English

 

السبت. ديسمبر. 15, 2007

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » المنطقة العربية » الخليج العربي

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

الخلفية الأمريكية للتقارب الإيراني العربي

محمد جمال عرفة

Image
في المسجد الحرام على هامش قمة إسلامية سابقة
  هل هي مصادفة أن تصدر المخابرات الأمريكية تقريرا يبرئ إيران عمليا من تهمة إنتاج أسلحة نووية بعد 24 ساعة من اختتام أعمال القمة الخليجية رقم 28 في الدوحة، والتي حضرها لأول مرة -منذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي عام 1981– رئيس إيراني بعدما سبق وهاجمت قممٌ سابقة بلادَه لاقتنائها برنامجا نوويا؟.

وهل يمكن القول إن التقارب الإيراني مع الخليج ومع مصر أجهض خططا أمريكية كانت تسعى لحشد هذه الأطراف العربية تحديدا للمشاركة –بصورة أو بأخرى– في توجيه ضربة لإيران لا يمكن الاستغناء فيها عن الدور العربي والخليجي تحديدا، بعدما وجدت واشنطن أن الأجواء باتت غير مناسبة لتصعيد لا معنى له ولا مساند له؟.

ثم.. هل جاء إعلان الرئيس الأميركي جورج بوش-بعد تقرير المخابرات والتقارب الخليجي الإيراني- بأن البرنامج النووي الإيراني يشكل "خطرا" -بالرغم من صدور تقرير عن أجهزة الاستخبارات الأميركية يعارض هذا، والتصعيد الإسرائيلي الموازي خصوصا دعوة حلف الأطلسي إلى تشديد العقوبات الدولية في حق إيران- كمحاولة لتلافي أثر لقاءات التقارب "الإيرانية–الخليجية" على الخطط الأمريكية ومعاودة سياسة الشد على طهران وتهيئة الساحة لعمل عسكري ضدها؟.

الظاهر من حالة الاختراق في العلاقات الإيرانية–الخليجية في قمة الدوحة الأخيرة أن الدبلوماسية الإيرانية نجحت في استثمار الفرصة التي وفرتها لها دول مجلس التعاون الخليجي أو مصر وكبار الدول العربية للتقارب سواء الاقتصادي أو السياسي، وساعد عليها جولات الرئيس الإيراني أحمدي نجاد الذي يؤمن بفكرة السعي لتنشيط والترويج ونشر نموذج "الإسلام العالمي" في العالم بالتعاون بين العرب والمسلمين.

واللافت للنظر أن هناك سياسة خليجية وعربية تختلف نسبيا عن السياسة الأمريكية فيما يتعلق بالتعامل مع الملف الإيراني، وأن هذه السياسية تضع في خبراتها التاريخية نمط الاستغلال الأمريكي للدور العربي في غزو العراق، فضلا عن اختلاف الحالة الإيرانية عن الحالة العراقية، التي قد تؤثر أي ضربات لها على كافة دول الخليج اقتصاديا وسياسيا.

ولهذا فالمراقب بدقة لمقررات القمم الخليجية السابقة مقارنة بالأخيرة سيلحظ تغييرا في الأولويات وصعود الاهتمامات الاقتصادية في القمة الأخيرة -مثل السوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي والنقدي- على الاهتمامات السياسية التي غلبت على القمم الأخيرة، خصوصا قمة ديسمبر 2005 التي تصدرت فيها المخاوف من البرنامج النووي الإيراني جدول الأعمال، وأثارت تساؤلات حول حجم الضغوط الأمريكية حينئذ وطبيعة الحروب المقبلة.

أول رئيس إيراني في القمة الخليجية

فلا شك أن الدعوة غير العادية التي وجهها قادة التعاون الخليجي لحضور الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لأول قمة من نوعها تحضرها إيران على هذا المستوى، كانت حدثا غير عادي في وقت تتصاعد فيه حدة الأزمة النووية الإيرانية، وساهمت في تبادل التطمينات وتقريب وجهات النظر والاستماع لمخاوف كل طرف بشكل مباشر، بدلا من الاستماع لها عبر طرف آخر (واشنطن) له مصلحة في تدمير هذه العلاقات.

فدول الخليج كانت في حاجة مباشرة لهذا التقارب مع إيران بعدما تصاعدت التكهنات بضربات أمريكية وإسرائيلية قريبة، من المؤكد أن إيران سترد عليها بصورة أو بأخرى، وسيكون لهذا تداعيات إن لم يكن في صورة قصف إيراني مباشر لمناطق خليجية وربما مصافي نفط، فقد ينعكس على إغلاق مضيق هرمز مثلا ووقف صادرات النفط الخليجية لفترة من الوقت أو ضرب اقتصاديات كافة دول الخليج.

وبالمقابل كانت طهران أشبه بمن ألقي له طوق نجاة لكسر الحصار في ظل حالة الحشد الأمريكية والأوروبية ضدها والسعي لتشديد العقوبات على إيران كمقدمة لضربات عسكرية مستقبلية، بل وسعى الإيرانيون للاستفادة إعلاميا بأقصى قدر من الزيارة وإظهار أن الدول الخليجية حملت تطمينات لطهران بأنها لن تكون طرفا في أي ضربة ممكنة أو محتملة ضد إيران، ما يتعارض مع الخطوات الغربية المتشددة وسياسة العقوبات.

