English

 

الخميس. سبتمبر. 27, 2007

مشاكل وحلول للشباب » الطريق إلى الزواج

 
   
روابط من إسلام أون لاين

زواج التخشيبة.. قصة مصرية في 20 ألف فصل *

هبة عبد العزيز

زيجات لا نسمع فيها كلمة مبروك
زيجات لا نسمع فيها كلمة "مبروك"

بدلا من قاعات الأفراح الكبرى وبطاقات الدعوة وحلم الفستان الأبيض‏،‏ يحدث عقد القران داخل قسم الشرطة‏،‏ وتمضي وقائع الزفاف في مكان ليس له علاقة بحلم الكوشة والفارس الأبيض‏..‏ إنه واقع مأساوي وتجربة أليمة عاشتها ‏20‏ ألف فتاة حسب الإحصاءات والدراسات‏، بما يشكل 20 ألف فصل من فصول قصة الزواج في أقسام الشرطة.

بحضور لفيف من الضباط والجنود تبدأ إذن مراسم الحفل البهيج‏،‏ وبشهادة اثنين من المخبرين يتم عقد القران‏،‏ وبإشارات الاستحسان من السادة المجرمين وفي وجود بعض الأشقياء والمسجلين خطر تتابعت وقائع ليلة العمر‏.‏ قد يبدو التعليق ساخرا لكن هذا هو الواقع المر الذي عاشته هؤلاء الفتيات اللاتي كتب عليهن إتمام أحلى لحظات العمر داخل أقسام الشرطة‏..‏ تنوعت الأسباب ومرارة الهم واحدة‏.‏

تعددت الأسباب

أحيانا يكون السبب هو الرغبة في وضع الأهل أمام الأمر الواقع‏،‏ وذلك عندما تحب البنت زميلا لها في الجامعة وتواجه رفض الأسرة فتتزوجه عنوة‏،‏ وأحيانا يقع هذا الزواج بأمر الضابط ويقبله الطرفان هروبا من السجن لارتكابهما فعلا مخلا‏.‏

وقد تذهب حواء لتنصب فخاخها حول شاب لقطة وتدعي اعتداءه عليها والتغرير بها فتأمر النيابة إما الزواج أو الحبس ويختار هو الحل الأول غالبا‏..‏ دراسة أجريت بالمركز القومي للبحوث تشير إلى أن معدل حدوث هذه الحالات بالوجه القبلي تجاوز المائة حالة‏..‏ في المدن تزداد من ‏300‏ إلى‏400‏ حالة بلا ضمانات تذكر سوى مهر لا يتعدى حده الأدنى دائمًا ‏25‏ قرشا‏.‏

ومن الوقائع الفعلية التي وقعت في هذا السياق حكاية الهانم الصغيرة التي وقعت في غرام سائقها الخاص وتركت أسرتها المرموقة وذهبت لتكمل حياتها مع هذا الرجل‏..‏ علم الأب فأبلغ الشرطة بحادثة اختطاف ابنته وفي حضور جميع الأطراف يفاجأ الأب بأن ابنته تؤكد أمام الجميع أنها تزوجت بإرادتها وأنها تحب زوجها الذي لم تتجاوز مؤهلاته الإعدادية وهي خريجة الجامعة‏.‏

السقوط في الفخ

نوع آخر من القضايا ينتهي بالزواج في قسم الشرطة لكن حواء هذه المرة هي التي تنصب شباكها لآدم لتجعله الفريسة وتجبره على الزواج منها في القسم‏،‏ السكرتيرة الحسناء أوقعت برجل الأعمال في شباكها حتى أقام معها علاقة ولكنها أخذت أدلتها لتقدمها للنيابة وبالفعل يتزوجها تحت ضغط الخوف من تلطيخ سمعته‏، لكن هذه السكرتيرة لم تكن أذكى من تلك الفتاة التي أوقعت ابن الجيران عديم الخبرة في شباكها وأنوثتها حتى أصبح يتردد على شقتها التي هي في الأصل تعمل بها خادمة ونشأت علاقة بينهما‏،‏ لكن المفاجأة أن الشرطة تهاجم الشقة ببلاغ من مجهول ليتزوجها الفتى مع أول تهديد بالحبس من ضابط القسم‏.‏

مصدر بوزارة الداخلية يلاحظ أن معظم حالات الزواج التي تمت داخل قسم الشرطة كانت حسب متابعته بسبب الزواج العرفي‏،‏ حيث تشعر الفتاة بعد فترة من الحياة بورقة عرفية أنها مهددة هي وطفلها بضياع مستقبلها فتلجأ إلى الشرطة للحصول على الورقة الشرعية‏..‏ كذلك حالات الخطف والاعتداء‏،‏ وذلك لإنقاذ الشرف‏،‏ لكن هذه الحالات يفلت بها المعتدي من السجن بورقة الزواج ويطلق الفتاة بعد فترة قصيرة‏.‏

المصدر يشير أيضا إلى أن نحو ‏10‏ آلاف حالة زواج من هذا النوع تتم داخل أقسام الشرطة سنويا‏،‏ ويمكن تقسيم هذه الحالات كالتالي‏: 78%‏ زواجا من فئات غير المثقفين، 14%‏ من متوسطي الثقافة‏،‏ أما النسبة الباقية ‏8%‏ فهي للمثقفين‏.‏

ويوضح المصدر أنه يتم استدعاء مأذون المنطقة بطلب رسمي وحضور أهل الطرفين‏،‏ وهناك حالات يتم فيها أخذ تعهد من أولياء الأمور بعدم التعرض للزوجين‏،‏ خاصة فيما يتعلق بزواج مختلفي الأديان‏،‏ إلا أن أغلب الحالات التي تتزوج في قسم الشرطة هي لفتيات هاربات من ذويهن ومعظمهن من الأقاليم والأرياف‏،‏ حيث يحضرن للقاهرة باعتبارها العاصمة التي تشتهر بالازدحام ولا أحد فيها يعرف الآخر‏.‏

تفكك وضياع

الدكتور أحمد المجدوب -المستشار والخبير الاجتماعي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية الجنائية- يرجع هذه الظاهرة إلى حالة التفكك والضياع واللاتوازن والبعد عن التعاليم الدينية والتقاليد الاجتماعية جراء الانكسار أمام الحضارات الأخرى والانبهار بمظاهرها‏،‏ فأصبح التقليد الأعمى لكل ما هو غربي سبيلنا‏،‏ وصارت الحرية لدينا غير منضبطة وتعني الفوضى العارمة في كل المجالات‏.‏

أضف إلى ذلك ما يعانيه الشباب الراغب في الزواج من مغالاة رهيبة في تكاليف مشروع تأسيس بيت الزوجية‏،‏ حيث المهر والشبكة والخطوبة ومستلزمات العفش‏،‏ في الوقت الذي يفتقدون فيه فرص العمل التي توفر لهم القدرة المالية‏،‏ فضلا عما يشاهدونه من مظاهر إفساد أخلاقي في الشارع ووسائل الإعلام المختلفة خاصة الفضائيات التي تتنافس في تقديم العري‏،‏ كل هذه العوامل تتضافر على الشباب لتوقعهم فريسة سهلة للانحراف والجرائم‏.‏

ليلى هاشم -اختصاصية الاستشارات الزوجية والأسرية- ترصد وجها آخر من أوجه الخلل في هذه الظاهرة وهو عدم التكافؤ بين الزوجين ثقافيا واجتماعيا‏،‏ حيث يتم الزواج غالبا تحت ضغط ظرف طارئ أو كعلاج لأزمة ملحة‏،‏ حيث سادت مفاهيم تعلي من قيمة المادة والقدرة المالية على قيم التكافؤ والعلم والثقافة‏..‏ بل إن كثيرا من الفتيات‏ نتيجة الظروف الاقتصادية الطاحنة يضطررن لقبول الزواج من أصحاب مهن وأعمال -مع ملاحظة أن العمل الشريف ليس عيبا مهما كان- لا تتناسب مع ثقافتهن أو مستواهن الاجتماعي والثقافي هربا من شبح العنوسة الذي أصبح يهدد كثيرات‏.

وتضيف ليلى هاشم‏:‏ كثير من الفتيات بالفعل يغرقن في رغبة تحصيل العلم إلى أعلى الدرجات‏،‏ فما إن تنتهي من الليسانس أو البكالوريوس حتى تدخل في دوامة الماجستير والدكتوراه‏،‏ وفجأة تنتبه إلى أن قطار الزواج قد فاتها‏،‏ وبالتالي تسعى للحاق به بأي وسيلة حتى لو كان سائقه لا يتفق معها علميا وثقافيا‏ طالما أنه قادر ماديا على أعباء وتكاليف الزواج‏.‏

لكن ليلى هاشم تحذر صاحبات هذه الحالات من أن استمرار الحياة الزوجية لن يكون إلا على حساب أعصابها ونفسيتها بل على تربية الأبناء أنفسهم‏ وعلى كل حال لكل قاعدة شواذ‏،‏ فإذا كانت القاعدة العامة تستهجن هذه الزيجات‏،‏ إلا أن استمرارها ونجاحها ممكن نتيجة رغبة كل طرف في إنجاح الزواج مهما كلفه ذلك من جهود ومشاق وضغوط نفسية واجتماعية‏.


صحفية مصرية.

*نقلاً عن صحيفة الأهرام القاهرية في عددها الصادر الأربعاء 26-9-2007.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

بحث متقدم

  حوار يهمك
  شارك برأيك
مشاكل وحلول
خدمات