|
| ميشيل عون |
رفضت قوى 14 آذار (الأكثرية النيابية) في لبنان مبادرة اللحظة الأخيرة التي أطلقها العماد ميشيل عون زعيم التيار الوطني الحر (معارضة) التي تقضي بترشيح شخصية خارج تياره لرئاسة البلاد، لفترة انتقالية تستمر سنتين، معتبرة أن ذلك انقلابًا على الدستور الذي ينص على أن مدة الرئاسة 6 سنوات.
وفي الوقت الذي دعت فيه الأكثرية النيابية نوابها لحضور جلسة الجمعة 23-11-2007 للتصويت على انتخاب رئيس جديد للبلاد قبل انتهاء المهلة الدستورية لاختياره (السبت 24 نوفمبر الجاري)، أعلن مصدر بارز في حزب الله (زعيم المعارضة) أن المعارضة ستقاطع جلسة الجمعة، في ظل عدم التوصل إلى اتفاق مع الأغلبية على مرشح توافقي.
وعرض النائب عون في كلمة ألقاها بعد اجتماع لكتلته النيابية (22 نائبًا) ونقلتها محطات التلفزة مضمون المبادرة التي تقوم على أن يسمي "مرشحًا من خارج تكتله وتياره على أن يلتزم هذا المرشح مضمون وثيقة التفاهم مع حزب الله (..) وتنتهي فترة رئاسته بعد إجراء الانتخابات النيابية" التي يفترض أن تجرى بعد 18 شهرًا.
وفي المقابل -بحسب المبادرة- "يسمي النائب سعد الحريري رئيس حكومة توافقيًّا من خارج تيار المستقبل وملتزمًا بالمحكمة الدولية" في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.
كما تنص المبادرة على تأليف "حكومة وفاق ووحدة وطنية" يتم توزيع الحقائب فيها بحسب التمثيل النيابي، أي "55% للموالاة و45% للمعارضة".
وذكر تلفزيون "أورانج تي في" التابع للتيار الوطني الحر الذي يرأسه عون أن هذا الأخير سلّم عبر موفد الوزراء الأوروبيين الثلاثة الفرنسي برنار كوشنير والإيطالي ماسيمو داليما والإسباني ميجيل أنخيل موراتينوس الموجودين في لبنان نص المبادرة.
وأوضح عون أن مبادرته ينتهي مفعولها الجمعة الساعة 23,00 بالتوقيت المحلي (نفس توقيت مكة)، أي مع انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد.
ورأى مراقبون في مبادرة عون علامة على مدى صعوبة التوصل إلى اتفاق بين الأطراف المتناحرة على الرغم من تكثيف الضغط الدولي. وقالوا: إن المرشح الذي لم يفصح عنه، هو النائب بيير دكاش، حيث يرون أنه "لا يوجد بين نواب الأكثرية (68 نائبًا) ونواب المعارضة (58 نائبًا)، نائب توافقي مثله".
ويستدل المراقبون في ذلك على التوافق الذي تم حول اسم دكاش عام 2006 في الانتخابات النيابية إثر وفاة النائب الماروني أدمون نعيم في دائرة بعبدا (شرق بيروت) بين ميشيل عون، وسمير جعجع.
رفض 14 آذار
وفي رد على مبادرة عون أعلنت الأكثرية النيابية من خلال بيان لها رفضها لأي "أطروحات ترتدي طابعًا انقلابيًّا على اتفاق الطائف"، في إشارة لمبادرة عون.
وأضاف البيان قائلاً: "إن مدة ولاية رئيس الجمهورية محددة بفترة ولاية قدرها 6 سنوات، وأن اقتراحًا بشأن تغيير هذه المدة يُعَدّ اعتداء على مقام الرئاسة"، في إشارة لاقتراح عون لرئيس انتقالي يتولى لمدة عامين.
وأكد البيان على أن نواب "14 آذار سيذهبون للاستحقاق (غدا الجمعة) لاختيار رئيس جديد للبلاد، يعمل على وضع نهاية لهذه الفترة السوداء من تاريخ لبنان، ويعمل على استعادة سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية".
مستقبل جلسة الجمعة
وفي رد على دعوة الأكثرية النيابية نوابها لحضور جلسة الجمعة 23-11-2007 لانتخاب رئيس جديد للبلاد قال مصدر بارز في حزب الله: "إن المعارضة بقيادة حزب الله ستقاطع جلسة الجمعة لانتخاب رئيس جديد للدولة في ظل عدم التوصل إلى اتفاق مع الأغلبية على مرشح توافقي" بحسب رويترز.
وتعني المقاطعة أن النصاب القانوني لانعقاد الجلسة الذي يتطلب حضور ثلثي النواب لانتخاب خلف للرئيس إميل لحود لن يتحقق. وتنتهي ولاية لحود بحلول منتصف ليل غد الجمعة، وتهدد الأكثرية بانتخاب رئيس بالنصف زائد واحد (الأغلبية المطلقة) التي تملكها فعلاً، وتقول: إن الدستور لا ينص على أغلبية الثلثين الذي تُصِرّ عليه المعارضة.
وكان قد توقع محللون وسياسيون في وقت سابق من اليوم الخميس تأجيل جلسة الجمعة لحين التوصل لمرشح توافقي بين المعارضة والموالاة.
وفي هذا السياق قال دوميانوس قطار، المرشح الرئاسي المستقل في لبنان ووزير المالية السابق: "حتى الآن لم يتم التوافق بين الفرقاء السياسيين على مرشح توافقي لرئاسة الجمهورية، وهو ما يدفع باتجاه تأجيل جلسة البرلمان إلى وقت لاحق غير الغد (الجمعة)".
وقلّل قطار في تصريح لـ"إسلام أون لاين. نت" من المخاوف من دخول لبنان حالة من الفوضى بعد يوم 24 نوفمبر الجاري قائلاً: "وصولنا لهذا التاريخ لا يعني وصولنا للفوضى، الجميع يتحمل مسئولياته في عدم الوصول للعنف؛ كل ما سيحدث هو تجمد الحياة السياسية في لبنان، وستقوم الحالية بتسيير الأعمال لحين انتخاب رئيس، ولن تصعّد المعارضة من تشكيكها في شرعية حكومة السنيورة".
وتعتبر المعارضة اللبنانية حكومة فؤاد السنيورة غير شرعية منذ استقالة كل وزراء الطائفة الشيعية (6 وزراء) منها قبل عام.
الجيش ضمانة الاستقرار
ومتفقًا مع قطار قال كريم بقردوني، رئيس حزب الكتائب (ماروني) الذي يعتبر من أقطاب فريق الأكثرية النيابية (14 آذار) على أن الأمور في لبنان "تسير في اتجاه تأجيل انعقاد البرلمان في الغد لانتخاب رئيس للجمهورية.. لم يتم التوافق على رئيس للآن".
لكنه استدرك في تصريح لـ"إسلام أون لاين. نت" بقوله: "هذا لا يعني الانفجار والتقاتل، لا يزال الرئيس نبيه بري (رئيس مجلس النواب) من حقه ومن صلاحياته الدستورية دعوة البرلمان للانعقاد لاختيار الرئيس الجديد".
وأردف بقردوني قائلاً: "ما أرى لبنان مقبل عليه بعد تاريخ 24 فبراير الجاري: تخبط سياسي كبير بين الفرقاء في ظل شغر منصب الرئيس، يقابله إمساك الجيش أمن البلاد بمزيد من الصرامة، وهو الضامن للاستقرار الأمني في لبنان".
التأجيل ليس نهاية العالم
وفي السياق ذاته اعتبر محمد الخواجة عضو المكتب السياسي لحركة أمل الشيعية المعارضة، أن جلسة البرلمان المقررة الجمعة في عداد "المؤجلة فعلاً، ما لم يتم التوصل لتوافق على اسم الرئيس في الربع ساعة الأخيرة، وإن كانت احتمالات هذا ضعيفة جدًّا".
وأشار الخواجة في تصريح لـ"إسلام أون لاين. نت" إلى أن "هناك اتفاقًا بين المعارضة والموالاة على الوصول للعنف، في حال الفشل في التوصل لرئيس للجمهورية، ومن هنا لا يعتبر يوم السبت 24 نوفمبر الجاري هو نهاية العالم في لبنان، فالتشاور والبحث عن رئيس سيستمر".
تأجيل اجتماع مجلس النواب غدًا الجمعة يؤكد عليه طلال سلمان رئيس تحرير صحيفة السفير اللبنانية بقوله: "لا يبدو أن البرلمان سينعقد في الغد.. لم يتم التوصل إلى اسم رئيس توافقي.. التأجيل هو الأقرب للحدوث من أي احتمال آخر".
وأرجع سلمان في تصريح لـ"إسلام أون لاين. نت" سر عدم التوافق "لزيادة النزعة الطائفية في لبنان وتمترس الفرقاء خلفها في هذا الوقت البالغ الحساسية من تاريخ لبنان الذي كان يحتم على الجميع فيه تقديم تنازلات لأجل فوز لبنان، وليس فوز أي من الإخوة المتصارعين".
|