English

 

الاثنين. ديسمبر. 3, 2007

شرعي » فتاوى الناس » فقه الجهاد والعلاقات الدولية

 
   
روابط من إسلام أون لاين

تعليقا على تناقضات سيد إمام

فقهاء: فتوى الجهاد لاتصدر إلا من متخصصين

مصطفى سليمان

Image

تعرض د. سيد إمام مؤسس تنظيم الجهاد المصري في مراجعاته إلى مطالبة أفراد جماعته وغيرهم بضرورة توخي الحذر عند قبول الفتاوى الخاصة بمسألة الجهاد.

وشدد إمام على أفراد تنظيمه وغيرهم في "عدم تصديق الذين يحرضون على قتل الأجانب؛ لأنهم ليسوا من أهل الفقه في الدين، ولا نغتر في استدلالاتهم بآية أو حديث..."، متهما إياهم بأنهم يحرفون الكلام عن مواضعه، ويستدلون به على غير وجهه الصحيح، وأنهم يدعون للباطل بأدلة غير صحيحة.

هذا الكلام أكد البعض أنه وإن كان صحيحا إلا أن إمام يناقض به نفسه، لأنه ما زال يفتي في الموضوع بغض النظر عن طبيعة فتواه، وكذلك لأنه لم يعتذر أو يتنازل عن كلامه السابق الذي قاله في العمدة، أو الجامع أو غيرهما.

هذا السجال دعانا للتساؤل عن صاحب حق الإفتاء في موضوع الجهاد؟ ومن يفتي لمن؟

بداية يرى الشيخ جمال قطب -من كبار علماء الأزهر- أن حق الفتوى بالأمر بالجهاد إلى درجة القتال لا بد أن يكون مقصورا على مجمع فقهي من المجتهدين الثقات الذين لهم مكانة معروفة في قلوب المسلمين.

ويتابع: هؤلاء فقط الذين تصدر عنهم هذه الفتوى، ويشترط أيضا أن يكون هؤلاء العلماء من المشهود لهم بالعدل والمروءة، وألا يخافوا السلطان، لكن ليس من حق أحد أن ينفرد بأمر القتال.

ويعلق قطب على كلام سيد إمام الأخير قائلا: هو يناقض نفسه؛ لأنه أول من قال بالجهاد ضد الحاكم المسلم، وأوجب الخروج عليه بأدلة من الدين أيضا، فالمطلوب منه الآن أن يتبرأ مما سبق أولا، حتى يؤخذ كلامه الجديد بجدية.

مؤهلات للفتوى

أيضا يؤكد د. حامد أبو طالب عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر أن الذين لهم الحق في الإفتاء بالجهاد هم العلماء الذين حصلوا أسباب العلم، ووصلوا إلى الدرجة العلمية اللازمة لذلك، مشددا على أنه لا يجوز لشخص لا يتحصل على أسباب الإفتاء أن يتجرأ على الفتوى بالجهاد أو غيره، كما يحدث اليوم وحدث بالأمس.

ويتابع: "لقد كانت فتاوى الجهاد التي أطلقها أمثال الدكتور سيد إمام سببا في نكبة الأمة، وجرتها إلى أتون من الفتن الداخلية"، ويتساءل: "إن كان لا يعقل أن يتصدى شخص لعلاج المرضى مثلا دون أن يحصل أولا على بكالوريوس الطب، فكيف نسمح لحملة الدبلومات اليوم بالتصدي للإفتاء، وخاصة إذا كان إفتاء بالجهاد".

ويضيف: "في مثل هذه الفتاوى كانت تعقد المجالس العلمية أولا، ثم يتم الإجماع على وجوب الخروج للجهاد أو عدم الخروج، أما ما يحدث اليوم فهو تخبط في الفتاوى، سواء من قبل جماعة الجهاد أو غيرها".

من جانبه يوضح د. طه جابر علواني الرئيس السابق لمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا أن منظري جماعة الجهاد أو الجماعة الإسلامية لم يكونوا أبدا من المؤهلين للفتاوى لا قبل المراجعات ولا بعدها.

استدعاء التراث

ويشدد على أن التراث الفقهي خاصة لا يمكن أن يعمم؛ لأنه يقوم على وقائع حال ووقائع عينية، بمعنى أنها ترتبط بظروف الزمان والمكان وطبيعة الفقيه، بمعنى أن الفقيه ابن لعصره، ففقيه القرية غير فقيه المدينة، وفقيه القرن العشرين غير فقيه القرن الحادي عشر.

ويحدد علواني مجموعة من الشروط يمكن من خلالها قبول التراث وإسقاطه على الواقع، منها العلم بالفوارق بين عصر النص وعصر المفتي الذي ينزل النص، مشددا على أن العلم بالسياق التاريخي لاجتهادات الفقهاء أمر لا بد منه.

وأوضح أن التناقض الذي يقع فيه سيد إمام في مراجعاته الأخيرة يرجع إلى عدم إلمامه بالشروط التي يجب توافرها في قبول التراث وإسقاطه على الواقع، فهذه الشروط وغيرها -حسب علواني- أصل في استدعاء التراث، وبدونها لا يمكن أن يكون تنزيل هذه النصوص على وقائع الحال صحيحا.

وأشار علواني إلى أن ما يعيبه سيد إمام على غيره قد وقع هو فيه، من خلال معالجته كثيرا من المفردات، وخاصة ما كتبه حول مرحلة الاستضعاف والمعارك غير المتكافئة.

مجرد بداية

أما الدكتور ناجح إبراهيم عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية فيرى أن هذه المراجعات مجرد بداية، كأي اجتهاد بعد طول عناء، وأن الأمر لن يقتصر على هذه الوثيقة.

ويضيف: "أعتقد أن ما حدث مع الجماعة الإسلامية سيحدث مع الجهاد، فنحن في الجماعة الإسلامية أطلقنا المبادرة عام 1997، ولكننا نظرنا لها عام 2001، وأصدرنا الكتب الأربعة المعروفة، وما زلنا نصدر مزيدا من الكتب".

وأكد ناجح أن "السنين الطوال التي قضيناها في السجون أثقلت أفكارنا، وجعلتنا نقرأ ونلتهم من العلم ما لم يكن متاحا لنا في فترة الشباب، حيث كنا نحتكم لأقوال وفتاوى الأمراء ولا نقرأ لغيرهم، وقد عكفنا على القراءة للجميع، فهذا مما ساعدنا على أن نراجع أنفسنا، ونصل إلى مرحلة النضج الفكري، ونرفض كل ما قلناه سابقا".

وشدد ناجح على أن "هذا الرفض ليس رفضا أو إنكارا لمعلوم من الدين بالضرورة، فنحن ما زلنا نقر بأهمية تغيير المنكر والحسبة والجهاد، ولكن كل ذلك بضوابط، أما محاولة الدكتور سيد إمام فهي بداية اجتهاد يحمد عليها".


صحفي مصري

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           

 

ابحث

بحث متقدم