البديل عن طريق الحكومة.

الجميع اتفق إذن على ضرورة وجود إجراءات مصاحبة لاستخدام سلاح المقاطعة، رأى العسقلاني أنها تصاحب استخدامه، وحمّل الحكومة وجمعيات المستهلك مهمة أدائها، وأشارت سعاد الديب إلى دور تقوم به الحكومة لا بد أن يسبق الاستخدام، بينما أكد الخضيري أهمية دور الإعلام وجمعيات المستهلك المصاحب للاستخدام، لكن تبقى حقيقة لا جدال عليها أنه "سلاح فتّاك".


محرر بصفحة نماء، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للنطاق namaa@iolteam.com

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم