English

 

الأحد. سبتمبر. 30, 2007

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » القضية العراقية

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

تقسيم العراق.. هل آن الأوان؟

مركز النخبة للدراسات

Image
اضغط هنا للتكبير
يُفترض ألا يكون قرار مجلس الشيوخ الأمريكي بتأييد تقسيم العراق مفاجئا، وقول الرئيس الأمريكي بوش إنّ القرار غير ملزم غير مفاجئ أيضا، وهو أقرب إلى توزيع الأدوار، كما يكشف في الوقت نفسه عن أنّ التغيير المحتمل للسياسة الأمريكية تجاه العراق بعد رحيل بوش عن منصب الرئاسة، واحتمال انتخاب رئيس آخر من الديمقراطيين، وهم الغالبية في مجلسي الكونجرس حاليا، لن يكون في اتجاه مصلحة العراق نفسه، أو مصلحة المنطقة الإقليمية من حوله والتي يُعتبر تقسيم العراق -إن حصل- كارثة سياسية بعيدة المدى والآثار فيها.

والمقالة التالية من إعداد مركز النخبة للدراسات تؤكّد أنّ خطط التقسيم ليست وليدة تطوّرات جديدة أو للتغطية على الانسحاب الأمريكي المحتم، إنّما هي جزء من المخططات الموضوعة لمستقبل العراق والمنطقة من قبل اندلاع حرب الاحتلال.

الانسحاب المحتم

رغم أن العديد من المحللين رأوا أن تقرير بتريوس يصبّ في اتجاه خطط الإدارة الأمريكية لرفض الانسحاب المبكر من العراق، فإن قراءة أعمق للتقرير سوف تقودنا إلى عكس ذلك.

فالتقرير الذي حاول التركيز على الإيجابيات التي تحققت جراء تطبيق إستراتيجية الرئيس بوش القاضية بزيادة عدد القوات الأمريكية في العراق بحوالي 30 ألف جندي، لم يستطع إنكار أن هذه الإيجابيات ما زالت بعيدة عن تحقيق الهدف منها وهي إعادة الأمن المفقود إلى العراق. فما زالت وتيرة العنف في ارتفاع متصاعد وما زال القتل على الهوية هو سيد الموقف وكذلك ما زال الجيش الأمريكي يعاني من النزيف اليومي.

لذا فإن التقرير لم يجد غضاضة في الدعوة إلى سحب جزئي للقوات الأمريكية يبدأ مع خريف العام الجاري ويستمر إلى نهاية العام القادم ليصل عدد الجنود الموجودين في العراق إلى أقل من مائة ألف جندي أمريكي.

وكانت موافقة الرئيس الأمريكي على هذه الخطة التي دعا إليها التقرير لخفض الجنود خير دليل على أن هذا التقرير يصب في اتجاه سحب القوات وليس الإبقاء عليها أو زيادتها. كما أنها تمثل إعلانا رسميا بفشل سياسة الإدارة الأمريكية وخططها لتحقيق النصر في العراق.

هذه السياسة التي تجد إجماعا في واشنطن سواء بين خصوم الرئيس الأمريكي جورج بوش أو أنصاره، على أنها كارثة بمعنى الكلمة. فلقد فشلت هذه الخطط منذ يناير الماضي في تحقيق أيٍّ من أهدافها التي كان من أبرزها إعادة الأمن للبلاد وتمكين الشرطة العراقية من تسلم زمام الأمن في كل أرجاء العراق خلال هذا العام.

ولكن ما نراه على الساحة العراقية الآن يؤكد أن جميع هذه الخطط قد غرقت في بحار الدم التي تجري في ربوع العراق. والسؤال المطروح الآن هو: ماذا بعد؟

بعد تأكد دخول خطط انسحاب القوات الأمريكية من العراق حيز التنفيذ، يثور تساؤل حول البدائل المطروحة أمام الولايات المتحدة لإبقاء نفوذها القوي في العراق بعد خروجها منه. فهي وإن كانت قد هزمت عسكريا وسياسيا هناك، فإنها لن تسمح لهذه الهزيمة بالنيل من مصالحها الحيوية في هذا البلد والمنطقة بأكملها.

