English

 

الجمعة. نوفمبر. 2, 2007

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » المنطقة العربية » الخليج العربي

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

الجدار الأمني.. والجهود السعودية لمكافحة الإرهاب

مركز النخبة للدراسات

Image
رسم تصوري لمكونات الجدار نقلا عن
صحيفة ديلي تليجراف
مع تصاعد وتيرة العنف والإرهاب الذي يجتاح العراق منذ الاحتلال الأمريكي له تحاول دول الجوار التحوط لتداعيات هذه التطورات لمنعها من الخروج بعيدا عن الحدود العراقية إلى داخل مجتمعاتها.

وكانت السعودية من أوائل الدول التي اهتمت بهذا الأمر نتيجة ارتباط أمنها القومي بما يحدث في العراق، خاصة بعد انتشار موجة من الإرهاب والعنف داخل الأراضي السعودية ضد النظام الحاكم وضد المنشآت السعودية الإستراتيجية على خلفية ما تدعيه الجماعات الإرهابية من دور سعودي في تسهيل الاحتلال الأمريكي للعراق، إضافة إلى الروابط الإستراتيجية بينها وبين الولايات المتحدة التي تنظر إليها هذه الجماعات على أنها دولة كافرة تسعى إلى تدمير الإسلام.

التعجيل بتأمين الحدود مع العراق

في هذا الإطار سعت المملكة العربية السعودية منذ عدة سنوات لتحسين الوضع الأمني على الحدود العراقية كجزء من مشروع حماية البلاد برا وجوا وبحرا ضد موجات التطرف هذه. وقد عرف هذا المشروع باسم "ميكسا".

ويهدف هذا المشروع لإحاطة البلاد بمئات "الردارات" وأبراج المراقبة وشبكات لاسلكية ودوريات لطائرات استطلاع، ولكن لم يكتمل حتى الآن تنفيذ المشروع المركزي الضخم الذي قدر مقاول دفاعي قريب من الحكومة السعودية تكلفته بأكثر من 13 مليار دولار.

ولذلك قررت المملكة عدم انتظار اكتمال مشروع "ميكسا" والمسارعة ببناء جدار أمني بطول الحدود السعودية العراقية لوقف تهديد العنف القادم من العراق، وذلك خلال عام من الآن.

وقد كشفت بعض التقارير عن أن هذا السياج الأمني هو مرحلة أولى لمشروع أكبر يهدف إلى نشره على كافة الحدود البرية للمملكة العربية السعودية، وذلك بالتزامن مع سعي المملكة لتطوير منظومة قوات حرس الحدود، لتأمين كافة حدودها البرية.

وبمجرد اكتمال بناء هذا السياج الأمني، فسوف يتم تزويد الدوريات الأمنية عنده بأفضل الأسلحة في القتال ضد المتشددين، كما ستتم إقامة مراكز قيادة وتحكم خلفه والتي ستوجه الأوامر للقوات للاستجابة لأي تنبيه، بالإضافة لإنشاء مهابط قريبة للطائرات الهليكوبتر.

وسيحاط الجدار بسياجين من المعدن ملفوفين بسلك شائك من أسفل ومن أعلى، وينتظر أن ترصد أجهزة التنبيه أي تحرك عبر الحدود. وعلاوة على ذلك سيتم دفن كابلات عالية الحساسية تحت الرمال لمراقبة الاختراقات عبر الحدود على امتداد الجدار. وأعلى الأبراج المقامة سوف توضع كاميرات مراقبة تتمتع بالقدرة على العمل ليلا.

كابوس "الجهاديين الأفغان"!

ويرى مراقبون أن الجدار يشير إلى أن حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين في الشرق الأوسط يتكيفون مع الوضع الأمني السيئ في العراق في الوقت الذي ذكرت فيه أجهزة الاستخبارات الأمريكية أن استمرار الصراع في المنطقة أشعل الإرهاب العالمي.

ويؤكد ذلك نواف عبيد مدير مشروع تقييم الأمن الوطني السعودي (إحدى المؤسسات التي تقدم النصيحة في الشئون الأمنية) الذي أشار إلى أن الشعور السائد في السعودية الآن هو أن العراق خارج نطاق السيطرة؛ وهو ما دفع السلطات السعودية للتفكير في إقامة أسوار أو حدود للحيلولة دون حدوث عمليات تسلل.

ويرى مراقبون أن التدهور الأمني في العراق لا زال يمثل كابوسا بالنسبة للسعودية التي ترددت أنباء عن تسلل المئات من مواطنيها إلى العراق ولعبهم دورا رئيسيا في الصراع بالعراق كمقاتلين أجانب، بالرغم من مئات الملايين من الأموال التي أنفقتها المملكة خلال العامين الماضيين على تكثيف الدوريات الأمنية على حدودها مع العراق لمنع تسلل هؤلاء المقاتلين إلى الأراضي العراقية.

ولذا فإنها تسعى إلى بناء هذا الجدار خوفا من إمكانية عودة هؤلاء المقاتلين الذين يتسللون إلى العراق وقيامهم بعمليات عنف في المملكة، إضافة إلى تزايد المخاوف المرتبطة بدور الحرب الأهلية في العراق والآثار المرتبطة بها على الأقلية الشيعية في السعودية خاصة، وفي منطقة الخليج العربي بشكل عام.

عين على الإرهاب وأخرى على النفط

ويأتي هذا الاهتمام الذي توليه قيادة المملكة لمسألة استقرار الأوضاع الأمنية ومواجهة تداعيات تردي الأوضاع الأمنية في العراق، في ظل توترات أكبر تجتاح المنطقة نتيجة الأزمات المتلاحقة التي تعصف بأغلب دولها، والتي تنذر بانفجارات ضخمة لا يستطيع أحد معرفة عواقبها. وهو الأمر الذي يلقي على كاهل المملكة مسئولية كبيرة ويتطلب منها مجهودات مضاعفة لتأمين حدودها ضد هذه المخاطر.

كما يأتي أيضا في ظل الهجمة الشرسة التي تتعرض لها المملكة من قبل بعض وسائل الإعلام الغربية التي تتهمها بتقصيرها في مواجهة الإرهاب، رغم اعتراف مسئولين غربيين بالدور الذي لعبته المملكة في الحرب ضد الإرهاب، ومنهم وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التي أكدت أن الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية في مكافحة الإرهاب لم تكن بهدف إرضاء القيادة الأمريكية، بل كانت بهدف حماية الشعب السعودي الذي يُقتل أبناؤه، ولحماية البنية الاقتصادية التي تتأثر بالموجات الإرهابية التي تتعرض لها البلاد.

وأشارت إلى محاولات الجماعات الإرهابية استهداف المورد الرئيسي للدولة ألا وهو النفط، مذكرة الجميع بالنجاحات التي حققتها المملكة في إحباط المحاولة الإرهابية التي استهدفت منشآت بقيق النفطية التي يمر عبرها معظم النفط السعودي المصدر، وهي أكبر مُنشأة في العالم لمعالجة النفط وتتعامل مع حوالي ثلثي الإنتاج السعودي، وتعد أيضا المركز الرئيس لمعالجة الزيت العربي الخفيف جدا والخفيف بطاقة تفوق 7 ملايين برميل في اليوم.

المنظور السعودي لمكافحة الإرهاب

لطالما أكد الأمير سعود الفيصل وزير خارجية المملكة العربية السعودية أن المملكة تؤمن بقوة بأن التعاون الدولي يشكل عنصرًا حاسمًا في محاربة الإرهاب، وأن الإرادة والعزم في محاربة الإرهاب ينبغي أن تبدأ أولا داخل الوطن؛ وهذه الإرادة الوطنية يتوجب توسيعها لتصبح عزيمة جماعية عالمية، لأنه ما من دولة يمكنها أن تتحمل كلفة البقاء على الحياد.

وفي هذا الإطار فقد بدأت الحكومة السعودية التخطيط لنظام أمني للحدود يشتمل على إنشاء سياجات وأجهزة مراقبة للحيلولة دون تسلل الإرهابيين إلى المملكة أو تمويل الإرهاب، ودشنت الحكومة عدة برامج لدعم جهود مكافحة الإرهاب، ولتعزيز حملتها ضد المتطرفين، حيث أنشأ الملك عبد الله محكمة أمنية خاصة لمقاضاة الإرهابيين المشتبه بهم، وتم توفير ضمانات عامة بأن المحكمة لن تكون محكمة عسكرية بل ستتماشى مع الممارسات القضائية القائمة ومع القانون.

كما تحركت الحكومة السعودية لفرض تطبيق القوانين والأنظمة والخطوط الإرشادية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، إضافة إلى الحملة التثقيفية التي باشرتها تحت عنوان "الحملة الوطنية لمكافحة الإرهاب" والتي تضمنت مطبوعات، ومحاضرات، وورش عمل، الهدف منها تثقيف أبناء الوطن حول شرور الإرهاب وتشجيع قيم الحب والتسامح.

ولم يقتصر مشروع الحكومة السعودية لمكافحة الإرهاب على الجانب الأمني، بل إن المملكة كان لديها خطتها للقضاء على مشجعي الإرهاب، أو الفكر المؤدي للإرهاب، عبر تعديل وتحديث المناهج، وتطوير من يقوم على المؤسسة التعليمية، وتطوير أجهزة القضاء، والإنفاق بسخاء على التنمية الشاملة.

ولما كانت الشريعة الإسلامية تحرم الإرهاب تحريمًا قاطعًا وتدعو الناس إلى التعاون والتآخي والمحبة وتنهى عن الإرهاب والتطرف والانحراف الفكري والسلوكي، فقد صدر عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية بيان حول الإرهاب دعا لتنفيذ تلك المعاني النبيلة.

كما أكدت السعودية مرارًا دور الإعلام العربي في التصدي للإرهاب وتجديد لغة الخطاب الإعلامي وتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة للجهاد في سبيل الله، مشددة على ضرورة التزام وزراء الثقافة والإعلام بعدم نشر وبث كل ما من شأنه التشجيع على الانحراف والغلو والتطرف والإرهاب وتأكيد أهمية الأمن العام وتحصين المجتمع وتمرس القيم الدينية والأخلاقية والتربوية ومراعاة الثوابت الاجتماعية.

دعوة لمواجهة جذور الإرهاب

وعلى المستوى الخارجي نظمت المملكة فعاليات دولية دعت من خلالها إلى تنظيم وتأطير العمل الجماعي الدولي لمكافحة الإرهاب. وفي هذا الإطار قامت بتنظيم المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب في فبراير 2005 حيث تم التأكيد أن الأسباب الجذرية للإرهاب تشمل الفقر المدقع، والهيكل الاجتماعي غير العادل، والفساد، والأسباب السياسية، والاحتلال الأجنبي، والاستغلال الشديد، والتطرف الديني، والانتهاك المنتظم لحقوق الإنسان، والتمييز والتهميش الاقتصادي، والاستلاب الثقافي نتيجة للعولمة، إضافة إلى الصراعات الإقليمية التي تُستغل كذريعة للأعمال الإرهابية ولعمليات المنظمات الإرهابية.

واقترح العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز (كان وقتها وليا للعهد) في الكلمة الافتتاحية التي ألقاها في المؤتمر إنشاء مركز للتعاون لمكافحة الإرهاب، وذلك على اعتبار أن مكافحة الإرهاب مسئولية جماعية تتطلب أعلى مستويات التعاون والتنسيق بين الدول كما تتطلب الاستعداد التام لتبادل الاستخبارات والبيانات الأمنية القائمة على الوقت الحقيقي بأسرع وقت ممكن بين الوكالات المناسبة من خلال طرق أمنية.

ووفقًا للمقترح، فإن هناك ضرورة لإنشاء وكالة أو مركز دولي بتنسيق مع هيئة الأمم المتحدة لتطوير آليات تبادل المعلومات والخبرات بين الدول في مجال مكافحة الإرهاب ولربط وكالات مكافحة الإرهاب الوطنية من خلال قاعدة بيانات تتيح التبادل السريع للبيانات بخصوص الإرهابيين والجماعات الإرهابية، وكذلك اعتراض تحركات وعمليات الإرهابيين، وتبادل المعلومات بخصوص طرق تحسين الوسائل والتدريبات والقوانين والأنشطة الأخرى التي تسعى لتحسين القدرات الوطنية، وتسهيل تبادل وسائل وتقنيات التدريب لمكافحة الإرهاب وكذلك طرق تنظيم التقنيات والتشريعات واللوائح المناسبة وطرق تحسين النشاط الأمني وإنفاذ القانون مع الحفاظ على حقوق الإنسان وحكم القانون.

من المؤكد أن هذه الجهود التي تبذلها المملكة بالتعاون مع الدول العربية الأخرى لمكافحة الإرهاب لن تؤتي أكلها كما تتمنى هذه الدول إلا بعد القضاء على العوامل التي تغذي الإرهاب وتدفع نحو انتشاره. ومن أبرزها الإحساس بالظلم من جانب ليس فقط أعضاء تلك الجماعات الإرهابية ولكن أيضا المواطنين العاديين جراء السياسات الغربية وخاصة الأمريكية في المنطقة والتي تأتي على حساب مصالح شعوبها وضد قيمهم ومقدساتهم.

فدعم واشنطن للاحتلال الإسرائيلي الذي ينتهك كل مقدسات المسلمين في فلسطين ويستخدم أقسى وسائل العنف ضد الفلسطينيين ويسعى إلى تفتيت وتدمير مقومات النهوض العربي، إضافة إلى احتلال القوات الأمريكية للأراضي العراقية والأفغانية، وانتهاكاتها المستمرة للمقدسات الإسلامية، سوف يقضي على الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب.

من هنا يجب العمل على محاصرة ما أفرزته أحداث 11 سبتمبر 2001 وغزو أفغانستان والعراق وما حدث في سجن جوانتانامو وسجن أبو غريب من انتهاكات وتجاوزات أمريكية.

وبعد ذلك يمكن العمل على إقامة حوار إستراتيجي بين البلدان المعنية بمكافحة الإرهاب يؤكد أهمية التخلي عن البعد العسكري ويركز على إقامة علاقات قوية مع الجماعات الإسلامية المعتدلة لتهميش وخنق التنظيمات المتطرفة التي تتبنى العنف.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات