English

 

الخميس. ديسمبر. 13, 2007

الإسلاميون » عمل مسلح

أرسل لصديق  
   
روابط من إسلام أون لاين

الدكتور صفوت عبد الغني أحد قيادات الجماعة الإسلامية:

نتوقع مراجعة فقهية علمية حول التعددية وتداول السلطة

حوار - حمدي عبد العزيز

Image
د. صفوت عبد الغني

حصل "صفوت عبد الغنى" أحد قيادات الجماعة الإسلامية على درجة الدكتوراه بتقدير "امتياز مع مرتبة الشرف" من كلية الحقوق جامعة القاهرة الأحد 9 من ديسمبر 2007 على موضوعه: "التعددية السياسية وتداول السلطة بين الفكر الإسلامي والفكر الديمقراطي".

والمفارقة أن صاحب الدراسة هو المتهم الأول في قضية اغتيال رئيس مجلس الشعب السابق الدكتور رفعت المحجوب، وكانت المحكمة قد برأت مجموعته من الجريمة، وأدانتهم في واقعة إحراز سلاح وقضت عليهم بخمس سنوات سجنا، ولكنه قضى خلف القضبان 16 عاما كاملة حتى أفرج عنه عام 2005.

والمتوقع أن يكون لهذه الدراسة في التنظير السياسي لتداول السلطة والقبول بالتعددية أثر عميق في توجهات الجماعة الإسلامية المستقبلية، كما سيكون حافزا لآخرين من الباحثين داخل الحركات الإسلامية على إثراء البحث والرؤية في مثل تلك القضايا التي تهم الرأي العام من وجهة نظر ورؤية قيادات الحركة الإسلامية.

ولعل هذا ما دفعه للقول في حواره مع موقع "إسلام أون لاين.نت" إن دراسته العلمية تعد مراجعة من منظور إسلامي حول قضايا مهمة واقعيا وفكريا على اعتبار أن الموضوع محسوم إلى حد كبير في الفكر الديمقراطي، لكنه يحمل تباينا شديدا داخل المذاهب والرؤى الإسلامية ما بين الوجوب والحرمة، وما بين التقييد والإطلاق.

وتطرق الحوار إلى نقاط متعددة تتعلق بدوافع اختيار هذا الموضوع، وعلاقته بواقع المجتمع والحركة الإسلامية، وأهم الأفكار التي طرحتها الرسالة، والاتجاهات الفكرية المختلفة حول التعددية السياسية وتداول السلطة في الفكر الإسلامي والفكر الديمقراطي، ورؤيته لهذه القضايا.. وأهم النتائج التي خلص إليها..

التعددية والتداول بين الإسلاميين

* بداية نود التعرف على الدافع الرئيسي وراء اختيار هذا الموضوع وكتابة دراسة علمية حوله؟  

أود أن أشير إلى أنني أوردت في الدراسة مفهوم التعددية وتداول السلطة في المدرسة الديمقراطية وكذلك كل آراء العلماء والإسلاميين حول المفهومين وأدلتهم وأسانيدهم بغض النظر عن تشددها أو تحررها بما يفيد في تبني رؤية جديدة في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية.   

وهذا الموضوع كان يشغل تفكيري منذ فترة طويلة حيث كنت أرغب في البحث في القضية بطريقة علمية تخدم المجتمع والحركة الإسلامية على السواء، خصوصا أن الساحة السياسية عموما والإسلامية على وجه التحديد تختلف اختلافا كبيرا ما بين القول بالحرمة المطلقة والقول بالإباحة المطلقة، مما يعني أنها مسائل شائكة ومهمة وحساسة في الوقت نفسه.

* هل تطرقت الدراسة لواقع التعددية وتداول السلطة داخل الحركات الإسلامية، خصوصا أنها عانت خلال فترة من الفترات من التعصب وما زال بعضها يتحسس طريقه في تطبيق تداول السلطة؟

** في الحقيقة لم تتعرض الدراسة لقضية التعددية داخل الحركة الإسلامية وضرورة قبول التيارات المختلفة لها؛ لأنها تناولت "التعددية السياسية"، وعموما فإنه يجب أن يكون هناك تعاون وتنسيق واحترام متبادل بين تلك التيارات، فاختلف ما شئت؛ ولكن التزم بأدب الاختلاف واحرص على الحب والتنسيق والتخصص حيث يقوم كل تيار بدور معين يتكامل مع الآخرين.

أما بالنسبة لتداول السلطة فإن هناك إقرارا داخل القيادة والقواعد في الجماعة الإسلامية بأهميتها، وسوف يتم في المستقبل القريب إن شاء الله وليس في الوقت الراهن الذي يشهد إفراجات وخروجا من الاعتقالات وبحثا عن لقمة العيش.

أطروحة تاريخية مقارنة

* وفيما يتعلق بالدراسة.. ما هي دوافعها؟ وهل رصدت وجود دراسات سابقة فيما يخص هذا الموضوع؟

** يمكن القول إن هناك جملة من الدوافع ذكرتها في الدراسة وتتعلق بأهمية الموضوع المطروح واقعيا، واتساع الفجوة وحالة الاحتقان بين الحركة الإسلامية والتيارات السياسية الأخرى بسبب عدم وضوح الرؤية لمسائل التعددية وتداول السلطة، ووجود انقسامات وتباينات داخل الحركة الإسلامية نفسها حول هذه المسائل، وهو ما أفرز تعصبا متبادلا بين العلمانيين والإسلاميين لا يخدم عملية الإصلاح.

وبخصوص الدراسات السابقة فإنها ثرية جدا وشحيحة جدا في نفس الوقت! حيث نجد وفرة في الدراسات حول التعددية والتداول في المدرسة الديمقراطية، أما في الفكر الإسلامي فقد وجدت صعوبة كبيرة في البحث عن دراسات كاملة تتناول هذه القضايا ولم أتوصل لها إلا في ثنايا كتابات الدكتور محمد عمارة، والمستشار طارق البشري، والدكتور محمد سليم العوا، والدكتور أحمد كمال أبو المجد، والأستاذ فهمي هويدي، فضلا عن مقالات الباحثين والعلماء في الصحف.

* نود منكم إلقاء الضوء على تقسيم الدراسة وفصولها؟

** بدأت الدراسة بتوطئة تبين أهمية التجديد السياسي لدى الحركة الإسلامية، وفصل تمهيدي عن النظرية الديمقراطية من حيث النشأة والمفهوم ومزاياها وعيوبها، وموقف الفكر الإسلامي ومدارسه منها على اعتبار أنها النظرية الأم التي تحكم التعددية والتداول.

وتنقسم الدراسة إلى بابين رئيسين: الأول: وبه فصلين عن التعددية السياسية في الفكر الديمقراطي والفكر الإسلامي ويلقي الضوء على مفهوم التعددية السياسية والحزبية والتجربة الحزبية والقيود عليها في المجتمع الديمقراطي، ثم مشروعية التعددية ومواقف المدارس الإسلامية المختلفة من التعددية وصولا إلى تقييم الباحث للقضية. الثاني: ويشمل فصلين عن تداول السلطة في كل من الفكر الديمقراطي والفكر الإسلامي.  
 
* هل يمكن القول إنها دراسة تاريخية للمفهومين في الفكرين الإسلامي والديمقراطي؟

** في الحقيقة كان المنهج المستخدم في الدراسة يمزج بين المنهج التاريخي والمنهج الوصفي والمنهج التحليلي والمنهج المقارن على اعتبار أن الدراسة تتعلق بدراسة تاريخ التعددية وتداول السلطة في الخبرة الإسلامية والانطلاق للمقارنة بينها وبين الخبرة الغربية، ومن ثم الخروج بنتائج علمية بناء على مشكلات الواقع ورؤى الفكر السياسي الإسلامي.

التعددية.. مصلحة مرسلة

 

 د. صفوت أثناء الحوار

* إذا نظرنا إلى الدراسة المقارنة حول القضيتين في الفكر الإسلامي والفكر الديمقراطي.. هل كان مقصودا منه التوفيق بينهما؟! 

** لم تقصد الدراسة التوفيق مطلقا، فهي عرضت للمنهج التوفيقي في إطار رصد المدارس الإسلامية المختلفة، ثم قصدت الوصول إلى رؤية علمية إسلامية حول التعددية وتداول السلطة تتفق مع مقاصد الشريعة وتتواءم معها.

فالملاحظ في تعاطي الإسلاميين مع السياسية أننا نجد ممارسات تتناقض مع المقاصد وربما ترجع هذه الممارسات والتنازلات عند البعض إلى الضغوط الفكرية والسياسية.

* ننتقل إلى تناول "التعددية" داخل الفكر السياسي الإسلامي.. كيف عالجت الدراسة هذه المسألة؟

** عرضت الدراسة بالوصف والتحليل لاتجاهات ثلاثة هي: التحريم المطلق، والقبول المطلق، والقبول المشروط بقيود، واتسمت بالثراء في عرض أسانيد كل اتجاه وردود على الآخرين.

ولاحظت أن أصحاب الاتجاه الأول يحرم الديمقراطية والتعددية على اعتبار أنها "كفر"، أما الاتجاه الثالث الذي يقبلها على إطلاقها فيتزعمه مفكرون ورموز حركية أشهرهم الدكتور سليم العوا والمهندس أبو العلا ماضي "حزب الوسط".

* وأمام هذه التباينات بين الاتجاهات المذكورة: ما هي رؤية الباحث والرسالة لقضية التعددية؟

** عرضت الدراسة رؤية مفصلة في عناصر متعددة أهمها أن: التعددية تعتبر من المصالح المرسلة، وأحد أمور السياسة الشرعية ولا تتعلق بالحلال والحرام كما هي عند الاتجاه الفقهي الذي يحرمها، كما أنها تدخل في باب المعاملات التي لم يرد نص قطعي بشأنها، بما يعني أن الأصل فيها المشروعية مع أهمية وضع ضوابط لها انطلاقا من الشريعة أو فكرة "النظام العام" للمجتمع، مع ضرورة وضع تعريف جامع مانع له ويتعلق بقطعيات الشريعة ومقاصدها ومبادئها العامة والإجماع.

وبالتالي فإن المشكلة ليست في التعددية ولكن في وضع ضوابط لها خصوصا أن هناك مفكرين إسلاميين يدعون للتعددية مع القول بضرورة الالتزام بالثوابت وعندما نسألهم عن الثوابت يكون الرد: قول لا إله إلا الله .. ونراهم يقسمون العلمانية إلى علمانية مخاصمة للدين ترفض قول لا إله إلا الله، وعلمانية متصالحة مع الدين لكنها تتحفظ على بعض قوانين الشريعة، للانطلاق بعد ذلك إلى قبول العلمانية المتصالحة.. وهو ما يفرض على الجميع توضيح هذه الثوابت.

ضمانات لتداول السلطة

* ننتقل إلى المسألة الثانية وهي "تداول السلطة".. ما هي أهم الأفكار التي توصلتم إليها؟

** عالجت الدراسة هذه القضية من خلال استعراض تداول السلطة وأشكالها في ضوء الخبرة الإسلامية وفي الوقت الذي كانت الإمبراطوريات العالمية تمتلئ بالظلم فإن الدولة الإسلامية تحرت العدل اتساقا مع أنه يعد القيمة العليا في الشريعة.

ثم تناولت الاتجاهات الفكرية الإسلامية المعاصرة بهذا الشأن وأهمها الاتجاه الذي يقصر الولايات العامة على المسلمين، والاتجاه الآخر الذي يبيح التداول لغير المسلمين والعلمانيين.

* وبالنسبة إلى واقعنا نجد أن السؤال المطروح بشدة هو حول إمكانية تداول السلطة سياسيا.. ما رأيكم؟  

** من الصعب أن يشهد الواقع الراهن تداولا للسلطة في ظل سيطرة الحزب الواحد وعدم اعترافه بتداول السلطة.. والقول إن الإسلاميين يتخذون الديمقراطية وسيلة للسيطرة على الحكم هو ذريعة و"شماعة" لاحتكار السلطة.. وحتى لو اقترحنا على هؤلاء أن يرفعوا راية التداول للجميع باستثناء الإسلاميين فلن يفعلوها!

يجب أن يكون هناك شيء من الإنصاف فلا نصف الإسلاميين بنقيصة "مفترضة" ونفعلها نحن على أرض الواقع.

* إذن كيف يمكن حل هذه المشكلة الاستبدادية التي تتمثل في: منع تداول السلطة، وحرمان الحركة الإسلامية من التعبير عن نفسها سياسيا؟

** يجب أن أشير إلى أن خشية بعض المفكرين من تداول السلطة؛ لأنها قد تأتي بالإسلاميين يساهم في هذه الأزمة وأعتقد أن الحل يتمثل في إيجاد مبادئ وقواعد متفق عليها في العمل السياسي يحتكم إليها الجميع فضلا عن ضمانات لاستمرار تداول السلطة، وهذا الأمر يقول به المفكرون المنصفون من التيارات العلمانية المختلفة.

التجديد المطلوب

* ما هي أهم التوصيات التي خرجت بها الرسالة العلمية؟

** أهم ما خرجت به الدراسة أنه: على الحركة الإسلامية أن تجدد رؤاها وخطابها عموما، وفي المجال السياسي خصوصا، مع ضرورة أن يكون التجديد منضبطا بأحكام الشريعة ومقاصدها، وفي هذا الإطار فلا حرج عليها أن تقبل بالتعددية وتداول السلطة في ضوء احترام "النظام العام"، والشرعية السياسية من المنظور الإسلامي المشار إليه.

وأيضا لا يصح للحركة الإسلامية تحت ضغوط السياسة والواقع أن تتنازل عن الثوابت والضوابط من أجل تقديم التنازلات واستعمال أساليب المناورات والتكتيكات وإذا استطعنا أن نعمل في السياسة بلا تنازلات ولا ننهزم أمام ضغوط الواقع كان خيرا، وإذا لم نستطع فهناك طرق كثيرة للعمل؛ دعوية وخيرية واجتماعية وتربوية، ولذا يجب على الإسلاميين أن يكون لديهم رؤية واضحة ومواقف متوازنة.

 

ابحث

بحث متقدم