|
| قرار بنك "هابوعاليم" سيؤثر على السيولة ببنوك قطاع غزة |
"حالة من القلق" هو العنوان العريض الذي يمكن أن نضع تحتهأصداء قرار بعض البنوك الإسرائيلية تجميد علاقاتها مع بنوك قطاع غزة، حيث وصف أغلب الخبراء هذا القرار بأنه سيزيد الاقتصاد الفلسطيني وهنا على وهن.. ولكن في مقابل هؤلاء كانت هناك قلة تنظر للقضية من وجهة نظر أخرى، وهي أن هذا الطلاق الذي أعلن بين البنوك الإسرائيلية وقطاع غزة قد يكون مفيدا من منطلق تحفيزه الفلسطينيين ليكون لديهم عملة خاصة بهم تغنيهم عن التبعية للعملة الإسرائيلية "الشيكل"، كما أنهم اقترحوا حلولا وقتية للتعامل مع الأزمة في الوقت الراهن.
وكان بنك "هابوعاليم"، أكبر البنوك الإسرائيلية، قد أصدر بيانا قال فيه: "إنه في ضوء قرار الحكومة الإسرائيلية إعلان قطاع غزة منطقة معادية قررنا إنهاء أنشطتنا المصرفية مع البنوك في غزة".
وأعلن بنك "ديسكونت"، ثاني أكبر البنوك، أن مسألة تجميد العلاقات مع غزة تجري دراستها، لكنهم لم يتوصلوا لقرار بعد.
حصار إضافي
الخبير الاقتصادي الفلسطيني "محمد مقداد" رأى في قرار بنك "هابوعاليم" حلقة من حلقات مسلسل الحصار المفروض على غزة، وجزءا من حالة التضييق المستمرة على الحياة الاقتصادية والإنسانية فيها، وأكد أن من شأن هذا القرار تعميق المصاعب الاقتصادية التي يواجهها سكان القطاع البالغ عددهم نحو 1.5 مليون نسمة؛ حيث تستخدم السلطة الفلسطينية العملة الإسرائيلية "الشيكل" لدفع رواتب العاملين والموظفين.
وأوضح أن القرار من شأنه أيضا إضعاف التحويلات المالية من وإلى القطاع، إلى جانب أن عدم توفر "الشيكل" سيؤدي إلى زيادة الطلب عليه، وهو الأمـر الذي سيعمل فورًا على خفض قيمة العملات الأخـرى كالدولار.
ويرى الخبير المالي رامي عبدو أن هذا القرار سينعكس بالسلب على الأنشطة الاقتصادية بين غزة وإسرائيل, وسيُوقف المعاملات المصرفية التي تتعلق بشكل أساسي بالحوالات والأنشطة التجارية بين قطاع غزة والعالم الخارجي.
وقال: "لم يعد هناك بنك يتعامل مع القطاع سوى بنك ديسكونت، وفي حال قطع علاقته مع بنوك غزة فإننا سنكون أمام مشكلة كبيرة.. حيث لن تستطيع البنوك تسيير معاملاتها المصرفية، وستعاني مصارف القطاع من معضلة حقيقية في قدرتها على توفير السيولة".
وسائل بديلة
وفي مقابل هذه الرؤية المتشائمة يرى د. معين رجب أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر أن هذا القرار قد يكون حافزا للبنوك الفلسطينية للسعي جاهدة إلى البحث عن وسائل بديلة، من خلال التعامل مع بنوك وسيطة أخرى تتعامل مع عملة "الشيكل".
وأشار إلى أن تداعيات هذا القرار لن تترك أثرا على البنوك الفلسطينية فقط، لكنها ستؤثر بالسلب أيضا على البنوك الإسرائيلية، حيث إن جزءًا من ودائع البنوك الفلسطينية تستثمر في بنوكها.
وقال: "أنا أتوقع أن يحاول الاحتلال الإسرائيلي إيجاد طريقة غير مباشرة لإدخال (الشيكل)؛ لأنه ليس من مصلحته وقف التعاملات البنكية مع غـزة".
وقدم الخبير الاقتصادي محمد مقداد رؤيته للتعامل مع الأزمة، وتتمثل في رؤية عاجلة عن طريق اعتماد بنوك وسيطة أخرى يمكن أن تكون عربية أو دولية من جهة، والتعامل مع عملة أخرى غير "الشيكل"، كالدينار الأردني أو الجنيه المصري، وهما العملتان الأقرب إلى السكان الفلسطينيين، وأخرى على المدى البعيد، وهي السعي لإصدار عملة خاصة بفلسطين تقلل من حدة التبعية للاحتلال.
حرب تصريحات
ومن جانبه طمأن هشام الشوا مدير عام بنك فلسطين المواطنين مؤكدا في بيان حصلت "إسلام أون لاين" على نسخة منه، أن هناك بنوكا أخرى غير "هابوعاليم" يمكنها أن تقوم بتقديم الخدمات المصرفية لبنك فلسطين بعملة "الشيكل" وكافة المعاملات الأخرى.
وحذر فوزي برهوم، الناطق باسم "حماس"، من تداعيات قرار البنك الإسرائيلي، وقال في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت": "إن القرار الهدف منه فرض عقاب جماعي وتركيع وإذلال للشعب الفلسطيني".
وحمل برهوم السلطة الفلسطينية جانبا من المسئولية، ودعا رئيسها محمود عباس إلى السعي نحو رفع الحصار المفروض على غزة.
وعلى الجانب الآخر في الضفة الغربية، أعرب وزير شئون الأسرى بحكومة سلام فياض، أشرف العجرمي، عن غضبه من قرار البنك، وأكد لصحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن الهدف منه تعميق الأزمة والضائقة التي يعانيها الفلسطينيون.
وقال: "إنكم تخلقون أجواء من العنف والتطرف في غزة، وهذا الأمر يصب في مصلحة حماس، وسيؤدي بالسكان الفلسطينيين إلى أحضانها".
ولفت إلى أن قرارًا من هذا النوع سيصعب على حكومته أداء مهامها والاتصال بالناس في غزة، مشيرًا إلى أنها لن تتمكن من دفع مستحقات موظفيها أو الوصول إلى من يتلقون المساعدات الإنسانية منها؛ وهو ما قد يسبب لها مشكلة كبيرة.
صحفية فلسطينية، ويمكنك التواصل معها عبر البريد الإلكتروني للصفحة namaa@iolteam.com
|