|
| نواب الأكثرية النيابية في البرلمان اليوم |
قرر مجلس النواب اللبناني تأجيل جلسة انتخاب رئيس جديد للبلاد ليوم 30 نوفمبر الجاري لعدم اكتمال نصاب الثلثين، والذي يشترطه الدستور لانتخاب الرئيس، وبذلك يدخل لبنان حالة فراغ رئاسي لمدة أسبوع على الأقل، بنهاية ولاية الرئيس إميل لحود منتصف ليل (الجمعة/ السبت).
"الفراغ الرئاسي" في لبنان يتوقع محللون سياسيون أن يكون "هادئا"، ولن يشهد تصادمات بين الفرقاء السياسيين، حيث سيحكم الجيش قبضته الأمنية على البلاد، مع بقاء حكومة فؤاد السنيورة كحكومة تسيير أعمال.
وأعلن نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني في بيان أن الجلسة التي كان سيعقدها المجلس لانتخاب رئيس جديد للبلاد اليوم الجمعة تأجلت حتى 30 نوفمبر الجاري لمنح الفرقاء السياسيين مزيدا من الوقت للاتفاق على رئيس جديد للبلاد.
وقاطع أعضاء المعارضة في البرلمان الجلسة بسبب عدم التوصل لاتفاق على مرشح تجمع عليه كل الأطراف مع ائتلاف الأغلبية المعارضة لسوريا.
وتنتهي فترة الرئيس الحالي أميل لحود عند منتصف الليل (الجمعة/ السبت)، وهذا التأخير يعني أن لبنان سيصبح بلا رئيس طوال الأسبوع المقبل على الأقل.
تمسك بالتوافق
وعكست تصريحات قادة القوى السياسية المختلفة في لبنان حالة من طمأنة اللبنانيين على البلاد في فترة "الفراغ الرئاسي" بحرصهم على هدوء الأوضاع الأمنية والتمسك بالسلم الأهلي برغم اختلاف توجهاتهم السياسية.
وفي هذا السياق شدد وليد جنبلاط رئيس كتلة "اللقاء الديمقراطي النيابية" (موالاة) في مؤتمر صحفي على أن "حرص الأكثرية النيابية (14 آذار) على الحضور للبرلمان اليوم، يأتي من حرص هذا الفريق على التوافق، والتوصل إلى رئيس لحفظ استقلال البلاد وسيادتها وكذلك حفظ اتفاق ودستور الطائف".
وأضاف جنبلاط: "أعلم أن الطموحات كانت كبيرة.. وستبقى.. وعلى قاعدة التوافق والسلم الأهلي.. سنبقى سويا نحافظ على السلم الأهلي".
ومن جهته قال حسين الحاج حسن النائب عن حزب الله (معارضة) للصحفيين: إن "الأجواء كانت توافقية بعد مبادرة الرئيس نبيه بري (...)، لكن القوات اللبنانية (حزب مسيحي ضمن 14 آذار) هي التي تقف في وجه التوافق، من خلال مطالبتها بإلغاء التفاهم والتحالف ما بين التيار الوطني الحر (مسيحي) وحزب الله ليتم التوافق".
وأضاف الحاج حسن: "نحن في التيار الوطني الحر وحزب الله وكل قوى المعارضة (8 آذار) نقول: إن "التوافق خيارنا.. فيا أيها اللبنانيون إلى التوافق.. إلى التوافق".
ورد عليه جورج عدوان النائب في القوات اللبنانية في مؤتمر صحفي بقوله: "من الضروري أن نطمئن كل اللبنانيين أنهم ببلد ديمقراطي (...)، وأن كل الفرقاء يمارسون عملهم السياسي دون الدخول في تشنجات هم في غنى عنها.. والقوات اللبنانية ملتزمة بهذا الموضوع (عدم التشنج)".
ولفت عدوان إلى "أن البرلمان اللبناني يعتبر منعقدًا حكمًا بعد نهاية المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية، ومن ثم هو منعقد دون حاجته لدعوة رئيس المجلس نبيه بري لانعقاده".
فراغ "هادي"
وحول السيناريوهات المتوقعة لفترة الفراغ الرئاسي الذي سيعيشه لبنان لأسبوع على الأقل، قال المحلل السياسي اللبناني المستقل جورج علم: إن "السيناريو الأقرب جدا إلى الوقوع في وقت الفراغ الرئاسي في لبنان هو إعلان الرئيس لحود قبل انتهاء صلاحياته حالة الطوارئ بالبلاد، وبالتالي ستَؤُول للعماد ميشيل سليمان قائد الجيش صلاحيات أمنية كبيرة، للحيلولة دون دخول البلاد في فوضى أمنية".
وأضاف علم في تصريح خاص لـ"إسلام أون لاين.نت" بقوله: "الشق الثاني من السيناريو يكون ببقاء حكومة السنيورة، كحكومة تسيير أعمال، لحين انتخاب رئيس جديد، وتكليفه حكومة جديدة".
"ولأجل التوافق واستمرار الأوضاع الأمنية في حالة طيبة ستغض المعارضة الطرف عن اعتبار حكومة السنيورة ناقصة الأهلية أو غير شرعية، كما تقول دوما منذ انسحاب الوزراء الشيعة منها منذ نحو عام"، بحد قول جورج علم.
وفسر المحلل السياسي المستقل معنى حكومة تسيير أعمال قائلا: "في هذه الحالة ستكون حكومة السنيورة معنية بتسيير الأوضاع الإدارية من صرف رواتب الموظفين، والإشراف على الخدمات المعيشية للمواطنين، دون أن تقترب من اتخاذ قرارات مصيرية أو ذات أهمية كبيرة".
لكن علم عبَّر عن مخاوفه من "حدوث حالة اغتيال أو تفجير لمقر من مقرات أي من القوى السياسية في البلاد، وعندها لا يستطيع أحد أن يتكهن بمدى استمرار السلم الأهلي في ظل حالة الفراغ".
ومتفقًا معه حول إمكانية أن يعيش لبنان حالة من الفراغ الرئاسي الهادئ، قال المحلل السياسي اللبناني المستقل سركيس أبو زيد علم: "لا أشك لحظة واحدة في أن لبنان سيعرف الفوضى في فترة الفراغ الرئاسي، لحين انتخاب رئيس جديد، وبخلاف التوافق ما بين الفرقاء السياسيين في البلاد على الحفاظ على أمن وسلامة البلد، هناك إرادة دولية وإقليمية كبيرة تؤكد على منع قيام حرب أهلية في لبنان".
|