English

 

الاثنين. ديسمبر. 3, 2007

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » المنطقة العربية » الخليج العربي

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

قمة الدوحة.. قمة عادية في ظروف غير عادية

مركز النخبة للدراسات

Image
 تستضيف الدوحة مؤتمر القمة الثامنة والعشرين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية. وتأتي أهمية القمة بسبب الظروف والتطورات الإقليمية، خصوصاً ما يتعلق منها باستمرار تدهور الأوضاع في العراق والتصعيد الحاصل بين إيران والغرب على خلفية برنامجها النووي، ومن ثم جاء إعلان عبد الرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، بأن أمن الخليج سيكون من أهم الموضوعات التي ستبحثها القمة، كما تشمل أعمال القمة الملفات المتعلقة بقضايا التعاون الاقتصادي المشترك وأبرزها الإعلان الرسمي عن قيام السوق الخليجية المشتركة مطلع عام 2008، ومعوقات سير العمل بالاتحاد الجمركي الخليجي، ومسألة إقامة الاتحاد النقدي بحلول 2010، فضلاً عن الموضوعات التقليدية التي باتت ضيفاً دائماً على مؤتمرات القمم الخليجية المتعاقبة، مثل تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية وعملية السلام في الشرق الأوسط، إضافة إلى تطورات الوضع في لبنان والسودان والصومال وقضية احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث.

الخليج النووي

من المنتظر أن تطغى التطورات التي يشهدها الملف النووي الإيراني على غيره من الملفات التي تتناولها قمة دول مجلس التعاون، فعلى الرغم من أن طهران ما انفكت تؤكد منذ سنوات أن برنامجها ذو أهداف سلمية، إلا أنها تظل في رأي الغرب، تحدياً وتهديداً جدياً للأمن والسلام العالميين، فوصول إيران إلى تحقيق الاكتفاء النووي بحسب رأي الساسة الغربيين هو بداية تهديد شديد الخطورة لكامل منطقة الشرق الأوسط، ثم إنه تهديد أيضاً لمستقبل معاهدة الحد من الانتشار النووي، وهو الأمر الذي وضع إيران في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية.

والحقيقة أن معاهدة عدم الانتشار النووي هي اتفاق يعكس تماماً مدى الازدواجية والانتقائية في تطبيق مبادئ قيم العدالة والحرية التي تتغنى بها الدول الكبرى الغربية على وجه الخصوص، ففي الوقت الذي تقع فيه دولتان كإسرائيل وإيران في موقعين متشابهين كثيرا، تحرّم المجموعة الدولية على الثانية أي طموح يجعلها في موقع موازٍ للأولى، بحجة أن إيران نفسها وقعت على نص المعاهدة، مما يجعلها تقع تحت طائل مقرراتها على خلاف إسرائيل الرافضة للتوقيع وهو ما يعني أنها غير معنية بالقانون الدولي.

ويستحوذ الملف النووي الإيراني على أهمية خاصة في الوقت الراهن، في ظل  تصريحات وزير  الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل التي أعلن فيها أن دولاً خليجية عربية مستعدة لإقامة كونسورتيوم لكل مستخدمي اليورانيوم المخصب في الشرق الأوسط، يتم من خلاله توزيع اليورانيوم طبقاً للاحتياجات، ويعطي كل محطة نووية الكمية اللازمة لها، ويضمن عدم استخدام هذا اليورانيوم المخصب في الأسلحة الذرية، وما صاحب ذلك من ترحيب إيران بهذه الخطوة على لسان محمد رضا، المسئول بوزارة الخارجية الإيرانية؛ إذ أعلن إن بلاده ستكون مستعدة  للانضمام إلى هيئة لتوفير اليورانيوم المخصب للمستخدمين في الشرق  الأوسط.

ولعل هذا التطور يكون بادرة توجه أصيل تهدف من ورائه دول الخليج والدول العربية بشكل عام إلى اجتياز تلك العتبة التكنولوجية في مجال استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، والتي تخلفت فيها الدول العربية بشكل كبير، رغم أن العرب لم يكونوا يوماً عاجزين عن المضي قدماً في هذا المجال، خصوصاً في المملكة العربية السعودية التي تمتلك معهداً لأبحاث الطاقة الذرية في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بالرياض، كما تحتفظ بمختبر للأبحاث في مجال الطاقة في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، ولديها مشروع للتجارب في مجال الفيزياء النووية وتحليل التفاعلات النووية، ومشروع للصناعة الدوائية الإشعاعية في مستشفى الملك فيصل بالرياض.

ولعله من نافلة القول أن تنفيذ مشروع مشترك بين دول الخليج العربي لإنتاج الطاقة النظيفة سيفتح آفاقاً علمية واقتصادية هائلة في مستقبل دول الخليج الاقتصادي خاصة في مجال تحلية احتياجاتها من مياه البحر، علماً بأن إسرائيل التي تمتلك الأسلحة النووية، تخطط حالياً لبناء محطة نووية في منطقة (شفتا) على الحدود المصرية-الإسرائيلية، تستخدمها في تحلية المياه وإنتاج الطاقة.

ومن الجدير بالذكر أن عدد المفاعلات النووية في العالم قد بلغ 442 مفاعلاً نووياً حتى أكتوبر 2006، في30 دولة تنتج 370 ميجاوات من الكهرباء، أي ما يعادل 16% من الاحتياجات العالمية للطاقة الكهربائية، وقد كانت استخدامات الطاقة النووية مقصورة على الدول الصناعية الكبرى إلا أن ذلك تغير خلال العشرين سنة الماضية ليصبح 16 مفاعلاً نووياً من إجمالي 29 مفاعلاً تم تشييدها من نصيب دول نامية غالبيتها آسيوية.

التكامل الاقتصادي

ما من شك في أن القمم الخليجية السابقة قد ساهمت بفاعلية في توحيد معظم الشؤون الاقتصادية بين دول المجلس؛ حيث أنها ساهمت في توحيد التعرفة الجمركية وإتاحة الفرصة أمام مواطنى دول المجلس الى التنقل والعمل بحرية في كافة الأقطار الخليجية، إلا إن العمل الخليجي يظل مطالباً بتحقيق المزيد من الإنجازات الاقتصادية المشتركة بهدف دعم التكامل الاقتصادي بين دول المجلس ومضاعفة القدرات التنافسية لهذه المنظومة على المستويين العربى والدولي، ومن ثم فإنه من المتوقع أن تركز القمة على قضايا بدء العمل بالسوق الخليجية المشتركة مع بداية عام 2008، واستكمال متطلبات الاتحاد الجمركي والبرنامج الزمني لإطلاق العملة الخليجية الموحدة، والمحدد له بداية عام 2010.

وهنا تجدر الإشارة إلى صعوبات تعترض إطلاق العملة الخليجية في وقتها المحدد، رغم قوة الإرادة السياسية والاقتصادية للدول الأعضاء واستجابة عدد من الدول لبعض متطلبات الوحدة النقدية، ولعل أبرز هذه الصعوبات هو تنامي التضخم في دول الخليج ، حيث تواجه حكومات دول مجلس التعاون اختباراً صعباً بين اتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة ارتفاع التضخم من أجل المحافظة على معدلات النمو الحالية، وتحقيق معايير التقارب المتفق عليها بين الدول الست لتحقيق التكامل الاقتصادي وإطلاق العملة الموحدة في موعدها.

القضايا العربية

أكدت الديباجة الأساسية للنظام الأساسي لمجلس التعاون أن دول التعاون قد وافقت على إنشاء المجلس تكريساً لجهود التعاون فيما بينها، ولخدمة القضايا العربية والإسلامية من خلال تنسيق السياسات والتحركات الخليجية -إقليمياً ودولياً- عبر مختلف المستويات. وتشير دراسة وضعية حول أعمال القمم الخليجية المتتابعة إلى أن ثمة قضايا هامة وبارزة على جدول أعمال هذه القمم، أهمها: دعم الانتفاضة الفلسطينية، الملف العراقي، إضافة إلى تطورات الوضع في لبنان والسودان والصومال.

فمن المقرر أن تناقش القمة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على أبناء الشعب الفلسطيني وأهمية توحيد الصف الفلسطيني، وإنهاء حالة الصراع والتوتر المستمر بين حركتي فتح وحماس، لتفويت الفرصة على إسرائيل التي تسعى دائما للتنصل من قرارات الشرعية  الدولية، كما ستتطرق القمة إلى نتائج مؤتمر أنابوليس الذي دعا الرئيس الأمريكي جورج بوش لعقده.

كما أنه من المنتظر ان يشغل الملف العراقي حيزاً بارزاً في مناقشات القمة، وذلك بالنظر إلى الوضع المتفجر في العراق والصعوبات التي تواجه الحكومة العراقية الحالية في ظل زيادة  حالة الاقتتال والانفلات الأمني الخطير الذي يهدد دول الجوار العراقي وتنعكس آثاره السلبية على دول المجلس.

أيضاً ستناقش القمة التطورات الأخيرة في باكستان بعد إعلان الرئيس الباكستاني برويز مشرف حالة الطوارئ وتعليق العمل بالدستور ، وتثبيت نفسه في منصب الرئاسة.

ونظراً للعلاقات القوية التي تربط باكستان بالدول الخليجية فسيكون لهذه القضية مكان على جدول الأعمال لمناقشة سبل تخفيف حدة التوتر في ذلك البلد المسلم عبر تقريب وجهات النظر بين الرئيس الباكستاني والقوى المعارضة له.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات