English

 

الأحد. ديسمبر. 23, 2007

دعوي » الدعوة والحركة

أرسل لصديق  
   
روابط من إسلام أون لاين

فتنة الخروج والخروج إلى الفتنة *

بقلم - د. محمد حلمي عبد الوهاب

Image

مرة أخرى، وبعد مرور أكثر من 5 سنوات على نشر كتب مراجعات الجهاد الأربعة تحت عنوان "سلسلة تصحيح المفاهيم" في يناير سنة 2002، تفرض قضية المراجعات نفسها على الساحة الدينية والثقافية والسياسية.

ويضاعف من أهمية المراجعات الحالية أن صاحبها (د.سيد إمام) يحظى بتأييد يتجاوز حدود مجموعته الجهادية إلى ما هو أشمل منها على المستوى العالمي. أضف إلى ذلك أنه فضلا عن دوره ومكانته في العمل الجهادي/الحركي، أثارت أدبياته الجهادية قديما الكثير من الجدل، وأثرت بالمثل في تشكيل وعي الآلاف من الجهاديين، وبصفة خاصة كتاباه "العمدة في إعداد العدة" المنشور سنة 1988، و"الجامع في طلب العلم الشريف" المنشور في 1993.

وحقيقة القول أن المراجعات الأولى سبقها مناخ ثقافي أتاح لها شيئا من القبول حال ظهورها، حيث مهدت الكتابات التي سبقتها في إعادة النظر لبعض المبادئ الحاكمة للعنف. وضمن هذه الكتابات تقع مقالة د.كمال حبيب حول "الحركة الإسلامية المعاصرة" والتي نشرت بمجلة "المنار الجديد" في عدد يناير 1998، وكتابه المهم "الحركة الإسلامية من المواجهة إلى المراجعة".

غير أن الذي يهمنا هنا ليس تقييم المراجعات أو الحكم عليها، وإنما بحث الجزئية الخاصة بحكم الخروج على الحاكم والتي خصصت لها الحلقة الخامسة من وثيقة ترشيد العمل الجهادي. فعلى الرغم من أن النهي عن الخروج على الحاكم، حتى ولو كان جائرا.. ليس أمرا جديدا، وإنما يتواتر في الأدبيات الفقهية والأحكام السلطانية، فإن وروده بهذه الوثيقة يكتسب أهمية تاريخية لصدوره من قبل أحد أهم رموز الجهاد المشتغلين به عمليا، المنظرين له فقهيا وفكريا في العالم الإسلامي. وإن كان يحول دون ذلك أن المراجعات الحالية تنزع في مجملها لعدم المساس بمفهوم الجهاد كما كانت تتبناه إبان فترة العنف بقدر ما ترهنه إلى انتفاء شرطي القدرة والكفاءة. ومن ثم، لم تطرح المراجعات تغييرا جوهريا على فهمها للجهاد وسياقاته الكلية التاريخية والسياسية؛ وهو ما يعني بقاء المفهوم بتعييناته الأولية قبل المراجعة حال توافر شرطي القدرة والكفاءة.

وعلى كل حال، سننطلق في مقاربتنا هذه من المراجعات نحو مزيد من التجريد لبحث إشكالية "الفتنة" وسياقاتها المعرفية والتاريخية في التجربة الإسلامية. ويمكن القول بأن ثمة العديد من التساؤلات التي تثور هنا حول ما يتعلق بصفة خاصة بالأسباب التي دفعت الفقهاء عموما لتأكيد النهي عن الخروج على الحاكم، حتى ولو كان جائرا، واعتبار ذلك من قبيل الإجماع.. فهل يتعلق صدور هذا الحكم بفداحة ثمن الخروج على الحاكم كما بدا واضحا في سياق التجربة السياسية التاريخية للأمة الإسلامية؟ أم يتعلق بالتعويل على جملة النصوص الواردة بشأن الفتنة في القرآن والسنة؟ أم لا يتعلق الحكم بهذا ولا ذاك، وإنما بمحض الصراع على مشروعية المعارضة بين الفقيه والسياسي وواقع التوظيف السياسي لمفهوم الفتنة تاريخيا؟!.

الفتنة وسياقاتها المعرفية

وردت لفظة "الفتنة" في القرآن الكريم لتفيد أحد معنيين رئيسين: أولهما، الفتنة بمعنى الاختبار والامتحان والابتلاء الإلهي، سواء أكان ذلك على مستوى الفرد المسلم أو الجماعة المؤمنة برمتها قولا وسلوكا وعملا. والفتنة بهذا المعنى وردت فيما لا يقل عن 40 آية قرآنية، كقوله تعالى: {واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة} (الأنفال: 28) وقوله تعالى: {إنا مرسلو الناقة فتنة لهم} (القمر: 27). وهي بذلك ترادف لفظة "المحنة"، والتي تعني عموما كل شدة يتعرض لها المرء من مرض ونحوه، غير أنها حين تطلق مقترنة بلفظة "العلماء" أو أي جماعة فكرية أو دينية، يقصد بها الاضطهاد من قبل ذوي النفوذ والسلطان، بغض النظر عن حجمه: إهانة كان أو تأنيبا، قتلا أو تعذيبا...إلخ.