وربما لهذا قال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في القمة الخليجية -قبل صدور التقرير الأميركي-: "إن المسألة النووية أغلقت الآن (...) ونحن لا نشعر بالتهديد مطلقا ومستعدون لأي احتمال أو شروط". وهو تصريح ليس له سوى معني واحد، هو أن طهران نجحت في إقناع دول الخليج بألا تتورط في أي حلف غربي لتوجيه ضربات ضدها!.

تقارير المخابرات الأمريكية

ويبدو أن هذه المكاسب الإيرانية التي تحققت من جراء الموقف الخليجي الأكثر تفهما للسياسة الإيرانية، والمكاسب الخليجية المقابلة التي تحققت نتيجة التطمينات الإيرانية والدبلوماسية الناجحة، كانت وراء صدور تقرير أجهزة الاستخبارات الأميركية الذي أبعد شبح الحرب ضمنا بالرغم من الشك في مصداقيته، حينما أكد أن إيران أوقفت مساعيها لإنتاج أسلحة نووية في عام 2003، وقوّض بالتالي الاتهامات التي أطلقها الرئيس الأميركي جورج بوش ضد طهران!!.

فتقرير الاستخبارات الأميركية غير المفهوم الهدف من صدوره، بلغ به الأمر حد التلويح بأن الادعاءات الأميركية حول أهداف إيران بإنتاج أسلحة نووية تمت المبالغة فيها خلال العامين الماضيين، على الرغم من إشارته إلى أن الجمهورية الإسلامية قد تتمكن من إنتاج سلاح نووي بحلول 2015، وهو ما دعا البيت الأبيض إلى القول: إنه يجب عدم تخفيف الضغط على طهران أو وقف مناقشات فرض مجموعة ثالثة من العقوبات على الجمهورية الإسلامية بسبب ملفها النووي.

وطبيعي أن يثير هذا التقرير حالة من الشك الخليجي في التقارير الأمريكية بشأن خطورة إيران، خصوصا أن هناك ثوابت سابقة في العراق، ففي أكتوبر الماضي مثلا تحدث الرئيس الأميركي عن شبح "حرب عالمية ثالثة" و"محرقة نووية" في حال امتلكت إيران ترسانة نووية، وزعم خطأ أن إيران "أعلنت" صراحة عن رغبتها في الحصول على سلاح نووي، ولكن تقرير وكالة الاستخبارات الأميركية قال إن إيران تبدو "أقل تصميما على تطوير أسلحة نووية مما كانت تشير تقييماتنا منذ 2005".

ولا يعني هذا تطابق الموقفين الخليجي والإيراني ضد أمريكا، فقد اختتمت قمة الخليج العربية الثلاثاء من دون أي مبادرات لتهدئة التوتر بشأن برنامج إيران النووي ونزاعات إقليمية باستثناء النص على "حل سلمي للمواجهة النووية بين إيران والغرب.. وتأكيد حق جميع الدول في الحصول على تكنولوجيا نووية سلمية".

وقوبل حديث الرئيس أحمدي نجاد عن "عهد جديد من الأخوّة الإقليمية" برد فعل خليجي فاتر، وإن كان عدم تطرق المؤتمر بدرجة كبيرة إلى القضايا الملتهبة مثل طموحات إيران النووية والتوتر مع الغرب والسيادة على جزر متنازع عليها بين إيران ودولة الإمارات العربية المتحدة والتركيز على قضايا اقتصادية اعتُبر تقاربا إيرانيا خليجيا على حساب الضربات الأمريكية المرتقبة.

بوادر تحرك اقتصادي

وربما عكس هذا الموقف المتوازن بين الطرفين قول رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني عقب انتهاء القمة إن إيران دولة كبرى في المنطقة ولها مصالحها الخاصة وإن دول الخليج العربية قد لا تتفق مع كل سياساتها لكن من المهم أن تعيش كل دول المنطقة في سلام.

لقد لعب تقرير المخابرات الأميركية الجديد الذي يبرئ طهران ضمنا من السعي لبرنامج نووي -على المستوي القريب على الأقل– دورا في خروج الموقف الخليجي هكذا متوازنا لا يصعد ضد إيران ولا يقبل الدخول معها في تعاون مباشر، ولكنه -التقرير- ساعد في نزع فتيل الأزمة النووية الحالية وطمأن دول الخليج من حيث لم تتوقع واشنطن!.

ربما تكون القمة الخليجية الأخيرة -ومعها تقرير المخابرات الأمريكية- أجهضت بالفعل التصعيد الأمريكي مع إيران وأجهضت خطط الحرب لفترة من الوقت، ولكن أهم إنجاز حققته هذه القمة –بجانب التقارب مع طهران وإبعاد شبح الحرب عن المنطقة- هو التركيز على مصالح الشعوب الخليجية وتفعيل برامج التعاون الاقتصادي والسوق المشتركة وغيرها بعدما بلغت احتياطيات النفط مبالغ خيالية تزيد على حوالي 1.5 تريليون دولار من تصدير البترول وحان وقت حصاد فوائد ارتفاع أسعار النفط، خصوصا أن العالم العربي يستورد بما قيمته 20 مليار دولار سنويا سلعا غذائية وليس لديه قدرة على إنتاج طعامه!.


المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات