English

 

السبت. ديسمبر. 1, 2007

الإسلاميون » عمل مسلح

أرسل لصديق  

مراجعات "الجهاد"

الخروج عن المجتمعات والعودة إليها (2-2) *

بقلم - منتصر الزيات

منتصر الزيات
منتصر الزيات

في نهاية العام ١٩٨٨ خرج القيادي البارز نبيل نعيم من سجنه بعد سبع سنوات في قضية الجهاد، وفي هذا التوقيت كان الدكتور أيمن الظواهري قد أعاد تجميع أعضاء الجهاد وأسس مع الدكتور سيد إمام عبد العزيز جماعة الجهاد في بيشاور ومعهم محمد عبد الرحيم الشرقاوي وعبد العزيز موسي الجمل ثم التحق بهم مجدي كمال وياسر السري وأحمد عجيزة والمحامي ثروت صلاح شحاتة، استطاع نبيل نعيم أن يؤسس قاعدة عريضة لجماعة الجهاد داخل مصر واستطاع أن يوجد قاعدة في الإسكندرية والشرقية والقاهرة والجيزة والقليوبية وبني سويف، بل استطاع النفاذ لأماكن كانت مستعصية علي الجهاد مثل محافظة قنا، واضطلع بدور كبير في تسفير الشباب إلي أفغانستان.

كان الأخ عبود الزمر قد شعر بإحباط من أتباعه خارج السجون واقتنع بتفرقهم وسعي سعياً حميماً لتحقيق الاندماج والوحدة بين المجموعات المتنافرة بينها وبين بعضها وبينها وبين الجماعة الإسلامية، لكن جهوده أخفقت فانضم هو وابن عمه القيادي البارز طارق الزمر إلي مجلس شوري الجماعة الإسلامية في خطوة اندماجية فعلية، ولاشك أن هذه الخطوة من الزمر دفعت أعداداً كبيرة من الجهاديين إلي الانضمام لجماعة الظواهري الجديدة، وبقيت مجموعات قليلة أهمها مجموعة الهرم بقيادة مجدي سالم علي ولائها للزمر حتي بعد اتفاقها وتحالفها مع الظواهري لاحقاً.

وحافظت أثناء وجودي ببولاق الدكرور علي حيادها واحتفاظها بعلاقة الود مع عبود الزمر واشتغالنا بالعمل الدعوي مع توفر قناعة قيادات بولاق الدكرور بالدعوة العلنية مثل محمد عبد اللطيف وناصر قللي ومعوض عبدالله وسمير خميس، رغم أن الأيام بعدها أظهرت أن بين عناصر بولاق الدكرور من التحق بجماعة الظواهري واشتركوا في العمليات مثل مسعود العارف ومحمد عبد العليم وضياء الدين حافظ رحمة الله عليهم جميعاً، وبحلول عام ٨٩ كانت معظم المجموعات قد التأمت ضمن جماعة الظواهري وإمام، وأصبح العمدة دستور هذه الجماعة.

وإذا كان الانتشار قد تم سريعاً فقد كان السقوط والانهيار أسرع، ففي عام ٩١ تم القبض علي القيادي محمد حجازي الذي أقر بعلاقته بنعيم وقيادة الأخير لجماعة الجهاد فتم القبض علي نبيل نعيم بينما استطاع المحامي ثروت صلاح شحاتة الفرار من مصر ودخول أفغانستان واللحاق بالظواهري وإمام مما أدي لوقف نسبي لنشاط الجماعة التي كانت علي موعد آخر للانهيار في العام ١٩٩٣ حيث تم القبض علي حوالي ستة آلاف عضو من أعضاء الجماعة علي مستوي الجمهورية وتم التحقيق مع عدد منهم بلغ قرابة ٨٠٠ عضو بزعامة مجدي سالم في قضية طلائع الفتح وأبرز المتهمين فيها عبد الحميد حسب الله رحمه الله، وإسماعيل سليمان نصر الدين وعبد المنعم جمال الدين وأحيلت هذه القضية إلي القضاء العسكري وقضي بإعدام ثمانية وحكم ببراءة نبيل نعيم الذي عاد إلي قفص الاتهام مجدداً في عام ٩٩ وحكم عليه في «العائدون من ألبانيا» بالأشغال خمسة عشر عاماً.

اختلف نبيل نعيم مع مجدي سالم بسبب ظروف وملابسات قضية طلائع الفتح اختلافاً كبيراً وحاداً استنكر نعيم ما قام به أعضاء الجماعة من قتل لسائق سيارة موبيليا استنكاراً شديداً.

حاولت جماعة الجهاد المركزي ببيشاور استدراك الموقف والثأر بعمليات فشلت جميعها مما زاد الطين بلة، ودفع بعناصر من أفغانستان لتنفذ عمليات محاولة اغتيال اللواء حسن الألفي وزير الداخلية السابق ومحاولة اغتيال الدكتور عاطف صدقي رئيس الوزراء الأسبق بينما تم تنفيذ اغتيال شاهد الإثبات في قضية عاطف صدقي، وفي ذات التوقيت تمكنت أجهزة الأمن من اعتقال كل أعضاء الجماعة وقتل القيادي عادل صيام مسئول الجناح العسكري، وبعد ٢٩ حكماً بالإعدام نفذ أكثرها أصدر الدكتور أيمن الظواهري قراراً إدارياً بوقف العمليات المسلحة في مصر للعجز وعدم القدرة.

وبعد انقشاع محاكمة عدد كبير من أعضاء الجهاد في القضية المعروفة إعلامياً بالعائدين من ألبانيا والتي حفلت بمفاجآت أبرزها القبض علي القيادي البارز أحمد سلامة مبروك ومعه محمد العشري وحافظ مرزوق بعد ترحيلهم من أذربيجان، بدأ نبيل نعيم أولي خطواته في الخصوص قريب الشبه بما يطرحه القياديان عبود وطارق الزمر وطالب أيضاً بعدم استخدام هذه المبادرة من جانب الأمن أو تسويقها إعلامياً حتى يكمل الاتفاق حول بنودها، وارتفعت الأصوات شيئاً فشيئاً متصاعدة حول فكرة المبادرة، وأن الأفكار غير المنضبطة هي التي ساقت إلي مقاصل الإعدام والسجون خروجاً علي خط الجماعة، واستدلوا علي ذلك باستقالة سيد إمام وفصل وانشقاق عدد آخر من قيادات الجماعة.

هكذا بدأ نبيل نعيم وثلة من القيادات تتحرك في طريق استصحاب إجماع داخل الحركة الجهادية نحو المبادرة، وإن رؤي تأخير الإعلان عنها تمهلاً في إقناع كل الأعضاء إقناعاً شرعياً وعقلياً منطقياً، ونصحناهم من جانبنا وقتئذ بعدم الاستهلاك الإعلامي نظراً لخبراتنا ومدي إفشال التناول الإعلامي لهذه المبادرات قبل إنضاجها واستجاب الإخوة فيما أذكر لنصائحنا وأخروا الإعلان عنها.

وجاء تداخل سيد إمام الشريف بعد الإعلان عن وصوله بعد القبض عليه في اليمن وترحيله لمصر منذ عام ٢٠٠١ ليوفر مناخاً معقولاً من الطمأنينة في فحص المسائل الشرعية فحصاً علمياً عميقاً نظراً لقدرات الرجل ومكانته بين كل أعضاء مجموعات الجهاد المختلفة فحقق توافقاً كبيراً بين أغلبية المجموعات الموجودة داخل السجون.


محامي الإسلاميين

*نقلا عن جريدة المصري اليوم

 

ابحث

بحث متقدم