|
الرؤية الواعية المستوعبة للمشهد التركي - الكردي لا تكتمل دون وضعها في إطارها العام للمشهد الشامل، مشهد نشر الفوضى الهدّامة، بعد أن أصبحت مواصلة التجزئة والتفتيت في المنطقة، هي في نهاية المطاف أخطر الأهداف المرحلية الجديدة في مسيرة الهيمنة الصهيوأمريكية...
طالع في هذا الملف:
1- مقدمة
2- تركيا والأكراد.. حلقة صدام جديدة (ملف مصور)
3- تركيا والأكراد وتفجير مستقبل المنطقة
4- تركيا.. عين على كركوك وأخرى على الموصل
5- دولة كردستان.. هل حان أوانها؟ (حوار)
6- العمال الكردستاني.. يقرب تركيا وإيران على حساب أمريكا
7- دور الإسلاميين الأكراد في المعادلة العر اقية (حوار)
8- الأكراد.. رؤية لمستقبل العراق (حوار)
اقرأ أيضًا:
* قتلى وجرحى بالعشرات في اشتباكات تركية/ كردية
* الأكراد والأرمن على طاولة أردوغان/ أولمرت
مقدمة
ليس ما يجري على الحدود العراقية - التركية مفاجئًا أو لا ينبغي أن يكون مفاجئًا، فاحتمال انفجار الصدامات العسكرية مجددًا بين القوات العسكرية التركية وفريق من الأكراد المسلحين، هو حلقة سبقتها حلقات، ونتيجة سبقتها مقدمات، وخطوة خطيرة قد تتبعها خطوات، جميعها -سيان من يحمل المسئولية عنها- تعود بأفدح الأضرار على المصالح التركية والكردية والعربية، القطرية والجماعية، والإسلامية في وقت واحد.
ومن أخطر ما يرافق التطورات الجارية هو تناول ظواهرها دون جذورها، وعرض مشاهدها على حسب منظور من يطرح القضية، إنما لا ينبغي الفصل بين الأحداث الجارية في هذا المشهد وبين مجموع المشهد في المنطقة العربية والإسلامية، حيث أصبحت مواصلة التجزئة والتفتيت في المنطقة، هي أخطر الأهداف المرحلية الجديدة في مسيرة الهيمنة الأجنبية.
المطلوب أن تنشغل المنطقة خلال "عقود قادمة" بشبيه ما انشغلت به خلال "عقود ماضية" وكان منبعه، توزيع بقايا الإرث العثماني إلى دول مجزأة، يعمل كل منها على انفراد إقليميًّا، وعبر ارتباطات دولية خطيرة، أوصلت، وكان لا بد أن توصل، إلى زيادة هجمة الهيمنة ضراوة، وإسهام هذه الدولة الإقليمية أو تلك في مخططات الحصار، والعدوان، والاحتلال، والتدمير، ضدّ دولة إقليمية أخرى.
إن ترسيخ أسباب العداء بين السنة والشيعة، والعرب والأكراد، والإيرانيين والعرب، والأتراك والأكراد، بل وترسيخ أسباب العداء بين الطوائف الدينية، والفئات القومية، داخل كل قطر على حدة، من لبنان إلى السودان، ومن فلسطين إلى العراق، ومن سوريا إلى كردستان، ناهيك عما يجري إعداده لمصر والشمال المغربي، والسعودية وكامل منطقة الخليج، بدأ يتجاوز مرحلة السياسات القطرية القائمة على مصالح ضيقة متناقضة، حتى تحوّلت الصراعات السياسية والاقتصادية، إلى حروب دموية كما جرى في العراق، وما جرى ويجري بين الأتراك والأكراد، وجرى ويمكن أن يتجدّد في لبنان والسودان.
وعبر الاقتتال والحروب تتحوّل العداوات السياسية المرتبطة بحكومات تأتي وتمضي، إلى عداوات على المستويات الشعبية، تترك عواقبها الخطيرة الوخيمة المتوارثة من جيل إلى جيل، وآنذاك على وجه التخصيص، يمكن القضاء على البقية الباقية من بصيص أمل للنهوض الحضاري المشترك، بعد أن أعطت الصحوة الإسلامية العابرة للحدود البريق الأول في اتجاه إضاءة الطريق لتحقيقه.
إن الخطر الكامن في تأجيج الصدام التركي - الكردي على الحدود العراقية، مع كل ما يرتبط به من خلفيات لا تقف عند حدود "المشكلة الكردية في تركيا" كما كان في عقود سابقة، هو خطر أكبر مما سبقه من جولات، وأبعد تأثيرًا في "مستقبل" الوجود الكردي في تركيا، شعبيًّا، أو في إطار حكم ذاتي، أو حتى في نطاق دولة مستقلة، وعلى مستقبل المنطقة بأسرها.
هذا ما يستدعي العودة بقضية الأكراد إلى وضع يحول بينها وبين أن تصبح مدخلاً لضرب المنطقة بمجموعها بعضها ببعض، بعد أن مزقتها التبعيات في نطاق قضية فلسطين بدلاً من أن تجمعها إرادة التحرير على طريق واحد.
|