|
| ممدوح إسماعيل |
أعلن ممدوح إسماعيل -محامي تنظيم الجهاد- خلال حواره لشبكة "إسلام أون لاين.نت" أن تنظيم الجهاد لن يكون أداة للنظام الحاكم في ضرب جماعة الإخوان المسلمين، ولم يستبعد إمكانية دخول أفراد هذا التنظيم تحت عباءة الإخوان.
وأكد إسماعيل أن المراجعات ستحدث تغييرًا كبيرًا في الفكر الجهادي في العالم؛ نظرًا لما تتمتع به كتابات سيد إمام من تأثير كبير في نفوس أصحاب هذا الفكر.
كما طالب إسماعيل بضرورة عمل الدولة على دمج الجهاديين الخارجين من المعتقلات والسجون اجتماعيًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا.
* طرحت من قبل العديد من مشروعات المراجعات داخل الجماعة، فلماذا الآن يتردد أنها تلقى قبولاً؟.
- لا أريد أن أطلق عليها مراجعات، ولكن أريد أن أستخدم اللفظة التي أطلقها عليها صاحبها وهي ترشيد عمليات العنف، وأما عن سر القبول الذي لاقته وثيقة الدكتور فضل، فهذا يرجع لأمرين:
الأول: أن كاتب الوثيقة ذو قيمة كبيرة جدًّا، لا يعيها الشارع المصري، وقيمته تنبعث من مرجعيته الفكرية في العمل الجهادي، ليس على المستوى المحلي فقط، ولكن على مستوى العالم أيضًا.
الأمر الثاني: هو قيادته التنظيمية وتأسيسه العمل الجهادي لحركة الجهاد في أفغانستان، فالدكتور سيد إمام صاحب قيمة فكرية عالية جدًّا، ومن يقرأ الوثيقة يتأكد من ذلك.
* كيف ترى توقيت ميلاد الوثيقة؟.
- من يقرأ الوثيقة وما نشر منها حتى الآن يدرك أن مؤلفها كاتب ذو قوة وقيمة، ولديه رؤية وفكر واجتهاد، فقبل أن نقيم وثيقة الجهاد لا بد أن ننظر لها من قيمة مؤلفها، فعلاقته بالتنظيم لا تتوقف عند كونه عضوًا به، ولكن هناك معايشة حقيقية عاشها الدكتور إمام في جبال أفغانستان، فكان القائد والمواجه.
ومن هنا فجرت بداخله هذه الحياة الفكر الجهادي، وهذا ما أصله في مؤلفيه "العمدة في إعداد العدة"، و"جامع العلم الشريف" واللذين أصبحا فيما بعد المراجع الرئيسية للفكر الجهادي والقاعدي على مستوى العالم.
* كيف تنظر إلى الوثيقة؟.
- عندما ننظر إلى الوثيقة، ننظر في أثرها وليس مضمونها؛ لأن ما يقدمه سيد إمام "سبق" مراجعي.
* ماذا تعني بسبق مراجعي، رغم أسبقية الجماعة الإسلامية بالمراجعات والتي طرحتها منذ عام 1997؟.
- نعم مراجعات الدكتور إمام تُعَدّ سبقًا من حيث القيمة والقوة، وإذا أردنا اختبار ذلك فلا بد أن نقيس أثر تلك الوثيقة على مستوى الفكر الجهادي العالمي وليس المحلي.
فما يقدم اليوم وثيقة عالمية لترشيد عمليات العنف، وسيدرك الجميع أثرها الملموس في القريب، أما ما أطلق من مراجعات سواء في مصر أم في الجزائر أم المغرب والسعودية، فهي مراجعات محلية، تخص إقليمها الضيق جدًّا فقط.
* هل تعتبر مراجعات الجماعة الإسلامية محلية؟.
- نعم حتى مراجعات الجماعة الإسلامية في مصر "محلية".
* ما الأثر العالمي الذي تتحدث عنه؟.
- ما يقدمه سيد إمام اليوم شيء جديد، مخالف لما سبق تمامًا من مراجعات عربية أو عالمية؛ ولذلك اختار لها لفظة جديدة وهي الترشيد.
* وهل اختيار تلك اللفظة يأتي من باب التجديد فقط؟.
- بالطبع لا، فما يهدف إليه إمام هو تفكيك الإشكاليات الموجودة بالفكر الجهادي، وتحقيق مناط الأحكام وإسقاطها على أرض الواقع.
فهناك أحكام موجودة في فكر الجهاد وفقهه، وتحقيق مناطها وتطبيقها على أرض الواقع كان هو الإشكالية في ظل ما يحمل الواقع من متغيرات وإشكاليات وملابسات، ومن هنا جاءت رؤية الترشيد.
* ولكن لفظة الترشيد لا تعني تحريم الفكر الجهادي؟.
- لا يملك سيد إمام أو غيره تحريم الفكر الجهادي؛ لأنه نص شرعي، ولكنه اختار لفظة الترشيد، وأرى أن تلك اللفظة اختيار ذكي منه وبه دقة، حيث يحدد من خلاله الاستخدام الصحيح للجهاد، وأين؟ ومتى؟ وكيف يستخدمه؟.
* إذن يعترف مؤسس جماعة الجهاد وصاحب الوثيقة بعدم واقعيته؟.
- الأمر لا يقاس هكذا، ولكن ما صدر سابقًا من أحكام طُبّق بدون ترشيد، وبدون رؤية واقعية لأسباب متعددة، أهمها تأويل الفتاوى الذي اعتمد عليها في الماضي، ومن هنا جاءت الإشكاليات الماضية، وهذا ما يحاول إمام تفكيكه اليوم.
وأود أن أوضح أن سيد إمام كتب الوثيقة بدقة جراح، فكما كان طبيبًا ماهرًا، عالج أصعب الإصابات والجروح الصعبة بين صفوف المجاهدين بأفغانستان، فهو يكتب كل حرف بدقة ويعي ما يكتب جيدًا.
* قتل الأبرياء، السطو على المحلات، الاعتداء على أموال المعصومين، اختطاف الرهائن وطلب الفدية، محاربة الحاكم والخروج عليه.. هذه هي الإشكاليات المطروحة والتي تحسم اليوم من خلال الوثيقة؟.
- نعم فهذه الأعمال قامت على رؤى فقهية وشرعية كان لها توقيتها وظروفها، ووجدت وسط إشكاليات يحاول اليوم إمام تفكيكها، فهو يرسخ لقواعد في هذه المسائل، بحيث لا تتكرر الأخطاء السابقة.
* وهل يعني ذلك أنه لو عادت نفس الظروف لعاد التنظيم الجهادي إلى ما كان عليه من قتل وإرهاب؟.
- بالطبع لا، فما يطرح اليوم رؤية فقهية واقعية، ناتجة عن خبرة وتجربة، وليست كسابقتها، كما أنه يؤسس اليوم لفكر وليس لتنظيم.
* ألا ترى أن ما يقدم الآن هو من باب "فقه التبرير" وليس مراجعة؟.
- وما الهدف من التبرير؟ ما يقدم اليوم رؤية قابلة للرد والنقد، والإنسان يسعى للتبرير عندما يقوم بفعل أحمق، فيبحث له عن تبرير أو دليل من الكتاب والسنة.
* ذكر سيد إمام أن الجهاد يسقط وجوبه عند عدم توافر المال له.. فما هي البنود والرؤى الجديدة التي يطرحها لدعم العمليات الجهادية؟.
- لم يطرح رؤى لهذا الأمر.
* نريد الرجوع مرة أخرى إلى سر اختيار هذا التوقيت لنشر الوثيقة؟.
