|
| الدكتور سيد إمام |
الدخول إلى عالم التنظيمات السرية العقائدية المسلحة ليس أمرا هينا، والمعلومات المتوافرة عنه تشبه في ندرتها الزئبق الأحمر، فقد تُستقى من الأجهزة الأمنية وملفات التحقيقات، ولا شك أن هذه الأجهزة بينها وبين تلك التنظيمات دماء ومطاردات وتربص، أما مصدرها الثاني فهو الذكريات التي يكتبها من عرف تلك التنظيمات أو شارك في أعمالها، ولا شك أن ما يقال يدخل في إطار المسموح به، أو حتى ما بقي في الذاكرة من الحدث وشخوصه.
فعالم التنظيمات العقائدية السرية المسلحة يتحوط في التلفظ بالمعلومة؛ لأن المعلومة المعلنة والمسربة لا تعني إلا شيئا واحدا.. كشف تنظيم أو عملية أو شخصية أو إحباط مخطط؛ ولذا تجد أنهم قد يمتلكون قدرة على عرض الأفكار لكنهم لا يعرضون الأسرار، فغالب الأسرار تبقى حبيسة الذات، والسر يقبر في صدر الفاعلين في تلك التنظيمات، وهذه الظاهرة عرفها تاريخ التنظيمات السرية منذ فجر التاريخ، وليس أدل على ذلك من الدعوة العباسية؛ ولذا كانت بعض التنظيمات الجهادية تبني تنظيمها بطريقة عنقودية، لا يعرف الفرد المعلومة إلا بقدر مكانه وما يحتاجه منها، أما الخيوط فكانت تبقى في يد واحدة، فهي مستودع الأسرار.
والدكتور سيد إمام أو الدكتور فضل أو عبد القادر بن عبد العزيز أسماء لشخصية واحدة بدأ العالم يشعر بوجودها في نهاية عقدها الخامس، عقب المراجعات الفكرية والفقهية التي قادها في الفترة الأخيرة وبدأت تظهر ملامحها، فالرجل مستودع للأسرار والأفكار معا، غير أن أفكاره يعرفها الناس أما أسراره فما زال يملكها ولم يبح بها، فليس كل ما يعلم يُقال.
أسرار الحياة
يبدو أن شخصية الدكتور سيد إمام كانت ملامحها التكوينية تتوافق مع العناصر المطلوبة في الشخصيات القيادية في التنظيمات السرية المسلحة، فالرجل منذ صغره عُرف عنه أنه قليل الكلام يمتلك قدرة على الكتمان، لا ترتسم على وجهه أي تفاصيل لما يحويه صدره وعقله من أسرار ومعلومات، لكنه تميز بأن صمته لم يكن صمتا عاديا، ولكنه صرفه إلى الفكر والعلم والتأسيس الفقهي والشرعي والتنظيمي للجهاد، وتحويل الغضب إلى عقل غاضب يمتلك رؤية لغضبه ومشروعا يتحقق في الواقع.
المعلومات الحقيقية المتوافرة عن سيد إمام والتي قد تساهم في بناء صورة عامة للشخصية غير كافية، فبعضها معلومات أمنية، وبعضها مما نشره من عرفوه في فترة معينة من حياته، كما أن الرجل عاش متنقلا بين مصر وباكستان واليمن، وربما أماكن أخرى لم تدونها سيرته، أضف إلى ذلك أن حياته توزعت بين العمل السري وبين محاولة بناء مشروع فكري ونظري للجهاد، وبين السجون، وهي تزيد الشخصية غموضا، وتجعلنا نقف أمام ما كُتب أو ملفات التحقيق التي أجريت معه.
فمما هو متوافر عنه من معلومات أنه ولد في محافظة بني سويف - وهي من محافظات الصعيد - عام 1950، وأنه تخرج في كلية الطب جامعة القاهرة عام 1974، وعمل فترة جراحا في قصر العيني.
وفي تلك الفترة شكلت الهزيمة العربية أمام إسرائيل أزمة مجتمعية كبرى، ووقعت ذروة تداعياتها الكبرى على المستوى الشبابي في مصر، فأفاقت الأجيال الجديدة على وقع تحطم الحلم القومي، وضياع الأرض، وسقوط الهيبة، والانهيارات المتتالية، والشعوب تلجأ في مثل هذه الأزمات إلى ما يعيد لها التوازن ويكفل لها أن تكمل مسيرتها التاريخية.
ومع بداية السبعينيات كان الشباب في مصر يبحث عن حلم يتشبث به، ومشروع يملأ الفراغ الذي خلفته الهزيمة.. لذا عرفت تلك الفترة هروبا شبابيا كبيرا من التنظيمات اليسارية والقومية إلى التنظيمات الدينية التي أخذت في التكاثر جماعيا وفكريا.. وتزامن هذا الهروب مع تطورين مهمين، أولهما توجهات النظام الجديد في مصر بقيادة الرئيس السادات نحو الدين وتكراره أن مصر دولة العلم والإيمان، وثانيهما: خروج الكثير من جماعة الإخوان المسلمين من السجون، فبدأ يتشكل واقع جديد في مصر.
