English

 

السبت. نوفمبر. 17, 2007

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » المنطقة العربية » لبنان

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

لبنان: رئيس جديد أم فوضى شاملة؟

مركز النخبة للدراسات

Image
فشل التوافق على رئيس للبنان يعرضها للتقسيم
 تصاعدت في الفترة الأخيرة وتيرة التجاذبات بين المولاة والمعارضة في لبنان على خلفية الأزمة السياسية الطاحنة التي تعصف بالبلاد والتي تجلت أبرز مؤشراتها في انتخابات رئيس الجمهورية. حيث يحاول كل فريق استخدام كافة الأوراق التي يملكها في الفترة الزمنية المتبقية على انتهاء موعد الانتخابات الرئاسية وفقا للدستور اللبناني في 23 نوفمبر الجاري، لتكثيف الضغوط على الطرف الآخر للحصول على أكبر قدر من التنازلات الممكنة.

 لا مجاملات في قضية أساسية

وتأتي التهديدات التي أطلقها أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله خلال الكلمة التي ألقاها بمناسبة يوم الشهيد يوم 11 نوفمبر في هذا السياق. فقد أكد نصر الله أن قوى المعارضة لن تعترف برئيس الجمهورية المقبل، إذا انتخب بأكثرية النصف زائد واحد (كما تهدّد المولاة بذلك)، وستعتبره غاصباً للسلطة. واقترح نصر الله إجراء انتخابات نيابية سابقة لأوانها، إذا لم يتم التوافق على رئيس للجمهورية، يتولى بعدها الفريق الحائز على الأكثرية اختيار الرئيس المقبل.

لكن في حال لم يتم اللجوء إلى الانتخابات النيابية المبكرة واستمرار إصرار الموالاة على المضي في طريق خيار انتخاب الرئيس بالأغلبية البسيطة -يؤكد نصر الله- فإن المعارضة ستواجه هذا الأمر بالمثل، حيث ستقوم بتأليف حكومة جديدة. ومن هنا جاءت الدعوة التي أطلقها خلال كلمته إلى الرئيس اللبناني إيميل لحود وناشده خلالها القيام "بما يمليه عليه ضميره ومسئوليته الوطنية والقانونية والدستورية وأن يقدم على خطوة أو مبادرة وطنية إنقاذية لمنع البلاد من الفراغ إن لم يحصل توافق (على رئيس الجمهورية)، أو إن حصل انتخاب بالنصف زائد واحد الذي هو أسوأ من الفراغ"، معتبراً أن "بقاء السلطة بيد حكومة غير شرعية وغير مسؤولة (حكومة الرئيس فؤاد السنيورة) هو أسوأ من الفراغ".

وبرر نصر الله لهجته التصعيدية بأن شخصية الرئيس اللبناني المقبل والطريقة التي ستعتمد لانتخابه ستحدد مصير لبنان مستقبلا، ولذا فإن انتخاب الرئيس قضية أساسية لا يجب حلها بالمجاملات.

ويعي حزب الله جيداً أن نجاح الموالاة في انتخاب رئيس جديد بالأغلبية البسيطة لن يؤدي فقط إلى تهميش المعارضة واستحواذ الموالاة على كامل السلطة في لبنان، بل سيعني أيضاً تزايد الضغوط لتنفيذ القرارات الدولية خاصة تلك المتعلقة بنزع سلاح الحزب. فقد أكد نصر الله أن الرئيس المنتخب بأغلبية النصف زائد ستكون مهمته تطبيق بند نزع سلاح المقاومة الوارد في نص قرار مجلس الأمن الدولي والمعروف بنزع سلاح المليشيات اللبنانية وغير اللبنانية.

 تهديدات متبادلة

ولم يتأخر رد فريق السلطة كثيرا، إذ أكدت حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة أن تلويح الأمين العام لحزب الله بعدم الاعتراف برئيس جديد ينتخب بالنصف زائد واحد، هو رسالة تعرض بالوكالة عن دمشق.

ووصف وزير الاتصالات في الحكومة مروان حمادة تصرف نصر الله "بغير المسؤول في وقت حرج بالنسبة للبنان"، مشيراً إلى أن الحكومة وفريق 14 آذار الحاكم سيستخلصان العبر الواردة في هذه التهديدات.

وألمح إلى وجود تنسيق بين حزب الله والمعارضة وسوريا بشأن انتخابات الرئاسة اللبنانية المقرر إجراؤها خلال شهر نوفمبر الجاري، قائلا إن"الكلام المعسول يصدر من دمشق والحقيقة على الأرض يأتي بها أعوان سوريا".

وسبقت هذه الخطوة التصعيدية خطوة من نوع آخر قام بها حزب الله وتمثلت في إجراء الحزب لمناورات عسكرية ضخمة على مدار ثلاثة أيام شارك فيها قرابة الخمسة عشر ألف مقاتل شملت كل أنحاء جنوب والبقاع.

وفي حين اعتبرتها السلطة رسالة تهديد من جانب الحزب مع اقتراب الموعد الحاسم لانتخاب رئيس الجمهورية، أكد حزب الله أن الهدف منها هو توجيه رسالة إلى إسرائيل والعالم بجهوزية المقاومة واستعدادها الدائم لمواجهة أية محاولة للاعتداء عليها وعلى لبنان خاصة في ظل تواتر المعلومات التي تؤكد على قرب قيام إسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية للحزب لتحقيق الأهداف التي عجزت عن تحقيقها خلال عدوان تموز العام الماضي والمتمثلة في القضاء على حزب الله وقوته العسكرية التي تعتبر من عوامل التهديد الرئيسية للدولة اليهودية.

وكانت معلومات جرى تداولها مؤخراً عن قيام الجيش الإسرائيلي بإجراء مناورات بمشاركة 50 ألف جندي وضابط قرب الحدود مع لبنان، هدفها التحضير لحرب جديدة.

 اختلاف الأجندات والتوجهات

مرت أزمة انتخاب رئيس الجمهورية في لبنان بمحطات كثيرة ارتبطت ارتفاعاً وانخفاضاً بالأزمة السياسية الأوسع التي يمر بها لبنان منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وما تبعه من تداعيات أدت إلى تبدل المواقع والأدوار للقوى السياسية اللبنانية حيث أصبحت قوى المعارضة في السلطة وخرجت قوى السلطة لتشكل المعارضة الجديدة.

وزادت هذه الأزمة وتعمقت مع اندلاع العدوان الإسرائيلي في تموز من العام الماضي ولعب بعض القيادات السياسية في السلطة لأدوار اعتبرها حزب الله والقوى التي انضوت معه بعد ذلك لتشكل المعارضة، تدخل في إطار الخيانة للوطن والمقاومة إذ سعت هذه القوى، وفقاًَ لحزب الله، للتعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل لشن الحرب في البداية ثم الضغط من أجل استمرارها لتحقيق أهدافها المتمثلة في سحق حزب الله وقوته العسكرية تماما.

ورغم ظهور العديد من الشواهد التي تؤكد تواطؤ بعض قوى السلطة خلال العدوان والذي وصل لدرجة الإيحاء لأحد الأجهزة الأمنية اللبنانية لمعرفة مكان اختباء أمين عام حزب الله من أجل الوصول إليه واغتياله بعد فشل المخابرات الإسرائيلية والغربية في الوصول إليه، إلا أن الحزب والقوى المتحالفة معه عرضت على قوى السلطة فتح صفحة جديدة يكون أساسها المشاركة السياسية بين أبناء الوطن الواحد من أجل العمل على إعادة إعمار البلاد بعد الحرب ومواجهة كافة التداعيات الأخرى المترتبة عليها.

لكن الرفض كان هو الموقف الدائم لقوى السلطة التي رأت أنها تمثل الأغلبية النيابية وبالتالي فهي غير محتاجة إلى التشارك مع المعارضة عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية، الأمر الذي ترتب عليه اتساع الفجوة بين الطرفين وتعمقها وزيادة مساحة الشك وعدم الثقة بينهما.

وزادت الهوة أكثر مع لجوء المعارضة إلى الشارع عبر تنظيم تظاهرات ضخمة شارك فيها أكثر من نصف الشعب اللبناني إضافة إلى تنظيم اعتصام في ساحات بيروت منذ شهر أكتوبر من العام الماضي حتى الآن.

 حوار.. ولكن

ومع إصرار كل طرف على موقفه واقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي، كان لا بد من التلاقي من أجل تقريب وجهات النظر والتوصل إلى حل وسط خاصة بعد المبادرة التي أطلقها نبيه بري رئيس مجلس النواب وأحد أعمدة المعارضة والتي تضمنت تنازل المعارضة عن مطلب تشكيل حكومة وحدة وطنية وفك الاعتصام مقابل التوافق على الرئيس الجديد وانتخابه وفقا للآليات الدستورية التي تحدد نسبة ثلثي أعضاء البرلمان لانتخابه. ورغم رفض بعض قوى السلطة لهذه المبادرة، إلا أنها مهدت لعودة الحوار مرة أخرى بين الطرفين عبر اللقاءات التي جمعت نبيه بري وسعد الحريري زعيم تيار المستقبل وأحد أقطاب السلطة.

وتعددت اللقاءات بين الرجلين بهدف التوصل إلى حل للأزمة. ورغم أن الأجواء كانت دائماً ما توصف بأنها إيجابية، إلا أنها لم تتوصل إلى تحقيق التوافق بسبب تعنت أطراف في الموالاة يرهنون موقفهم من هذا التوافق للقوى الدولية وتحديداً الولايات الأمريكية وفرنسا، ويرون أن التوصل إلى تسوية مع المعارضة سوف يؤثر على مكتسباتهم التي تحققت بعد الانتخابات النيابية الأخيرة.

فقائد القوات اللبنانية سمير جعجع يرى أن تشكيل أية حكومة جديدة سوف يكون في صالح العماد ميشيل عون زعيم التيار الوطني الحر وأحد أعمدة المعارضة، إذ سيكون له النصيب الأكبر من المقاعد المخصصة للمسيحيين على اعتبار أنه الأكثر تمثيلاً لهم في المجلس النيابي خاصة بعد فوزه في الانتخابات الفرعية التي جرت في المتن الشمالي على المقعد الذي خلا باغتيال نائب الموالاة بيير الجميل. كما أن رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط يرى أن هناك خطراً جدياً من كون قانون الانتخابات الجديد أولى النتائج المتوقعة لأي تسوية في لبنان، سيجعله غير قادر على الاحتفاظ بحجمه النيابي والسياسي الحالي، الذي أتاحه له تقسيم الدوائر الانتخابية منذ عام 1992 خلال فترة الوصاية السورية.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد من الخوف على المصالح الذاتية لكل طائفة من الطوائف بل يتعداه إلى مصالح القوى الإقليمية والدولية المتحالفة مع كل فريق.

ففريق 14 آذار المتحالف مع الولايات المتحدة وفرنسا وأيضاً مع ما يسمى بقوى الاعتدال العربي متمثلة في المملكة العربية السعودية ومصر، يربط قراره بالتطورات الجارية في المنطقة وتحديداً بالمشروع الغربي الذي تقوده الإدارة الأمريكية بمساندة قوى الاعتدال العربي. وتحاول الولايات المتحدة استخدام لبنان كمدخل لإعادة بعث مشروعها الذي يواجه فشلاً ذريعا في العراق. ولعل الأخبار التي تم تناقلها مؤخراً عن سعي الإدارة الأمريكية لبناء قاعدة عسكرية كبرى في لبنان دليل قوي في هذا الاتجاه. كما أن زيارات زعماء قوى 14 آذار إلى واشنطن مؤخراً للتباحث مع الإدارة الأمريكية في شأن الأزمة اللبنانية وانتخابات الرئاسة يصب أيضاً في نفس الاتجاه.

أما فريق 8 آذار فإنه يرتكن إلى حلف الممانعة الذي يضم كلاً من سوريا وإيران. وهو الحلف الذي يقف أمام التوجهات الأمريكية لإحداث تغيرات وتحولات في المنطقة تصب في صالح الغرب وإسرائيل. وقد استطاع هذا الحلف تحقيق تقدم كبير خاصة بعد الانتصار الذي حققه حزب الله خلال حرب صيف العام الماضي أمام إسرائيل والتي مثلت قمة الفشل للمخططات الغربية-الصهيونية في المنطقة.

 التوافق أو الانهيار

لا شك أن تضارب المصالح بين الطوائف اللبنانية والناتج عن تغير في القوة النسبية لكل طائفة وما يستتبعه من محاولة الحصول على الوزن السياسي المناسب لهذه القوة، إضافة إلى التدخلات الخارجية التي وصلت حداً بعيداً يوحي بإمكانية التدخل عسكرياً كما تخطط لذلك بعض القوى النافذة في الإدارة الأمريكية، يفسر التعقيد الشديد الذي يطاول عملية انتخاب رئيس توافقي جديد للبنان.

كما تفسر سياسة حافة الهاوية التي يعتمدها الفرقاء اللبنانيون سعياً من كل طرف لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الطرف الآخر في انتظار تغير الظروف الإقليمية بما يحقق مصالحه أو حتى يقر الطرف الآخر بفشله وبالتالي رضوخه لمطالبه.

لكن يبدو أن هذه السياسة لم تعد تجدي نفعاً في أزمة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فهناك عاملان يمنعان من إنتاج أثرها المرجو منها. أولهما عامل الزمن الذي يضغط على الطرفين مع اقتراب انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس الجديد، وثانيهما أن كل طرف يمتلك رداً على تحرك الطرف الآخر.

فالموالاة تملك تنفيذ تهديداتها بانتخاب رئيس بالأغلبية المطلقة في حال قامت المعارضة بتعطيل نصاب الثلثين الذي يشترطه الدستور في الجلسة الأولى للانتخاب. والمعارضة تملك تعطيل الانتخابات إذا استحال التوافق على رئيس جديد، كما أنها تملك الإعلان عن حكومة ثانية وأيضاً رئيس جديد ثانٍ تنتخبه بما تملكه من أعضاء (58 عضوا).

وهذه الخيارات وسواها تتقاطع مع حسابات الأطراف الخارجية الضاغطة، خاصة أمريكا وسوريا الطرفين الأكثر قدرة على التأثير على الاستحقاق الرئاسي. فدمشق تسعى للحفاظ على الورقة اللبنانية في مواجهة الضغوط الأمريكية والغربية المتزايدة، وواشنطن تعتبر لبنان المدخل لسياساتها في المنطقة خلال الفترة المقبلة، سواء ما تعلق منها بالتهدئة أو التهيؤ لحرب إقليمية.

ومن المؤكد أن التوافق أو عدمه بين الموالاة والمعارضة سيكون نتيجة لإدراك الطرفين بحقيقة الانهيار الذي سيجتاح البلاد في حال لم يتم التوصل إلى توافق حول رئيس جديد للبنان أو في حال قام كل طرف بتنفيذ تهديداته وانتخبت الموالاة رئيساً بالأغلبية المطلقة وردت المعارضة بانتخاب رئيس جديد وحكومة جديدة. حينها سيتحول لبنان إلى لبنانين فسيكون هناك رئيسان وحكومتان ولن يستطيع أي منهما أن يمد نفوذه على كامل الدولة اللبنانية وربما سيكون ذلك مقدمة للدخول في حرب أهلية جديدة.

يبقى القول إن الأمل ما زال موجوداً رغم التصعيد الحاصل من قبل الطرفين ورغم أن الفترة المتبقية على انتهاء فترة الاستحقاق أصبحت أياما معدودة. خاصة مع تزايد الضغوط الإقليمية والدولية الساعية إلى إنجاز الاستحقاق في موعده وعدم إتاحة الفرصة لحدوث الفراغ. ويأتي في هذا السياق الضغوط التي تمارسها فرنسا في إطار الدور الذي يلعبه الرئيس الفرنسي ساركوزي للإمساك بالملف اللبناني مرة أخرى عبر انتهاج سياسة مغايرة لسياسة الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي كان منحازاً لفريق السلطة على حساب فريق المعارضة، كما أنه يسعى إلى إصلاح العلاقات مع دمشق التي ساءت في عهد شيراك إلى حد كبير. وقد استطاع ساركوزي تحقيق إنجاز مهم خلال زيارته الأخيرة لواشنطن حيث أقنع الرئيس الأمريكي بضرورة التوصل إلى رئيس توافقي للجمهورية اللبنانية.

ولا شك أن النهج الفرنسي الجديد، وإن كان يصب في صالح التوافق في لبنان في الأمد القريب، إلا إنه يحقق المصالح الفرنسية والغربية في الأمد البعيد، خاصة بعد فشل سياسة المواجهة التي اتبعتها واشنطن والغرب مع قوى الممانعة في الفترة الماضية والتي تجلت أبرز مؤشراتها في الهزيمة التي تعرض لها الجيش الإسرائيلي على يد حزب الله في حرب العام الماضي.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات