|
| جندي من اليونيفيل بجوار علم لحزب الله |
يظل لبنان أكثر من أي وقت مضى موضع اهتمام دولي كما يتضح ذلك من تحرك الترويكا الأوروبية في محاولة لإيجاد حل للمأزق السياسي والدستوري الذي يقسم البلاد بعمق، وتندرج التوترات الذي أحدثتها الانتخابات الرئاسية اللبنانية في إطار أوسع لأزمة جهوية عميقة، تهيمن عليها اليوم المسألة النووية الإيرانية والتهديد باندلاع حرب كبرى في الشرق الأوسط.
ومن المفيد، في سياق هذا الوضع المعقد، توجيه الاهتمام إلى الحالة التي يعيشها جنوب لبنان بعد مرور سنة على صدور قرار مجلس الأمن 1701 الذي يضع حدا لـ33 يومًا من الحرب بين حزب الله وإسرائيل (يوليو – أغسطس 2006). لقد سمح هذا القرار بعودة الجيش اللبناني للمنطقة، كما سمح بتعزيز ملحوظ لليونيفيل التي كانت موجودة في البلاد منذ 1978.
ويتوخى هذا التحليل تحديد وضعية اليونيفيل رقم 2 التي مددت مهمتها بطلب من الحكومة اللبنانية إلى 31 أغسطس 2008 (القرار 1773، مصحوبا بتمويل قدره 748 مليون دولار أمريكي). وبهذا الخصوص، يجب التذكير أولا بتنامي هذه القوة الجديدة، ثم الإشارة إلى خصوصية الطبيعة الشاذة لعملية السلام هذه؛ وإبراز دورها الإيجابي بالنسبة لاستقرار المنطقة، مع التذكير بحدود قدرتها في منطقة قلقة وشديدة التعقيد.
الانتقال الناجح من اليونيفيل رقم 1 إلى اليونيفيل رقم 2
خلال صيف سنة 2006، أثارت مسالة التدخل العسكري في لبنان حالة من التوتر لدى المجموعة الدولية، إذ أن الولايات المتحدة (متماهية في ذلك مع رغبة إسرائيلية) كانت ترى إرسال قوة عسكرية قادرة على مواجهة حزب الله؛ لكن الدول توافقت في النهاية على دعم اليونيفيل التي لم تكن تضم إلا 200 جندي من القبعات الزرق كان قد سبق نشرهم في إطار مهمة تقليدية للفصل (بين الجهات المتحاربة) والمراقبة.
بعد صدور القرار 1701 ربطت الدول الأوروبية (وعلى رأسها فرنسا) مشاركتها في تشكيل اليونيفيل رقم 2 بمشاركة الدول المسماة "إسلامية" في هذه القوات وبضمانات حول أمن القبعات الزرق وحرية حركتهم، من حيث وضوح المهمة وكفاية التسليح والتجهيز.. إلخ. وكان لهذا الحذر ما يبرره بسبب السوابق المتعددة التي كانت فيها الأمم المتحدة غير قادرة على التدخل العسكري في الصراعات المسلحة عند احتدام المواجهة، وفي النهاية أسندت لليونيفيل المدعمة، وهي تعمل تحت الفصل السابع، مهمة "صلبة" بفضل إقرار ما يلزم من مفهوم للعمليات وقوانين التدخل.
مخطط للدعم في 3 مراحل
أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنه سيعمل على "ضخ سريع ومكثف" للإمدادات العسكرية في أجل لا يتعدى 90 يوما، واعتمدت الأمم المتحدة أساليب خاصة لتجاوز التباطؤ الإداري وتخصيص الاعتمادات المالية الاستعجالية.
أما مخطط الدعم والتقوية فكان من المقرر أن يتم عبر مراحل ثلاث: رفع عدد قوات اليونيفيل إلى 5500 جندي قبل 2 سبتمبر 2006، وأعطيت الأولوية لإرسال وحدات "مكينة" لتأمين المناطق الخلفية وخطوط الاتصال، وهذا ما استلزم بسط هيمنة اليونيفيل على جيب مدينة صور، ثم نشر وحدات بحرية لحراسة المياه الإقليمية اللبنانية، وبعد هذه المرحلة الأولى والأكثر صعوبة، رفع عدد قوات اليونيفيل إلى 9000 رجل في شهر أكتوبر، ثم إلى 12000 رجل في نوفمبر لتتمكن من دعم الانتشار المتزامن لـ15000 جندي من القوات اللبنانية.
التحدي السوقي والأمني
لقد شكل بحق الاستقدام الاستعجالي لقوات عسكرية إلى لبنان تحديا سوقيا وأمنيا ضخما، ولقد قدم الجهاز البحري الفرنسي باليست BALISTE مساعدة حيوية، وكانت قبرص منطلقا للعبور والإسناد.
ففي جو من التوتر الشديد، وعودة المهجرين بكثافة إلى الجنوب، كان على القبعات الزرق المنتشرة في عين المكان أن تملأ الفراغ الأمني باستئناف دورياتها، ثم لا بد من حصول اليونيفيل على أراضٍ لوحداتها المستقبلية، كما عليها أن تؤمن منشآتها اتقاء لتكرار ما حصل في 25/7/2006 بالخيام حيث قتل بنيران إسرائيلية 4 مراقبين للأمم المتحدة، وتحسبا لأي اعتداء إرهابي.
بروز سريع وفعال
منذ مطلع شهر سبتمبر 2006، سمح تشكيل مجموعة منتدبة للتدخل البحري (إيطاليا، فرنسا، اليونان، بريطانيا) برفع الحصار البحري الإسرائيلي ومراقبة الحصار على الأسلحة، ولقد تم تعويض هذه المجموعة المتعددة الجنسية بقوة بحرية تحت إمرة الجنرال الذي يتولى قيادة اليونيفيل، أما على الأرض فقد نشرت إيطاليا وفرنسا وإسبانيا قوات للتدخل السريع، حيث تم تجاوز عتبة الـ5000 رجل (التي حددها الجيش الإسرائيلي لبدء الانسحاب البري) في 20 سبتمبر 2006، وفي بداية سنة 2007 كان قد تم حشد عدد الـ12000 جندي المقرر.
في أكتوبر 2007 كانت 29 دولة مشاركة في قوات اليونيفيل بما يقارب 13500 رجل، منها حوالي 11700 جندي و1800 من وحدات البحرية (إضافة إلى 51 مراقبًا تابعًا للأمم المتحدة و256 مدنيًا دوليًا و400 مستخدم محلي). ويبدو أن الدول المشاركة قد وجدت هذا العدد الذي لم يتجاوز بعد الـ15000 شخص المسموح به، كافيا.
مما لا شك فيه أن الأوضاع على الأرض تعرف بعض الاستقرار، وأن كثافة الحضور العسكري عالية جدا بالنسبة لمنطقة عمليات لا تتعدى 800 كيلو متر مربع، وتجدر الإشارة إلى انضمام وحدات من جنود كوريا الجنوبية خلال صيف 2007 وانسحاب الدانمرك والسويد من القوات البحرية.
لازالت الدول الأوروبية تشكل، بـ7500 رجل، أساس هذه القوات، مما يسجل "عودة" الدول الأوروبية للنظام الأممي لقوات حفظ السلام، بعد أن كانت مترددة في إشراك قواتها في مهمات الأمم المتحدة، منذ التجارب المؤلمة للتسعينيات، (وإن ظلت الممول الأساسي لعمليات تنجزها بالأساس دول من الجنوب)، ولا بد من الإشارة إلى وجود وحدات صينية ضمن اليونيفيل تأكيدا للحضور الدولي للصين، وإلى مشاركة دول "مسلمة" لا تربطها علاقة دبلوماسية بإسرائيل (مثل قطر التي تساهم لأول مرة في مثل هذه المهمات).
البنية الجديدة لهذه القوة: سلسلة قيادة غير مسبوقة
حظي إنشاء خلية عسكرية إستراتيجية جد متخصصة بنيويورك بكثير من التعليق؛ فهذه البنية العسكرية غير المسبوقة الخاضعة مباشرة لسلطة الكاتب العام المساعد لعمليات حفظ السلام تفوض عمليا مهمة اليونيفيل رقم 2، بشكل كبير للثنائي الفرنسي الإيطالي لأسباب سياسية وعملية.
فعلى مستوى العمليات مُنحت للجنرال الإيطالي كلوديو كرازياني Claudio Graziano الذي يتولى قيادة اليونيفيل رقم 2 سلطات واسعة و قوية، جعلته بهذا الشكل يمارس سلطته حتى على قوات اليونيفيل البحرية.
بنية وجهاز معدّلان
ليست المعطيات التي توفرها الأمم المتحدة بخصوص اليونيفيل دائما شفافة، وهذا الشح في توفير المعلومات يعكس حساسية الوضع في جنوب لبنان وصعوبة مهمة اليونيفيل، ويلاحظ كذلك أن لليونيفيل مكتبا للشئون السياسية (يعالج خاصة القضايا المدنية وقضايا الاتصالات)، وأن لها كذلك خلية للتعاون العسكري المدني؛ وهذا أمر جديد بالنسبة لعملية تنخرط فيها القبعات الزرق.
قسمت منطقة العمليات الأرضية (التي أضحت تشمل منطقة صور) إلى قطاعين يقودهما جنرالان من إيطاليا وإسبانيا:
- القطاع الغربي (تبنين): فيه فيلقان إيطاليان وفيلق غاني وآخر فرنسي وثالث من كوريا الجنوبية.
- القطاع الشرقي (مرجعيون): فيه فيلق إسباني وآخر هندي وثالث نيبالي ورابع من إندونيسيا.
ويشكل الفيلق الفرنسي المنتشر في المنطقة الوسطى لبنت جبيل قوة للتدخل السريع، ويعكس سلاحه الثقيل إرادة منح اليونيفيل وجها جديدا ورادعا بما يكفي لمختلف الأطراف المتصارعة.
ثم هناك في النهاية 11 قطعة بحرية تابعة للمجموعة البحرية للأمم المتحدة (ألمانيا واليونان وهولندا وتركيا) التي تتولى حراسة 200 كيلو متر من الشواطئ، مدعمة بذلك القوات اللبنانية المتواضعة، ووجود القوات البحرية والدور الحيوي لألمانيا في هذا المجال يمثل في حد ذاته خاصية جد متفردة.
تأمين الاستقرار بشكل لا جدال فيه
تستهدف اليونيفيل الجديدة أساسا تهيئة الظروف لانتشار كامل للجيش اللبناني، بموازاة مع انسحاب كلي للقوات الإسرائيلية، مع عدم السماح لحزب الله باسترجاع مواقعه في جنوب لبنان، ولهذا وضعت اليونيفيل "ترتيبات متعلقة بالأمن"، مما يعني عمليا إضفاء الصبغة الرسمية على لقاءات ثلاثية في إطار آلية لدعم التواصل والتنسيق.
وبعد ذلك أشرفت اليونيفيل بنجاح على نقل تدريجي لـ16 موقعا كانوا تحت الاحتلال الإسرائيلي، وهكذا وصل جنود لبنانيون، ابتداء من 31 أغسطس، إلى الخط الأزرق الذي يمثل مؤقتا الحدود بين لبنان وإسرائيل، وبعد ذلك بأسبوعين كان عدد قوات اليونيفيل في المنطقة قد وصل 5000 رجل، مما سمح للجيش الإسرائيلي ببدء انسحابه الفعلي (وهو الانسحاب الذي اعتبر منتهيا في فاتح أكتوبر، وإن لم يشمل مزارع شبعا وشمال قرية الغجر)، ويمكننا أن نعتبر أن اليونيفيل قد قامت بشكل عام بدورها "المسهل"، واليوم تنتشر 4 فرق من الجيش اللبناني جنوب البلاد على 150 موقعًا.
وفي تقريره ليونيو 2007 حول تقدم القرار 1701، نوه الأمين العام للأمم المتحدة بالنتائج الإيجابية والملموسة التي حققتها اليونيفيل رقم 2، وذلك على الرغم من عدم إيقاف دائم لإطلاق النار (فلقد انتهت حرب صيف 2006 "بوقف للعدوان" لا أكثر)، وساهم الحضور القوي والفاعل للقوات الدولية بين الليطاني والخط الأخضر في عودة الهدوء بشكل لا مراء فيه، كما ساهم في إيجاد "وضع أمني إستراتيجي جديد". ومما لا شك فيه أن حزب الله قد احتفظ بحضور "غير مسلح" هام بجنوب لبنان وبين السكان المحليين، غير أن هذه الحركة الشيعية تعيد على ما يبدو بناء قواتها شمالا في سهل البقاع على الخصوص، فالاكتشاف المتواصل لمخابئ الأسلحة من طرف قوات اليونيفيل أو الجيش اللبناني يثبت أن منطقة العمليات لم تجرد كلية من السلاح، كما أن الطائرات الإسرائيلية الحربية والاستطلاعية تواصل خرقها اليومي للمجال الجوي اللبناني، ويبدو أن اليونيفيل رقم 2 قد اكتسبت نوعا من المصداقية أمام محاوريها، سواء أكانوا من اللبنانيين أم من الإسرائيليين، حيث يتم باستمرار دعم آليات التنسيق بفضل تنصيب ضباط للتواصل وإقامة خطوط مباشرة تمكن من معالجة ما يطرأ من حوادث في وقتها.. غير أن هذا الوضع المشجع لا يجب أن ينسينا حدود مهمة اليونيفيل والأخطار المحدقة بالقبعات الزرق في ظروف تظل خطيرة ومتقلبة.
الحدود والمخاطر
في نهاية سنة 2006 اعترف كوفي عنان الذين كان وقتها الأمين العام للأمم المتحدة بأن اليونيفيل ستكون أولا وقبل كل شيء أداة "لربح الوقت" والعمل قدر الإمكان على دعم جهود الحكومة اللبنانية الرامية إلى استعادة سيادتها، ولا يمكن لليونيفيل بهذا المعنى أن تتولى بمفردها تنفيذ كل ما يتعلق بالقرار 1701 وبما يتصل به من قرارات أخرى (1559 و 1680 إلخ) كما لا يستبعد أن تؤدي مواطن الخلاف على الساحة المحلية وعلى مستوى المنطقة إلى اشتعال مفاجئ للأوضاع، مع ما يخلق ذلك من متاعب لليونيفيل، ويمكن ربط الاعتداء بسيارة مفخخة الذي أودى بحياة 6 من القبعات الزرق الإسبان والكولومبيين في 24 يونيو 2007 (وهو الاعتداء الذي لم يتبناه أحد والذي أدانه حزب الله بوضوح)، بالمعارك الدامية التي كانت مشتعلة بين الجيش اللبناني ومناضلي فتح الإسلام بنهر البارد (مخيم فلسطيني قرب طرابلس شمال لبنان).
وعلى العموم.. تبقى قضايا كبرى ومعقدة، مصدر قلق في مقدمتها:
1- خرق الخط الأخضر والتحليق الإسرائيلي.
لقد ظلت الانتهاكات الأرضية من الجهتين محدودة إلى الآن، وبالمقابل أثار تحليق الطائرات الحربية الإسرائيلية المتكرر في الأجواء اللبنانية توترات قوية مع اليونيفيل.. غير أن السماح لليونيفيل بمواجهة عمليات التحليق هذه بالقوة مستبعد.
2- رسم الحدود وقضية مزارع شبعا على الخصوص.
لتجنب الحوادث التي لا مبرر لها، ترغب الأمم المتحدة في أن يتم رسم الخط الأزرق على الأرض، وخاصة عندما يبتعد هذا الخط عن "الحاجز التقني" الإسرائيلي، وتظل قضية مزارع شبعا (وهي نقطة الالتقاء بين الأراضي الإسرائيلية والسورية واللبنانية بمحاذاة هضبة الجولان المحتلة) محل خلاف كبير، ولقد دفع هذا الملف المعقد الأمم المتحدة إلى إرسال متخصص في وضع الخرائط إلى عين المكان، كما أن اقتراح لبنان بوضع هذه المنطقة تحت سلطة الأمم المتحدة قيد الدراسة، وما زالت إسرائيل تحتل جزئيا موقع غجر الذي يمر به الخط الأزرق والواقع على مقربة من منابع مياه الوزاني.
ويظل موضوع تحديد الحدود ومدى نفاذها بين سوريا ولبنان جد عويص.
نزع سلاح حزب الله
هذه القضية بلا شك أكبر من أن تعالج في هذا البحث، من المعلوم أن اليونيفيل لم تكلف بنزع سلاح حزب الله، غير أن هذا النزاع لا يمكن أن يجد طريقه إلى الحل دون تفكيك الجناح العسكري لهذه الحركة الشيعية التي احتفظت على ما يبدو بكامل قوتها الضاربة، ويفترض أن تدمج قوات حزب الله في الجيش اللبناني؛ غير أن وضع برامج لنزع السلاح والتسريح من الخدمة والإدماج لا زالت مجرد فرضيات.
التهديد بعمليات إرهابية تنفذها مجموعات مرتبطة بالقاعدة
أيقظ اعتداء الـ24 من يونيو 2007 الذي سبق ذكره، المخاوف من أن يعرف جنوب لبنان وضعا شبيها بما تعيشه العراق، وتكون اليونيفيل أولى ضحاياه، وتتحدث السلطات اللبنانية عن تنامي نشاط المجموعات العسكرية داخل المخيمات الفلسطينية وعلى مقربة من الحدود السورية (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة وفتح الانتفاضة..). ولقد كانت مجموعة من هذا النوع (كتائب جهاديي بدر لبنان التي لم تكن معروفة من قبل) هي التي أعلنت مسئوليتها عن إطلاق 3 قذائف كاتيوشا على إسرائيل في 17 يونيو 2007 انطلاقا من المنطقة التي تراقبها اليونيفيل (ولم يرد الجيش الإسرائيلي لعدم سقوط ضحايا)، ومنذ هذه الأحداث شرعت اليونيفيل رقم 2 في تكثيف تعاونها مع الجيش اللبناني (تمارين مشتركة وعمليات منسقة) مع سعيها إلى امتلاك قدرات متخصصة لإجراء البحث والتحقيق.
1- نزع الألغام لأغراض إنسانية.
أحبطت حرب 2006 كل الجهود التي بذلتها في هذا المجال منذ سنة 2000 كل من اليونيفيل ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية المتخصصة في هذا المجال: فهناك مليون قطعة من الألغام والذخائر غير المتفجرة التي تحول دون عودة جنوب لبنان إلى الحياة الطبيعية، ولقد قتلت هذه المتفجرات إلى الآن 23 مدنيا وبترت أطراف 180 شخصا، وتجدر الإشارة إلى أن أغلبية "القنابل العنقودية" الإسرائيلية قد تم إلقاؤها خلال الـ72 ساعة الأخيرة من الحرب، وترفض إسرائيل إلى الآن تقديم معلومات عن مواقعها.
2- قضية الأسرى.
والمفارقة أن الأمم المتحدة تجعل من ملف الأسرى "قضية منفصلة"، في حين أن اختطاف حزب الله لجنديين إسرائيليين هو الذي أطلق شرارة حرب 2006، ويرفض حزب الله إعطاء أي معلومات عن الأسيرين، ولا يزال بالمقابل العديد من اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، ولقد عينت الأمم المتحدة وسيطا خاصا من أوروبا (لم يكشف عن اسمه) لبحث هذا الملف بالكتمان اللازم.
خاتمة
يعكس تصاعد قوة اليونيفيل العزم الدولي على حل أزمة صيف 2006 الجسيمة، فلقد تمكنت الأمم المتحدة -التي غالبا ما ندد بعجزها- من إظهار مهنتها، مثبتة بذلك أنها قادرة على العمل في أسوأ الحالات إذا ما منحتها القوى العظمى المساندة اللازمة، ومما لا شك فيه أنه لولا المشاركة الفاعلة لعدد من الدول، وعلى رأسها الدول الكبرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، لتعذر تحقيق أي شيء، وهكذا تظل الدول التي تتوفر على قوات مسلحة ذات مصداقية الفاعل الأساس في هذا المجال؛ غير أن مشاركتها تكون أفضل عندما تتدخل في إطار متعدد الأطراف، خدمة للسلام والأمن الدوليين.
تنفذ اليونيفيل رقم 2 اليوم عملية سلام غير مسبوقة من عدة أوجه، فهي قوة هجينة على اعتبار أنها تقوم بعملية عسكرية حقيقية، تتعدى مجرد الفصل بين المتنازعين، ثم إن تراتبيتها القيادية وتسلحها وقطاع البحرية التابع لها، يميزها عن مهمات الأمم المتحدة التقليدية.
تتولى اليونيفيل الجديدة فعلا كل العمليات الميدانية من قيادة، واستخبارات، وخلية للتعاون العسكري المدني.. إلخ الضرورية لعملية فرض الاستقرار من خلال قوة متعددة الجنسية، فهي مشكّلة، مثل اليونيفيل رقم 1، من قبعات زرق ينتسبون إلى 29 دولة، وهذا يطرح التساؤل حول ردة فعل هذه المكونات في حالة ما إذا اندلعت الحرب مجددا، وإذا ما حصل هذا، فلا يستبعد أن تجد هذه القوات نفسها بين نار حزب الله الذي تدعمه طهران وسوريا، ونار إسرائيل التي تحظى بمساندة الولايات المتحدة، وبالتالي فإن اليونيفيل لا يمكن أن تحل محل المسار السياسي، الذي من شأنه وحده أن يفتح أمام لبنان والشرق الأوسط آفاقا نحو سلام عادل ودائم.
|