English

 

الاثنين. ديسمبر. 10, 2007

دعوي » الدعوة والحركة

أرسل لصديق  
   
روابط من إسلام أون لاين

مراجعات الجهاد (3) *

بقلم - أبو العلا ماضي

Image
أبو العلا ماضي

تحدثنا في المرتين السابقتين عن موضوع المراجعات التي قام بنشرها د. سيد إمام المعروف بدكتور فضل تحت عنوان "ترشيد الجهاد في مصر والعالم" وبدأنا بملاحظات منهجية ثم تحدثنا عن واحد من المرتكزات التي أسست عليها جماعات العنف أفكارها وكيف راجعها د. سيد إمام في وثيقته المشار إليها.

واليوم نستكمل هذه المرتكزات التي تأسس عليها أفكار مجموعات الجهاد في مصر وغيرها من الأماكن ومنها:

"وجوب استعمال القوة في تغيير أنظمة الحكم على أنه هو الجهاد الصحيح" وبالطبع كانت كل الوثائق القديمة لكل المجموعات الجهادية ومنهم المجموعة التي كان ينتمي إليها د. فضل وكذلك الجماعة الإسلامية الجهادية تتحدث عن تغيير الأنظمة الحاكمة بالقوة على أنه الجهاد الحقيقي والصحيح ، وقد تم استدعاء كل النصوص القرآنية التي تتحدث عن الجهاد وتحض عليه واستخدامها لتبرير هذا الصدام والقتال مع الحكومات العربية لأنهم كفَّروها واستحلوا قتالها، وهذا الذي أحدث لبسًا مع مفهوم الجهاد الصحيح في الإسلام الذي هو ذروة سنامه وهو قتال المعتدين على الأنفس والأعراض والمحتلين للعباد والبلاد.

وبالتالي ما وقع من هذه الجماعات والمجموعات لم يكن جهادًا ولكنه عدوانًا ، فكيف عالج د. فضل هذا المرتكز في حلقاته بعد أن استكمل نشرها وخاصة أن في مخيلته ما وقع من صدام مع الحكومات العربية والمسلمة وما وقع من أحداث عنف على مستوى عربي ودولي في بلاد الغرب ، فهو يتحدث عن هذه الوقائع على أنها أخطاء وقعت في "الجهاد"، وهو أمر تكرر من قبل في بداية مراجعات "الجماعة الإسلامية الجهادية" وانتقدناه في حينه حينما كتبوا كتيبًا بعنوان "تسليط الأضواء على ما وقع في الجهاد من أخطاء" ولكنهم استدركوا الأمر في الكتابات اللاحقة.

والأمر بالنسبة لدكتور فضل عند بداية المراجعات فهو يعدد الأفكار والجرائم التي ارتكبت سواء على مستوى محلي أو مستوى دولي ويستنكرها (الحلقة الأولى) ثم يناقش الأسباب التي تمنع من الجهاد كعدم القدرة والاستضعاف وعدم القدرة على النفقة (سماها فاقد النفقة) ورفض استحلال المال الحرام بزعم الجهاد (الحلقة الثالثة) وأضاف شروط وجوب الجهاد ومنها إذن الوالدين وإذن الدائن واعتبر أن المحافظة على نفوس المسلمين من مقاصد الشريعة وربط الجهاد بالقدرة وتحقيق المصلحة (الحلقة الرابعة) ورد على من قال بجهاد المنفرد (الحلقة الحادية عشر).

وكذلك نهى عن أن يشتمل الجهاد على عدوان (نفس الحلقة) واشترط في الجهاد التكافؤ (الحلقة الحادية عشر) وهي كلها أراء جيدة في فقه الجهاد الحقيقي ، وبقى أن يقول بشكل صريح أن ما وقع تحت هذا العنوان "الجهاد" كان عدوانًا وليس جهادًا، ويجب عليه في المستقبل أن ينقض تأسيس فكرة استعمال القوة في التغيير ويرد على من استخدم ما عُرفت بـ "آية السيف" وهو قوله تعالى "فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد" آية 5 سورة التوبة، على أنها نسخت كل آيات الصفح والعفو كما ورد في كتيب "الفريضة الغائبة" لمحمد عبد السلام فرج فإذا فعل د. فضل ذلك يكون قد أكمل ما بدأ من تقبيح للأفعال التي وقعت باسم الجهاد.
 
وسوف نستكمل مناقشة تلك المراجعات في المرات القادمة بإذن الله .


وكيل مؤسسي حزب الوسط

* نقلا عن موقع "المصريون" بتاريخ 9-12-2007 . 

 

ابحث

بحث متقدم