English

 

الأحد. أكتوبر. 7, 2007

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » القضية الفلسطينية » بيئة الصراع

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

سوريا وإسرائيل.. مخاوف السلام ومخاوف الحرب

أحمد السيد تركي

Image
الأسد (يمين) وأولمرت
حالة من التخبط وعدم الوضوح تسود بين سوريا وإسرائيل، فيصدر التلويح بالحرب ضد سوريا عن المسؤولين الإسرائيليين تارة، وتارة أخرى يأتي التأكيد أن إسرائيل غير معنية باحتكاكات مع سوريا، كما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، معربا عن الأمل بأن يزول التوتر بين البلدين تدريجيا. وأضاف خلال اجتماع للجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست الإسرائيلي "نحن اليوم في الوضع ذاته مثل الأسابيع الأخيرة.. نحن نرى انتشار قوات سورية وهم يرون انتشار قواتنا"، موضحا أنه لا مصلحة لسوريا أو لإسرائيل في "حدوث احتكاكات عنيفة".

خطة "كش ملك".. ضد إيران فقط؟

ولكن الحاصل الفعلي هو أن الجهة السورية تشهد تحركات غير عادية في الآونة الأخيرة، فبعد الغارة الجوية الاسرائيلية الغامضة علي منطقة دير الزور في الشمال الشرقي لسورية في منتصف ليلة السادس من سبتمبر 2007، أعلنت حالة الاستنفار إسرائيليا مرتين في أقلّ من ثمان وأربعين ساعة، وحرك الجيش الإسرائيلي عددا من مقاتلاته تجاه الحدود السورية على وجه السرعة، عقب اختفاء ما قيل إنها طائرة سورية من شاشات راداراته، وذلك للمرة الثانية خلال 48 ساعة.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن مقاتلات إسرائيلية استُنفرت إثر إنذار خاطئ على الحدود مع  سوريا، مشيرة إلى اختفاء جسم طائر كان يحلق في الأجواء السورية من على شاشات الرادار. وجاء الاستنفار الإسرائيلي في "عيد الغفران" اليهودي، وهو يوم يصادف الذكرى الـ34 -وفق التقويم اليهودي- لحرب عام 1973.

وتواكبت هذه التحركات مع تسريبات إسرائيلية صحافية يبدو أنّها متعمدة لإثارة المزيد من البلبلة والارتباك، حيث نشرت صحيفة الصنداي تايمز البريطانية تقريرا كتبه أحد المقربين من أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية وأفاد فيه أن وحدة كوماندوز إسرائيلية خاصة تسللت داخل العمق السوري، واستولت علي معدات نووية كورية شمالية كانت جزءا من مجمع نووي في طور الإنشاء.

وهذا التصعيد يشي بأن احتمالات ما لتوجيه ضربة عسكرية الي سورية باتت وشيكة، والسؤال المطروح هو ما إذا كانت ستوضع في إطار هجوم امريكي-إسرائيلي شامل على إيران وسورية أم تستهدف الأخيرة وحدها؟

وتشير تطورات الأحداث والسجالات السياسية بين إيران وأمريكا وأوروبا خلال الفترة المنقضية إلى أن الاستعدادات الامريكية لضرب ايران لم تتوقف، فبعد تصريحات برنارد كوشنير وزير الخارجية الفرنسي التي طالب فيها بلاده بالاستعداد للحرب، فرغم التصريحات الأمريكية المناقضة لها، كشفت صحيفة الصنداي تايمز عن أن سلاح الجو الأمريكي كلّف مجموعة من خيرة ضباطه بوضع خطة استراتيجية شديدة السرية للحرب المقبلة مع إيران بعنوان "خطة كش ملك".

وكشفت الصحيفة أن القيادة المركزية الامريكية تخطط منذ عامين لشن هجوم محتمل ضد إيران، وكلفت الجنرال لورانس شولتز، أحد ألمع جنرالات سلاح الجو، بالإشراف على الخطة الجديدة، بمساعدة الجنرال الإسرائيلي لاني كاس الخبير في الحرب الألكترونية.

ولا شك أنّ الربط المتنامي بين كوريا الشمالية وسورية، والتأكيد على سعي الاخيرة لامتلاك أسلحة نووية يصبّان في إطار حملة تحريض شديدة ضدّ سورية، لوصم نظامها بأنه راعي الإرهاب وشيطاني بالطريقة نفسها التي تم من خلالها إلصاق التهم بالنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

سيناريوهان متوقعان

وراء هذه الصورة الضبابية يبدو سيناريوهان رئيسيان يمكن استخلاصهما من حملات التشويش والتحريض المتصاعدة ضد سورية.

السيناريو الأول يقول بأن إسرائيل، وباتفاق مسبق مع الولايات المتحدة، وربما فرنسا أيضا، بصدد الإقدام على ضربات استباقية ثلاثية الطابع، تستهدف أولاها سورية، وثانيتها حزب الله في جنوب لبنان، وثالثتها حركات المقاومة الإسلامية في قطاع غزة، حماس على وجه الخصوص.

والهدف من هذه الضربات الاستباقية هو تدمير القدرات الصاروخية لكل من سورية وحزب الله، واختبار الدفاعات الجوية السورية وما في ترسانتها من معدات جرى استيرادها من موسكو مؤخرا، ومحاولة استفزاز إيران ودفعها إلى الانجرار إلى الحرب دفاعا عن حلفائها في لبنان وسورية، الأمر الذي يسهّل قرار الهجوم عليها بالنسبة إلى الرئيس بوش وإدارته والحكومة الإسرائيلية.

أما السيناريو الثاني فيتلخص في الإقدام على هجمات استفزازية محدودة على سورية، على غرار غارة دير الزور لإشغال قيادتها، وإحراجها عربيا وداخليا، بعدم قدرتها على الردّ، انتظارا للهجوم الموسّع الأكبر عليها وعلى إيران في الوقت نفسه.

السيناريو الأكثر ترجيحا، هو الانفراد بسورية، وتوجيه ضربات إليها، وربما يكون الخيار الأسهل والأقل كلفة، بالمقارنة مع كلفة الخيار الثاني بمهاجمة إيران، وهي كلفة ضخمة بكل المقاييس. ويبدو أن بعض الدول الخليجية تفضله، لأن الردّ الانتقامي السوري، في حال حدوثه، لن يستهدفها مثلما هو الحال مع إيران، ولأن هذه الدول تعتقد أن ضربة إسرائيلية إلى سورية وحزب الله في لبنان، يمكن أن تقضي على نفوذ الجانبين في لبنان، وربّما ترجّح كفة تحالف الرابع عشر من آذار.

كما أكد العديد من المراقبين السوريين أنّ سوريا الأقرب للمواجهة من إيران رغم الغضب الشديد على الأخيرة من القوى الدولية وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، التي تحاول هي وربيبتها إسرائيل جرّ دمشق إلى حرب لم تستكمل الاستعداد لها‏!‏

في هذا السياق يرى بعض المحللين أن هناك مفاجأة يتم الإعداد لها، وهي ذات صلة بمؤتمر السلام، حيث يشبّهون الأجواء الحالية بين سوريا وإسرائيل بأجواء ما قبل السلام بين القاهرة وتل أبيب قبل ثلاثة أشهر من زيارة السادات التاريخية لإسرائيل في‏1977، إذ كانت المخاوف تتصاعد بين هيئات الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية من تخطيطات مصر الأكيدة للحرب‏،‏ وكانت الرسائل المختلطة تتنامى إلى المسامع في القاهرة عن اجتماعات تقويم آراء يعقدها رئيس هيئة الاستخبارات الإسرائيلية شلومو جازيت آنذاك ويحضرها قياديو الاستخبارات بما فيهم كولونيل شاب يُدعى إيهود باراك،‏ وكانت تلك الاجتماعات تحاول سبر وفهم نيات السادات الحقيقية‏.‏

ورغم أن جازيت حذر فريقه من أن احتمال اندلاع الحرب قائم وبقوة إذا لم يكن هناك تفاهم واضح مع مصر‏،‏ إلاّ أنه لم يكن يعلم أن السادات قد اتخذ قراره تماما وأنه كان ينتظر فقط الفرصة المناسبة ليعرض على إسرائيل اقتراح مفاوضات السلام.

وبعد ثلاثين عاما تواجه إسرائيل ثانية قائدا عربيا آخر تعجز عن فهمه بشكل كامل، فالرئيس السوري بشار الأسد ومنذ حرب لبنان الثانية يرسل لإسرائيل رسائل متفاوتة المضمون، ففي إحدى المرات تحدّث الأسد عن استعادة مرتفعات الجولان بالقوة في حال فشل الطرق الأخرى،‏‏ وبعد شهر قال إنه مستعد لمفاوضات السلام،‏ وبعد ذلك رفع الجاهزية العالية للجيش وباشر بشراء أضخم كمية أسلحة في تاريخ سوريا‏،‏ ولكنه في الوقت نفسه قال إن إسرائيل هي من يخطّط لشنّ هجوم على بلاده.‏

وتشير التخمينات الحالية في هيئات الدفاع الإسرائيلية إلى أن الأسد يتمتع اليوم بموقف يمكّنه من خوض السبيل الذي يريد، سواء إلى مائدة التفاوض أو إلى ساحة الحرب‏.‏ بينما يقول وزير الدفاع الإسرائيلي باراك إن إسرائيل غير مهتمة أبدا بشن الحرب ولا سوريا أيضا،‏ وبالتالي ليس هناك من سبب يدعو لنشوب هذه الحرب‏،‏ ولكن ما هو مطروح على أرض الواقع يُظهر أن الطرفين ينفّذان مناورات عسكرية مكثفة،‏ وهذا بحدّ ذاته كافٍ لإثارة التوتر على طول مرتفعات الجولان‏.‏

التمهيد لأجواء الحرب

والمتابع للشأن الإسرائيلي خلال الأشهر القليلة الماضية يرصد أن الآلة الإعلامية الإسرائيلية بدأت بسلسلة من الأكاذيب في تهيئة الأجواء العالمية للحرب القادمة مع سوريا، فالاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تثير الشكوك تحت دعاوى قيام سوريا ببناء مستودع أسلحة ذات رؤوس بيولوجية وكيميائية وصواريخ سكود وكاتيوشا بإمكانها الوصول إلى تل أبيب وإصابة الآلاف من الإسرائيليين حسب زعمها.

وصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية تجزم في أعدادها الأخيرة بكل يقين أن دمشق دخلت في سباق تسلح غير مسبوق وتقوم بشراء صواريخ أرض جو روسية الصنع، كما أن دمشق باتت تمتلك أكثر أنظمة الدفاع المضادة للطيران كثافة في العالم.

وعلى الصعيد السياسي تحاول كونداليزا رايس جاهدة العمل على ترسيخ وتكريس فكرة وجود شقاق وفراق بين دمشق وطهران، في محاولة منها لتحريض بعض الحكومات العربية الحليفة لواشنطن ضدّ سوريا دون الخوف من ردود فعل إيرانية، ودفعها بالمقابل إلى التنسيق والتعاون المباشرين سياسياً وأمنياً مع إسرائيل.

وحقيقة الأمر أن الاسرائيليين يحاولون إخفاء أنّ الهاجس الأساسي لديهم هو الرعب من تكرار تجربة حزب الله معهم،‏ وهو ما دفعهم إلى ابتكار رسائل ردع كثيرة، موجّهة إلى سوريا وحزب الله عبر الاجتماعات الوزارية العلنية أو الزيارات التي قام بها قادة إسرائيليون رفيعو المستوى إلى الشمال في الجولان، بالاضافة إلى الأبواب الدبلوماسية السرية. ‏ ولن يكون آخر تلك الرسائل اختراق الأجواء السورية، فمنذ فترة وجيزة كانت المحادثات والنقاشات الدائرة بين الوزراء الإسرائيليين تتمحور حول القلق،‏ وارتفاع حدة التوتر على الحدود الشمالية‏.‏ وكان وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك أول من تحدث عن المؤشرات الأولى لانخفاض حدة تلك التوترات مع سوريا، ولكن حادثة الاختراق فتحت الباب أمام اشتعال التوتر مرة أخرى.

واستعدادا للحرب المقبلة‏،‏ التي يُعتقد بأنها ستتسم بحملة صواريخ عنيفة لم يسبق لها مثيل،‏ وضع القادة الإسرائيليون خطة تدريبية مؤلفة من ثلاث مراحل لقوات الدفاع الجوي، التي لا تنحصر مسئوليتها في إسقاط سلاح العدو الجوي فحسب، إنما هي مسئولة أيضا عن تشغيل أنظمة باترويت وأرو لاعتراض الصواريخ المنهمرة،‏ ولكن باراك يزعم بأن الكرة في ملعب سوريا‏،‏ ويزعم أيضا أنه إذا كان الأسد يريد الدخول في محادثات سلام مع إسرائيل فهو يعرف السبيل إلى ذلك،‏ فهل تستعد تل أبيب بمشاركة ومباركة واشنطن لإشعال المنطقة من جديد؟

يبدو أن الأمر كذلك، فرغم تطمينات أولمرت الوهمية لسوريا بأن لا حرب اليوم أو غدا، فإن سياق الأحداث واعتراف وزير البنية الأساسية في الحكومة الأمنية المصغرة ووزير الدفاع السابق بنيامين بن اليعازر بأنه لا يستبعد نشوب حرب إسرائيلية على الجبهتين اللبنانية والسورية، يؤكدان وجود خطط سرية في ملّفات العسكرية والمخابرات الإسرائيلية والأمريكية.


  كاتب وباحث سياسي

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات