|
شهدت العلاقات التي تربط مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالاتحاد الأوروبي تطورات متسارعة خلال العقود الماضية خاصة منذ توقيع الاتفاقية الإدارية بين الجانبين في عام 1988، والتي أسست لمفاوضات ما زالت جارية بين الجانبين لإنشاء منطقة تجارة حرة بينهما تساعد على توثيق مختلف مجالات التعاون بين الجانبين، خاصة الجانب الاقتصادي.
والمتابع للحوار الخليجي الأوروبي منذ هذا العام يلاحظ أن هناك إصرارا على تطوير العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون، رغم بطء المسيرة على مدار ما يقرب من عقدين من الزمان.
حول هذه القضية تدور فصول ومحاور كتاب "العلاقات الخليجية الأوروبية (1988 - 2003) للكاتب "عبد الله أبو رقبة"، حيث يلقي الضوء على الأهمية الاقتصادية المتبادلة لكل من الجانبين الخليجي والأوروبي، ويتطرق إلى مستقبل العلاقات الاقتصادية بينهما، خاصة فيما يتعلق بمجالات النفط والغاز والتجارة الحرة والاستثمارات والأسواق المالية والوحدة النقدية الأوروبية الخليجية.
الأهمية الإستراتيجية المتبادلة
عمل مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي على دعم أوجه التعاون فيما بينهما في ضوء الأهمية السياسية والإستراتيجية والاقتصادية التي يتمتع بها كل جانب وذلك للحفاظ على المصالح المشتركة بين الجانبين.
أولا: أهمية مجلس التعاون الخليجي للاتحاد الأوربي:
تعد منطقة الخليج العربي من أهم أقاليم العالم على الإطلاق فيما يتعلق بموارد الطاقة، وخاصة النفط الخام والغاز الطبيعي, حيث يحتضن باطن الأرض في الخليج أكثر من 700 مليار برميل من النفط الخام كاحتياطيات مؤكدة (65.8 %) من إجمالي الاحتياطي العالمي. وتؤكد الدراسات المستقبلية أن المستقبل النفطي لا يزال مزدهرا وسوف يبقى في صدارة الطاقة واستخداماتها الصناعية والتجارية طوال القرن الواحد والعشرين.
ويدرك الأوروبيون أهمية البترول لاستمرار عمل النظام الاقتصادي بدول الاتحاد، إذ يشكل 70% من واردات الاتحاد الأوروبي من دول مجلس التعاون الخليجي، كما يعد هذا القطاع مجالا خصبا لاستثمار الشركات الأوروبية، بل ويفرض الاتحاد الأوروبي ضرائب على النفط المستورد تصل إلى 7.63% من سعر برميل النفط المكرر؛ مما يزيد من المكاسب الأوروبية من استيراد النفط.
وتنتج دول مجلس التعاون الخليجي 13 مليون بريمل نفط يوميا، إضافة لإنتاجها واحتياطيها من الغاز الطبيعي. وتشير الدراسات إلى أن استهلاك الاتحاد الأوروبي من النفط في ازدياد مستمر، كما تستأثر دول مجلس التعاون بنصيب الأسد من الصناعات البتروكيمائية في الوطن العربي, ويوجد لها استثمارات ضخمة في دول الاتحاد الأوروبي تصل لـ 53 % من الاستثمارات الخليجية في الخارج، إلى جانب استفادة موازين مدفوعات الدول الأوروبية من صادراتها غير المنظورة إلى دول المجلس والمتمثلة في تحويلات القوى العاملة الأوروبية في منطقة الخليج من أجور ومرتبات، وكذلك السياحة الخليجية في دول الاتحاد الأوروبي وخدمات الاستثمار والمقاولات التي توفرها المؤسسات الأوروبية لدول المجلس والخدمات المصرفية والعلاج والتعليم وغير ذلك من الصادرات غير المنظورة لدول الاتحاد الأوروبي.
ومن جانب آخر تتمتع المصارف الخليجية الكبيرة بوجود قوي في الأسواق المالية للاتحاد الأوروبي وأهمها أسواق لندن وباريس، مع تأسيس العديد من المشروعات الاقتصادية المشتركة بين مؤسسات القطاع الخاص في الطرفين. وتتمتع هذه المشروعات بالمزايا والحوافز الاستثمارية المتميزة التي تقدمها دول المجلس.
وليس آخرا، تعتبر دول مجلس التعاون الخليجي من أهم المناطق بالنسبة لسوق السلاح العالمي خاصة بعد عام 1990، وتسعى الدول الأوروبية إلى الاستفادة من هذه السوق. وبالفعل تم توقيع عقود شراء أسلحة بمليارات الدولارات مع العديد من الدول الأوروبية.
ثانيا: أهمية الاتحاد الأوروبي لمجلس التعاون الخليجي:
على الرغم من أن قارة آسيا تعد من أهم المناطق بالنسبة للصادرات البترولية لدول مجلس التعاون الخليجي، فإن الاتحاد الأوروبي يأتي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية، حيث مثلت دول الاتحاد الأوروبي ما نسبته 15% من الصادرات البترولية لدول مجلس التعاون الخليجي في عام 1992.
وكان مجلس التعاون الخليجي قد بدأ مؤخرا بيع كميات محدودة من الغاز الطبيعي المسال إلى بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إلا أن دول المجلس لم تقم بعد بتوريد الغاز الطبيعي إلى الاتحاد الأوروبي على أساس تعاقدي طويل الأجل.
أما بالنسبة للصادرات الأخرى، فإن الاتحاد الأوروبي يستوعب نصيبا رئيسيا من صادرات المجلس من المنتجات البترولية المكررة والمنتجات البتروكيماوية والألمونيوم. وتعد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ثاني أكبر مستثمر أجنبي في الخليج بعد الولايات المتحدة.
وعلى عكس الاستثمارات الأمريكية التي تتركز تماما في قطاع البتروكيماويات، فإن الاستثمارات الأوروبية منتشرة في قطاعات معتمدة، أبرزها التكنولوجيا التي تعتمد على رأس المال الضخم. ومع ذلك فإن حجم الاستثمارات الأوروبية في الخليج لا تمثل سوى 1% فقط من الاستثمارات الأوروبية الدولية المباشرة.
وعلى المستوى الأمني والسياسي، تزداد أهمية الاتحاد الأوروبي بالنسبة لدول مجلس التعاون، حيث يدعم الاتحاد الأوروبي دول المجلس في القضايا الحيوية، مثل احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث والاحتلال العراقي لدولة الكويت في عام 1990، كذلك وقع العديد من دول الخليج اتفاقيات أمنية مع دول أوروبية هدفها حماية أمن الخليج وتزويد دوله بالأسلحة.
مستقبل العلاقات الاقتصادية بين الجانبين
ولدى استشراف مستقبل العلاقات الاقتصادية الخليجية الأوروبية، ركز المؤلف على عدد من المجالات، هي: قطاع النفط والغاز, والتجارة الحرة والاستثمارات, والأسواق المالية, وأخيرا الوحدة النقدية الأوروبية والخليجية.
1 - بالنسبة لقطاع النفط والغاز
تشير الدراسات إلى أن الاحتياطيات المؤكدة من النفط في العالم تجاوزت بنهاية عام 2001 (1000) مليار برميل, تمتلك منها دول منظمة الدول العربية المصدرة للبترول (أوابك) ما نسبته 60.1%. أما بالنسبة للغاز الطبيعي فقد قدرت احتياطياته المؤكدة بنهاية عام 2001 بحوالي 159.6 تريليون متر مكعب، حصة الدول العربية منه تصل إلى نسبة 25%.
وتتركز أهم احتياطيات الغاز الطبيعي في قطر والسعودية والإمارات. وقد أمكن خلال عامي 1999م / 2000 التعويض بواسطة الاكتشافات الجديدة والتي مثلت وحدها 90% من النفط المنتج و110% من إنتاج الغاز. وقد اكتشف عدد من الحقول العملاقة في مجال النفط والغاز الطبيعي مثل حقل كراع المرو في الكويت، وحقل بنيان في السعودية، بينما اكتشفت حقول غاز كثيرة أهمها حقل الغزل في السعودية.
ويتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على النفط إلى 112.8 مليون برميل يوميا عام 2020، فيما يتوقع أن تكون الطاقات الإنتاجية من النفط يوميا بمعدل يتراوح ما بين 87 و 116 مليون برميل يوميا، أي أن العالم قد يتجه إلى حالة قصور في الإمداد النفطي، ومن ثم سيكون للذي يسيطر على مناطق إنتاج النفط لأطول فترة ممكنة القدرة على التحكم في حصول الآخرين على هذه السلعة الحيوية.
وإذا كانت الدول العربية هي الكبرى كمجموعة في احتياطي النفط وإنتاجه فهي الأكثر قدرة على توفير فائض للأسواق الدولية لأطول فترة ممكنة. وإذا كان إنتاج الدول العربية من النفط قد بلغ 24.3 مليون برميل يوميا في عام 2001، فإن طلبها منه لم يتجاوز 3.5 مليون برميل يوميا في نفس العام, مما يجعلها أكثر المجموعات التي يمكن الاعتماد عليها لتوفير احتياجات السوق النفطي العالمي.
وبالانتقال إلى صلب الموضوع حيث العلاقات الخليجية - الأوروبية, يمكن القول إن النفط هو السلعة الأساسية التي تربط دول الاتحاد الأوروبي بدول المجلس، حيث تعتبر المجموعة الأوروبية أكبر مستورد للطاقة النفطية والغاز الطبيعي من دول الخليج العربي. وبين أكبر 15 دولة تصدر إليها دول الخليج العربية النفط, نجد أن كلا من إيطاليا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا وهولندا والمملكة المتحدة وبلجيكا من أكبر المستوردين لهذه السلع على المستوى الأوروبي والدولي.
ولا يعد النفط بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي مصدرا لحصولها على النسبة الكبرى من احتياجاتها من الطاقة وتوسيع السوق العربي في تصريف المنتجات الأوروبية فقط، لكنه يعد أيضا مجالا خصبا لاستثمار الشركات الأوروبية، فمن بين أكبر خمس شركات نفطية عالمية توجد ثلاث شركات أوروبية وهي: شركة شل، وبريتش بترو ليم أموكو، وتوتال فينا إلف.
ويتوقع أن يقابل الاتحاد الأوروبي عجزا في الإمدادات النفطية في عام 2020 بمقدار 16 مليون برميل يوميا مقارنة بالطلب اليومي للطاقة. وتشير الدراسات المستقبلية في هذا الصدد إلى أن منظمة أوبك قد تكون هي المنظمة أو التكتل الوحيد الذي ترتفع طاقته الإنتاجية من نحو 31 مليون برميل يوميا عام 2001 إلى 60 مليون برميل يوميا في عام 2020، وفي داخل أوبك توجد ست دول فقط لديها القدرة على توسيع وتنمية طاقاتها الإنتاجية بحيث ترتفع من نحو 24 مليون برميل يوميا إلى نحو 48 مليون برميل يوميا في عام 2020، ومن هذه الدول ثلاث دول في مجلس التعاون الخليجي، هي السعودية والكويت والإمارات، فيما تمثلت الدول الأخرى في العراق وإيران وفنزويلا.
ومن المتوقع أن يرتفع إنتاج النفط العربي بإضافة سلطنة عمان والجزائر وليبيا، من 32.5 مليون برميل يوميا إلى نحو 45 مليون برميل يوميا بحلول عام 2020، وهذا العامل بذاته يفسر السباق المحموم بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان على المنطقة العربية وخاصة الخليجية.
ومع إدراك دول الخليج العربي لهذه الحقيقة، فإنها رغم ذلك تسعى جاهدة مع الاتحاد الأوروبي من منطلق أهمية السوق النفطي العالمي، إلى حوار مستمر ودائم بين الطرفين لتطوير ظروف إمدادات الطاقة. ولا يستثنى من ذلك الحوار الأولويات التي طورت من أشكال المؤسسات العامة التي يجب أن تنسق بين الطرفين بهذا الخصوص.
ولا شك أن على دول مجلس التعاون الخليجي من خلال عضويتها في منظمة أوبك أن تسعى للحفاظ على أمن الطاقة عالميا، ولا بد من وجود قنوات اتصال بين منظمة أوبك والشراكة الأوروبية - الخليجية. وهذا سيعزز التعاون الإيجابي بين الطرفين وسيدفع بتوسيع آفاق الثقة المتبادلة بين مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي.
ويجب أن يعتمد حوار دول مجلس التعاون الخليجي مع الاتحاد الأوروبي في قضية تأمين النفط والغاز على توافق كل الأطراف، على أن يحدد سعر برميل النفط من خلال السوق العالمي طبقا لقاعدة العرض والطلب. ولا شك أن هناك عدم شفافية في هذه النقطة نتيجة فقدان آليات معينة لإدارة أزمات النفط التي تنتج في بعض الأحيان لأسباب سياسية أو أمنية كما حصل في حرب 1973 وحروب الخليج الثلاث الأخيرة، لذا فعلى الحوار المشترك بين الطرفين ضمان أمن سعر النفط ضمن قاعدة معينة تلبي مصلحة مختلف الأطراف الدولية، وذلك لضمان عدم تكرار ما حدث بالسابق من ارتفاع في سعر برميل النفط.
وفى هذا المجال حققت مفاوضات الطرفين نتائج ملموسة على أرض الواقع، إذ وافق مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي على ضرورة أن تتحدد أسعار النفط العالمية بمعدل مناسب وجيد ومستقر، بحيث لا تكون مرتفعة بما يؤدي إلى تقليل معدل نمو الاقتصاد ويعمل على زيادة حجم الاحتياطي الموجود تحت الأرض، ولا تكون منخفضة بما يتعارض وتطوير مصادر الطاقة الأخرى.
وحول مسألة الغاز الطبيعي نجد أن دول الاتحاد الأوروبي تسعى إلى تأمينه من حيث الإنتاج والتسويق، خاصة في ظل احتمال ارتفاع حجم استهلاك الغاز الطبيعي في الدول الأوروبية خلال السنوات القادمة، وهو الأمر الذي يدفع الاتحاد الأوروبي للتوصل إلى اتفاقيات مباشرة مع الدول المنتجة للغاز.
من هنا يمكن القول إن الغاز الطبيعي يشكل رقما مهما في العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي، وظهر هذا الاهتمام بشكل واضح من خلال الدراسات والخطط التي يجري الإعداد لها حاليا، مثل تلك التي بحثت إمكانية إنشاء أنبوب غاز بين قطر وأوروبا.
2 - بالنسبة للتجارة الحرة والاستثمارات
إن النجاح في إبرام اتفاقية تبادل تجاري حر يشكل دافعا نحو مزيد من دعم وتطوير علاقات دول مجلس التعاون الخليجي بدول الاتحاد الأوروبي، وهذا ما حدث بالفعل، حيث قرر الجانبان تسريع آليات التفاوض بينهما من أجل إنشاء منطقة تجارة حرة مشتركة.
وإقامة منطقة التجارة الحرة بين الجانبين سيجلب المزيد من حجم الاستثمارات التجارية بينهما وبين التكتلات الاقتصادية العالمية الأخرى، كما أن انضمام السعودية إلى منظمة التجارة الدولية وتوقيع اتفاقية بهذا الخصوص مع الاتحاد الأوروبي يعني في جملة ما يعنيه بدء توجه المجموعة الأوروبية نحو الاقتناع بضرورة انضمام دول مجلس التعاون إلى المؤسسات الاقتصادية المتطورة للولوج بها نحو عالم الاقتصاد الحر الذي سيبدأ من منطقة التجارة الحرة الأوروبية - الخليجية.
وعلى جانب آخر لا يقل أهمية، ترى دول الاتحاد الأوروبي أن إقامة منطقة تجارة حرة سيؤدي إلى تقوية المؤسسات الداخلية في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تتطلب هذه المعادلة الاقتصادية طبقا لمبدأ السوق الحرة توفر مؤسسات اقتصادية ومالية قادرة على مجاراة متطلبات السوق الأوروبي بكل حاجاته، وهو ما شرعت فيه دول مجلس التعاون الخليجي منذ سنوات خلت.
ومع الأخذ بعين الاعتبار أن المفاوضات الجارية نحو منطقة التجارة الحرة يجب أن ترتبط بمعايير منظمة التجارة الدولية، فإن على التحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي تعجيل إقامة منطقة التجارة الحرة بينهما لتغطية المنتجات الصناعية بدون استثناء، وتأسيس مؤسسات تعاون ثنائية لتعزيز حقوق الملكية الفكرية بالتوافق مع منظومة الاتفاقيات الدولية الخاصة بهذا الشأن، ودمج مناطق التجارة الأوروبية - الخليجية مع مناطق التجارة الحرة في البحر الأبيض المتوسط لإعطاء دول مجلس التعاون الخليجي تأثيرا إيجابيا حول التعاون الإقليمي، ولزيادة التبادل التجاري والاستثمار بين الدول العربية في المجموعتين الخليجية والمتوسطية، مع تشجيع الاتحاد الأوروبي على التكامل الإقليمي لدول مجلس التعاون الخليجي من أجل تسهيل المفاوضات.
3 - بالنسبة للأسواق المالية
تعتبر أسواق دول مجلس التعاون الخليجي المالية وطنية إلى حد كبير. ويملك مجلس التعاون أكثر سوق مالي متطور في العالم العربي. ويعود ذلك إلى عدة أسباب أهمها: حجم الثروة النفطية التي يمتلكها في المنطقة والعالم، والتبادل التجاري الحر مع معظم دول العالم، وتوفر درجة استقرار في العملات، والانفتاح على الاقتصاد الإقليمي والدولي الذي يتطلب التمويل الذي تملكه دول مجلس التعاون بسبب الفائض المالي الهائل الذي يوفره تصدير النفط.
ولتعزيز التعاون بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي يجب على الاتحاد الأوروبي أن يقدم التعاون والاستشارات والخبرة اللازمة لتعزيز التكامل في السوق المالي الخليجي وربما في منطقة البحر المتوسط والدول غير الصناعية ذات المصالح المشتركة في ظل ازدياد وتوسيع أسواق المال العالمي، وذلك عبر تأسيس تعاون في تشريعات المصارف والوساطات المالية لإيجاد قواسم مشتركة في إطار المصالح الثنائية بينهما في هذا المجال، مع إيجاد تعاون بين بنك الاتحاد الأوروبي والبنوك المركزية لدول مجلس التعاون الخليجي في ضوء الخبرات السابقة التي يتمتع بها الاتحاد في إدارة العملة الواحدة تمهيدا لتشجيع دول مجلس التعاون على التعامل بالعملة الخليجية الموحدة التي سيتم إطلاقها في مطلع عام 2010، مع دعم استخدام اليورو كعملة احتياطية وتجارية واستثمارية في أسواق المال الخليجية.
4 - بالنسبة للوحدة النقدية الأوروبية الخليجية
لإنجاح إطلاق عملة خليجية جديدة، يجب تنسيق السياسة الاقتصادية على أساس الفهم المشترك لمسائل الالتزام الضريبي ونسب التضخم المقبولة، إضافة إلى ضرورة توافر قدر من التناغم الاقتصادي وتمتع المصارف المركزية بدرجة عالية من الاستقلالية والاهتمام بالإصلاحات الهيكلية وتبني شكل من أشكال الرقابة المؤسساتية المشتركة. وتعتزم دول المجلس تطبيق مشروع مشابه لنظام الوحدات النقدية الأوروبية وإنشاء وحدة نقدية بينها بحلول عام 2010.
أوراق خليجية مضافة
أخيرا فإنه رغم العقبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على الصادرات الخليجية، والتي تحول دون تحقيق التوازن المنشود في العلاقات الاقتصادية بينهما، فإن مصالح الطرفين تقضي بضرورة تدعيم المصالح المشتركة وتحجيم عناصر التنافر، شرط أن يراعي كل طرف احتياجات الطرف الآخر ومصالحه، خاصة الاتحاد الأوربي الذي يجب أن يراعي أن الدول الخليجية دول نامية تسعى إلى تحقيق التنمية، وتعزيز مصادر دخلها وتخفيف الاعتماد على الإيرادات النفطية من خلال تطوير قطاعاتها الإنتاجية غير النفطية.
من ناحيتها فإن دول مجلس التعاون مطالبة بإعادة النظر في إستراتيجية التعاون مع الاتحاد في المجالات الاقتصادية والتجارية ووضع سياسات سليمة للتعاون من شأنها أن تحقق شراكة إستراتيجية حقيقية تفضي إلى علاقات متوازنة ومتكافئة. ويدعم دول مجلس التعاون في هذا الخصوص أنها تمتلك عددا من الخيارات التي تدفع الطرف الآخر إلى التعاون، لعل أهمها استخدام موضوع الفائض التجاري كأحد الأسس للضغط على الاتحاد الأوربي لتليين موقفه، ودراسة سبل تطوير العلاقات الاقتصادية مع التكتلات والدول الأخرى بهدف تقليل الاعتماد على الاتحاد الأوروبي, وبالتالي إضعاف قدرته التفاوضية.
وفي هذا الإطار يمكن أن تستفيد دول المجلس من الصراع الأوروبي الأمريكي الدائر حاليا للاستحواذ على الأسواق العالمية، والذي يتزايد يوما بعد يوم بالنظر إلى مزاحمة الاتحاد الأوروبي اقتصاديا للنفوذ الأمريكي، حيث وصل حجم الإنتاج الأوروبي إلى حجم أكبر بحوالي 29% من إجمالي الناتج الأمريكي، فيما وصلت نسبة التجارة الأوروبية في الأسواق العالمية إلى 25% مقابل 20% فقط للتجارة الأمريكية.
*عرض لكتاب "العلاقات الخليجية الأوروبية (1988 - 2003)، وتفصيله:
عبد الله أبو رقبة، العلاقات الخليجية الأوروبية 1988 - 2003.. دراسة في العلاقات السياسية والاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي، دار ذات السلاسل للنشر، الكويت، الطبعة الأولى، 2006.
|