|
أعرب اقتصاديون ومواطنون سعوديون عن ترحيبهم بقرار العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز بإضافة الأرز إلى السلع المدعومة من الحكومة بواقع ألف ريال للطن الواحد، إضافة إلى زيادة إعانة حليب الأطفال المقطوعة من ريالين إلى 12 ريالاً للكيلو جرام الواحد.
وتوقع اقتصاديون أن يسهم القرار في انخفاض أسعار الأرز المستورد بنسبة 25%، وأسعار الحليب بنسبة 40%، مما يساهم أيضًا في الحد من التضخم، مشيرين إلى أن القرار يصب بالدرجة الأولى في مصلحة محدودي الدخل.
وبينما رحب المواطنون بالقرار إلا أنهم أعربوا عن أملهم أن يكون فاتحة خير؛ ليعقبه زيادة في الرواتب، وألا يكون "مسكنات" لهذا المطلب.
وتأتي هذه الخطوة متزامنة مع أعلان موازنة المملكة لعام 2008 اليوم الأثنين 10 يسمبر 2007 ، والتي أعتبرت أضخم موازنة في تاريخ المملكة حيث بلغت 410 مليار ريال سعودي بزادة 63 مليار ريال عن موازنة عام 2007 .
وأكد عدد من موردي الأغذية، أن دعم الدولة هاتين السلعتين سينعكس إيجابًا على الأسعار وسيخفف من أعباء المستهلكين خلال الفترة المقبلة، وتوقعوا أن تنخفض أسعار الأرز بنسبة تراوح بين 20 و25%.
وأوضح محمد الشعلان عضو لجنة المواد الغذائية في الغرفة التجارية الصناعية في الرياض: "أن الانخفاض لن يسري حتى يأتي إشعار بكيفية وطريقة الدعم، سواء أكانت لكميات الأرز الموجودة أم القادمة أم الماضية"، مؤكدًا أن الانخفاض سيتم وفقًا لآلية الدولة في الدعم.
ورجح عضو اللجنة الغذائية في غرفة تجارة الرياض محمد الشعلان أن قرار الإعانة سيبدأ تطبيقه "في حدود أسبوع"، وفقًا لجريدة الاقتصادية يوم 9 ديسمبر 2007.
ريال للكيلو
من جانبه، أكد عبد الله العثيم رئيس مجلس إدارة شركة العثيم التجارية أن دعم الدولة يعني تحملها ريالاً واحدًا عن الكيلو جرام الواحد.
وعن النسبة المتوقعة للتخفيض، توقع العثيم أن تراجع الأسعار سيرتبط بالكميات المستوردة التي يفترض أن الدعم موجه لها, "وما كان مستوردًا جديدًا سيكون بأسعار جديدة", لكنه يستدرك بأن الخفض سيكون سريعًا في حال إذا تقرر توجيه الدعم للمخزون أيضًا.
وفي هذا السياق أوضح عبد الله بلشرف مدير عام مجموعة بلشرف التجارية التي تعتبر من كبرى الشركات المستوردة للأرز أن الدعم سيساعد في تثبيت سعر الأرز في بعض الأنواع، بينما سيؤدي إلى تخفيض الأسعار في أنواع أخرى، وفقًا لجريدة الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن أكبر التخفيضات ستكون على النوعية التي قد تقل أسعارها عن 1000 دولار، مشيرًا أن الدعم المقدم من الدولة سيكون مؤثرًا بحسبة كلفة الطن المقدرة بقيمة 1000 دولار.
من جهته أوضح عمر بابكر رئيس مجموعة بابكر التي تعتبر واحدة من المجموعات الكبيرة التي تستورد المواد الغذائية أن تطبيق القرار سيكون في الوقت الحاضر على ما سيخرج من المواني السعودية بعد القرار، ولكن تطبيقه بأثر رجعي على المخزون أو التعاقدات السابقة سيكون مجال مناقشة مع وزارة التجارة.
وأشار إلى أن آلية التنفيذ ستتضح عاجلاً بعد اجتماع مع الوزارة ووضع جدول يوضح أسعار الأرز والنسب التخفيضية التي سينالها كل نوع؛ لوجود نوعيات فاخرة وأخرى أقل جودة.
وأوضح أن سعر طن الأرز البسمتي الفاخر يصل إلى أكثر من خمسة آلاف ريال سعودي، وللأصناف الأقل جودة ما بين 2625 ريالاً وثلاثة آلاف ريال للطن الواحد.
وكانت أسعار المواد الغذائية وعلى رأسها الأرز والحليب قد سجلت ارتفاعات قياسية وبنسب متفاوتة بدأت بصورة تدريجية منذ نهاية الربع الرابع لعام 2006، وأرجعت وزارة التجارة والصناعة قبل أربعة أشهر أسباب الارتفاع إلى زيادة تكلفة استيراد الأرز الأمريكي من مصدره بحدود 35%؛ لزيادة الطلب عليه ونقص المعروض منه في الأسواق العالمية.
وبررت ارتفاع أسعار الأرز الهندي نتيجة لارتفاع تكلفة استيراده، ولجوء المصدرين في الهند إلى زيادة سعر الطن بمقدار 100 دولار مع نهاية الربع الأول لعام 1428هـ.
وتستورد السعودية الأرز من أكثر من دولة، إلا أن الأرز الهندي والأمريكي يحظيان بقبول واسع بين الأوساط المحلية في السعودية، وتستورد السوق المحلية ما بين مليون و1.2 مليون طن من الأرز في العام، بقيمة تصل إلى بليون ريال سنويًّا.
الدخل المحدود
من جهته اعتبر المستشار الاقتصادي بالغرفة د. خالد عبد الرحمن البسام الأرز والحليب من السلع الضرورية الرئيسية والتي لها أهمية واضحة في تكلفة معيشة المواطنين، وبالذات أصحاب الدخول المحدودة والمنخفضة، مشيرًا إلى أن دعمها يعتبر أسلوبًا مباشرًا وفعّالاً وناجحًا في تخفيض أسعار هاتين السلعتين اللتين تعتبران من أهم السلع الضرورية الرئيسية في قسم الأطعمة والمشروبات، وفقًا لجريدة عكاظ.
واتفق معه خالد الحارثي رئيس مركز الحارثي للاستشارات الإدارية والاقتصادية، مشيرًا إلى أن مبادرة خادم الحرمين الشريفين بدعم الأرز المستورد بواقع 1000 ريال للطن يدعم محدودي الدخل الذين يمثلون أكبر شريحة متأثرة سلبًا بهذا التضخم.
ترحيب إلكتروني
وفيما رحب المشاركون في المنتديات السعودية بالقرار إلا أنهم أعربوا عن ضرورة أن يصاحبه زيادة في الرواتب، وطالبوا بتوسيع نطاق الدعم ليشمل الدواء أيضًا.
وقال المشارك "ياسر يمين" في منتدى الساحات العربية الحرة: "رفع أسعار الأرز قبل فترة أظهر لأولي الأمر المشاكل المادية لشريحة كبيرة من المواطنين، وجزاهم الله ألف خير، هالمكرمة راح تحل بعض الإشكال الأرز للكبير والحليب للصغير".
ومن جهته دعا المشارك "العطر" إلى دعم الأدوية أيضًا قائلاً: "أغلب الأدوية من أوروبا واليورو ارتفع أمام الدولار 1.6، الدواء بحاجـة إلى دعم، والمرضى بحاجـة إلى وقفة ودعم قوي".
أما المشارك "أبو المملوح" فرأى أن دعم الأرز والحليب فقط لا يكفي لمكافحة التضخم، وبيّن "أنه يجب أن تكون الحلول متوازية، بمعنى دعم السلع الأساسية وزيادة الرواتب، وكذلك علاج جذري لمشكلة البطالة".
واتفق معه المشارك " najed_net" واصفًا القرار بأنه "يمثل بادرة طيبة وإن كانت خجولة، ووسيلة لامتصاص التذمر والغضب الذي يجتاح الوسط الشعبي وخاصة الطبقة المتوسطة والفقيرة".
ولكنه أعرب عن أمله "أن لا تقضي هذه المبادرة على الأمل في الدعم المادي للشعب والذي يتمثل في رفع سقف الرواتب".
وسادت توقعات داخل الوسط الصحفي في السعودية مؤخرًا بصدور قرار هام قريبًا بزيادة رواتب الموظفين الحكوميين في السعودية، وأن هذه الزيادة ستبلغ 30%، وذلك بعدما قامت عدة شركات في القطاع الخاص بالمملكة برفع أجور موظفيها نحو 40% من الراتب الأساسي.
ولكن الخبير الاقتصادي الدكتور محمد إحسان بوحليقة رأى أن توجيه الإعانات واقتصارها على سلع معينة لها علاقة مباشرة بالاستهلاك مثل الأرز والحليب من شأنها كبح ارتفاع أسعارها، مما ينعكس إيجابًا على معدلات إنفاق المواطن، موضحًا أن هذا النهج أفضل في مواجهة غلاء المعيشة مقارنة باتخاذ إجراء آخر كزيادات الرواتب.
لأن زيادة الرواتب -بحسب قوله- ستزيد حجم الإنفاق والطلب على السلع، وبالتالي استمرار ارتفاع الأسعار، وفقًا لجريدة الجزيرة.
صحفي مصري مقيم بالسعودية ، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للنطاق ، namaa@iolteam.com
|