أما الشباب الباحث عن الدين والراغب في جعله مشروعا كبيرا، بدأ حلم بناء الدولة الإسلامية وإقامة الخلافة يداعب خياله ويسعى ليتجسد واقعا، فظهرت على سطح العمل الإسلامي محاولات لتغيير الواقع وتحقيق الحلم، ولم يستطع تيار الإخوان المسلمين أن يستوعب هذا الإقبال الشبابي على الدين على مستوى الأفراد أو الأفكار؛ ولذا تشكلت مجموعات بأفكار وقيادات بعيدة عن الإخوان، وأخذت أفكار التغيير بالقوة، أو تكفير الحاكم والمجتمع، ووجوب الانعزال تجد معتنقين لها في هذه الجماعات الجديدة.
وقد نمت أفكار التكفير في أقبية السجون تحت ضغط التعذيب والتنكيل في الستينيات، لكن فكرة الجهاد نشأت في الخارج من شباب شاهد بعينيه سقوط المشروع القومي مع الهزيمة في 1967، كما تأثر بمسلك ثورة يوليو 1952 في أن الطريق لتحقيق الدولة الإسلامية المنشودة لا يكون إلا بالانقلاب على الانقلاب، وأن السبيل هو الجيش؛ لأن الجيش هو القوة الوحيدة في البلاد؛ ولذا اتجهت بعض هذه التنظيمات الإسلامية في بداية السبعينيات إلى الجيش لإيجاد موطئ قدم لها فيه.
وعرفت مصر منذ نهاية الستينيات مجموعة تنظيمات تؤمن بالفكر الجهادي في إقامة الدولة الإسلامية، وتنظيمات لها مواقف تكفيرية من المجتمع الذي تعيش فيه، ومن ذلك:
-
مجموعات التكفير والهجرة أو جماعة المسلمين: وبدأت هذه المجموعات في السجون في نهاية الستينيات، وشكلت نوعا من الخروج على فكر الإخوان المسلمين الذي يرفض تكفير المجتمع أو الدولة، وكان قائد هذه المجموعة "شكري مصطفى" الذي كفر المجتمع ودعا إلى العزلة، واتهمت هذه الجماعة بخطف وقتل الدكتور حسين الذهبي وزير الأوقاف عام 1977، وأعدم بعدها شكري مصطفى.
-
تنظيم صالح سرية: أو ما عرف بجماعة الفنية العسكرية، وقائده فلسطيني، كون تنظيما من طلبة الكلية الفنية العسكرية وطلبة جامعة الأزهر والقاهرة، وفي عام 1974 وضع خطة للاستيلاء على الكلية والاستيلاء على الأسلحة الموجودة بها، ثم الانطلاق للهجوم على المقر الذي يخطب فيه الرئيس السادات؛ لإجباره على التنازل عن الحكم، لكن الخطة فشلت وحكم على سرية بالإعدام، ولصالح رسالة عرفت باسم "الإيمان".
-
مجموعة يحيى هاشم: وكان يعمل وكيلا للنيابة وكون تنظيما جهاديا من حوالي 300 عضو في الإسكندرية، وحاول أن يقتحم السجن الذي به صالح سرية عام 1975، لكنه قتل، وكان أغلب أعضاء هذا التنظيم من الذين أفرج عنهم في قضية الفنية العسكرية.
-
مجموعة علوي مصطفى عام 1973، وهي إحدى تنظيمات الجهاد، ورأسها مهندس مصري، وضمت الدكتور أيمن الظواهري، وعصام القمري الضابط بالقوات المسلحة، وقد اختلف هذا التنظيم مع تنظيم صالح سرية في بعض النقاط العقدية، وشارك بعض أفراده في عملية اغتيال السادات.
-
مجموعة سالم الرحال: وهي مجموعة أنشأها شباب أردني كان يدرس في القاهرة، وضمت بعض المصريين على رأسهم كمال حبيب.
-
مجموعة الجهاد وجه بحري: وضمت هذه المجموعة الجهادية، التي تُعَد الأبرز، ضمت كلا من عبود الزمر الضابط في الجيش، ومحمد عبد السلام فرج صاحب كتاب "الفريضة الغائبة" الذي يُعَد دستورا للحركات الجهادية في تلك الفترة، وشارك هذا التنظيم في اغتيال السادات، وأعدم بعده صاحب "الفريضة الغائبة"، وألف عبود الزمر كتابا آخر بعنوان "منهج الجهاد الإسلامي".
-
الجماعة الإسلامية: وهي جماعة نشأت في صعيد مصر في نهاية السبعينيات، وامتدت إلى بعض المناطق الشعبية في القاهرة في الثمانينيات، ومن قادتها ناجح إبراهيم، وكرم زهدي، وشارك هذا التنظيم في عمليات ضد بعض محلات الذهب التي يملكها مسيحيون، وشاركت في اغتيال الرئيس السادات، وكانت ترى تكفير الحاكم، وشاركت في بعض أعمال العنف في التسعينيات، ومن أشهر أدبياتها "ميثاق العمل الإسلامي" و"حتمية المواجهة"، وقامت هذه الجماعة بمراجعات فكرية وفقهية لمسالكها كانت بابا في خروج الكثير من أعضائها من السجن.
إمام.. والجهاد
|
|
غلاف كتاب الجامع
|
أما بداية العلاقة بين سيد إمام والتنظيمات الجهادية فغير معلومة على وجه التحديد، لكنه تعرف عند منتصف السبعينيات على الفكر الجهادي، وتعرف على أيمن الظواهري وأسسا مع آخرين تنظيم الجهاد، واحتل فيه سيد إمام موقعا قياديا نظرا لسعة اطلاعه الشرعي، وكانت رؤية الجهاد هي العمل الانقلابي العسكري المفاجئ؛ ولذا اهتمت بتجنيد العسكريين، وتركز أغلب عملها في العاصمة؛ لأنها مركز الثقل في مصر.
وانتقل سيد قبل اغتيال السادات إلى العمل في السعودية، وقد اختلفت الأقوال حول ذهابه بين العمل في مجاله الطبي أو العمل مؤقتا في شركة بترولية، وصدر حكم غيابي ضده في قضية اغتيال السادات، واستمر في السعودية حتى عام 1986، حيث وصل إليه أيمن الظواهري بعدما قضى فترة سجنه، وسافر الاثنان إلى بيشاور في باكستان، وهناك في معسكرات المجاهدين العرب بدأت تعرف شخصية سيد إمام في الأوساط الجهادية، واختير قائدا لتنظيم الجهاد وأخذ اسما مستعارا هو عبد القادر بن عبد العزيز.
وقد عرف عنه السرية الشديدة للغاية، حتى إن بعض الروايات تشير إلى أن كثيرا من أعضاء التنظيم لم يكونوا يعرفون أن سيد إمام هو أمير التنظيم؛ نظرا للسرية التي كان يحيط بها نفسه والتي تنسجم مع طبيعته، كما أنه كان منصرفا إلى مجال البحث الشرعي ومحاولة بناء نظرية للعمل الجهادي، وكان يرى أن البيعة يجب أن تؤخذ للفكرة وليس للشخص، وفي معسكر الفاروق للمجاهدين في بيشاور كان يفوض في بعض اختصاصاته، خاصة ما يتعلق منها بالجانب العملي، وأصبح بعد فترة ذا مكانة عالية، خاصة ما يتعلق بالجانب الشرعي في الأوساط الجهادية.
وفي تلك الفترة أصدر سيد إمام كتابه المهم في العمل الجهادي "العمدة في إعداد العدة" الذي يقع في (450) صفحة ونشر في عام 1988 قبيل انتهاء الغزو السوفيتي لأفغانستان، وكان السؤال الذي أورده في مقدمته وحاول الإجابة عنه هو "كيف يتأتى لنا القيام بواجب الجهاد ونحن في هذا الحال من الضعف والتفرق وقلة الحيلة؟"، ورأى في العمدة أن ذلك يتحقق بالجهاد الذي لا يتأتى إلا بالإعداد الجيد له ماديا ومعنويا من خلال جماعة من المؤمنين.
واستمر سيد إمام في قيادة الجهاد حتى عام 1993، وفي ذلك العام حاول تنظيم الجهاد القيام بعملية إحياء لنشاطه داخل مصر من خلال تنظيم عرف - أمنيا - باسم "طلائع الفتح"، لكن انكشاف التنظيم والقبض على أعضائه الذين بلغوا نحو الألف شخص أحدث مشكلة داخلية داخل جماعة الجهاد المصرية في الخارج، وظهرت مطالبات لمحاسبة المتسببين عن انكشاف الطلائع، وتسربت معلومات أن أيمن الظواهري المقيم في السودان مع بعض قيادات الجهاد وجهوا دعوات إلى سيد إمام أمير التنظيم بضرورة الحضور إلى السودان؛ لتحديد المسئول عن انكشاف "طلائع الفتح" غير أن سيد إمام رفض الحضور، فطالبته القيادات الموجودة في السودان بالاستقالة من الإمارة فاستجاب لهم واستقال من الإمارة ومن تنظيم الجهاد نفسه، وغادر باكستان إلى اليمن، حيث بدأ يعمل في أحد مستشفياتها.
كان خروج سيد إمام من تنظيم الجهاد مؤثرا في فكر الرجل ومسار حياته، بل مسار جماعة الجهاد نفسها، بل في مسار الحركات الجهادية في العالم، وفي علاقتها بأطراف إقليمية ودولية، حيث صعد إلى إمارة الجماعة أيمن الظواهري الذي وثق علاقاته بأسامة بن لادن وتنظيم القاعدة، وحدث اندماج بين القاعدة والجهاد في أفغانستان في إطار جبهة عالمية للجهاد في عام 1998.
أما سيد إمام ففي عام خروجه أصدر كتابه المهم "الجامع في طلب العلم الشريف" الذي يقع في (1100) صفحة على جزأين، وكان الإطار النظري الذي يخدمه الكتاب هو: "تلبية حاجة المسلمين لمعرفة العلم الشرعي الذي يُعتمد عليه لتجديد الأمة وبعثها من غفوتها وتخلفها، على اعتبار أنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها"، وفي هذا الكتاب الضخم المكون من تسعة فصول، تناول فيها موضوع التكفير، والديمقراطية، والموقف من الحاكم الذي لا يحكم بالشريعة، ومن ثَم حوى الكتاب الكثير من القضايا التي شغلت الحركات الإسلامية منذ نشأتها فكرا وممارسة، والكتاب يكشف عن قدرة الرجل البحثية والعلمية في بناء نظرية للعمل الحركي الجهادي، والكتاب من وجهة نظر مؤلفه هو: "دستور الطليعة المسلمة التي تمثل جيلا خاصا ومتفردا يتحقق به التغيير في العالم الإسلامي"؛ ولذا رأى البعض أن هذا الكتاب هو فقه للجهاديين وليس لعموم الأمة المسلمة، أو كما سُمي "فقه الضرورة والاستثناء والشعور بالخطر"؛ ولذا كان البعض يرى أن سيد إمام في كتابه كان أشبه بقاض يجمع الأدلة للحكم على شيء ما وتنفيذه.
وكان التساؤل من الباحثين الذي قرءوا كتاب "العلم الشريف" هل هو فقه الفرقة الناجية المجاهدة في مواجهة الأمة والمجتمع الذي تعيش بين ظهرانيه؟
الأمر المهم أيضا في الكتاب أن سيد إمام أدخل عامل القدرة والاستطاعة فيما يتصل بالمواقف الحركية ومسألة الخروج على الحاكم، لكنه أكد أن عدم توافر القدرة لا ينفي السعي لتحصيل أسبابها، ومن ثَم أصبحت قضية الخروج على الحاكم قضية فقهية ذات طابع اجتهادي.
كان سيد إمام يرى في العلم الشريف أن الحكام المبدلين للشريعة هم أولى بالمواجهة من مواجهة غير المسلمين؛ وهو موقف يتفق مع فكر الجهاد أن "مواجهة العدو القريب أولى من مواجهة العدو البعيد"؛ ولذا عندما خرج سيد إمام من الجهاد حدث تحول إستراتيجي كبير في تنظيم الجهاد المصري تحت قيادة الظواهري، تمثل في تغيير المواجهة من العدو القريب "الحكومات التي لا تطبق الشريعة الإسلامية" إلى العدو البعيد وهو الولايات المتحدة.
وقد حدثت مشكلة بسبب كتابه "الجامع في طلب العلم الشريف" الذي كتبه سيد إمام وضمنه نقدا عنيفا لبعض مسالك الجماعات الجهادية، وربما هذا ما دفع الظواهري إلى إعادة تبويب الكتاب وحذف منه بعض الأشياء، بل تغيير اسمه إلى عنوان جديد هو "الهادي إلى سبيل الرشاد في معالم الجهاد والاعتقاد"، وقد أثار هذا الفعل من الظواهري غضب سيد إمام، فأعاد طبع الكتاب مرة أخرى.
وفي عام 2001 ألقت السلطات اليمنية القبض على سيد إمام، وسلمته إلى السلطات المصرية 2004، ومر خلال عامين على جميع الأجهزة الأمنية، وبعدها بدأ الرجل يراجع أفكاره وينشر مراجعاته تحت عنوان "وثيقة ترشيد الجهاد"، وهي وثيقة مكونة من (111) صفحة كتبها وهو في السجن واقتنع بها عدد من جماعة الجهاد المسجونين، مما دعا السلطات الأمنية إلى الإفراج عن بعضهم، والوثيقة تعد رؤية فقهية للموقف من الجهاد في حال عدم امتلاك شروطه، خاصة القدرة والاستطاعة والبيئة والظروف الدولية والإقليمية والداخلية.
مدير تحرير نطاق "ثقافة وفن" في شبكة إسلام أون لاين.
|