English

 

الخميس. نوفمبر. 22, 2007

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » القضية الفلسطينية » الداخل الفلسطيني

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

المصالح الوطنية للفلسطينيين.. محددات وتحديات

جـواد الحـمد

Image
تُعرّف مختلف الشعوب والأمم والدول المصالح الوطنية والقومية العليا وفق مقاربات مختلفة، وتتناول هذه الاختلافات متغيرات عدة تشمل التعريف المنهجي، وتعريف المصالح ذاتها، وعملية البناء وحتى طرق وأساليب تحقيق أهداف هذه المصالح، كما يضيف البعض التباين في إستراتيجيات حماية وتطوير مصالحهم الوطنية. وهي تمثّل عادة أهداف الدول وتطلعاتها سواء الاقتصادية أم العسكرية أم الثقافية، وهي مكوّن مهم في رسم العلاقات الدولية، حيث يُعدّ السعي لتحقيق المصالح الوطنية أساس المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية بمختلف تشكّلاتها. ( من موسوعة ويكيبيديا، نشر سبتمبر 2007، The National Interest)

وتشمل المصالح الوطنية فيما تشمل الأمن والتنمية الاقتصادية والكرامة والهوية الوطنية، كما تتناول التهديدات الداخلية والخارجية، وتشمل إزالة الاحتلال والاستعمار والاستقلال وتقرير المصير وعودة اللاجئين للشعوب الواقعة تحت الاستعمار والاحتلال، كما تشمل الديمقراطية وحقوق الإنسان والاعتراف الأممي والوحدة الوطنية للدول المستقلة. وتعتبر المصالح الوطنية للدول والشعوب والأمم أساس التفكير والتخطيط الإستراتيجي وقاعدة بناء علاقاتها وسياساتها الخارجية الثنائية منها والأممية على حد سواء.

المصالح الوطنية وتغيّر مراحل النضال الفلسطيني

في البحث في رسم المصالح العليا للشعب الفلسطيني التي تُبنى عليها مختلف إستراتيجياته وخططه المستقبلية والتي تحدد ملامح مستقبله ودوره في المنطقة والعالم يجب الأخذ بعين الاعتبار أن رسم المصالح العليا يرتبط فلسطينيًّا بمراحل ثلاث:

المرحلة الأولى: مرحلة التحرر الوطني التي تمر بها القضية منذ عام 1948 والقاضية بإزالة الاحتلال، حيث تتشكل عدد من المصالح العليا والحيوية التي تُسمى بالمصالح الوطنية أو القومية للشعب الفلسطيني وفق متطلبات هذه المرحلة وإلى حين إنجازها.

المرحلة الثانية، في حال تمكّن الشعب الفلسطيني من إقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967 بعد انسحاب قوات الاحتلال منها بالوسائل التي يستخدمها الفلسطينيون.

المرحلة الثالثة: وهي المرحلة التي يتمكن الشعب الفلسطيني فيها من تحرير كل فلسطين وإنهاء الكيان الصهيوني سياسيًّا، وإقامة دولة فلسطينية على أرض فلسطين كاملة، وتحقيق حقّ العودة المنشود كاملاً.

ولا شك أن تداخل بعض المصالح أو استمرار بعضها على مدى المراحل الثلاث أمر ممكن ما دامت له مبرراته وله من الواقعية نصيب، ولكنّ الانتباه إلى هذه المراحل الثلاث أمر مهم في صياغة المصالح العليا؛ نظرًا لأهمية الظروف وطبيعة الوسائل والإستراتيجيات اللازمة لتحقيق أهداف كل منها. كما تثير بعض النظريات في رسم المصالح العليا مسألة الأولويات المرحلية لهذه المصالح حسب الظروف والمعطيات الإستراتيجية، وكذلك طبيعة العلاقات بينها وتأثيراتها المتبادلة، ودور كل منها في تحقيق الأهداف الوطنية لهذه المرحلة وعلى الصعيد الإستراتيجي الأشمل.

المحيط الحيوي للمصالح العليا للشعب الفلسطيني

ثمة ترابط بين القومي والوطني في القضية الفلسطينية يلعب دورًا مهمًّا في تشكيل المصالح العليا للشعب الفلسطيني، ويشكل لها محيطًا حيويًّا مؤثرًا، وهو ما يلقي بظلاله على طبيعة المصالح العليا الوطنية للشعب الفلسطيني والمرتبطة بالمصالح القومية والأمن القومي العربي والأمن الحضاري للأمة الإسلامية على نطاق أوسع.

وترتبط المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني بمسألة التحرير والاستقلال وتقرير المصير أساسًا، وهي تشكل بذلك دافعًا قويًّا جدًّا للمشاركة الشعبية الفلسطينية المباشرة؛ ونظرًا لارتباطها ثقافيًّا وأيديولوجيًّا بعقيدة الأمة الإسلامية فإنها تشكل كذلك دافعية هائلة للمشاركة من قبل محيطها الحيوي في الأمة وليس فقط من قبل الدول العربية المجاورة لفلسطين، وهو ما يشكل لها عوامل قوة متميزة في المعركة مع الاحتلال.

ولذلك فإن رسم السياسة الخارجية والعلاقات الإقليمية والدولية للقضية الفلسطينية لا يتوقف على العامل الجغرافي فقط كغيرها من دول العالم، ولا يقلل ذلك من أهمية المحيط الحيوي الجغرافي المباشر وربما أولويته في بناء معادلة المصالح الوطنية العليا ومعركة التحرير، حيث تمثل هذه الكتل بمجموعها (الجوار الجغرافي والمجال الأيديولوجي) مجالاً حيويًّا لعمل القضية وتلقي الدعم لها، كما تمثل عمقًا إستراتيجيًّا ببعديه الأيديولوجي والاقتصادي؛ نظرًا للإمكانات الهائلة التي تملكها الدول غير المجاورة لفلسطين العربية منها والإسلامية، ما يجعل الاهتمام بالمحيط الحيوي أولوية قصوى في سياسة العلاقات الخارجية الفلسطينية في مراحل القضية المختلفة؛ لأنها تشكل في النهاية حليفًا واقعيًّا وقويًّا في العمل لصالح تحقيق المصالح الوطنية الفلسطينية العليا على الصعيد السياسي والاقتصادي والأمني، وربما العسكري في بعض المراحل.

محدّدات المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني

1 - طبيعة المرحلة النضالية التي تمر بها القضية الفلسطينية من المراحل الثلاث الموصفة أعلاه.

2 - التقاطع والتضارب بين المصالح الوطنية المفترضة ومصالح الأمن القومي العربي.

3 - المرجعية الثقافية والحضارية للمصالح العليا.

4 - المعطيات الإستراتيجية في المحيط الحيوي لفلسطين شعبًا وأرضًا وقضية، وتداخل مصالحها مع أطراف عربية وإقليمية ودولية.

5 - مقدار تحقيق هذه المصالح للأهداف الإستراتيجية للشعب الفلسطيني أو أن تصب باتجاهها، وأهم هذه الأهداف:

- تحرير الأرض كاملة.

- إزالة الاحتلال بكل أشكاله ومسمياته وإقامة الدولة كاملة السيادة.

- عودة اللاجئين جميعًا إلى ديارهم التي هُجّروا منها.

6 - عوامل القوة التي يملكها الشعب الفلسطيني على الصعيدين العسكري والاقتصادي نسبة إلى الأطراف الأخرى ذات الصلة برسم مصالحها العليا والتي تؤثر على أمنها الوطني وخاصة إسرائيل.

7 - القدرة المتبادلة بين الشعب الفلسطيني وإسرائيل على الإضرار بالمصالح الحيوية لكل طرف.

8 - المنهج الذي يتبعه راسمو المصالح الوطنية العليا والمصالح الوطنية ومصلحة الأمن الوطني من حيث نظريات الواقعية السياسية بمختلف أنواعها، أو النظرية الأخلاقية، أو اللجوء إلى منهج خاص.

9 - طبيعة توزيع وتقاسم القوة والنفوذ في النظام الدولي لكل مرحلة.

10 - التطلعات المحلية للنظام وبرنامج العمل الوطني ومؤسساته والحوافز القائمة فيه لمختلف شرائح الشعب في كافة أماكن تواجده.

11 - القدرة على اتخاذ القرار في السياسة الخارجية بوصفه عاملاً غير مستقل عادة؛ نظرًا للتأثر والتأثير المتبادل بين الدول في ساحة الملعب الإقليمي والدولي.

المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني

تشير نتائج الدراسة المعمقة في القضية وبرامج النضال الوطني الفلسطيني طوال العقود الستة الماضية إلى تعدّد المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني، وأن أهم المصالح المعتبرة للشعب الفلسطيني هي:

1 - إزالة الاحتلال الاستيطاني والعسكري الإسرائيلي، وتحقيق التحرير وممارسة حق تقرير المصير وتحقيق الاستقلال السياسي السيادي.

2 - إعادة ترتيب البيت الفلسطيني بكل مكوّناته، بما في ذلك إعادة بناء وصياغة منظمة التحرير الفلسطينية، وتحقيق الوحدة الوطنية، وبناء الدولة الحرة كاملة السيادة، والاعتراف الأممي بالدولة والشعب.

3 - عودة اللاجئين إلى ديارهم التي هُجّروا منها وتعويضهم عن الضرر الذي أصابهم والخسائر التي ترتّبت على طردهم.

4 - تأكيد الانتماء إلى الأمة العربية والإسلامية، واستقرار الهوية الوطنية والفكرية والحضارية للشعب والدولة على هذا الأساس، والتعامل معها بوصفه العمق الإستراتيجي والحاضنة الدولية والإقليمية للشعب الفلسطيني ولقضيته، وإعادة ترتيب العلاقات الفلسطينية - العربية والإسلامية على قاعدة تفعيل العمق العربي والإسلامي.

5 - التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية للشعب الفلسطيني.

6 - امتلاك القوة العسكرية القادرة على تحقيق الأهداف الوطنية لكل مرحلة.

7 - الدفاع عن الحدود والحقوق والمصالح الحيوية والمحيط الحيوي.

8 - المشاركة الفعّالة في رسم مستقبل المنطقة العربية والإسلامية وسياسات النظام الدولي تجاه المنطقة.

ويلفت الانتباه إلى مسائل في غاية الأهمية عند رسم هذه المصالح، خصوصًا ما يتعلق بوحدة الأرض والشعب ووحدة القضية حيثما كان وعلى أي حال كان، إضافة إلى الحقوق الفردية غير القابلة للتصرف ولا الإنابة حسب القانون الدولي ووفق قرارات الأمم المتحدة، والحقوق الجماعية التي ترتبط بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، حيث إن الصراع مع المشروع الصهيوني يجب أن يستند إلى وحدة الشعب ووحدة القيادة والتمثيل السياسي المؤسسي ووحدة الإستراتيجية، ويرتبط رسم المصالح العليا بالمنطلق الأيديولوجي والواقعية السياسية والإستراتيجيات مختلفة المدى للشعب الفلسطيني في آن واحد.

وقد تشكلت في الواقع الفلسطيني عبر ممارسات برنامج المقاومة المسلحة والانتفاضة والعمل السياسي وعملية السلام رؤية جديدة في الشارع الفلسطيني توافقت بشكل واسع على أن الاعتراف بإسرائيل ليس مدخلاً واقعيًّا لتحقيق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

التحديات التي تواجه المصالح الوطنية العليا

1 - استمرار الاحتلال للأرض واللجوء الإنساني خارج الوطن وداخله.

2 - الاستفراد الإسرائيلي بالشعب الفلسطيني في ظل التخلي العربي والإسلامي الرسمي عن المسئولية القومية والإسلامية تجاه فلسطين.

3 - الانحياز الأمريكي الكامل لإسرائيل وهي القطب الوحيد الذي يقود النظام الدولي.

4 - استمرار الممارسات العدوانية الإسرائيلية والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان الفلسطيني وعلى كافة المستويات.

5 - تفاقم الأزمات الداخلية الفلسطينية واللجوء إلى السلاح لدرجة التهديد بالحرب الأهلية.

إستراتيجيات تحقيق المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني

1 - استخدام المقاومة المسلحة الفعّالة ضد الاحتلال، ولتحقيق الأمن الوطني.

2 - اللجوء إلى الانتفاضة الشعبية لمواجهة عدوان وتجاوزات الاحتلال ولحشد الشعب في المعركة ولتحريك الرأي العام الدولي والعربي.

3 - استخدام الدبلوماسية والعمل السياسي لحشد الحلفاء والأصدقاء لدعم حقوق الشعب وقضاياه، ومواجهة إسرائيل في المحافل الدولية والإقليمية وتحييد مخاطر سلوكها العدواني.

4 - استخدام العلاقات الدولية لنشر -والدفاع عن- قيم الشعب الفلسطيني في النضال والمقاومة ومكونات هويته الحضارية الثقافية في مواجهة قيم دولة الاحتلال العنصرية الاستبدادية العدوانية المتعصبة، وعلى الأخص فيما يتعلق بالتسامح واحترام التعدّدية والإيمان بالحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة تحت حكم القانون، وهو ما يؤهل قيادة الشعب الفلسطيني لتبقى مرتبطة بقوة بمصالح الأمة العربية الإسلامية جماعيًّا وقطريًّا.

5 - اعتماد الوحدة الوطنية القائمة على وحدة الشعب والأرض والمصير أساسًا لانطلاق النضال الوطني في مختلف الاتجاهات والمراحل ووفق إستراتيجية مشتركة.

6 - اعتماد الانتخابات الشعبية الحرة سبيلاً لتشكيل المؤسسات الفلسطينية، وعلى الأخص السياسية منها في مختلف مراحل القضية الثلاث، والعمل على تداول السلطة والقيادة فيها بروح عالية وبمسئولية وطنية.


مدير مركز دراسات الشرق الأوسط - الأردن، ورئيس تحرير مجلة "دراسات شرق أوسطية".

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات