|
| طارق الهاشمي |
أعلن طارق الهاشمي رئيس الحزب الإسلامي العراقي في مؤتمر صحفي اليوم الأربعاء 26-9-2007 عن مشروع العقد الوطني العراقي الذي طرحه لوضع حد للتدهور المستمر في العراق من خلال القضاء على أسبابه المتمثلة بشيوع مشاعر الخوف المتبادلة وحالة عدم الثقة والشك بين مكونات الشعب العراقي ممن هم داخل وخارج العملية السياسية.
ويتضمن العقد الوطني العراقي الذي طرحه الهاشمي (25) خمسة وعشرين مبدأ يجب الاتفاق عليها وتوحيد الرؤية بصددها كبداية لحل مشكلة العراق.
وفيما يلي النص الكامل لبيان لمشروع العقد الوطني العراقي:
مقدمة
أربع سنوات مضت على غزو العراق، وما زالت حالة فقدان الأمن وعدم الاستقرار هي السائدة حتى هذا اليوم، بل إن الوضع مرشح لمزيد من التدهور في مختلف المجالات رغم الجهود والأموال والتضحيات التي بذلت في سبيل إنجاح عملية سياسية متعثرة، ناهيك عن العديد من المؤتمرات والندوات والوثائق والاتفاقيات لعل أبرزها البيان الختامي للوفاق والمصالحة الذي صدر في تشرين ثاني 2005 ووثيقة مكة التي صدرت فيما بعد في عام 2006، وكذلك الوثائق التي صدرت عن العقد الدولي في شرم الشيخ.
إن هذا الفشل رغم كل الجهود التي بذلت يعني ببساطة أن هناك تحديات حقيقية وضخمة تواجه العراقيين في تطبيع أوضاع بلدهم لم تعالج كما ينبغي.
ولا شك أن عدم تمتع العراق بكامل سيادته، إضافة للتدخل الأجنبي الصارخ في شئونه الداخلية يقع في مقدمة هذه التحديات، وإلى جانب ذلك هناك ما زالت فيما بين العراقيين تحديات جدية وخلاف عميق في وجهات النظر في العديد من الملفات السياسية ومشاريع القوانين المهمة وهي لذلك بقيت معلقة إلى اليوم.
إن السبب الحقيقي للتباين في وجهات النظر مرده أساسا إلى مشاعر الخوف المتبادلة وشيوع حالة عدم الثقة والشك ليس فقط فيما بين من هم داخل العملية السياسية وبين من هم في خارجها بل حتى فيما بين من هم في داخل العملية السياسية ابتداء، ولذلك فان حجر الزاوية هو التوافق بين العراقيين بهدف توحيد أو تقريب وجهات نظرهم في الكليات الوطنية، في تحديد شكل عراق المستقبل، في توصيف طريقة التعايش داخل إطار الوطن، ورسم ملامح المشاركة، السلطة ومشروعيتها، المصالحة وتفسيرها وأهدافها النهائية والفيدرالية ومداها، وغير ذلك من مسائل ما زال الانقسام الوطني حولها حادا وهو ما يعرقل فرص الوصول إلى توافقات بشأنها وبالتالي إبقاء العديد من المسائل الفرعية معلقة بسبب ذلك.
باختصار إذا كان المطلوب تجاوز العديد من العقبات من خلال توافقات على مسائل محددة مطلوبة لتحقيق الأمن الاستقرار فإن مفتاح ذلك توحيد الرؤية في مسائل أساسية.
إن تجربة العملية السياسية في بحر السنوات الأربع الماضية تؤكد الحاجة الماسة إلى مثل هذه المقاربة، ويبدو من المؤسف أن الناشطين سياسيا ترددوا في حسم هذه المسألة حتى هذه اللحظة، رغم أن الحديث كان ينحصر خلف أبواب مغلقة، ولكن ربما حان الوقت الآن للجلوس حول طاولة حوار صريح للحديث حول مسائل جوهرية وحساسة.
وفي ضوء ما سبق يبدأ الحل في الاتفاق على المبادئ التالية المطلوب توحيد الرؤية بصددها:
1. العراقيون سواسية أمام القانون، في الحقوق والواجبات، لا يفرقهم دين أو عرق أو مذهب أو انتماء سياسي. الأصل مبدأ المواطنة العراقية، أي الهوية العراقية بدل الانتماء للعرق أو الطائفة أو الحزب.
2. التنوع العرقي والمذهبي والديني وكذلك الاختلاف في الرأي وفي الرؤية عناصر خير، وينبغي لذلك أن توظف للمحافظة على وحدة العراق لا لتفتيته وانقسامه، التعايش مطلوب على قاعدة الانتماء للوطن.
3. الجرائم المرتكبة على الهوية هي من نوع الفساد في الأرض الذي نهى الله عنه ولا بد من إدانتها ومحاربتها.
4. دماء العرقيين وأموالهم وأعراضهم عليهم حرام، لا يجوز التعرض لعراقي بالقتل أو الإيذاء أو الترويع أو العدوان بسبب مذهبه أو عقيدته أو قوميته.
5. نبذ الغلو والتطرف والتكفير ومحاربته. والامتناع عن التنابز بالألقاب وإطلاق الصفات المسيئة من كل طرف على غيره.
6. لدور العبادة حرمة، سواء كانت مساجد أو حسينيات وكذلك أماكن العبادة لغير المسلمين، فلا يجوز الاعتداء عليها أو مصادرتها أو اتخاذها ملاذا لأعمال مخالفة للشرع والقانون.
7. المسألة العراقية شأن وطني يتعامل معها العراقيون بمنتهى الاستقلالية ويرفضون التدخل الأجنبي بشأنها، وولاؤهم للوطن لا يعلو عليه ولاء آخر، كما يحرص الجميع بنفس الوقت على تأسيس وإدامة علاقات ثنائية متطورة مع دول العالم كافة وفي مقدمتها الدول العربية ودول الجوار.
8. الوظيفة العامة وجدت لخدمة الوطن والمواطن وهي ليست ملكا أو تابعا لحزب أو طائفة أو مذهب، إنها متاحة للجميع يتنافس عليها العراقيون وفق معايير الكفاءة والنزاهة وخدمة الوطن. لا استبعاد ولا حرمان ولا إقصاء لأحد من الوظائف العامة إلا وفق القانون.
9. شرعية من يحكم العراق تأتي عن طريق صناديق الاقتراع حصرا من خلال انتخابات حرة ونزيهة وفق الآليات الديمقراطية المعروفة ولا عودة لنظم الحكم الاستبدادية أيا كان لونها وتوجهاتها ولا شرعية لاغتصاب الحكم بالقوة ولا تداول للسلطة إلا سلميا.
10. العراق بلد حر ومستقل، فدرالي، موحد، تديره حكومة مؤسسات، مدنية، منتخبة، تحترم القيم والتقاليد الإسلامية وتحكم وفق معايير العدل والإنصاف، فلا جور ولا ظلم ولا تعسف ولا استبداد.
11. إدارة العراق بتفاهم وطني وحل المشاكل العالقة سلميا و بالتوافق، من خلال العملية السياسية الدائرة حاليا والعمل على تطويرها وتصويبها.
12. إقليم كردستان يعبر عن حالة خاصة مقبولة وطنيا والشعب الكردي له خصوصية في إدارة شئونه وفق الدستور ويجري حل المشاكل العالقة بالتوافق.
13. الإقرار بهوية العراق العربية والإسلامية.
14. يدير العراق حكومة مدنية، عصرية، قوية تتبنى النهج الوطني وقادرة على اتخاذ قرارات صعبة في فرض الأمن والنظام ومنع الأفراد والجماعات المسلحة من تحدي نفوذها ومنازعتها في سلطاتها مع توفير قدر معقول متفق عليه من الفدرالية أو اللامركزية في إدارة المحافظات.
15. نبذ العنف والإرهاب بكل أشكاله ومهما كان مصدره لتحقيق الأمن الاجتماعي والسلم الأهلي عن طريق برنامج متكامل لمكافحة الإرهاب وتفكيك الميليشيات والجماعات الخارجة على القانون.
16. إقرار مبدأ التعددية وقبول الرأي الآخر والتداول السلمي للسلطة.
17. الالتزام بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومنع التعذيب، واعتبار السجون والمعتقلات وسيلة للإصلاح وليس للانتقام والثأر.
18. حماية المال العام مسئولية الجميع ويتعاون الجميع في إيقاف الهدر والضياع في المال العام.
19. المصالحة الوطنية الحقيقية هي انعكاس لسياسة عفا الله عما سلف بحيث تشمل الجميع بلا استثناء مقابل إلقاء السلاح والإيمان بعراق حر ديمقراطي فدرالي تعددي، والالتزام القاطع بالنهج الديمقراطي واستحقاقاته ونبذ كل أشكال فرض الأمر الواقع بالقوة أو الاستيلاء على السلطة بطرق لا دستورية.
20. الدستور عقد اجتماعي ملزم لجميع العراقيين وينبغي لذلك أن يكتب بالتوافق.
21. الشراكة الحقيقية تعني فرصا حقيقية أمام الجميع للنهوض بمسئولياتهم في إدارة الدولة دون تهميش أو إقصاء في إطار الدستور.
22. القوات المسلحة ملك الجميع ولاؤها للوطن وليس لحزب أو طائفة أو جماعة وينبغي ضمان حياديتها ومهنيتها ووطنيتها. وظيفتها فرض الأمن والنظام وحماية الدولة ومؤسساتها ومصالحها ورد العدوان، ويكون السلاح بيد الدولة حصرا ولا يسمح بتشكيل جماعات مسلحة أو ميليشيات لأي غرض كان إلا وفق للدستور.
23. الثروات الطبيعية المنصوص عليها في الدستور ملك لكل الشعب العراقي وتدار من قبل الحكومة بالتوافق على السياسات والقوانين والإجراءات.
24. المقاومة حق مشروع لكافة الشعوب المحتلة، بيد أن الإرهاب لا يعد مقاومة.
25. الخطاب الإعلامي ينبغي أن يوظف لخدمة المصالحة الوطنية.
الاتفاق على المبادئ أعلاه يمكن أن يجري على أكثر من صعيد:
1. الاستفتاء العام
2. أو اتفاق قادة الكيانات السياسية الرئيسية في حوار مباشر
3. أو اجتماع جماهيري يحضره ممثلو أحزاب ومنظمات مجتمع دولي وشخصيات اجتماعية ودينية وسياسية مستقلة داخل وخارج العملية السياسية.
4. لا بد من حضور دولي كالأمم المتحدة، أو إقليمي كالجامعة العربية، أو بعض دول الجوار (يتفق عليها) كشاهد وضامن.
5. يصدر بيان يعلن على الملأ يؤكد رغبة الأطراف الموقعة على الالتزام به ويحدد له ساعة انطلاق وسقف زمني متفق عليه.
6. تمارس الدول أو الجهات الضامنة مهامها في الرصد والتحقق من خلال لجان مختصة، مزودة بصلاحيات للثواب والعقاب.
|