|
| الشيخ سيد إمام |
طالب الشيخ سيد إمام مفتي ومؤسس تنظيم "الجهاد" المصري كل من تورط في دفع الشباب للدخول في مواجهات مسلحة مع أنظمة الحكم؛ بتقديم تعويض مادي لكافة المتضررين جراء هذه الصدامات.
وعلّق د. كمال حبيب القيادي السابق بالتنظيم والخبير في شئون الحركات الإسلامية على طلب إمام بقوله: إذا كان إمام يقصد المواجهات التي ستحدث مستقبلاً فإن هذا يتطلب تشكيل هيئة محايدة من العلماء أو أهل القضاء لتحديد الشخص الذي يحتاج لتعويض من عدمه، بينما إذا كان يقصد العمليات الماضية فإن صعوبة تنفيذ هذا الأمر يصل لدرجة الاستحالة.
ونقلت صحيفة المصري اليوم الخميس عن إمام قوله في الحلقة الخامسة من وثيقة المراجعات الفكرية للتنظيم (ترشيد العمل الجهادي): "كل من أشعل صدامات ودفع بإخوانه لمواجهات حربية غير متكافئة. وهو ليس من أهل الاختصاص في الفتوى ولا في الشئون العسكرية، يجب عليهم ضمان كل الخسائر التي وقعت لإخوانهم (المجاهدين) وبغيرهم من المعصومين".
وأوضح أن هذا ينطبق عليه القاعدة الشرعية: "أن من تطبّب ولم يُعرف منه طب فهو ضامن لما أتلفه، وكذلك من أفتى وهو غير أهل فهو ضامن، وإن أفلت من الضمان في الدنيا بقيت عليه تبعته في الآخرة".
وتُعَدّ وثيقة المراجعات إحدى الخطوات الهامة في مسيرة تنظيم الجهاد باعتبارها تنادي بوقف جميع عمليات التنظيم المسلحة ليس داخل مصر وحدها، بل الدول العربية والإسلامية أيضًا، كما تطالب الوثيقة بوقف قتل المدنيين عامة والسائحين من كل الأجناس، وهو ما ستعلن عنه الوثيقة بشكل مفصل.
كما تشدد الوثيقة التي بدأت "المصري اليوم" في نشرها منذ الأحد الماضي على أنه "لا يجوز القيام بأي عمل مسلح ما دام الحاكم المسلم لم ينكر أمرًا دينيًّا معلومًا بالضرورة مثل الصلاة".
الحوادث المستقبلية
وفسّر حبيب دعوة الدكتور إمام في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت" بقوله: "إن ما ذكره إمام يقصد به المواجهات المستقبلية وليس الماضية، فإذا وقعت حادثة فعلى من أصدر فتاوى بها بغير علم دفع التعويض للقاتل والمقتول".
وأضاف: "ما يطلبه إمام اليوم هو لما سيأتي مستقبلاً في ظل ترشيد سياسات التنظيم وليس ما مضى، فما قامت على أساسه العمليات الماضية لم يكن إلا بناء على فتاوى صادرة من علماء الأزهر، ولكن لم يحددوا المقصد الصريح من فتاواهم، مما دفع ببعض الشباب للاعتماد على هذه الفتاوى والعمل بها بشكل يخالف مقصدها".
وأوضح أن: "إمام يعتمد في رأيه على المسألة الفقهية (قتال الفتنة) والمراد به حصر الخسائر التي حدثت بين الطرفين ودفع التعويض عنها".
واقترح حبيب: "تشكيل هيئة محايدة من العلماء أو أهل القضاء؛ للنظر في تقييم الشخص الذي يحتاج لتعويض من عدمه، سواء من المجاهدين أم المدنيين، وتحديد التفصيلات والنظر في كل حالة على حدة".
لكنه قال: "إذا كان إمام يقصد ما حدث بالماضي فهو أمر صعب التحقيق، بل يصل لدرجة الاستحالة؛ لأنه يتطلب في تلك الحالة تحديدًا دقيقًا للأشخاص والعمليات وما صدر منها عن جهل وما صدر عن عمد".
أكثر تطورًا
وحول مدى قبول زعيمي تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وأيمن الظواهري لفكرة دفع التعويضات على أساس أن القاعدة أكثر التنظيمات المنخرطة حاليًّا في العمل المسلح بناء على أدبيات الجهاد قال حبيب: "إن خطاب القاعدة اليوم أصبح أكثر تطورًا ومختلفًا، ومن الممكن أن تقبل فكرة تعويض الضحايا، ولكن من الصعب قبول فكرة تعويض المجاهدين أنفسهم".
وفيما يتعلق بنقطة الأهلية الشرعية والعسكرية في تنظيم القاعدة قال حبيب: "إن الظواهري وبن لادن لديهم من العلوم الشرعية والعسكرية الكثير؛ وهذا أمر لا يمكن إنكاره، ولكنهم يجهلون علوم العصر وظروفه والإلمام الكامل بمتطلباته".
واعتبر أن ما يقدمه إمام هو من باب الفتاوى العامة، ولكن عندما نحكم بها على أرض الواقع فلا بد أن تفصل بشكل أوسع وأن ترتبط بالواقع.
ورفض حبيب ما تردد من كون مراجعات سيد إمام "هي عملية ترشيد للعنف وليس وقفًا للعنف"، مؤكدًا أن "تنظيم الجهاد بالفعل أوقف عمليات العنف منذ 1995".
وتورط تنظيم الجهاد في أعمال عنف خلال العقود الأخيرة من القرن الماضي، كان أبرزها اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات في 1981، ومحاولة اغتيال عدد من المسئولين في التسعينيات، كما تُعَدّ أدبياته أساسًا عمليًّا لنهج كثير من التنظيمات المسلحة في المنطقة العربية والعالم.
|