- الوثيقة خرجت إلى النور في توقيت أراه من وجهة نظري الشخصية حيوي جدًّا جدًّا، فالعدوان على بلاد المسلمين على أشده، سواء في فلسطين والعراق والصومال وأفغانستان، والعالم العربي والإسلامي اليوم به العديد من المناطق الملتهبة، مما يجعل تحقيق عملية الجهاد أمر غاية في الأهمية لحل الإشكاليات على أرض الواقع، خاصة أن القوى الإعلامية للأعداء تستغل تلك النقاط للهجوم على الإسلام والمقاومة.
* هل هي دعوة لابن لادن وأيمن الظواهري وغيرهم من قيادات القاعدة للتراجع؟.
- هي دعوة لجميع المجاهدين بترشيد العنف.
* ولكن ألا ترى أن خروجها عقب دعوة أسامة بن لادن قائد تنظيم القاعدة لما أسماه بمبادرة "الإصلاح الجهادي" التي سبقت مبادرة إمام يؤكد أن لها أبعادًا أخرى؟.
- التزامن بينهما مسألة قدرية، فسيد إمام بالسجن وبن لادن لا يعلم مكانه سوى الله، وبن لادن في رسالته التي أطلقها أوائل هذا الشهر تكلم فيها عن أخطاء وقعت من المقاومة العراقية على أرض الواقع، وطالبهم بترشيد وتصحيح تلك الأخطاء.
أما إمام فيدعو إلى ترشيد الجهاد وتصحيح الأخطاء والوقائع، وهذا التوقيت يؤكد التوافق في رؤية الاثنين، وأن هناك بعض الأخطاء التي تحدث ولا بد من ترشيدها، وذلك وفق رؤية جهادية تنظيمية لمقاومة أعداء الإسلام، ومن المؤكد أن تلك الرؤى الثنائية سيمتد أثرها على حركة الجهاد العالمية والقاعدي على مستوى العالم.
* ولكن هذا يناقض قولك السابق، فدعوة بن لادن لدفع الجهاد، أما دعوة إمام فهي للترشيد؟.
- سيد إمام يطالب بوقف العنف ضد نظم الحكم وضد الحكام والهيئات في بلاد المسلمين، كما يطالب بترشيد المفاهيم الجهادية والأخطاء التي حدثت في الماضي، والترشيد في الأحكام المتعلقة بالجهاد داخل بلاد المسلمين وليس ضد المحتل، فالجهاد ضد المحتل مسألة شرعية، كما أن إمام لم يتطرق حتى الآن إلى تلك الجزئية في مراجعاته.
* نريد توضيح الفرق؟.
- سيد إمام يرسخ لقواعد فقهية أساسية، ويهدف من خلالها لترشيد عملية الجهاد ككل، ووقف قتال الهيئات الحكومية والسلطة التنفيذية وقتال الحاكم، وكذلك ترشيد عمليات استخدام السلاح والقوة والعنف بشكل عام، ولكن بن لادن يدعو إلى تصحيح ما وقع من أخطاء للمقاومة، تحديدًا داخل الأراضي العراقية والتي أصبحت تشهد وضعًا شائكًا، بعدما أصبحت هناك مقاومة مجندة ضد المقاومة، وباتت المسألة معقدة، واستطاعوا أن يجعلوا السنة يقتلوا السنة والشيعة يقتلوا الشيعة.
* ولكن البعض يرى أن الوثيقة محلية؟.
- من يقول بذلك لا يعرف شيئًا عن فكر الجهاد والمراجعات الفكرية السابقة؛ لأن الفكر الجهادي الموجود في كتب سيد إمام السابقة فكر اقتنع به الكثيرون من معتنقي الفكر الجهادي والقاعدة، وما حدث في المغرب والجزائر وأفغانستان نتيجة تأثر الناس بفكر سيد إمام، وبالتالي فهو ليس فكرًا محليًّا وإنما عالمي.
* سيد إمام ترك العمل التنظيمي منذ عام 93، وانحلّ التنظيم بعد ذلك بعامين، فلماذا لم تطرح تلك المراجعات عقب ذلك، خاصة أنه يوافق نفس التوقيت الذي أطلقت به الجماعات الإسلامية؟.
- نعم سيد إمام ترك قيادة التنظيم في عام 93، ولم يكن الوقت مناسبًا؛ لأنه كان يعلم أن قيادته للجهاد في ذلك الوقت ستوقعه في مشكلات أمنية، وستصنع مشكلات بين أفراد التنظيم، ولم تكن الفرصة متاحة أمامه في ذلك الوقت أيضًا أمام أي تجديد أو نقد للذات.
ومن الأسباب أيضًا قوة التنظيم في ذلك الوقت، والذي كان عائقًا أمام طرح مثل هذا الأمر، كما أنه لم تكن تشن عليه الحرب العالمية الموجودة الآن، كما أن الإعلان عن الوثيقة لم يأتِ بغتة، ولكن بدأ الحديث عنه من عام 2005، ومنذ ذلك الحين بدأت تظهر ملامح وثيقة ترشيد الجهاد.
* هل ترى أن التوقيت مناسبًا ليلقى قبولاً أو توافقًا داخل الجماعة؟.
- نعم.
* ولماذا الآن.. رغم أن من يوافق اليوم هم نفس المجموعة التي رفضت من قبل؟.
- ولكن ما نجح في التجميع الآن هو قوة وقدرة ومرجعية سيد إمام، أما في السابق وخاصة عقب الإعلان عن مراجعات الجماعة الإسلامية في عام 97 رددت بعض الأقاويل عن قيام حركة الجهاد بمراجعات، إلا أن الفكرة لم تلقَ قبولاً على الإطلاق؛ وذلك بسبب طبيعة تكوين تنظيم الجهاد المعقد.
فتنظيم الجهاد بُنِي على شكل عنقودي وليس هرمي، بمعنى أنه ليس هناك قيادة وقاعدة تسمع وتطيع، لكن هناك مجموعات منفصلة تجمعها أطر فكرية موحدة، فكل أعضاء التنظيم الجهادي أصحاب فكر، وجميعهم منظرون، وتنظيمات متعددة، ومشكلتهم أنهم منظرون؛ وبالتالي عندما انطلقت المراجعات في أواخر التسعينيات وجدت صدى خاصًّا.
* ولكن ألا ترى أن الوثيقة تخرج في ثوب يوافق الرؤى الأمريكية للتعامل مع قضايا الإرهاب؟.
- الأمريكان في حاجة لشكل إسلامي يتجاوب معهم، وهذا لن يحدث من سيد إمام، فهو يحقق فكره من سند شرعي وليس من رؤى وأجندات غربية، بالإضافة إلى أن الحالة الأمنية في مصر مستقرة، ولا تعاني أحداث العنف، وبالتالي فمصر أصبحت نموذجًا لردع الإرهاب تحتذي به الدول الأوروبية وعلى رأسها إنجلترا.
ولو كان صحيحًا أن الوثيقة تغازل أمريكا، فلماذا لا تنطوي على تجريم مقاومة المحتل، كما فعل الحزب الإسلامي بالعراق والذي تحالف مع الاحتلال ضد الشعب العراقي، فالمقاومة مسألة إنسانية وفق رؤية الإدارة الأمريكية والذي قال رئيسها جورج بوش الابن "إن الاعتداء على أمريكا سيواجه بعنف شديد"، ومن يقرأ الوثيقة جيدًا يجد أن كلام سيد يصبّ في مصلحة الدول الإسلامية وكيفية توافقها مع شعوبها.
* قبل أيام من طرح الوثيقة، أكدت المعلومات إجماع القيادات عليها، ولكن بعد نشر الحلقة الرابعة فوجئنا بقرارات أمنية تستبعد 6 من القيادات داخل "حبس انفرادي"، على رأسهم الدكتور محمد الظواهري؛ بسبب رفضهم مضمون الوثيقة.. فهل أحدثت الوثيقة انشقاقًا داخل الجماعة؟.
- هناك عوامل كثيرة تدخل في هذا الأمر، فنحن لا نستطيع أن نقول إن هناك انشقاقًا داخل صفوف الجماعة، ولكن هناك قلّة ترفض مضمون الوثيقة، وهذا حقها ما دمنا نتمتع بحرية الرأي.
* هل يمكن أن نعتبر الوثيقة هدنة؟.
- الهدنة تطلق بين طرفين متحاربين، وسيد إمام لا يملك سلاحًا، ولكن يملك عقلاً وفكرًا.
* البعض يتوقع صدور قرار عفو جمهوري قريبًا عن قيادات الجماعة، فما رأيك؟.
- كما قلت سيد إمام يكتب كل حرف بدقة، ويعي ما يكتب جيدًا، ويؤسس لفكر جهادي جديد ومرشد، ويجتهد في وضع وتوصيف الفقه الجهادي، ولكنه في الوقت ذاته لن يصفق لأحد ولو حتى رئيس الجمهورية.
* ولكن البدء في خروج المئات من أعضاء التنظيم جاء بعد التلميح بقرب صدور الوثيقة؟.
- هذه تلميحات أمنية، ليس أكثر، ولكن خروجهم هو حقهم.
* رهن الدكتور إمام الجهاد والتغير بالقدرة والاستطاعة، فما مقدار استطاعة العرب والمسلمين الآن على ذلك؟.
- هناك العديد من درجات تغيير المنكر معلّقة بالاستطاعة، وذلك وفق قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه"، واليوم يقرّ إمام بعدم جواز تغيير المنكرات باليد إلا لذي سلطان في سلطانه، فاستطاعة العرب بيد سلاطينهم.
ولنا أن نرجع إلى وثيقته التي نص فيها على أن أحوال الجماعات الإسلامية الساعية إلى تطبيق الشريعة والنهي عن المنكر في معظم بلدان المسلمين تتراوح بين العجز والاستضعاف، والسوابق والتجارب المريرة التي خاضتها هذه الجماعات، ومن الغرور أن يرى الإنسان في نفسه ما ليس فيها، فيكون "كلابس ثوبي زور".
* يرى البعض أن ما يقدمه اليوم مؤسس جماعة الجهاد هي شهادة وفاة للحركة؟.
هذا صحيح بالنسبة للتنظيم، ولكن كفكر جهادي مستحيل أن يموت فكر، اللفظ ليس فيه دقة.
* تتردد بعض الأقوال باستخدام قوى المجاهدين ضد بعض القوى السياسية الموجودة بالشارع المصري؟.
- هذا ليس صحيحًا، ولنا أن نتكلم بوضوح، فلن يستخدم الجهاد ضد الإخوان.
* وهل من الممكن أن يدخلوا في عباءة الإخوان؟.
- من الممكن جدًّا.. وما المانع في ذلك، وأود أن أقول إنه من المستحيل أن يكون الجهاد أداة في يد النظام، فهم أنظف من ذلك.
* وماذا عن المجاهدين؟.
- هؤلاء عندهم مشكلات كثيرة جدًّا، منها مثلاً البطالة وما يترتب عليها من أوضاع اقتصادية شائكة، وكذلك تطلعاتهم للعمل العام محدودة جدًّا، فهؤلاء يحتاجون إلى أمرين: الأول، أن تفتح الدولة العمل العام للإسلاميين، وتكسر القيود، وتنزع الفزاعات، وأن يخرج من حالته المرتبطة على خروجه من السجن، فمع تحسن حالته الاقتصادية ووجود مناخ من الحرية سيكون الوضع مختلفًا.
* هل ألغي الجهاد؟.
- من يقول ذلك، ولا حتى سيد إمام، ولكن تطبيقه في الواقع يحتاج إلى ضوابط، أتمنى من أعداء التيار الإسلامي ألا يتصيدوا بالماء العكر، البعض وجدها فرصة -وعنده قلم- لتصيد الأخطاء وصنع رؤية ضد الإسلاميين، فما أدرى الشيوعيين بفقه المسلمين.
* ولكنه أكد أن فريضة الجهاد تسقط مع المستضعف والعاجز، مع التأكيد أن مسلمي اليوم مستضعفون؟ ما دلالة ذلك؟.
- هذا أمر شرعي وليس اجتهادًا، ولنا في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة، فالمسلمون لم يخرجوا إلى الجهاد قبل فتح مكة؛ بسبب حالة الضعف التي كانوا يعانون منها.
* دائمًا ما كان ينتقد فقه الجهاد عند سيد إمام بأنه غير متلاصق بالواقع.. فهل سقط هذا النقد عن الوثيقة؟.
- نعم كانت كتبه متشددة، وبعيدة عن الواقع؛ وذلك لأنه لم يعِش الواقع المصري مطلقًا، فقد خرج من مصر عام 1980 إلى جبال قندهار وبيشاور وأفغانستان، وانعزل وسط حالة من الجهاد الأفغاني، والقاعدة الفقهية تقول: إن الأحكام متعلقة بتحقيق مناطها بالواقع، لكنه اليوم يصحح هذا الوضع، ويقدم رؤية تصحيحية.
* وهل تفهّم خلال 3 سنوات قضاها خلف القضبان -بعد إلقاء القبض عليه باليمن عام 2004- الواقع المصري من خلف القضبان؟
- نعم، وكذلك الواقع العالمي، ونحن نحكم في حدود ما صدر حتى الآن.
* المسلمون الآن في مرحلة ما بين التمكين والاستضعاف، فما رؤيته في التخلص من تلك الحالة؟.
- لم يقدم رؤية، وهو معذور في ذلك.
* طالب سيد إمام خلال وثيقته بتعويض المجاهدين وأسرهم ماديًّا ليس من النظام، ولكن من كل من أفتى لهم بجواز العمل وهو ليس من أهل الفتوى؟.
- هذا أمر مستحيل التحقيق.
* ولكن الدكتور كمال حبيب رأى أن إنشاء هيئة قضائية سيكون حلاًّ حاسمًا لهذا الأمر؟.
- أنا أحب الواقعية الشديدة، نحن في نظام ضيّع الحريات، ووضع قوانين مكبلة لها، فطرح رؤى مثالية ليس لها مكان في الواقع، نحن لا نعيش في دولة ديمقراطية، ولا نستطيع التفوّه حتى لا نُحبس.
* وماذا بعد الوثيقة؟.
- أتمني أن تلغي الدولة القوانين المقيدة للحريات، وأن تغلق المعتقلات، وكذلك أن تعمل على دمج الخارجين من المعتقلات اجتماعيًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا بالمجتمع.
* هل من السهل دمج المجاهدين بعد خروجهم من السجون في المجتمع المصري، خاصة أنهم كانوا يرون أن النظام كافر ويجب التخلص منه، واليوم يخرج ليعيش تحت مظلته ويعترف بشرعيته؟.
- الرؤية الجديدة سهلة وليست بالصعوبة، فالإنسان دائمًا أفكاره تتقلب، ومسألة تغير الأفكار واردة وبسيطة، وكم من صاحب فكر تبدلت أفكاره، بدليل الجماعة الإسلامية.
ولكن المشكلة التي تواجه الجميع وليس المجاهدين فقط، بل الشباب جميعًا، هي غياب الدعوة والعلماء، بعدما بات علماء الأزهر على موائد السلاطين يأكلون ويتفوّهون بالفتاوى السياسية، وقوات الأمن تتحكم في خطب المساجد، تاركين الشباب والشعب في مصائبهم.. "هل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبان"؟.
|