|
| د. إمام قبل المراجعات وبعدها |
شن سيد إمام -الأمير السابق لجماعة الجهاد في مصر ومنظرها الشرعي- هجوما عنيفا على تنظيم القاعدة، حيث وصف أعضاء التنظيم -دون أن يسميه صراحة- بأنهم "الحمقى الذين دمّروا إمارة إسلامية كانت قائمة ومن وراء ظهر أميرها". في إشارة إلى عدم علم حركة طالبان في أفغانستان بهجمات 11 سبتمبر التي تبنتها القاعدة وكانت سببا في سقوط نظام طالبان واحتلال أفغانستان، كما اتهم "إمام" بعض الجماعات الإسلامية بـ"عصيان الشريعة"، معتبرا ذلك "أحد أسباب خذلان الله" لهم.
جاء ذلك في إطار وثيقة "ترشيد العمل الجهادي في مصر والعالم" والتي أعدها "سيد إمام" من داخل محبسه في مصر، وتنشر على حلقات بشكل حصري في صحيفتي "المصري اليوم" المصرية و"الجريدة" الكويتية، وحذر "إمام" -في الحلقة الثانية عشرة التي نشرت الجمعة- "من هؤلاء الحمقى الذين دمّروا إمارة إسلامية كانت قائمة من وراء ظهر أميرها ثم يتاجرون بعد ذلك بالقضية الفلسطينية".
وتابع مضيفا: "فهل يفعل هذا إلا الحمقى؟ يُضيعون إمارة إسلامية ويبحثون بعد ذلك عن فلسطين (..) فأضاعوا رأس المال المعلوم وهي الإمارة الإسلامية التي كانت قائمة ثم يطلبون فلسطين بالجعجعة والبيانات".
ومن المفارقة أن نشر حديث "إمام" عن عدم علم حركة طالبان الأفغانية وزعيمها الملا محمد عمر بهجمات 11 سبتمبر تزامن مع اعتراف زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن للمرة الأولى في شريط صوتي بثته قناة "الجزيرة" الخميس الماضي بأن حركة طالبان لم تكن على علم بهجمات سبتمبر التي كانت السبب الرئيس للحرب على أفغانستان، ومن ثم احتلالها بقيادة الولايات المتحدة.
وقال "بن لادن" في التسجيل: "الحقيقة كما ذكرت سابقا أن أحداث مانهاتن كانت ردا على قتل التحالف الأمريكي الإسرائيلي لأهلنا في فلسطين ولبنان؛ فإنني أنا المسئول عنها، وأؤكد أن جميع الأفغان حكومة وشعبا لا علم لهم البتة بتلك الأحداث".
العصيان سبب الخذلان
وتضمنت الحلقة التي نشرت اليوم الأحد من المراجعات أعنف هجوم لمنظر جماعة الجهاد السابق على بعض الجماعات الإسلامية الداعية لتطبيق الشريعة الإسلامية، دون أن يحددها صراحة، حيث قال: "ولقد رأيت في زماننا المعاصر بعض من ينادي بالحكم بالشريعة الإسلامية ويرفع راية الجهاد من أجل ذلك ولا يطبق الشريعة في خاصة نفسه ولا في جماعته الإسلامية إذا جاءت خلاف هواه".
ومضى مضيفا: "وكنت أقول: إذا كان هؤلاء المطالبون بتطبيق الشريعة لا يطبقونها على أنفسهم وهم مستضعفون فكيف سيفعلون إذا تمكنوا وحكموا البلاد؟". وانتهى "إمام" إلى أن "هذا أحد أسباب خذلان الله لبعض الجماعات الإسلامية، ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي، وأصبحت المرجعية العليا لديهم للرأي والهوى لا للشرع، ولو شئت أن أقول منهم فلان وفلان لقلت".
نصائح لطلاب العلم
وباستثناء الجزء المتعلق بانتقاد القاعدة والجماعات الإسلامية، فقد غلب المضمون "الدعوي" على "الفقهي" في حلقتي الجمعة والأحد من المراجعات، حيث طرح سيد إمام ما يشبه "خريطة طريق" لطلاب العلم الشرعي، مقترحا عليهم "القراءة في كتب السلف فإن العلم فيها غزير والخطأ فيها عزيز قليل".
ورشح لهؤلاء الطلاب كتابات قائمة من العلماء تضم (ابن تيمية، وابن القيم، وابن كثير، وابن قدامة، وابن رجب، وابن حجر، والنووي، والسيوطي، والشاطبي، والمنذري، والشوكاني). وقد جمع هؤلاء -يقول إمام- "علوم سلف الأمة، وعنهم أخذ كل من جاء بعدهم من الراسخين في العلم".
لكنه استدرك قائلا: "وقبل هؤلاء جميعهم الإمام البخاري رضي الله عنه، وهو في نظري أعلم المسلمين بعد الخلفاء الراشدين الأربعة". كما نصح "سيد إمام" بدراسة بعض الكتب بعينها مثل كتاب "معارج القبول" لحافظ حكمي وهو خاص بعلوم العقيدة، وفي الفقه رشح كتابا: "بداية المجتهد" لابن رشد، و"نيل الأوطار" للشوكاني. وفي علم الحديث أوصى بدراسة "فتح الباري"، وكتاب "ابن هشام الأنصاري" في اللغة العربية.
وينظر إلى سيد إمام باعتباره المنظر الرئيس لتنظيم الجهاد ومعظم الجماعات الجهادية في العالم، ويعتبر كتاباه: "العمدة في إعداد العدة" و"الجامع في طلب العلم الشريف" بمثابة دستور لهذه الجماعات. ولذلك تُعَدّ وثيقة المراجعات إحدى الخطوات الهامة في مسيرة تنظيم الجهاد باعتبارها تنادي بوقف جميع عمليات التنظيم المسلحة ليس داخل مصر وحدها، بل الدول العربية والإسلامية أيضًا، كما تطالب الوثيقة بوقف قتل المدنيين عامة والسائحين من كل الأجناس.
وتورط تنظيم الجهاد في أعمال عنف خلال العقود الأخيرة من القرن الماضي، كان أبرزها اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات في 1981، ومحاولة اغتيال عدد من المسئولين المصريين في التسعينيات، كما تُعَدّ أدبياته أساسًا عمليًّا لنهج كثير من التنظيمات المسلحة في المنطقة العربية والعالم.
|