English

 

الخميس. ديسمبر. 6, 2007

شرعي » فتاوى الناس » فقه الجهاد والعلاقات الدولية

 
   
روابط من إسلام أون لاين

سجناء الجهاد ليسوا أسرى

مصطفى سليمان

Image
أعضاء جماعة الجهاد اثناء محاكمتهم

طالب الدكتور سيد إمام الشهير بالدكتور فضل في مراجعاته "ترشيد الجهاد في مصر والعالم" بالسعي في فك أسرى المسلمين، وأكد أن هذا السعي واجب شرعا، وهو فرض كفاية على أمة المسلمين إذا تركوه أثموا جميعا، وإذا قام به البعض سقط عن الباقين.

وأضاف أن "فك الأسرى الأصل فيه أنه فرض كفاية إلا أنه قد يصير فرض عين إن تعين وانحصر في بعض القادرين على ذلك، وأن من قعد من تعين عليه ذلك فهو آثم  مأزور كالقاعد عن غيره من فروض العين".

وتابع إمام في وثيقته قائلا: "وفي هذا الزمان هناك من تسببوا في سجن مئات وآلاف من المسلمين، والسجن بلاء، ومن هنا وجب السعي لفك أسر هؤلاء، فإذا قام البعض بهذا الواجب استنكر عليه الحمقى هذا العمل،  وطلبوا السكوت، فهل هذا إلا من الجهل بالدين ومن قسوة القلوب".

من هو الأسير؟

في نفس التوقيت صدر بيان منسوب لمجلس شورى الجهاد في الخارج يهاجم وثيقة إمام، وقال البيان: "يبدو أن ابتزاز الأسرى والمعذبين المنكل بهم والذين أخرجتهم الحكومة مسخا مشوها وركاما مدمرا، وقد سلخوا من أفكارهم سلخا ونزعت منهم قناعاتهم نزعا ليعلنوا ندمهم وأسفهم وتراجعهم، وهذه ليست معركة شريفة أن تنفردوا بالأسير ثم تعصروه جسديا ونفسيا حتى يوافقكم ثم تهللون لذلك".

دعوة السيد إمام إلى فك أسرى الجهاد ووصفه ذلك بأنه واجب شرعي، وبيان رد جهات الخارج عليه طرح سؤالا جدليا:

هل سجناء الجهاد يعتبرون أسرى؟ ومن هو الأسير؟

وماذا لو حملت دعوة إمام لفك الأسرى على أن مراجعاته ليست منهجية وإنما سعيا وراء فك الأسرى؟

يقول كامل مندور المحامى والخبير في شئون الجماعات الإسلامية:" يجب ألا نقف عند المصطلحات الفقهية في هذه المراجعات، فالفقه علم يهتم بحقائق الأمور ويجب ألا يصدر الحكم الشرعي في تحقيق أغراض أخرى، فالمراجعات يجب أن تكون فقهية بحتة، ولا أعتقد أن ما جاء في الوثيقة تم تكييفه لإطلاق سراح المعتقلين؛ لأني أعلم أن هذه المراجعات جادة، ولكن دعنا نختلف على أصل الحكم في مسألة الأسرى، هل كان من حق جماعة الجهاد الخروج على الحاكم وقت أن حدث هذا؟!".

ويوضح أنهم " كانوا يعتقدون أنهم على حق ثم ها هم اليوم يتراجعون، فهذا شيء يحمدون عليه، ثم يكون الجهاديون اليوم في حكم الأسرى.. أرى أنه حكم غير جائز وتوصيف غير دقيق من قبل السيد إمام، وهو بهذا التوصيف يضر السجناء ولا ينفعهم، وربما خانه التعبير وعليه مراجعة هذه المراجعات، ولكن يكفي في هذه المرحلة أن تيارا حركيا كان في وقت من الأوقات لا يقبل المناقشة ويعتمد على المواجهة المسلحة فقط، ثم يأتي اليوم ليعدل عن أفكاره ليصبح جزءا من المجتمع، يكفينا هذا الآن، خاصة إذا عرفنا أن تنظيم الجهاد بالذات من الصعب على أعضائه أن يعلنوا عن أخطائهم بسهولة".

ويتابع مندور "لكن في المراجعات تجاوز نفسي يجعلهم يتنازلون عن أفكارهم بعكس الجماعة الإسلامية التي دفع بعض قياداتها الدية لبعض ضحاياهم في قضية تنظيم الجهاد الكبرى عام 1983 اعترافا منهم بخطأ ما فعلوه، وكان ذلك في ذروة الأحداث ولم يكن معظمهم في السجون".

أما الدكتور عبد الفتاح الشيخ عضو مجمع البحوث الإسلامية فيرى أن وصف سجناء الجهاد "بالأسرى" لا ينطبق عليهم؛ لأن المسلم لا يكون أسيرا عند مسلم. أما أن يقول سيد إمام إن السعي إلى فك الأسرى واجب شرعي، دون توضيح من يقصد بالأسرى فهذا تكييف لقضيته ومراجعاته في غير موضعه، وكان يجب أن يجتهد أكثر في هذه المسألة ويوضح مقصده، فجميعنا نتفق أن فك الأسرى المسلمين واجب شرعي، ولكن.. أي أسرى؟

وتساءل عبد الفتاح الشيخ: هل من خرج على الحاكم معتقدا أنه كافر وقتل أثناء هذا الخروج يعتبر شهيدا؟ ولو ألقي القبض عليه أهو أسير حرب؟ خاصة أن من فعل ذلك استند على كتب وآراء سيد إمام نفسه.  بالطبع لا؛ لأن مسألة التكفير خاطئة من الأساس وبالتالي فإن ما بني على باطل فهو باطل.

إعلان التوبة أولا

ويؤكد الدكتور أحمد طه ريان أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر أن سجناء الجهاد لا ينطبق عليهم وصف الأسرى؛ لأن الأسرى هم الذين يقعون في أيدي أعداء الإسلام في الحرب بينهم وبين المسلمين، وبالتالي فإن فكاك أسرهم واجب على المسلمين إن قام به البعض سقط عن الباقين، وإن لم يقم به أحد أثم الجميع.

وأضاف طه ريان في تصريحاته لـ"إسلام أون لاين.نت": أما الإخوة الذين ينتمون إلى الجهاد وقاموا ببعض الأعمال المسلحة ضد نظام الدولة معتقدين أنهم كفار، وأن قتالهم واجب، فهؤلاء يتطلب منهم التوبة، وإقناعهم بأن أسانيدهم باطلة، فإن تابوا ينبغي أن يرفع عنهم العقاب، وعلى من يستطيع أن يحقق لهم ذلك بمخاطبة المسئولين بشأنهم فليفعل، ولكن بعد التأكد من توبتهم ورجوعهم إلى صحيح الدين دون ابتزاز، لكن عن قناعة تامة ويجب بذل الجهد في ذلك.

وتابع "وأعتقد أن ما يفعله سيد إمام يدخل في هذا النطاق، وهذا لا يدعونا إلى محاكمته بقدر ما يدعونا إلى وصفه بالمجتهد الذي أخطأ وله الثواب، وهو يدخل في زمرة المتأولين، ولأهل العلم أن يعرضوا تأويلاتهم على العلماء، وعلى العلماء أن يصححوا لهم هذه التأويلات".


صحفي مصري

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           

 

ابحث

بحث متقدم