المعنى الثاني: هو الانقسام الداخلي الذي يمزق جسد الجماعة أو الأمة، أو ما يعبر عنه حاليا بالحرب الأهلية. وترد الفتنة في القرآن حسب هذا المعنى في 7 أو 8 مواضع فقط؛ كقوله تعالى: "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة" (البقرة: 93) وقوله: "ألا في الفتنة سقطوا" (التوبة: 49)، وقوله: "ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها" (الأحزاب: 14).

وإذا انتقلنا إلى الأحاديث والآثار الواردة بهذا الشأن، وخاصة تلك التي انتشرت إبان القرنين الأول والثاني الهجريين، لوجدنا أنه يتم الاقتصار على استخدام الفتنة بمعناها الثاني، فيما فضل الكتاب استخدام لفظة "المحنة" بدلا من الفتنة للدلالة على المعنى الأول.

وفي كل الأحوال، ترد لفظة الفتنة في الأحاديث والآثار والنقول والأقوال للدلالة على الانقسام الداخلي والتحذير منه الذي يهدد كيان الأمة كما يثير الرعب لأقصى درجة من انتشار الفوضى أو "الهرج" حسب التعبير الكلاسيكي. ومن الملاحظ في هذا السياق أن الرعب الناشئ من الفتنة لم يكن فقط بسبب سفك الدماء، وإنما أيضا بسبب الخوف من الفوضى، أي انعدام السلطة الضابطة والحارثة للمجتمع، وهو ما بدا واضحا في الفتن الكبرى في تاريخ الإسلام. وهو أمر بديهي ما دام الخليفة يحتل موقعا مركزيا في السلطة؛ الأمر الذي أباح للصحابي الجليل حذيفة بن اليمان أن يصف مقتل عثمان بن عفان بأنه كان بمثابة "حبل الله الذي انقطع" استنادا لقوله تعالى: "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" (آل عمران: 103).

تطور الفتنة تاريخيا

شهد العالم الإسلامي 3 نزاعات كبرى هزت كيان الأمة وأثرت في وجدانها على مستوى كل من الفكر والممارسة. حيث بدأت الفتنة الكبرى بمقتل عثمان رضي الله عنه، وبلغت ذروتها بمقتل خلفه علي كرَّم الله وجهه، أي أنها غطت تقريبا الفترة من 35 إلى 40 هـ.

اشتملت هذه الفتنة على العديد من المعارك؛ كان أبرزها معركة الجمل بين علي والخارجين عليه، ومعركة صفين بينه وبين جيوش معاوية، وأخيرًا حربه ضد المحكِّمة من الخوارج بسبب قبوله التحكيم. وقد راح ضحية هذه الفتنة أربعة من خيرة الصحابة هم: عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير.

أما الفتنة الثانية، فبدأت بمقتل الحسين في كربلاء سنة 61 هـ، مرورا بمقتل عبد الله بن الزبير وسعيد بن جبير وغيرهما على يد الحجاج، وليس انتهاء بنزاعات الأمويين مع الزبيريين فضلا عن النزاعات التي تمت بين القيسية واليمنية والمختار بن أبي عبيد طوال السنوات العشر اللاحقة لمقتل الحسين. وفي الفتنة الثالثة، والتي سميت بثورة ابن الأشعث (من 82 إلى 84 هـ)، استولى الثوار على سجستان وأجزاء من خراسان كما انفصل العراق عن الشام.

الموقف من الفتنة.. جدلية النص والتاريخ

 

يعكس الموقف العام من الخروج على الحاكم -تأييدا أو معارضة- ضربا من جدلية النص والتاريخ؛ فمن ناحية ثمة نوعان من المرويات الخاصة بهذا الشأن تقف كل واحدة منها على طرف النقيض من الأخرى، ففيما تؤيد بعضها شرعية الخروج على الحاكم الجائر، تنزع الأخرى نحو النهي عن الخروج خوفا من وقوع الفتنة والمطالبة بالصبر والطاعة ولزوم الجماعة.

ومن الأحاديث الناهية عن الخروج الآمرة بالطاعة قوله صلى الله عليه وسلم: "من أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاع الإمام فقد أطاعني". وما روي عن حذيفة أنه قال: "ليس من السنة أن تشهر السلاح على إمامك"، وأيضا ما روي عن أنس بن مالك أنه قال: "أمرنا كبراؤنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن لا نسبّ أمراءنا ولا نغشهم، وأن نتقي الله ونصبر"، وكذلك ما روي عن الحسن البصري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسبوا الولاة فإنهم إن أحسنوا كان لهم الأجر وعليكم الشكر، وإن أساءوا فعليهم الوزر وعليكم الصبر، وإنما هم نعمة ينتقم الله بهم ممن يشاء؛ فلا تستقبلوا نقمة الله بالحمية والغضب، واستقبلوها بالاستكانة والتضرع".

وعلى الجانب الآخر نجد أحاديث مؤيدة للخروج على الحاكم، كقوله صلى الله عليه وسلم: "أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر"، و"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"، و"أفضل الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله على ذلك"... إلخ.

تعكس أحاديث المجموعتين موقفين مختلفين من السلطة، وتبعا لذلك كان الفقهاء والعلماء ينحازون إلى هذا الجانب أو ذاك، حيث انتظم في خط المقاومة فصائل المعارضة من الشيعة والخوارج وأبو حنيفة والثوري وسعيد بن جبير. فيما كان أغلب الفقهاء، وبخاصة ما بعد العصر الأموي، يميلون إلى عدم تأييد الخروج على الحاكم. وأوضح مثال على ذلك الحسن البصري والذي رغم إدانته المعلنة لممارسات الحجاج ووصفه إياه بأفسق الفاسقين، إلا أنه عندما سئل عن حكم الخروج على الحاكم قال لسائليه: اتقوا الله وتوبوا إليه يكفكم جوره، واعلموا أن عند الله حجاجين كثيرا!!.

ومع أن الأحاديث السابقة، بجانبيها، لا تؤسس حكما فقهيا بالدرجة الأولى بقدر ما توضح أمرا عاما، فإن بعض الفقهاء أحالوا تأويلاتهم لها إلى حكم فقهي قطعي الثبوت والدلالة، فحين سئل أحمد بن حنبل، على سبيل المثال، عن حكم الخلافة بالغلبة أجاب: "ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماما عليه، برا كان أو فاجرا". ويبدو واضحا أن قوله "لا يحل" يحيل إلى حكم شرعي بتحريم وتأثيم، ليس فقط الخروج على الحاكم، وإنما أن يبيت المرء ليله دون أن يرى فيمن وصل إلى الحكم بغلبة السيف "أميرا للمؤمنين"!!، أي حرمة أن ينفي المرء عن الحكومة المغتصِبة صفة الشرعية ناهيك عن أن يدعو للخروج عليها. هنا يخرج الفقيه عن إطار التأريخ لحادثة ما أو تقديم فتوى غير ملزمة لغيره نحو تأطير مبدأ عام وتنظير نظرية وتأصيل حكم شرعي يتسم بالتأبيد والدوام.

وفي السياق ذاته، نقرأ في أحد الأحاديث الواردة بالبخاري أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: "إنكم سترون أثرة وأمورا تنكرونها، قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم"!!. مما يعني أن حق الأمراء معجل ولا بد من أدائه في الدنيا، فيما حق المحكومين المقهورين مؤجل إلى الآخرة، ومما حدا ابن حجر العسقلاني لأن يفسر الجملة الأخيرة "وسلوا الله حقكم" بقوله: أي سلوا الله أن يلهمهم إنصافكم أو يبدلكم خيرا منهم!! الأمر الذي يمتنع معه المشاركة في التغيير وحق تقرير المصير. ويبقى ذلك معلقا إما بيد القدرة الإلهية أو بورع الخليفة وحصول الهداية له، أما الرعية فتبقى دائما وأبدا خارج المعادلة السياسية برمتها!!!.

يعكس المثالان السابقان مأسسة "الفتنة" وتوظيفها سياسيا، والواقع أن توظيف "الفتنة" سياسيا يتجاوز الفقه إلى الأحكام السلطانية التي كانت تنتهج نهجا تبريريا وخطابا مجسدا في واقعين: واقع التاريخ وواقع الكلمات؛ وهو ما جعل مفهوم الطاعة يشكل المبدأ السياسي الملازم للسلطة. وعلى جانب الفقه يبدو أن كثرة مراعاة الفقيه للظروف المحكمة وهلعه من الفتنة أدى به، في النهاية، إلى الخروج عن منطقه الأصولي وأفضى إلى جر المقاصد العامة في السياسة الشرعية للانقلاب إلى عكس مقصودها الأساسي.

والواقع أن محض النظرة المنتبهة للحجج التي يسوقها الفقهاء في سياق النهي عن الخروج على الحاكم، تكشف عن مفارقة قارة فيها لم ينتبه لها الكثيرون. ذلك أن المحصلة النهائية لهذه الحجج تؤدي إلى أبدية القناعة التامة بأن الخروج منهي عنه ليس فقط بسبب ما يئول إليه، أي الفتنة أو الحرب الأهلية، ولكنه منهي عنه لأنه فتنة بحد ذاته!!. ولا أدل على ذلك من أن الجنيد البغدادي كان يرى أن الخروج على الأئمة من فعل الجهلة الفاسقين. فلماذا يرتبط الخروج على الحاكم بالحديث عن الفتنة؟ وهل المشكلة تتعلق بالميل إلى أحد الجانبين من الاستدلالات النقلية وتأويل الأخرى، أم تتعلق بإصدار الحكم مراعاة للظرف التاريخي الذي قيلت فيه؟ ولماذا، حتى على المستوى التدويني، يتم الربط بين الخروج والفتنة كما فعل البخاري في إدراجه الأحاديث الواردة بهذا الشأن ضمن كتاب الفتن؟!.

وأيضا: ما المقصود بالكفر البواح، هل هو إعلان الكفر والخروج عن الشريعة الإسلامية فقط؟ وهل يعد خروج الحاكم حاليا عن الدستور وحكم القانون كفرا بواحا هو الآخر؟! وما معنى قول ابن تيمية في كتابه منهاج السنة: "إن الخروج على أئمة الجور كان مذهبا قديما لأهل السنة، ثم استقر الإجماع على المنع منه"؟!! ألم يكن المذهب القديم إجماعا في المقابل لا يجوز الخروج عنه؟! وهل المراجعات الحالية، يمكن توصيفها بأنها مراجعات جهاد رغم وصفها لحوادث العنف التي ارتكبتها بالجهاد، مع أنها كانت محض افتئات على السلطة وعدوانا على المجتمع، ومن ثم هل يجب مناقشتها باعتبارها "فتنة"؟!.

تؤكد الوثيقة الحالية أنه لا يجوز الخروج على الحاكم إلا في حالة واحدة وهي كفر السلطان، مدللة على ذلك بالحديث المرفوع إلى النبي عن عبادة بن الصامت وفيه (وأن لا ننازع الأمر أهله... إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان).

أغلب الظن أن الآثار الكثيرة الواردة في سياق استفظاع العنف الداخلي ومحاولة وضع الفتنة في مقابل الطاعة ووسم الخروج على الحاكم الجائر بأنه فتنة تعكس مدى فعل السلطة في التاريخ. وسواء أخذت هذه المراجعات انتفاء القدرة والكفاءة حاليا في حسبانها، أو قرأت النص حسب تركيبتها الأولى لمّا كانت تتبنى العنف عقيدة وشريعة ومنهاجا للتغيير، فإن كلتا القراءتين منقوصة وبحاجة إلى مراجعة ثالثة، أو بالأحرى قراءة ثالثة تأخذ في حسبانها حق الأمة في الخروج على الحاكم الجائر وتوسع من الأسباب المؤدية لذلك بدل اقتصارها على العامل الديني فقط، وفي الوقت ذاته، تؤطر لثقافة اللاعنف في المجتمع دونما توظيفه سياسيا.

كلتا القراءتين إذًا بحاجة إلى موقف ثالث (وسط)؛ لأن إطلاق الخروج على الحاكم بدعوى أنه جائر أمر نسبي ومن السهل أن يوظف سياسيا مثلما تم توظيف النهي عن الخروج في المقابل. وأيضا التأكيد على النهي عن الخروج أمر يحول دون حق الرعية في مساءلة الحاكم حال مخالفته الشرعية الدستورية. ونحن لا نميل لا إلى هذه القراءة ولا إلى تلك، وإنما إلى تبني موقف وسط بينهما.

والموقف الوسط ببساطة شديدة يؤكد مبدئيا حق الأمة في الخروج ويوسع من دائرته ليضم إلى جانب الخروج عن الشريعة الخروج عن الشرعية، ولكنه في المقابل يضع من الآليات والوسائل ما يحول دون الوصول إلى "الفتنة" من خلال التأكيد على ضرورة احترام الشرعية الدستورية في إطار العمل السياسي والاجتماعي العام، وتفعيل الآليات الدستورية الحاكمة لعلاقة الحاكم بالرعية. ومثل هذا الموقف الوسط ما بين الخنوع والعنف من شأنه أن يعيد مراجعة إشكالية "الفتنة" وفق منظور مختلف يضمن حق الرعية، ويحول في الوقت نفسه دون الوقوع في "الفتنة".


* مدير تحرير مجلة رواق عربي.

* نقلا عن موقع المركز العالمي للوسطية .

 

ابحث

بحث متقدم