ربما تكون البدائل المتاحة أمام الولايات المتحدة الآن محدودة جدا بفعل الهزيمة التي تلقتها. وأبرز هذه البدائل التي سوف تحقق لها ما لم تستطع تحقيقه بالقوة العسكرية خلال سنوات احتلالها هو مخطط تقسيم العراق. فمن خلال هذا المخطط ستتمكن واشنطن من إبقاء نفوذها على الكيانات الخارجة من رحم الدولة العراقية والتي ستكون بطبيعة الحال ضعيفة وتحتاج إلى المساندة الأمريكية في مقابل منح الأمريكيين نفوذا قويا عبر نشر قواعد عسكرية تستطيع من خلالها الحفاظ على مصالحها ليس فقط داخل هذه الكيانات ولكن أيضا في منطقة الشرق الأوسط كلها.

خطوات على طريق التقسيم

ومخططات تقسيم العراق ليست وليدة اليوم بل هي موجودة في أذهان صانعي القرار الأمريكي (والصهيوني) منذ ما قبل احتلال البلاد. والقرارات التي اتخذتها سلطات الاحتلال الأمريكي بعد دخولها بغداد أفضل دليل على ذلك.

فقد اتبع الاحتلال خطوات من شأنها تسهيل عملية تقسيم العراق إلى كيانات طائفية ومن هذه الخطوات:

• حلّ مؤسسات الدولة العراقية وخصوصا العسكرية والأمنية الحامية لأرواح وممتلكات المواطنين، بحجة ارتباطها بالنظام السابق، وهو الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه بشأن إعادة تركيب الدولة العراقية على أسس طائفية.

• سعي الحاكم المدني في العراق بول بريمر، بعد حل مؤسسات الدولة إلى بناء نظام سياسي على أساس طائفي بحت فكان قانون إدارة الدولة الذي قسم العراق، ليس إلى ثلاثة أقاليم فقط، وإنما أعطى الحق لكل محافظة بالاستقلال تحت يافطة الفيدرالية أو الحكم اللامركزي.

• تثبيت نظم المحاصصة الطائفية ليس فقط على مستوى النظام السياسي وتشكيل مؤسسات الدولة بل أيضا على مستوى توزيع الثروات الاقتصادية وتمثل ذلك في قانون النفط الذي سعى الاحتلال عبر إقراره من قبل البرلمان العراقي.


• تعزيز عملية الاستقطاب بأشكالها المختلفة: طائفيا وإثنيا بالتركيز على دفع الكتلة السكانية العراقية إلى التخلي عن تمركزها الوطني والقومي العربي، والتوجه نحو التجمع والتمركز ضمن 3 كتل فرعية، هي: الشيعة، السنة، الأكراد. وسياسيا بتدعيم عملية تسييس الكيانات الطائفية والإثنية العراقية، وذلك عن طريق دعم تكوين وتعزيز قوة الأحزاب الطائفية.

الإدارة الأمريكية تقترب من التنفيذ

كشف تقرير لصحيفة نيويورك تايمز نشر مؤخرا عن تنامي اهتمام إدارة الرئيس بوش بخطط تقسيم العراق، خاصة الخطة التي وضعها السيناتور الديمقراطي جوزيف بايدن والتي تتحدث عن تقسيم العراق إلى ثلاثة كيانات: سني وشيعي وكردي، تحت مظلة حكومة مركزية واحدة، لكن ضعيفة.

وأشار التقرير إلى أن مسئولا أمريكيا في إدارة بوش أكد أن الإدارة أصبحت "قريبة من خطة بايدن"، في وقت نسب فيه التقرير إلى محلل سياسي قوله: "إن الإدارة أعطت إشارات إيجابية بشأن هذه الخطة".

وكشف تقرير الصحيفة الأمريكية عن زيارة السناتور بايدن إلى نيويورك للتباحث في هذا الشأن مع أعضاء دائمين في مجلس الأمن الدولي الذين أبدوا استجابة جيدة للخطة.

وشدّد التقرير على أن خطة تقسيم العراق إلى 3 أجزاء بمظلة حكومة مركزية غير فاعلة يحظى بتأييد متزايد وصريح من خبراء الشرق الأوسط الذين يؤشرون فشل السنة والشيعة في تحقيق المصالحة الوطنية فضلا عن التطهير الطائفي الذي يشهده العراق.

ولفت إلى أنه بموجب هذه الخطة سيتشكل كيان للسنة غرب العراق، وثان للشيعة في الجنوب، فضلا عن إقليم كردستان في الشمال، مشيرا إلى أن مدن بغداد وكركوك والموصل ذات التنوع الديموغرافي شهدت تطهيرا جعلها مؤهلة بدورها لأن تنخرط في هذه الكيانات.

مراكز البحوث تروج للتقسيم

وكانت هناك دراسة أصدرها مركز سابن بمعهد بروكينجز للدراسات السياسية والإستراتيجية بواشنطن وأعدها جوزيف إدوار وهو باحث زائر بالمعهد وشاركه في إعدادها مايكل هانلون الباحث المتخصص في شئون الأمن القومي الأمريكي بالمعهد، حملت عنوان "حالة التقسيم السهل للعراق" وحاولت الإجابة عن العديد من الأسئلة حول مدى إمكانية تطبيق الفيدرالية في العراق ونسبة النجاح مقارنة بالوضع الحالي، إلى جانب الصعوبات التي ستواجه الأطراف المختلفة إذا تم تطبيق هذا الخيار الذي أطلقت عليه الدراسة "الخطة ب".

وتقول الدراسة إن الواقع الحالي في العراق يجعل التقسيم أفضل الخيارات المتاحة، كما أن التجربة أثبتت عدم صحة المبدأ القائل إن العراقيين يريدون العيش معا داخل دولة واحدة ذات حكومة مركزية، حيث صوّت العراقيون في الانتخابات في السنوات الأخيرة وفقا لمصالح الطوائف التي يدينون لها بالولاء، إلى جانب أن العنف الطائفي كشف أن العراقيين يشعرون بالأمان حين يعيشون في منطقة معظم سكانها من نفس الطائفة، وهذا ما ظهر بوضوح خلال حركات النزوح التي قام بها آلاف العراقيين هربا من العنف.

وتقترح الدراسة بناء اثنين أو أكثر من المناطق المتمتعة بالحكم الذاتي، بالتوازي مع منطقة الحكم الذاتي الكردية في الجزء الشمالي من البلاد، واحدة للمسلمين السنة والثانية للشيعة.

وبعبارات أخرى، فإن العراق سيصبح فيدرالية أو كونفدرالية يحكم بشكل غير محكم من بغداد حيث تتولّى السلطة المركزية مراقبة مسائل مثل الدفاع الوطني والمشاركة العادلة لعائدات النفط بين المناطق الثلاث، تاركة للحكومات المحلية إدارة باقي المسائل.

ويقترح أوهانلون حلاّ من 7 خطوات للمساعدة على جعل المرحلة الانتقالية سلمية:

1- احتفاظ الولايات المتحدة بنحو 150 ألفا من جنودها في المستقبل القريب ومن بعدها خفض هذا العدد إلى ما بين 50 ألفا و75 ألفا، يجب أن تبقى في العراق لسنوات عديدة مقبلة.

2- السعي لرسم حدود للمناطق وأين يجب رسم هذه الحدود.

3- وضع خطط لحماية المواطنين العراقيين أثناء قيامهم بعملية التموضع والانتقال بين المناطق.

4- وضع خطط لمساعدة العراقيين على أن يبدءوا حياتهم الجديدة بعدما يقومون بإعادة التموضع.

5- وضع خطط لكيفية تقسيم عائدات النفط.

6- العمل على إصدار بطاقات هوية للعراقيين تجعل من الصعب على إرهابيي القاعدة العمل في غرب بغداد للتسلل إلى الأحياء الشيعية المجاورة.

7- إعادة بناء المؤسسات.

فهل تنفذ الولايات المتحدة تلك المخططات وتقسم العراق للحفاظ على مصالحها؟

التاريخ يؤكد أن الولايات المتحدة تفعل أي شيء وكل شيء للحفاظ على ما تعتبره مصالح حيوية لها.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات