English

 

الجمعة. سبتمبر. 21, 2007

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » المنطقة العربية

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

احتمالات المواجهة العسكرية السورية الإسرائيلية

جـواد الحـمد

Image
الأسد (يمين) وأولمرت
لإرهاصات الحرب بين إسرائيل وسوريا بُعدان، الأول سياسي وهو الأهم والأكثر رجوحًا، والثاني أمني يتعلق بأن ينجح كل طرف في منع الطرف الآخر من استضعافه، والنظر إليه كطرف يمكن أن يهزم في المعركة. ويُعتقد أن الطرفين يحاولان أن يقوما بتحركات عسكرية من جهة، وإجراءات أمنية من جهة ثانية، وتحركات سياسية سواء تسريبات أو اتصالات أو تصريحات من أجل الوصول إلى حالة من التوازن من جهة ثالثة، ويعتقد كل طرف أنه سيفرض شروطه على الطرف الآخر، سواء كانت عبر عملية مفاوضات سياسية أو في مواجهات ميدانية واسعة أو محدودة.

خوف الحرب على ثلاث جبهات

تستفيد سوريا في الوضع القائم كثيرًا من الوضع الإستراتيجي الذي تشكّل في المنطقة بعد حرب يونيو/ تموز عام 2006 بين إسرائيل والمقاومة اللبنانية، فيما تحاول إسرائيل أن تتعافى من الوضع المتردي الذي أصابها بعد هذه الحرب. هذان الوضعان يجعلان سوريا صاحبة اليد العليا على إسرائيل بحكم أنها تستفيد من الإيجابيات الناتجة في الوضع الإستراتيجي، فيما إسرائيل تحاول أن تلعق أو تعالج وأن تصحح الأخطاء التي وقعت فيها في تلك المرحلة.

من جهة ثانية فإن الأزمة الأمريكية - الإيرانية تلعب دورًا مهمًّا في إلقاء ظلالها على إمكانات الاشتباك أو إمكانات الصدام بين سوريا وإسرائيل، حيث إن أمريكا تعتقد أن أي صدام بين إسرائيل وسوريا لن يتوقف عند هذا الحد، حيث هناك طرفان آخران سيخوضان المعركة مباشرة مع إسرائيل، وإسرائيل لا تتحمل أن تفتح ثلاث جبهات محتملة في وقت واحد، صحيح أن هناك محاولات إسرائيلية لوضع سيناريوهات للحرب على الجبهات الثلاث معًا، لكن يُعتقد أن إمكانات إسرائيل العسكرية على صعيد التكنولوجيا وقدراتها البشرية، ووضعها الداخلي تُعَدّ عوامل قد لا تسمح لها بأن تخوض الحرب على الجبهات الثلاث في لبنان وسوريا وإيران معًا، ويلعب هذا التحليل دورًا كبيرًا في موافقة العسكريين الإسرائيليين ناهيك عن السياسيين على خوض مثل هذه الحرب.

حرب دون تخطيط مقصود؟

إن التحشيد القائم من قبل الطرفين، هو تحشيد حقيقي وعلى الأرض وواقع، وربما يكون مبالغًا فيه إسرائيليًّا لتبرير شن هجوم أو مبالغًا فيه سوريًّا لتبرير شن هجوم، أو أنه قريب من الحقيقة في الجانبين، لكن في المحصلة يُعتقد بأن الحرب يمكن أن تندلع بدون تخطيط، حيث إن التحشيد العسكري عندما يصل إلى حد من التصعيد على أي جبهة من الجبهات من قبل الجانبين مصحوبًا بتصعيد إعلامي لا يصاحبه حراك سياسي حقيقي لنزع الفتائل في ظل غياب الدور الأمريكي والدور الأوروبي، وفي ظل غياب الدور الروسي أو الدور التركي الذي لم ينجح حتى الآن، فيبدو أن الحرب يمكن أن تندلع دون تخطيط من أيٍّ من الطرفين إذا استمر التحشيد العسكري على ما هو عليه، ويُعتقد بأن الطرفين يتجنبان مثل هذا الانزلاق غير المحسوب، وما قد يؤدي إليه من نتائج قد تصب في صالح طرف أو في صالح عدوه دون حسابات.

وفي حال إذا حصل مثل هذا الانزلاق ودخلت الجبهة اللبنانية أو الإيرانية بشكل أو بآخر داعمة أو مشاركة ضد إسرائيل، فيعتقد أن الميزان سيلعب دوره لصالح سوريا وليس لصالح إسرائيل، حيث إن سوريا اليوم تملك اليد العليا في حسم المواجهة على صعيد القوة الصاروخية، وفي حال إذا وضعت الحرب أوزارها على وقف إطلاق نار أو ما شابه، فستكون سوريا على الأرجح صاحبة اليد العليا لسببين رئيسيين، الأول: أن سلاح الصواريخ أصبح يمكن له أن يعمل بالرغم من تفوق وقوة سلاح الجو، وإسرائيل متفوقة بسلاح الجو، لكنها غير متفوقة بمواجهة سلاح الصواريخ، فسوريا تستطيع أن تضرب كل إسرائيل من شمالها لجنوبها، وهذه كفاءة أعلى من كفاءة المقاومة اللبنانية التي لم تتحمل إسرائيل ما قامت به من هجوم صاروخي في العام الماضي، فكيف ستتحمل هجومًا سوريًّا صاروخيًّا عليها في حال إذا حصل؟.

أما السبب الثاني فيبدو أن سوريا قد طوّرت أسلحتها بشكل أو بآخر؛ ليصبح لديها دفاعات جوية قد تؤثر بفعالية على إمكانية نجاح سلاح الجو الإسرائيلي في ضرب مواقع عسكرية وإستراتيجية أو حتى مدنية، حيث إن تجربة لبنان أكدت أن إسرائيل تملك قوة تدميرية فقط، والقوة التدميرية لا تحسم المعارك؛ ولذلك حاولت إسرائيل تصوير مواقع سورية إستراتيجية وربما اختبار الدفاعات الجوية السورية في الطلعات الجوية التي قام بها سلاح الجو الإسرائيلي.

أمريكا وإيران على الخطّ

وحول إمكانية اندلاع حرب وشيكة بين الطرفين، تشير المعطيات الإستراتيجية السابقة والمعلومات والتحليلات المختلفة إلى أنها غير قائمة على صعيد القرار العسكري والسياسي عند الطرفين، وأما على صعيد التحشيد الميداني الواقعي فقد تحصل عفوًا. وفي حال إذا حصلت عفوًا أو أن طرفًا ما ذهب للتخطيط لها وشنّ هجومًا يُعتقد أن الوضع العربي سيكون متماسكًا أكثر من الوضع الإسرائيلي اليوم برغم أن سوريا تفتقر للدعم العربي في أي حرب تشنّها مع إسرائيل في ظل الخلافات العربية المتعددة مع أقطار عربية رئيسية، وفي ظل تحييد دولتين عربيتين رئيسيتين بمعاهدات سلام مع إسرائيل هما مصر والأردن، وهما طرفان رئيسيان في أي حرب ناجحة ضد إسرائيل.

ويُعتقد بأن إسرائيل تجري حسابات معقدة للغاية في تفكيرها العسكري إزاء مثل هذه المغامرة، حيث يُعتقد بأنها قد تلجأ لمثل هذا القرار عندما تبحث الولايات المتحدة عن مبرر لدخول حرب حقيقية ضد إيران بقواتها المباشرة، وهو ما لا يُعتقد أنه قائم اليوم. حيث إن أمريكا تخشى كثيرًا معركتها مع إيران، والحسابات الإستراتيجية أيضًا على الجبهة الأمريكية - الإيرانية (إن جاز التعبير في الخليج أو في البحر الأحمر أو في العراق وغيرها) لا تعمل لصالح الحسابات السياسية والإستراتيجية الأمريكية، وإن كانت تملك قوة تدميرية في نفس الوقت كما قلنا، ويقال بأن هناك دفاعات جوية اليوم لدى إيران وسوريا، وقد تكون لدى المقاومة اللبنانية يصل مداها إلى 12 كم جو، وهو ما يتجاوز ارتفاع الـB52 قاذفة القنابل التدميرية -الشبح- التي دمرت في العراق وفي أفغانستان سابقًا. كما يُعتقد أن حسابات إسرائيل أكثر من نصفها حسابات داخلية، والحسابات الداخلية الإسرائيلية اليوم لا تعمل لصالح الحكومة القائمة ولا رئيسها، ولا تعمل أيضًا لصالح الجيش الذي هُزم في معركة تموز/ يوليو 2006 أمام قوة مقاومة، وحتى اليوم لم يستطع أن يُقنع الإسرائيليين بأسباب معقولة لهذه الهزيمة.

وخلاصة القول، إن احتمالات المواجهة بين الطرفين لا تشكل رأيًا راجحًا في ظل الحسابات السياسية والإستراتيجية المعقدة لدى كل منهما، خصوصًا لدى الطرف الإسرائيلي، وإن أي اندلاع لمثل هذه المواجهة سوف تعمل القوى الدولية والإقليمية على تطويقه على الفور، خوفًا من اتساع دائرته إلى محيط يقع خارج السيطرة، الأمر الذي قد ينشأ عن ردّات فعل انفعالية وليس عن تخطيط واسع لمواجهة طويلة أو مفتوحة، ولكن الميدان له أحكامه التي قد تفرض على السياسيين قرارات لحظية قصرية!.


مدير مركز دراسات الشرق الأوسط - الأردن، ورئيس تحرير مجلة "دراسات شرق أوسطية".

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات